|
حكومه فشلت فى حل مشكلة الزبالة .. وتدعى نجاحها فى حل
مشكلة البطالة .. يا مثبت العقل
الحكومة تتباهي
بهروب 134 ألف شاب من مصر
العمالة المصرية
تسافر إلى المجهول وتعمل فى أماكن الخطر دون مقابل أو
تدريب
كتب: محمد جمال بشير- ابتسام تعلب
منذ أيام خرج
علينا الدكتور نظيف رئيس الوزراء - فى بيان الحكومة
أمام مجلس الشعب- يتباهى بزيادة أعداد العمالة المصرية
المسافرة للخارج الى 134 ألف عامل خلال هذا العام،
وعبر فى سعادة عن تزايد الاعداد والاحصائيات، وقال إن
280 ألف فرد فى الكويت زادوا الى 400 ألف فرد خلال
ثلاث سنوات - فى محاولة للبحث عن اى نجاح تحققه
الحكومة حتى وان كان فى تطفيش العمالة المصرية وهجرة
أبنائنا للعمل بالخارج .
وأعرب الدكتور
نظيف فى بيانه عن سعادته باستعادة العمالة المصرية
لمكانتها السابقة فى الخارج وكأن هروب الشباب المصرى
من البلاد أصبح أنجازا يفخر به رئيس الوزراء متناسيا
ما تتعرض له العمالة المصرية بالخارج من إنتهاكات
وضياع الحقوق، أهمها نظام الكفيل الذي يعد انتهاكا
للعديد من المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان
بالإضافة إلى عدد من الانتهاكات الأخرى مثل الفصل
التعسفي والاضطهاد والتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من
التنقل، وضياع المستحقات المالية والحرمان من الحقوق
الاقتصادية والاجتماعية ، والقتل والاختطاف والاعتقال
غير القانوني دون ان يكون للحكومة اى دور ومكتفية بدور
الجباية وتحصيل الضرائب من المهاجرين وتاجر الرقيق
الذى يبيع اولاده من اجل الأنفاق على الباقين.
وعن دلالة تلك
الارقام حول زيادة هجرة العمالةالمصرية أوضح الدكتور
حمدى عبد العظيم أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ان تلك
النسب والاحصائيات ليست مدعاة فخر وانما دلالة على فشل
الحكومة فهى نتيجة طبيعية للمعاناة التى يلاقيها
الشباب المصرى داخل بلاده، فيضطر الى السفر ليمتهن أى
حرفة أو مهنة أفضل من لا شىء، فالحكومة لا توفر أى فرص
عمل للشباب وتتركهم عرضة للسفر دون حمايتهم أو حماية
حقوقهم فى الخارج.
ويضيف أن الدولة
ليس لها أى فضل فى زيادة أعداد العاملين بالخارج لأن
أغلبهم يسافرون بواسطة أقاربهم ومعارفهم.مشيرا الي انه
من الطبيعى أن تتباهى الدول بأعداد العمالة التى
تصدرها للخارج ومن الطبيعى أيضا أن تسعى لفتح أسواق
جديدة لاستثمار تلك العمالة، إذا كانت تتوفر فيها
الشروط التى تكفل لها احترام الدول والحكومات بالخارج
من حيث ارتفاع المستوى التقنى والخبرة الكافية فى
ممارسة تخصصات دقيقة تمكنها من أحتراف تلك المهن
والحرف على المستوى الدولى وفى ذلك الوقت لا تتحول
الأرقام المتزايدة فقط لمصدر فخر وتباهى بل لمصدر دخل
للدولة بصفة عامة ، ولكن الحكومة المصرية تأبى حتى ان
تساهم فى مشروع اعداد العمالة كى تسافر لتأخذ فرصتها
المناسبة للعمل.
كلام دكتور حمدى
عبد العظيم يؤكده ما حدث العام الماضى عندما اعلنت
ايطاليا العام الماضى عن 2000 فرصة عمل للمصريين
بالتعاون مع وزارة القوى العاملة ، ولكن ما حدث ان
سبعة فقط من الالاف الذين تقدموا للالتحاق بالوظائف
هم الذين انطبقت عليهم الشروط التى حددتها ايطاليا -
والكلام على لسان وكيل وزارة القوى العاملة لقطاع
الهجرة ماجدة عبد الرحمن - وهذا لا يكشف سوى عن اهمال
وتقاعس الحكومة المصرية فى اعداد وتأهيل العمالة لديها
وهذا يؤكد انه مهما زاد عدد العمالة بالخارج فهى فى
النهاية ليست سوى عمالة مهدرة الحقوق وغير مؤهلة تماما
وان ما تحدث عنه نظيف ليس انجازا.
وبنظرة سريعة
على مواصفات العمالة المصرية التى تحدث رئيس الوزاراء
عن تزايد أعدادها نجد أن معظمها سافر بدون تدريب
ليحترف المهن الخطرة أو للعمل فى مناطق الخطر مثل
العراق ولبنان بأجور زهيدة لا تتناسب مع طبيعة تلك
المناطق للهرب من الأوضاع السيئة فى الداخل الى أوضاع
أسوأ فى الخارج تحول من شهادة لصالح الحكومة الى شهادة
ضدها ، لأن أي حكومة تصدر العمالة المدربة الناجحة
الى تجار رقيق يفرطون فى أبنائهم هربا من البحث لهم عن
وظائف داخل بلدهم تكفل لهم معيشة كريمة والدليل نوعية
العمالة المصرية المهربة طبقا لأرقام الحكومة نفسها.
و لا تقتصر نوعية
من يسافرون خارج البلاد على أصحاب المهن البسيطة
والحرفية ولكن يتعداه الى هجرة العلماء واصحاب الخبرات
والكفاءات ممن أهدرت حقوقهم داخل بلادهم فهاجروها بحثا
عن مناخ أفضل للبحث العلمى والعمل فى العديد من
التخصصات النادرة والتى كانت البلاد فى أمس الحاجة
اليها.
وتنقسم العمالة
المصرية بالخارج الى نوعين: الأول يعمل بنظام عقود
العمل التى من المفترض أن تضمن حقوقهم طبقا للشروط
المتضمنة عليها ، ولكن فى الحقيقة تضرب الشركات
المتعاقدة مع العاملين بالعقود عرض الحائط اذا ما حدث
خلاف بينها وبين المتعاقد ويرجع أحمد الغمراوي- سفير
مصر السابق فى العراق- ذلك الى افتقار مصر الى نظام
المحامى المصرى فى الخارج نظرا لعدم توافر القدرة
المالية للانفاق على تكاليف المحامين للدفاع عن
المصريين بالخارج ، والنوع الثانى وهو الاكثر شيوعا
خاصة فى الدول العربية وهى الاعمال المهنية والحرفية
دون عقود ويرعاها فى الاساس الكفيل والذى تكون له كامل
السيطرة على العامل خاصة ان هذه الاعمال مثل «النجارة
والسباكة والزراعة» لا تلقى رواجا من قبل أبناء هذه
الدول التى يعتبرونها مهنا حقيرة ولا تليق بهم
ويستغلوا اقبال المصريين وغيرهم عليها كى يتحكموا فيهم
والذى يساعدهم بالشكل الاكبر تقاعس السفارات
والقنصليات المصرية بالخارج عن حماية حقوق أبنائها،
بالرغم من أنها المهمة الأولي للبعثات الدبلوماسية
المصرية كما جاء في اتفاقية فيينا عام 1961 علي اعتبار
أن أهم وظائف البعثات الدبلوماسية هي رعاية مصالح
الدولة المرسلة ورعاياها فى المقام الاول ، هذا ما
أكده الدكتور جوده عبد الخالق - أستاذ الاقتصاد بجامعة
القاهرة مضيفا أن المصريين هم أكثر من يعانون من ضياع
حقوقهم المادية بسبب أهمال السفارات والقنصليات
المصرية بالخارج فى الدفاع عن حقوقهم بل تتركهم ملطشة
لأيدى نظام الكفيل والوسائل الاخرى التى يستخدمها من
يعملون لديهم وهم واثقون ان بلادهم لن تقدم لهم العون
فى حالة التعدى على حقوقهم .
ويعد نظام الكفيل
من أخطر الانتهاكات التي يتعرض لها المصريون خاصة فى
البلدان العربية والذي يتعرض المصريون معه للاحتجاز
غير القانوني ومنعهم من الحق في التنقل والسفر وإعطاء
الكفيل سلطات مصادرة جوازات السفر وسحب الإقامة
واضطرار المواطن المصري إلى التنازل عن مستحقاته جبرا
خوفا من التعرض للحبس المجحف لحقوقه وهو انتهاك واضح
لما جاءت به المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق
الإنسان والتي تنص على أنه: لكل فرد الحق في حرية
التنقل وفي اختيار محل إقامته داخل حدود الدولة،و ان
لكل فرد الحق في مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده وفي
العودة إلى بلده .
وعندما يتباهى
رئيس الوزاء بتزايد اعداد العمالة المصرية فى الخارج ،
فمن باب اولى ان يصارحنا ان هذه الزيادة ليست بجديدة
على عدد العمالة المصرية بالخارج والتى كانت فى
التسعينيات اضعاف ما هى عليه الان وما لاقته تلك
العمالة من جراء الحرب على العراق من ضياع مستحقاتها
والتى تقدر وفقا لاحصائيات وزارة القوى العاملة
بحوالى 637 الف حوالة صفراء قيمتها 406 ملايين دولار،
الا أن تلك المستحقات قد ضاعت ، والسؤال هنا من
المسئول عن تلك الحقوق الضائع؟
والملاحظ البنك
المركزي يتخاذل في هذا الموضوع ولا يقف مع هؤلاء
الضحايا، لأنه يتبع نظاما وقتيا في مسألة الحوالات
الصفراء فعندما ترسل الأمم المتحدة المبالغ الخاصة
بالحوالات تحدد مهلة 6 أشهر في حاله عدم صرف هذه
النقود يتم إعادتها مرة أخرى للأمم المتحدة،الأمر الذي
يساهم في ضياع حقوق المواطنين بدلا من مساعدتهم في
الحصول عليها إلى جانب تحديد مدد قليلة جدا لصرف
الحوالات فمن تكون حوالته بتاريخ سابق أو لاحق على
المدة المحددة لا يصرف الأمر الذي معه تضيع حقوق
الكثير من المواطنين.
ورغم هذا العدد
الهائل من المصريين الذين يعملون بالخارج الا ان دستور
1971 لم يتضمن أي إشارة تتعلق بحقوق المصريين المقيمين
في الخارج وآليات المشاركه السياسية لهؤلاء المصريين ،
مكتفيًا بالنص في المادة 52 على أنه يعد الحق في حرية
مغادرة الوطن سواء بقصد العمل أو لأي مقصد أخر حقا من
الحقوق الأساسية والدستورية بالرغم من ان دساتير دول
متعددة تنص على حق المواطنين في الخارج في التمتع
بالحماية الدبلوماسية لدولتهم ، ويلاحظ أن حق الحماية
الدبلوماسية مقرر في القانون الدولي لكل دولة بشأن
حماية حقوق رعاياها في مواجهه الدول الأخرى، ولكن هذه
الدساتير تقرره - كحق دستوري - للمواطنين إزاء دولتهم
كما هو الحال في دساتير بولندا 1995 وروسيا 1993
وكازاخستان 1993 ويوغسلافيا 1992، كما ينص الدستور
التركي «م 62» على التزام الدولة بوضع تدابير خاصة
لتمكين المواطنين بالخارج من ممارسة حق التصويت وينص
دستور بيرو 1993 على حق المواطنين بالخارج في الحصول
على جوازات السفر وتجديدها.
وتراجع الدور
المصري في المنطقة العربية جعل قيمة المواطن المصري
وشعبيته ضعيفة خارج بلاده بعكس ما كان عليه في السنوات
القليلة الماضية، حيث كان المصريون يتمتعون بشعبية
طاغية وكان سوق العمل الأجنبي يضعهم في مقدمة قائمة
العمالة المطلوبة.
ومع إغفال
الحكومات المصرية لدورها تجاه العمالة المصرية بالخارج
أصبح المصري مهمشا خارج وطنه وأصبحت الدول العربية
تتعامل معه بشكل مستفز وغير لائق.
والسياسات
القمعية التي تتعامل بها الحكومة مع مواطنيها كانت
السبب الرئيسي في فقدان الانتماء للوطن فلم تنتبه
الحكومة لهذه الازمة وتؤكد أن أزمة مصر في الداخل
انعكست علي مواقفها مع مواطنيها في الخارج.
وحصول المصري علي
حقوقه الأساسية داخل وطنه كانت ستحميه من البهدلة خارج
بلاده ولكن فساد الادارة في مصر وضعف الاداء لم يترك
الفرصة امام هذه الحقوق للنمو. |