|
حكام العرب مجرد أدوات فى أيدى الأمريكان
فريق الدفاع كان متطوعا ولم نتقاض أجرا من أحد
صدام قال أوافق أن أكون ديكتاتورا أفضل من أن أكون
سارقا لأموال الشعب
الرئيس العراقى الشهيد كان الحاكم الوحيد الذى لا يملك
ثروة
كان يرفض الاتصال بأسرته وقال إن ولديه ليسا أعز من
باقى أبناء العراق
وصية صدام ومذكراته سلمت لأسرته وسوف تعلن عنها فى
الوقت المناسب
أجرى الحوار: حسام عبدالحكم
فى الوقت الذى كان الرئيس صدام يقتاد من قبل مجموعة من
فرق الموت الطائفية الى حبل المشنقة كانت علي الجانب
الاخر جماهير الامة العربية ساهرة تتابع هذا الموقف
المهيب فالرئيس يتقدم الي الموت وكأنه مقبل علي الحياة
بلا رهبة ولا خوف ولا انكسار.. ولكن جلاديه كانوا
يخفون رءوسهم ووجوههم خوفا وهلعا وكأنهم هم المعدومون
في حين اختفى تماما عن كاميرات التصوير مجموعة وزراء
وقيادات الطائفية والحقد والتبعية لامريكا واسرائيل
الذين حضروا للتشفى فى هذه الاثناء كان محمد منيب
جاهزا على الهواء مع قناة الجزيرة للتعليق بصفته احد
اعضاء فريق الدفاع عن الرئيس صدام، ورغم انه كان يتوقع
كل هذا السيناريو بعد ان عايش القضية لنحو ثلاث سنوات
الا انه لم يستطع ان يكبح جماح مشاعره الحزينة ولم
يقدر على درء الدموع من عينيه حينها تأكدت انه لم
يشارك فى هيئة الدفاع عن الرئيس ورفاقه الا عن قناعة
شخصية وليس لاى دافع آخر رغم علمى المسبق بذلك.
تحدثت مع محمد منيب المحامى المصرى المشارك فى هيئة
الدفاع عن صدام ورفاقه ورئيس المركز الافريقى
للديمقراطية وحقوق الانسان فإلى الحوار:
< صف لنا مشاعرك وقت وقوع خبر تنفيذ حكم الاعدام علي
الرئيس العراقى.
ــ مشاعرى لم تختلف كثيرا عن المشاعر العربية التي
سادت الوطن العربي كله وعن مشاعر كل فرد كان يشاهد هذه
اللحظات مباشرة ويسمع النبأ اولا بأول فما حدث كان
اهانة لكل عربى واذلالا لكل حاكم عربى ورسالة للجميع
لا تخطئها العين في اختيار الزمان والميعاد لارتكاب
مثل هذه الجريمة الحمقاء.
< لماذا شاركت فى الدفاع عن الرئيس العراقى ومن دعاك
للمشاركة؟
ــ الذى دعانى للمشاركة هو احمد طه ياسين رمضان نجل
نائب الرئيس العراقي الذى حضر الي القاهرة خصيصا وطلب
مني شخصيا المشاركة فى الدفاع عن والده وقد وافقت علي
الفور لقناعتى الشخصية بأن مشاركتى فى هذه القضية
تتجاوز حدود الدفاع عن اشخاص بقدر ما هى دفاع عن شرف
الامة وكرامتها فى مواجهة مايحاك لها من قبل الاستعمار
الامريكى والاسرائيلى رغبة فى تركيعها واذلالها وهو ما
لا يخفى على احد.
< مشاركتك فى القضية هل سببت لك اى مشاكل امنية أو
تهديدات من اى جهة خاصة ونحن نعلم ان هناك خمسة محامين
من فريق الدفاع تم اغتيالهم اثناء تداول القضية على
ايدى جهات غير معلومة؟
< لا اعتقد ذلك ولم اواجه اى مشاكل امنية أو اى
تهديدات من اى جهة ولا اخشى من اى تهديدات ولا اضع هذا
الموضوع فى الاعتبار من الاساس بسبب علمى ان من تم
اغتيالهم من فريق الدفاع تم قتلهم في العراق لانهم
اصروا علي البقاء فى بغداد ولم يخرجوا منها فكانوا
صيدا سهلا وثمينا لهؤلاء الطائفيين وبالتالي فزملاؤنا
العراقيون اكثر عرضة منا للايذاء.
< هل حصلت على أتعاب مقابل دفاعك عن صدام ورفاقه؟
ــ لم احصل انا وكل فريق الدفاع على اى اموال من اى
جهة فكل هيئة الدفاع كانوا متطوعين والمسألة كانت
بالنسبة لنا اكبر واسمي من ذلك بكثير.
< ماذا كان شعور صدام حينما علم باقتراب موعد تنفيذ
حكم الاعدام؟
ــ صدام كان يتوقع كل ذلك خاصة وهو يعلم تماما طبيعة
هؤلاء الطائفيين وما يكنونه له من عداء اقتداء
بأوليائهم في الادارة الامريكية ولذلك كان يواجه ا
لموقف بقوة وشموخ ولقناعته بأنه فرد فى هذه الامة لا
يزيد على اى مقاوم يستشهد فى ساحات المواجهة مع
المحتلين.
< ما هى مشاعر صدام حينما كنتم تتحدثون معه عن ولديه
وقتلهما؟
ــ كان يقول ان ولديه ليسا اعز عليه من ابناء الشعب
العراقى الذين يموتون يوميا خصوصا وان ولديه ماتا وهما
يقاومان قوات الاحتلال مثلهما مثل افراد المقاومة ا
لذين استشهدوا والذين مازالوا يقاومون حتي الان.
< ماذا كان يقول عن زوجته وابنتيه؟
ــ لم يكن يتحدث عنهن مطلقا ولكن كان يستمع فقط
الينا حينما كنا نوصل اليه السلامات والتحيات منهن
وكان يرسل لهن السلامات معنا ولكنه كان يرفض الاتصال
بهم.
< أين ذهبت ثروة صدام حسين؟
ــ الرئىس صدام لم يكن لديه ثروة وهذه حقيقة مؤكدة
وهو الرئيس الوحيد فى الوطن العربى الذى لم يكن يملك
ثروة ثم ان الامريكان لا يخفى عليهم أمر كهذا خاصة
انهم يعرفون حسابات البنوك علي مستوى العالم ولو كانوا
وجدوا ثروة لصدام لما ترددوا في الاعلان عنها.
< اذن من ينفق علي اسرته واين يعيشون؟
ــ اسرة صدام مقسمة ما بين الاردن وقطر وحكومتا
الدولتين تتولى ان عملية الانفاق عليهم.
< ما هو مصير مذكرات صدام حسين وكذلك وصيته؟
ــ بالنسبة للمذكرات فقد كان الرئيس صدام دائم
الكتابة بدون توقف وكان يسجل كل ما يدور من احداث
حوله، ومذكراته مودعة لدى اسرته وسوف تعلن عنها فى
الوقت المناسب اما وصيته فسوف تسلم لعائلته من قبل بعض
افراد فريق الدفاع عنه وللاسرة الحق في الاعلان عنها
من عدمه ونحن ما يخصنا فأهم شيء فيها كان رسالة
للمقاومة العراقية بتوحيد فصائلها وتجاوز خلافاتها من
اجل مواجهة العدو الامريكى الذى كانت الحرب من صنيعته
حتي يضمن السيطرة علي منابع البترول.
< ما هي قصة المصحف الذى كان يحمله صدام دائما؟
ــ قصة المصحف ترجع الى بداية الحرب حينما قامت قوات
الاحتلال بقصف مقرات وقصور الرئاسة العراقية مما ادى
لاحتراق اشياء كثيرة كان منها الكتب والمصاحف وتم
نقلها الي اماكن مختلفة كان منها مكان تم احتجاز
الرئيس صدام فيه واثناء نقله ذات مرة للتحقيق وسط
حراسة الجنود الامريكان لمح بعينيه هذا المصحف ملقى
علي الارض وجوانبه محترقة وتدوسه اقدام الجنود
الامريكيين فالتقطه من الارض ومنذ هذا اليوم لم يفارق
يده حتى حان موعد تنفيذ حكم الاغتيال فطلب تسليمه لاحد
الزملاء لكنه بعد ان سألناه اكد انه لم يتسلمه حتي
الان.
< ماذا كانت نظرة صدام لاشكالية الطائفية فى العراق؟
ــ كان يعلم ان اشكالية الطائفية مفتعلة من الامريكان
وكانت تعتمد علي اطراف عراقية مثل قوات بدر بقيادة
عبدالعزيز الحكيم وحسين المهدى بقيادة مقتدي الصدر
وامريكا كانت تغذى هذه الميليشيات لانها هي المبرر
لبقاء قواتها فى العراق وان نزع فتيل هذه الطائفية
يعنى توحد العراق فى مواجهة الاحتلال ومن ثم هذا يعنى
اجبار هذه القوات المحتلة على الخروج من العراق وهذا
ما لا يريده الامريكان الذين لم يأتوا الي العراق
قاطعين مئات الاميال ونعدد من الجنود يصل الى 260 الف
جندى بعتادهم وعدتهم لكي يرحلوا ببساطة.
موفق الربيعى حضر بنفسه وأكد حضور عدد كبير من الوزراء
امام من الذين حضروا تحديدا فلا نعلم وسوف تكشف الايام
القادمة عن ذلك وعن الكثير من الاسرار التي تحجب الان.
< بماذا تفسر تخاذل الحكام العرب تجاه اعدام الرئيس
صدام؟
ــ لم يأتوا برغبة شعبية حقيقية وهم ليسوا حكاما فى
الاساس بل ادوات فى ايدى الامريكان يحركونهم كيفما
شاءوا وهم لهذه الاسباب لا يجرؤون على اتخاذ موقف حر
أو مستقل بل ينتظرون الاوامر الامريكية ويقومون
بتنفيذها بدقة وإلا فانهم سيتعرضون لما تعرض له صدام.
|