|
صندوق النقد الدولي يطالب بتعويم جديد للجنيه.. هي
ناقصة!!
إنجازات رئيس الحكومة كشفتها تقارير جهاز المحاسبات
مصر أعلنت إفلاسها ... والسبب "حكومة تنظيف" .!!!!
كتب: علاء شديد
قبل يوم واحد من الإبداع الحكومي المسمي بيان رئيس
الوزراء أمام مجلس الشعب، والتي في كل مرة تكون
الحكومة علي قدر المسئولية التي ألقيت علي كاهلها ،
وان مصر بفضل السياسات الحكومية أصبحت علي مقربة من
تحقيق الرخاء ، وينتهي البيان ، "وادي وش الضيف" ، لا
رخاء ولا تنمية بل تدهور وانهيار .
هذه هي الحقيقة التي كشفتها مسرحية بيان الحكومة
الأخير، التي قام ببطولتها رئيس الحكومة حيث تحدث عن
الأوضاع الاقتصادية المحلية دون أن يدرك انه يتحدث عن
دولة أخري غير مصر ، فما كشفته التقارير الأخيرة
الصادرة عن الجهاز المركزي للمحاسبات من كوارث حكومية
تتعلق بالإنفاق العام ، ومعدلات ارتفاع الديون العام
سواء بالداخل أو الخارج أو فيما يتعلق بالفساد
والإسراف والتخبط الإداري والاقتراض من اجل الإنفاق
علي استيراد السلع الأساسية وليس من اجل إقامة
المشروعات الاستثمارية التي من المنتظر أن يكون لها
عائد ما يمنح الحكومة وأجهزتها التنفيذية القدرة علي
سداد ما تقوم باقتراضه من أموال .
ولهذا حذر
المركزي للمحاسبات من تعرض البلاد إلي كارثة خطيرة قد
تؤثر سلبا علي مستقبل الأجيال القادمة وبدلا من تبحث
الحكومة عن الوسائل التي تستطيع من خلالها الحد من
الآثار السلبية لسياساتها الاقتصادية راحت تؤكد علي
لسان وزير ماليتها الدكتور يوسف بطرس غالي أن المشكلة
الرئيسية تكمن في مخصصات الدعم ، وكأن الفقراء هم
سبب الكارثة وان نجاة مصر من الإفلاس ، إلغاء الدعم
إحدي أهم الوسائل الممكنة للحيلولة دون وقوع هذا
المصير المؤلم . رغم أن إجمالي مخصصات الدعم لا تزيد
علي الأربعين مليار جنيه بينما ما يتم إهداره من أموال
الموازنة العامة للدولة تحت بند السهو والخطأ يزيد
سنويا عن 12 مليار جنيه يضاف إليها الإنفاقات السنوية
علي أسطول سيارات كبار مسئولي الدولة والتي تستهلك
قرابة الثلاثين مليون جنيه بنزين وقطع غيار يضاف إليها
"لزوم الفخفخة "من السيارات ذات الماركات غالية الثمن
، وما يتم إنفاقه علي تجديد الأثاث المكتبي والذي بلغ
خلال العام المالي 2003/2004 قرابة المائة مليون جنيه
حسب ما ذكرته تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات خلال
هذا العام .!!
ولا يمكن إغفال
قيام الحكومة الحالية بالتضحية بما يقرب من 14 مليار
جنيه تكلفة الإصلاحات الجمركية والضريبية والتي انتفع
بها الكبار فقط بينما دفع محدودو الدخل تكلفتها ممثلة
في ارتفاع تكلفة كافة أنواع الخدمات وأسعار السلع
الاستهلاكية .
والغريب مع ما
ذكرته تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات مازالت حكومة
الدكتور احمد نظيف ووزرائه يؤكدون أن هناك نهضة
اقتصادية بدأت ملامحها في الظهور ، بينما الواقع شيء
آخر تماما وما جعل بيان الحكومة الأخير يمثل في ذاته
مسرحية مفضوحة لخداع الرأي العام انه جاء بعد فترة
قصيرة لا تعدو سوي عدة ساعات فقط من الكشف عن تقارير
الجهاز المركزي للمحاسبات والتي أكدت تعرض الاقتصاد
الوطني للخطر الداهم بسبب ارتفاع حجم الدين العام
المحلي ، وهي الكارثة التي تصر الحكومة علي قدرتها
الفائقة في تحييد آثارها المدمرة علي الخزانة العامة
في الوقت الذي أشار فيه الخبراء منهم مسئولو البنك
الدولي ذاته أن الحدود الآمنة للديون العامة في
الاقتصاديات النامية ــ ومنها مصر ــ من الضروري ألا
تزيد علي 10% فقط بالنسبة للناتج الإجمالي للدولة ،
بينما في نسبة هذه الديون في الحالة المصرية تعدت
بقدرة قادر لتصل إلي 91% من الناتج القومي حسب
التقارير الدورية للبنك المركزي المصري وهو ما يعني أن
الاقتصاد المحلي كان لابد من إعلان وفاته منذ عدة
أعوام وليس الآن ، خاصة وان نفس الخبراء ومنهم المرحوم
العالم الاقتصادي الكبير سعيد النجار كان يؤكد أن نسبة
الدين العام بالنسبة للاقتصاديات القوية لا تزيد عن
60% فقط ، وإلا كانت عرضة للخطر ، أما نحن في مصر فقد
أصبحت لنا تجربتنا الذاتية الفريدة في الاستدانة
والادعاء أن الأمر مازال في الحدود الآمنة . !!!!
ويبدو أن ما قاله وزير المالية من ضرورة إلغاء الدعم
وارتفاع الأسعار كحل لمشكلة ارتفاع الدين العام والي
قارب علي 511 مليار جنيه ، قد تلقت الحكومة الروشتة
الخاصة بعلاجه من صندوق النقد الدولي ، حيث قامت بعثة
من الصندوق بزيارة مصر قبل عدة أيام برئاسة كلاوس
إندرز لمراجعة السياسات النقدية والاقتصادية، وقد أوصت
البعثة الحكومة بضرورة تسريع وتيرة الخصخصة والتخلص من
شركات القطاع العام وخاصة شركات الغزل والنسيج والحديد
والصلب، بدعوى تشجيع النمو الاقتصادي وخفض العجز في
الموازنة خلال السنوات القادمة.
وطالبت أيضًا بسرعة بيع عدد من شركات البترول في
الإسكندرية والسويس وبخروج مساهمات البنوك العامة
وشركات الهيئة العامة للبترول من الشركات البترولية
الاستثمارية ،كما طالبت البعثة برفع أسعار المواد
البترولية لخفض قيمة الدعم الحكومي لها وكذا تحريك
أسعار الكهرباء والمياه، وبإلغاء دعم رغيف الخبز بشكل
تدريجي .!!
والأكثر خطورة حسبما أشارت بعض المصادر بوزارة المالية
"للميدان " هو اقتراح البعثة تعويم جديد للجنيه المصري
خلال العام القادم بزعم تشجيع السياحة والصادرات
المصرية. وربطت بين التزام مصر بتلك الإصلاحات وتزكية
الصندوق للاقتصاد المصري لدي الجهات المانحة للقروض
لمصر.
والجميع يعلم أن إحدي التوصيات المهمة لصندوق النقد
الدولي منذ أعوام طويلة لإعادة الاستقرار المالي لمصر
هو إلغاء الدعم وتحرير الأسعار والإسراع في تطبيق
برنامج الخصخصة ليشمل كل المؤسسات الاقتصادية ، وهو ما
قامت به حكومة نظيف التي تعتبر من أكثر الحكومات
المصرية تعاونا مع الصندوق وسمعا "للكلام " والدليل
علي ذلك أن توصيات الصندوق ببيع شركات البترول والبنوك
لم تجد طريقها للتطبيق خلال الأعوام الماضية سوي علي
يد حكومة نظيف ، والتي أعلن وزير استثمارها الدكتور
محمود محيي الدين انه لا مجال للحديث في الوقت الراهن
عن الخطوط الحمراء في برنامج إدارة الأصول العامة "
الخصخصة . وحتى نتصف بالإنصاف .!! لابد وان نعترف أن
حكومة نظيف ليست الوحيدة التي دعمت حالة الإفلاس التي
تعاني منها الخزانة العامة وان ساهمت بشكل كبير في
تضخم الدين العام والذي ارتفع بسببها بنسبة 20% خلال
الشهر الماضي فقط .
فقد عاني الاقتصاد المحلي منذ السبعينيات من تطبيق
مجموعة من السياسيات المعيبة ، وكانت نتيجتها إفقار
المواطنين ، حتي أصبح أكثر من 40% منهم يعيشون تحت خط
الفقر، وتراجعت معدلات النمو وزاد عجز الميزانية
التجاري، وعجز الموازنة وتقلصت فرص التصدير وزادت
الواردات الاستهلاكية مقابل زيادة معدلات التضخم كما
ارتفعت نسبة البطالة، بمعني أدق، انهار الاقتصاد
المصري كله.تؤكد الدكتورة مني قاسم أستاذ الاقتصاد
بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية : أن سبب ما وصل
إليه الاقتصاد المصري، من أوضاع صعبة هو سوء إدارة
الاقتصاد القومي نتيجة لانتهاج سياسات غير مناسبة منذ
منتصف السبعينيات فتحت الباب للاختلالات في هياكل
الاقتصاد ، حيث حدث اختلال واضح في ميزان المدفوعات
والميزان التجاري واختلال في العلاقة مابين الادخار
والاستثمار واختلال في توزيع الموارد مابين الاستخدام
أي سوء توزيع الموارد وكانت النتيجة تدهور الصادرات
المصرية، نتيجة لضعف ورداءة المنتجات بسبب المشاكل
التي يواجهها القطاع الصناعي، وظهرت مشاكل المخزون
الراكد والطاقات العاطلة، وأزمات السيولة والسحب علي
المكشوف وتعثر القطاع الصناعي .
وأخيرا جاء الدكتور نظيف بحكومتيه لينفذ باقي تعليمات
البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بالتخلص من القطاع
العام ، ويقوم الدكتور محمود محيي الدين ـ وزير
الاستثمار ـ الآن بتنفيذ هذه التعليمات بدقة بالغة بغض
النظر عن النتائج الكارثية المترتبة علي هذه الأفعال
مثل تشريد عمال هذه الشركات وبيعها بأسعار بخسة،
وأشهرها عمر أفندي وبنك الإسكندرية .
وقال الدكتور محمد النجار ـ أستاذ الاقتصاد بكلية
التجارة جامعة بنها ـ حكومة الدكتور احمد نظيف ووزراؤه
لا يعلمون عن الشعب المصري شيئا ولا يعترفون إلا برجال
الأعمال، فقد تركزت كل قراراتهم علي ما يهم رجال
الأعمال علي اعتبار أن مصر هبة رجال الأعمال لا
المصريين ويسعي ووزراؤه إلي بيع كل شيء حتي لو باعوا
الهرم نفسه والشعب المصري هو الذي يدفع الثمن. وأضاف
أن تنفيذ مشروعات خطط الحكومية شابته بعض المآخذ
والمخالفات منها عدم كفاية الدراسات الأولية ودراسات
الجدوى الاقتصادية لبعض المشروعات وهو ما قاله
المستشار جودة الملط وأضاف عليه ، عدم كفاية الدراسات
الخاصة بأبحاث التربة ومواصفات الأساسات لبعض
المشروعات وتباطؤ المقاولين في التنفيذ وقيامهم بتنفيذ
أعمال مخالفة للمواصفات الفنية .
وأمام هذا الواقع لابد وان تلتزم حكومة نظيف الصمت ،
حتى ترحل ويتم نسيانها مثل غيرها من الحكومات
المتعاقبة وليتركوا الشعب لمصيره المجهول .!!
|