الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 687 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 21 من ذى الحجة 1427 هـ - 10 من يناير 2007

  الأخبــــــــار

 

بعد 30 شهراً من رئاسة نظيف للوزارة

 

>  ترتيب مصر 98 بين 951 دولة فاسدة

>  الاستثمارات الأجنبية 004 مليون دولار.. ومعدل البطالة 03% والدين المحلي 07%.. ومعدل التضخم 4،11%.. والعجز التجاري 6،11%.. و 6،2 مليار دولار ثمن خصخصة 95 شركة

 

كتب: يوسف عبد المجيد

تولي الدكتور نظيف رئاسة الوزراء في يوليو 4002 ومن يومها وهو يصرح بكل ماهو >وردي< ويدل علي أن حكومته صاحبة انجازات و >جمايل< علي الشعب المصري الغلبان.

تصريحات نظيف سواء اليومية أو في بيان حكومته السنوي لاتمت إلي الحقيقة بأي صلة، مجرد أرقام >مزيفة< يطلقها سيادته، كأنه لايعرف أن الأرقام الحقيقية عن مصر تنشرها مؤسسات وتقارير دولية كل يوم، ومن السهل علي أي >فقير< مصري، لأن لقب مواطن لم يعد لائقاً، أن يعرف بعد مرور عامين علي هذه الحكومة أنها تكذب في كل رقم تذكره كأنها تعيش في كوكب آخر ولا تنفق المليارات علي أجهزة الأمن لاسمح الله، ولا تعطي المزايا لأقلية من اللصوص يسرقون أقوات الغلابة، وتسممهم بالمنتجات المسرطنة وتسرق مدخراتهم من البنوك وتهربها إلي الخارج بمساعدة بيروقراطية فاسدة، بل وتبيع مصر قطعة قطعة لصالح الأجانب والمتعاونين معهم من أصحاب الثروة والنفوذ.

تصريحات الدكتور نظيف تزعم أن جميع مؤشرات الاقتصاد القومي تحسنت ومازالت مستمرة في التحسن، وأن ذلك معناه أن سياسات حكومته صحيحة وأنها تسعى لتحسين مستوى معيشة المواطنين في مدن مصر وقراها، وكان من أهم هذه المؤشرات التي تحدث عنها الدكتور نظيف زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة من 2.1 مليار دولار في عام 2003-2004 إلى 6.1 مليار دولار في عام 2005 ــ 6002، وتراجع عجز الموازنة من 9.6 % من إجمالي الناتج المحلي إلى 8.6 % خلال الفترة نفسها.

كان الدكتور نظيف يصدح بهذه الإنجازات والبشارات رغم اتهامات المستشار جودت الملط، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، للحكومة بالفساد والإسراف والتخبط الإداري والدخول في مشروعات دون دراسات جدوى حقيقية أدت إلى خسائر بالغة وتفاقم الدين العام، الذي قال إنه خرج عن الحدود الآمنة. وبينما زعم وزير المالية الدكتور يوسف بطرس غالي أن عجز الموازنة ناتج عن الدعم المقدم للفقراء والإنفاق على التعليم، قال المستشار الملط إن هذا الدعم ليس هو المشكلة وإنما التخبط الإداري والإسراف في مكافآت القيادات وبدلاتهم هو سبب العجز.

ولكن مؤشرات الدكتور نظيف نفسها تحتاج إلى التثبت من صحتها، فالحديث عن الزيادة الهائلة والمفاجئة في أرقام الاستثمار الأجنبي المباشر ينطوي على قدر كبير من المغالطة، خاصة إذا تذكرنا أن مصر طوال سنوات عديدة لم يتجاوز حجم الاستثمار الأجنبي المباشر فيها 1.2 مليار دولار في أحسن الأحوال، وأن هذا الرقم استقر عند أقل من 400 مليون دولار منذ ثلاثة أعوام فقط. وفي حقيقة الأمر فإن تعبير الدكتور نظيف عن سعادته لزيادة هجرة العمالة المصرية إلى الخارج، عندما تفاخر بزيادة العمالة المصرية في الكويت من 280 ألف عامل إلى 400 ألف، يتناقض مع ما تزعمه الحكومة بشأن أرقام الاستثمار والنمو، لأن زيادة الاستثمار والنمو الاقتصادي كان من شأنها أن توفر فرص عمل كريمة لهؤلاء العمال في بلادهم لا تضطرهم إلى قبول الشروط المهينة للعمل في دول الخليج، خاصة مع انخفاض أجور العمالة المصرية هناك بفعل المنافسة مع عمال من دول أخرى واستمرار نظام الكفيل، إلا أن المصريين مازالوا يبحثون عن فرص العمل هناك حتى تحت هذه الشروط المجحفة رغم ما أعلنه الدكتور نظيف عن ارتفاع معدل النمو في الناتج الإجمالي المحلي إلى 6.9% في عام 2005-2006، وإلى 7.1% خلال الربع الأول من العام الحالي.

وتتناقض هذه الأرقام أيضا مع التقرير الصادر عن البنك الدولي حول تقييم مناخ الأعمال والذي وضع مصر في الترتيب 165 من بين 175 دولة شملها التقرير، علاوة على ترتيب مصر في تقرير الشفافية في العالم الذي سجل رقم 89 بين 159 دولة من حيث انتشار الفساد.

كل ذلك يدفعنا إلى التشكيك في مصداقية الأرقام التي يقدمها رئيس الوزراء بشأن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وربما أجابنا عن ذلك تقرير الاتجاهات الاقتصادية الاستراتيجية لعام 2006 الصادر عن مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية الذي يلاحظ أن وزارة الاستثمار أفرطت في بيع الأصول العامة للأجانب في إطار برنامج الخصخصة حتى تحتسبها الحكومة على أنها استثمارات أجنبية مباشرة وتعلن أنها حققت تقدما في هذا الصدد. ويؤكد التقرير أن هذا التقدم غير حقيقي بالمرة، مشيرا إلى أن حصيلة بيع الأصول للأجانب تجاوزت 450 مليون دولار في العام المالي 2004-2005 وتم تسجيل هذه المتحصلات على أنها استثمارات أجنبية مباشرة. ويرى التقرير أن هذه التدفقات رغم حدوثها لا تعني أي زيادة في الاستثمارات لأنها توجهت إلى شراء أصول إنتاجية قائمة ولم تنشئ أي أصول جديدة ، ولذلك يصفها بأنها استثمارات أجنبية زائفة يمكن للحكومة أن تستخدمها للدعاية لنفسها لكنها لا تضيف شيئا إلى الاقتصاد المصري، بل إنها قد تقطع الطريق على تنفيذ استثمارات جديدة.

وقبل استعراض المغالطات التي وردت في تصريحات الدكتور نظيف حول حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة وأرقام النمو في الناتج الإجمالي المحلي، من الضروري الإشارة إلى مجموعة من الأرقام الأخرى المتعلقة بالأداء الاقتصادي منها ارتفاع صافي الدين العام كنسبة من إجمالي الناتج المحلي إلى 68.2 % في عام 2004-2005 مع توقعات بارتفاعه إلى حوالي 70% من إجمالي الناتج المحلي لعام 2005-2006 وإلى 70.5% في العام المالي 2006-2007 وفقا لتقرير بعثة صندوق النقد الدولي بناء على التقديرات الرسمية للحكومة، كما ارتفع معدل التضخم وفقا لمؤشر أسعار المستهلكين إلى 11.4 % في 2004-2005 مقابل 3.2% في عام 2002-2003 وفقا لذات التقرير. وتزايد العجز التجاري بصورة مستمرة حتى بلغ 11.6% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2004-2005 مقابل 8.1% في عام 2002-2003، وهي أرقام تشير إلى ارتفاع شديد في الواردات مقارنة بالصادرات، وهو أحد المؤشرات الهامة في قياس جودة الأداء الاقتصادي.

أما فيما يتعلق بإيرادات بيع الشركات العامة التي تصنفها الحكومة المصرية على أنها استثمارات أجنبية مباشرة، فوفقا لتقرير بعثة الصندوق الذي يعتمد على أرقام رسمية، باعت الحكومة المصرية منذ مارس 2006 عشرة وحدات عامة ضمن برنامج الخصخصة كان نصفها عبارة عن بيع أراض والنصف الآخر عبارة عن حصة المال العام في الشركات، ليبلغ إجمالي عدد الوحدات التي بيعت في عام 2005-2006 حوالي 59 أصلا بقيمة إجمالية بلغت 2.6 مليار دولار، اعتبرتها الحكومة استثمارات أجنبية مباشرة. 

عمليات الخصخصة التي أجريت خلال العام المالي 2005-2006 كانت مثيرة للجدل والشبهات حول تعمد إهدار المال العام مرة لصالح شبكات الفساد وأخرى من أجل تحقيق الهدف الأسمى لحكومة نظيف المتمثل في الإصرار على البيع كقضية حياة أو موت. ومن أمثلة ذلك ما أشار إليه تقرير الاتجاهات الاقتصادية الاستراتيجية بشأن صفقة بيع البنك المصري الأمريكي إلى بنك كاليون الفرنسي من أن البيع تم بسعر أقل من السعر العادل للبنك من خلال مجموعة من المناورات التي كانت تهدف إلى تخفيض السعر ليتطابق مع عرض بنك كاليون وذلك لمصلحة وزيرين في الحكومة الحالية هما أحمد المغربي وزير الإسكان ومحمد منصور وزير النقل. وكان ذلك في إطار بيع حصة بنك الإسكندرية البالغة 30.8% من أسهم البنك المصري الأمريكي. أشارالتقرير أيضا إلى صفقة بيع عمر أفندي التي شهدت شدا وجذبا انتقلا بها إلى مكتب النائب العام بسبب خلافات حول تقييم الشركة بين وزير الاستثمار الذي أصر على تقييم الشركة. تميزت صفقة بيع عمر أفندي، وفقا لتقرير الاتجاهات الاقتصادية الصادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام  بأنها أول صفقة يخرج فيها أحد أعضاء لجنة التقييم التي شكلتها وزارة الاستثمار ليروي تفاصيل محاولة الوزير فرض تقييم محدد للشركة بالمخالفة للتقييم الحقيقي الذي أجرته هذه اللجنة. وحسب المهندس يحيي حسين عبد الهادي، فإن اللجنة انتهت إلى أن سعر تقييم عمر أفندي هو 1139 مليون جنيه، وأن هذا السعر تم التوصل إليه من خلال تقييم الأصول بالحد الأدنى للسعر وضرب مثالاً على ذلك بالأرض المملوكة للشركة في مدينة نصر في موقع يبلغ سعر المتر فيه 5 آلاف جنيه، بينما قدرته اللجنة بنحو 3 آلاف جنيه حتى لا تتهم بالمغالاة في السعر. ورغم هذا التخفيض في سعر الأصول التابعة لـعمر أفندي، فإن وزير الاستثمار طلب أن يكون التقييم بأقل من 438 مليون جنيه ليكون أقل من السعر المعروض في الصفقة وهو 450 مليون جنيه. وهذا الطلب الغريب من قبل الوزارة يهدف إلى جعل قبول الوزارة بالسعر المعروض على أنه يحقق إيرادا إضافيا فوق سعر التقييم، مثلما حدث من قبل في الكثير من عمليات الخصخصة ومنها على سبيل المثال عملية خصخصة فندق آمون الذي تم تقييم حق الانتفاع به لمدة 35 عاما بنحو 7.7 مليون جنيه بمعرفة الشركة القابضة للإسكان والسياحة والسينما وبموافقة وزير الاستثمار، ثم بيع حق الانتفاع بعد ذلك إلى سميح ساويرس بمبلغ 15 مليون جنيه.

ويؤكد التقرير أنه قد تم الضغط على أعضاء لجنة تقييم عمر أفندي للتوقيع على هذا التقييم المعد سلفا من وزارة الاستثمار. لكن المهندس يحيي حسين عبد الهادي خرج رافضا لهذه الطريقة في إهدار قيمة الأصل العام المملوك للشعب وقدم بلاغا للنائب العام حول إهدار المال العام في صفقة عمر أفندي مشيرا إلى أن الفارق بين تقييم اللجنة التي شكلتها الوزارة وبين السعر المعروض في عمر أفندي يبلغ نحو 690 مليون جنيه. وبغض النظر عن أن النائب العام قد حفظ البلاغ، فإن حقيقية وجود فارق هائل بين تقييم أقل من معتدل لسعر عمر أفندي وبين السعر الذي كانت وزارة الاستثمار تريد تمريره لبيع هذه الشركة، قد أصبح واضحا وتحولت القضية لقضية رأي عام.

أما عن البطالة فحدث ولا حرج، فعلاوة على أن الحكومة المصرية لا تقدم أرقاما حقيقية على حجم البطالة في البلاد، فإنها أيضا تنفذ برامج وخطط من شأنها أن تفاقم المشكلة، وتشير دراسة أعدها باحثو مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية إلى أن عهد الرئيس المصري مبارك الذي امتد حتى الآن لقرابة 24 عاما وأمامه فترة حكم جديدة، هو عهد للإخفاق والأزمات الاقتصادية المتعاقبة التي انحدرت بالمكانة الاقتصادية المصرية عاما بعد عام بالمقارنة بدول كنا نفوقها بدهر، إلا أن البطالة الهائلة التي ابتليت بها مصر في عهده، هي عنوان الإخفاق الكبير لهذا العهد، حيث ارتفع معدل البطالة من مجرد 3% من قوة العمل المصرية في بداية عهده ليصل إلى نحو 30% من قوة العمل في الوقت الراهن وفقا للتقديرات الموضوعية البعيدة عن البيانات الرسمية التي تتعمد تخفيض معدل البطالة، حيث تشير إلى أنه قد بلغ نحو 9.9% في العام المالي 2003 ــ 4002 ، ووصل في العام 2005 إلى 10.6%.

ويتواصل التزييف الرسمي لبيانات العاطلين بالقول بأن قوة العمل المصرية لا تزيد علي 20.7 مليون نسمة في منتصف عام 2004، في حين تشير بيانات البنك الدولي في تقريره عن مؤشرات التنمية في العالم 5002، إلى أن تعدادها بلغ 26.7 مليون نسمة في عام 2003، بما يزيد بمقدار 6 ملايين نسمة علي تعدادها الرسمي في مصر، وهذه الزيادة يمكن أن تضاف بالكامل إلى الرقم الرسمي للعاطلين البالغ 2 مليون عاطل لتصل بعدد العاطلين في مصر إلى 8 ملايين عاطل وبمعدل البطالة إلى نحو 30% من قوة العمل المصرية.

 

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات