|
فلوس المصريين راحت
فين ؟
المصريون يصرفون 9 مليارات جنيه سنويا على المحمول
بمعدل يومى يتجاوز 2 مليون جنيه
ما يهدره المصريون على المحمول يكفى لتشغيل 18 ألف
عاطل سنويا وضم7 ملايين و500 ألف أسرة فقيرة لمظلة
الضمان الأجتماعى
كتب: يوسف علي
اهدار فلوس
المصريين لا يقف عند حدود المخدرات والدجل والشعوذة
والدروس الخصوصية بل يتعداها ليصل الى المحمول والذى
يتجاوز ما يهدره المصريون عليه انفاقهم على الكثير من
متطالباتهم الحقيقة.. فعلى الرغم من ان دراسه الجدوى
للشركتين المحتكرتين للمحمول قالت ان نصف مليون مصرى
سيشتركون فى خدمة المحمول خلال السنوات الثلاث الاولى
ولكن المشتركين وصلوا الان 8 مليون هذا ما اكده لنا
د. محمد النجار الخبير الاقتصادى والاستاذ بجامعة
القاهرة فالفارق ضخم بين ما كان يتوقع ان ننفقه على
الهاتف المحمول وفقا لظروفنا الاقتصادية وبين ما ننفقه
بالفعل.. وطبقا لما اعلنه جهاز الرقابة على الأتصالات
فى مصر فإن المصريين يهدرون من دخولهم اكثر من 9
مليارات جنيه سنويا على المحمول بمعدل يومى يتجاوز ال
2.5 مليون جنيه على الرسائل والاتصالات بما يكفى
لتوظيف 18 الف عاطل سنويا بحساب ان فرصة العمل تتكلف
50 الف جنيه كما يكفى لادخال 7ملايين و500 ألف اسرة
الى مظلة معاشات الضمان الاجتماعى طبقا للحد الأقصى
للمعاش والذى يساوى 100 جنيه كحد اقصى للاسرة شهريا
فضلا عن المجالات الأخرى التى يمكن استغلال هذه
الأموال فيها سواء فى الإنفاق على التعليم او الصحة او
بناء مساكن لحل ازمة السكن حيث يكفى المبلغ لبناء 18
الف وحدة من فئة الإسكان المتوسط وغيرها. وتكشف
الدراسة ان مصر من اسرع الدول نمواً على مستوى العالم
في عمليات استخدام الهاتف المحمول فقد ارتفعت معدلات
نمو استخدامه بنسبة 35% سنوياً .. ـ طبعا شىء جميل
ان مصر تكون الاسرع نموا فى حاجه لكن المشكلة
الصغيرة انها الاسرع نموا فى الاستهلاك وليس فى
الانتاج.
الدراسات
الميدانية تقول ان الجزء الاكبر من انفاق الناس يكون
على الغذاء ثم الكساء ثم المسكن ثم وسائل الترفيه
والترويح .. وكلما كان الانسان اغنى تنقلب القاعدة
ينفق اكثر على الترفيه والامور التى تبرز علوه الطبقى
.. والسؤال هو هل الشعب المصرى غنى ام ان الاولويات
الاقتصادية مقلوبة عندنا ..
د. محمد النجار
فسر لنا هذا التناقض بانه ما يعرف اقتصاديا بـ "اثر
المحاكاة" اى تقليد الفقراء للاغنياء وتقليد اغنياء
الداخل لاغنياء الخارج .. اما عن الاثار الاقتصادية
المترتبة على هذا المعدل فيرى ان من شروط البنك
الدولى على مصر تخفيض السيولة «النقود» فى السوق
وبالتالى فالاموال فى يد الناس انخفضت ومع زياده
استهلاك المحمول زاد هذا الانخفاض وبالتالى فليس هناك
ركود عام ولكن انكماش فى استهلاك السلع الاساسية
للفقراء مقابل زياده السيارات الفاخرة والاتصالات وسلع
الاغنياء.
متوسط حجم
الانفاق الشهري للمصري على الموبايل في مصر يتراوح ما
بين 26 و300 جنيه تقريباً ، و74.6% من مستخدمي
التليفون المحمول فى مصر يستخدمونه للدردشة مع الأهل
والاصدقاء وارسال الرسائل لقنوات الاغانى وطلب نغمات
ولوجوهات فقط لا غير بينما 25% يستخدمونه في العمل ..
اذن فأهمية المحمول تقتصر على ربع مستخدميه ولكن
المشكله أن نفس الدراسة التى اكدت ذلك اشارت لان 81%
من الذين يمتلكون الهواتف المحمولة يرون انهم لا
يمكنهم الاستغناء عن استخدامها، في حين أكد 19% انهم
يمكنهم الاستغناء عنها أنه ، مما يعنى ان هناك نسبة
تزيد علي 45 % من مستخدمى المحمول يستخدمونه فى
الدردشة لكنهم مقتنعون بحيوية وجوده فى حياتهم .
كل ده بنتكلم عن اتصالات المحمول والرسائل العادية
..لكن ما بالك بخدمة الرسائل القصيرة فى القنوات
الفضائية ـ ايوة هى بتاعت انا شادى من الاسكندريه
واحتاج لحضن دافئ ـ فالمصريون ينفقون سنويا خمسة
مليارات جنيه على الرسائل القصيرة فى القنوات الفضائية
وهو المبلغ الذى لو تم استغلاله لكان يكفى لخلق مليون
فرصه عمل.. والازمة ان مرسلى تلك الرسائل هم نفسهم
هؤلاء العاطلون وتتقاسم الفضائيات المملوك اغلبها
لسعوديين هذه المبالغ مع شركات الهاتف المحمول وتبث
معظم هذه الفضائيات من مدينة الاعلام في دبى .
لكن لماذا يرسل الشباب هذة الرسائل ؟؟ اكيد ليس من
باب الاعانة للاشقاء السعوديين.. فالمتابع للفضائيات
سيكتشف ان هناك عشرات الالاف من الشباب حياتهم كلها
تدور حول هذة الرسائل .. صداقتهم .. مشاعرهم ..
علاقتهم .. كل شىء تقريبا ، فالحرمان العاطفى والجنسى
والفراغ والبطالة .. كل ذلك يدفع الشباب للاندفاع نحو
علاقات افتراضية لاوجود لها على ارض الواقع بسبب اليأس
وتعمد الحكومة رفع سن الزواج ، بالاضافه لان عدم وجود
متنفس سياسي حقيقى لهم يدفعهم لا يجاد مساحة حرية
ولو مصطنعة. فبمجرد ارسال شاب رسالة تقول كفاية كفاية
مثلا فيشعر بعدها بالرضا كانه شارك فى انتخابات جامعته
او عبر عن رأيه من خلال تنظيم سياسي .
|