|
رسالة أمريكا
للحكام العرب:
إسرائيل طلبت أن يكون طول حبل المشنقة 39 قدما بعدد
الصواريخ التى أطلقها صدام عليها
انت معى ما دامت المصلحة قائمة .. فاذا انتهت فأنت
العدو!
> المخابرات الأمريكية والإسرائيلية أشرفتا سرا على
تنفيذ حكم الإعدام فى الرئيس صدام
> إسرائيل طلبت أن يكون طول حبل المشنقة 39 قدما بعدد
الصواريخ التى أطلقها صدام عليها
> حكومة العراق خافت من خطف صدام فسارعت بإعدامه
كتب:
وليد عرابى
ثلاث رسائل ارسلتها امريكا للحكام العرب صبيحة عيد
الاضحى بتنفيذ حكم الاعدام فى صدام حسين.. الرسالة
الاولى .. لكل ظالم نهاية ، الرسالة الثانية لا تصدق
امريكا فى وعودها ، الرسالة الثالثة .. امريكا ليس لها
عزيز او غال فاليوم معك وغدا ستكون جلادك .. بهذه
الرسائل الثلاث كان تنفيذ حكم الاعدام فى الرئيس
العراقى صدام حسين الذى اعطى فى شموخه درسا لن ينساه
التاريخ .. لقد قالت لى صديقة عراقية تعمل صحفية
بالقناه الفضائية العراقية اننا كنا نأمل فى عودة صدام
الى الحكم مرة اخرى فهو الوحيد القادر على لم شمل
العراق مرة اخرى ، ولكن ما حدث انهى تماما على كل امل
لنا فى اعادة كرامتنا المسلوبة مرة اخرى ولم يعد لنا
مقام بأرض العراق فيا اسفاه عليك يا صدام .. وعندما
سألتها عن سبب الاسراع فى تنفيذ حكم الاعدام عليه
اجابت ليغلقوا معه ملفاً مليئاً بالاسرار فهم لم
يعدموا ديكتاتوراً ولكن حقيبة اسرار كان كشفها كفيلا
بقلب كافة الموازين .
هذا الكلام يفتح المجال امام الكثير من الاسئلة
والكثير من الاستفسارات حول اسرار صدام الذى مات قبل
الكشف عنها فهذا كان لا بدّ ان يرحل كى لا يعرف العالم
شيئاً عن طبيعة العلاقة التى جمعته بالولايات المتحدة
وبعض الأطراف الاوروبية خلال حربى الخليج الاولى
والثانية، والحبل الذى التف حول عنقه نسجته انظمة
عربية دعمته بقوة فى حربه ضد ايران وسعت فى واشنطن
وعواصم اوروبية الى مساندته لأنه كان يدافع عن بوابة
الخليج فى وجه "المد الثورى الايراني" قبل ان تشارك فى
التآمر عليه،ورحيله كان " الحل" الوحيد لمنع فتح
الملفات المكتومة منذ اكثر من ربع قرن، وهو فخ امريكى
وقع فيه حكام العراق الحاليون بعدما سبقهم اليه صدام
نفسه.
سار صدام الى منصة الاعدام مرفوع الرأس رابط الجأش
وهتف باسم الأمة وعروبة فلسطين كى يثبت مرة اخرى
لأعدائه انه رجل مبادئ وان المبادئ لا تباع ولا تشترى،
وان كل ما حدث ويحدث له كان لأنه رفض المساومة على
قناعاته واطلق تسعة وثلاثين صاروخاً على اسرائيل خلال
"حرب الخليج الثانية" ولو انه قبل الاعتراف باسرائيل
لتم تنصيبه امبراطوراً على الخليج كله.
ومن الواضح ان النهاية المأساوية لرجل العراق القوى
كانت اقرب الى الثأر منها الى تحقيق العدالة، وبالرغم
من انه لم يتم اعدام رجل بريء، بل ديكتاتور يتحمل وزر
عدد كبير جداً من الجرائم، فان السرعة التى تم فيها
تنفيذ الحكم جعلت العالم كله يصاب بالصدمة والذهول،
وكأن المطلوب إسكات الرئيس العراقى السابق الى الأبد
كى لا يتسنى له ان يقول ما يريد ان يقوله.
وفى اقل من دقيقتين، وهما الدقيقتان اللتان شهدتا
نهاية الرجل، استعاد صدام وهجه واحترامه ومهابته
وتحوّل الى ما يشبه الرمز، ذلك انه اول زعيم عربى يموت
شنقاً على يد اعدائه، واعداؤه الذين استباحوا العراق
وأرضه وشعبه استهزأوا بمشاعر المسلمين عندما قرروا
ذبحه كالخراف فى عيد الاضحى، وعندما رفض وضع الكيس
الأسود على رأسه وامتنع عن تغطية وجهه، وأصر على ان
يظل متماسكاً حتى اللحظة الأخيرة، كان كمن يعاقب
جلاديه ويصدر حكماً تاريخياً فى حق الذين حاكموه بصبر
ووقار يثيران الدهشة.
ويمكن معاينة هذه
الدهشة فى قائمة العزاء التى لا تحصى التى أقيمت فى
تونس واليمن والاردن وفلسطين المحتلة، وفى الحديث الذى
بدأ ولم ينته بعد حول مشروعية هذا الاعدام على امتداد
العالم العربي، وفى الارتباك الذى عاشته الحكومة
العراقية فى التعامل مع الملابسات التى تخللت العملية
والشعارات والشتائم والاهانات التى رافقتها،ومعروف ان
أحد الحراس الذين اقتادوا صدام الى منصة الاعدام صوّر
اللحظات الاخيرة قبل وخلال وبعد تنفيذ الحكم، فى حضور
اربعة عشر مسئولاً على الاقل شهدوا الاعدام، والشريط
الذى تبلغ مدته دقيقتين والذى التقط بواسطة تليفون
محمول اعطى انطباعاً قوياً بأن الاعدام كان انتقاماً
طائفياً واستفزازاً صريحاً، الامر الذى خلق تعاطفاً
واسعاً مع الرئيس السابق الذى بدا صلباً وشامخاً فيما
كان اعداؤه يكيلون له الشتائم والاهانات بصورة لا توحى
بأى احترام لقرارات العدالة او القوانين العراقية او
حرمة الموت ذاتها.
كما ذكر بعض الشهود ان ضباطاً من المخابرات الامريكية
والاسرائيلية اشرفوا على هذا التنفيذ من دون ان
يختلطوا بالحاضرين، وان الاسرائيليين طلبوا ان يكون
طول حبل المشنقة 39 قدماً بعدد الصواريخ التى اطلقت
على اسرائيل فى مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وان
من وضع الحبل حول رقبة صدام هو أحد قادة "فرق الموت"
التابعة لمقتدى الصدر واسمه "ابو سجادة"، ولعل هذا ما
يفسر الصراخ الذى سمع فى القاعة قبيل ثوان من تنفيذ
الحكم <مقتدى... مقتدى... مقتدى> فيما بدا صدام
مبتسماً وحبل المشنقة يضيق وهو يردد ساخراً "هي دى
المرجلة؟" فيما صاح صدرى آخر "الى جهنم" بالرغم من
مناشدة الحاضرين التوقف عن هذه الهتافات، كما سمع صوت
آخر وهو يهتف "يعيش محمد باقر الصدر" فى اشارة الى
مؤسس حزب "الدعوة" الذى ينتمى اليه نورى المالكي،
والذى أعدمه صدام فى بداية الثمانينيات، وقد أظهر
التسجيل سقوط صدام عبر فجوة فى ارضية المشنقة وهو يردد
الشهادتين، وانتهت العملية حين كان يقول "أشهد ان
محمداً..."، وبعد سقوطه سمع صوت يصيح "سقط الطاغية" من
بين صيحات وهتافات اخرى، وفى نهاية الشريط بدت جثة
الرئيس العراقى السابق تتدلى من الحبل وعيناه نصف
مفتوحتين ورقبته ملتوية الى اليمين، فيما كان ينزف من
خده، وظهرت فى التسجيل ايضاً ومضات لصور التقطها بعض
الحضور للرئيس السابق وهو يسلم الروح.
وما زاد المشهد بشاعة وأسبغ على الحكم صفة الانتقام
الفئوى من جانب حزب "الدعوة" ما ادلى به سامى العسكرى
مستشار المالكى من تصريحات قال فيها ان المالكى كان
يزف نجله ليلة الاعدام إلا انه وجد وقتاً لمتابعة
موضوع صدام وأولاه اهتماماً اكبر من اهتمامه بزفاف
ابنه، ثم ظهر مسئول فى وزارة الداخلية ليؤكد ان تنفيذ
الحكم كان من مسئولية وزارة الداخلية لكن "ميليشياويين
ودخلاء" هم الذين تولوا العملية بعدما تعرضت غرفة
الاعدام للاختراق.
وفى شأن استعجال المالكى تنفيذ الحكم نقل عن مسئول
امريكى فى بغداد يوم الاربعاء الماضى الحالى قوله ان
رئيس الوزراء العراقى كان قلقاً بشأن احتمال إفلات
صدام من الاعدام بطريقة ما إذا لم يتم التنفيذ، وقد
أبلغ هذا المسئول صحيفة "نيويورك تايمز" ان المالكى
سارع الى العملية، بعد اربعة ايام فقط من تصديق محكمة
التمييز الحكم، خوفاً من ان يقوم مسلحون بعمليات خطف
واسعة النطاق واستخدام المخطوفين كورقة مقايضة لاطلاق
سراح الرئيس السابق، ومما قاله "كان الأمن هاجسه وكان
قلقاً من ان يحصل شيء ما يؤدى الى اطلاق سراحه"، وفى
اعقاب هذه التصريحات بدأت حكومة المالكى تنظيم حملة
اعلامية ورسمية تستهدف التصدى للهجوم الذى تتعرض له
على خلفية الاعدام. الحملة دشنت بالاعلان عن اعتقال
مسجل الشريط واتخاذ قرار بايفاد مبعوث الى العواصم
العربية لتوضيح الاجراءات القانونية التى أدت الى
تنفيذ الحكم، وفى سياق هذه الحملة التى تستخدم فيها
وسائل الاعلام الرسمية قال موقع "نهرين نت" الاخبارى
التابع لحكومة المالكى ان أهم الاسباب التى دعت الى
الاسراع فى تنفيذ الحكم الرغبة فى احباط مخطط كبير
للتنظيمات الارهابية المتصلة بحزب البعث، والتنظيمات
التكفيرية ومنها "تنظيم القاعدة فى بلاد الرافدين"
التى كانت تهيئ لعمليات عسكرية واسعة فى بغداد تهدف
الى السيطرة على اجزاء مهمة من العاصمة، خصوصاً فى
منطقة الكرخ وتضييق الخناق على بعض احيائها، ونسب
الموقع الالكترونى الى مصادر استخبارية عراقية
وامريكية القول إن السلطات العراقية كانت على علم بهذا
المخطط وكانت تدرك خطورته وما ينطوى عليه من احتمال
تحويل احياء كاملة الى ثكنات عسكرية وجبهات مفتوحة على
شكل حرب شوارع تستخدم فيها المدافع وقذائف الهاون بين
حى وآخر.
لكن كل هذه المبررات لم تصمد كثيراً امام المشهد
الآخر، مشهد صدام وقد "التوت" رقبته ثم هوى فى السادسة
صباحاً فى يوم العيد، وقد بلغ التعاطف الشعبى معه حداً
حمل حتى اعداءه التاريخيين على توجيه انتقادات صريحة
للحكومة العراقية تناولت توقيت تنفيذ الحكم بقدر ما
تناولت طريقة تنفيذه والفوضى التى رافقت هذا التنفيذ،
وقد انصبت الانتقادات على أن الاعدام تم على خلفية
ثأرية يوم عيد الاضحى وجاء استعجال التنفيذ فى ضوء
تسريبات امريكية مقصودة ومدروسة أوحت انه اذا لم يتم
الاعدام يوم السبت 30 ديسمبر فقد لا ينفذ الحكم فيما
بعد لأن الامريكيين من ضمن توجهاتهم الجديدة سيتولون
تهريب صدام من سجنه الى خارج العراق، وقد يرضخون
للضغوط الدولية والاقليمية فيصبح من الصعب بعد ذلك
تنفيذ الحكم.
كل ذلك يؤكد ان هناك محاولة امريكية لاسكات صدام حتى
لا يتحول الامر الى فضيحة وحتى لا يفيق الحكام العرب
من حالة السبات التى يعيشون بها واهمين انفسهم بان
ملاذهم الآمن هو امريكا وان بقاء عروشهم مرتبط بمدى
رضا امريكا عنهم .. فهل يتعلمون من درس اعدام صدام ان
الملاذ الحقيقى للحكام هى الشعوب التى تقف خلف حكامها
اذا ما وجدت منهم العزة والكرامة حتى ولو كان الحاكم
ديكتاتوراً، وهل يتعلمون ان امريكا تركتهم كما تشاء
وتتخلى عنهم وقتما تشاء حسب ما تقضى به المصلحة
الامريكية ، حقا فلا نامت اعين الجبناء . |