الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 687 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 21 من ذى الحجة 1427 هـ - 10 من يناير 2007

  بعد رحيل صدام حسين

 

العراق إلي أين؟ وما هو المطلوب؟

 

د. عبدالكريم العلوجي

  

عجلت حكومة المالكي في تنفيذ حكم الاعدام بالرئيس العراقي صدام حسين وكان تسليم القوات الامريكية صدام حسين الي الجلادين الجدد والذين هتفوا بشعارات تحيي مقتدي الصدر وهم من الميليشيات التابعة له، ولقوات بدر والدعوة وغيرهما ممن حضروا تنفيذ الحكم.

 

ما حدث للرئيس العراقي علي ايدي ميلشيات هو الانتقام الطائفي والسياسي تتحمل مسئوليته حكومة المالكي، وكذلك الادارة الامريكية والرئيس جورج بوش وهذا مما يستدعي طرح اسئلة ضرورية حول من يقف وراء هذه الجريمة وحول حقيقة السياسة الامريكية نحو الشرق الاوسط بعد اعدام صدام حسين حيث افرزت دلالات وافرازات مخيفة ليس في العراق وانما في كامل المنطقة لقد كان اعدام صدام حسين في هذا الوقت بمثابة استهانة بالعواطف العربية والاسلامية واستهانة بالمشاعر الانسانية بالذات ومحاولة اغتيال قدسية احد الاشهر الحرم التي حرم الله فيها القتل، فكيف تدعي حكومة الجلادين اسلاميتها وهي خالفت شريعة الله، ولكنه الثأر السياسي الذي تحمله هذه النخبة من الجلادين، فكيف سيحاسب التاريخ هؤلاء؟ وماذا يقولون للاجيال في المستقبل؟ كيف يجوز ان تخلو هذه الادارة من خبراء يفهمون تأثير اعدام الرئيس العراقي صدام حسين يوم عيد الاضحي ويصلون الي اصحاب القرار ليتخذوا اجراءات تمنع هذه الغلطة؟ الرئيس العراقي كان تحت حصانة امريكية، والقوات الامريكية هي التي ساقت الرئيس العراقي صدام حسين الي حكومة الجلادين لاعدامه، تماما في الموعد الذي تقرر فيه اعدامه، وهذا هو قرار سياسي، اتخذ من مسئول في اعلي المستويات، من اجل استفزاز يدخل في حسابات تأجيج النزاع بين طوائف الشعب العراقي لغايات توسيع رقعة الحرب الطائفية الي خارج العراق لاهداف تقسيمه.

 

المسألة هنا بركيزة السياسة الامريكية في العراق والمنطقة، ليست فقط بانتقال النزاع السني - الشيعي داخل العراق، بل تتعداه الي خارج المنطقة خاصة بعد  الانطباع السائد في العالم الغربي والاسلامي، بأن اعدام صدام حسين الذي تم اعدامه يوم العيد، هو بمثابة توجيه اهانة اليه في الثواني الاخيرة من حياته، وهو يكرر الشهادتين من دون ان يمهل لاكمال النطق بالاخيرة منها.

 

وفي اول ايام عيد الاضحي، حيث كان عملا استفزازيا متعمدا هدفه الاساءة الي مشاعر العرب والمسلمين اهل السنة، ليس في العراق وحسب وانما في الاقطار العربية والاسلامية وفي اماكن اخري بعيدة.

 

والسياسة الامريكية من خلال مجموعة المحافظين الذين يحكمون اليوم ويديرون هذه السياسة في العالم، متهمة بجر العالم الي الحروب الاقليمية، منذ ان تم غزو افغانستان ومنح شارون حرية العمل داخل الاراضي الفلسطينية واخيرا دعم اولمرت في حربه ضد لبنان والذين قادوا جورج بوش الي غزو العراق واحتلاله ومازالوا يتحكمون بالخطوط الخفية لصنع القرار الامريكي، فهم من اطلق الحرب علي العراق، وجره للحرب الاهلية من خلال دعمهم للقوي الشيعية التابعة لهم وتسليمهم السلطة كجزء من استراتيجية تقسيم العراق.

 

كان اعدام صدام حسين قبل نهاية العام، مطلبا بالدرجة الاولي من الرئيس جورج بوش طلبه شخصيا من رئيس حكومة الجلادين نوري المالكي الذي كان محاطا من بعض اركان الادارة الامريكية الذين اختاروا وضع اللوم  عليه في ازدياد العنف الطائفي وانعدام الامن في البلاد، وفلتان الميليشيات الشيعية التي بدا انه كان ومازال يغض النظر عنها، وقد اراد بوش الذي سدت امامه سبل ادعاء تحقيق نصرفي العراق وصدمته استنتاجات لجنة بيكر هاملتون فتح ثغرة في الطرق المسدودة بالحديث عن نقطة تحول في العراق نتيجة لاعدام الرئيس العراقي صدام حسين فكان له ما اراد.

 

ويبدو الان ان بقاء المالكي علي المسرح السياسي في المنطقة الخضراء لن يطول بعدما استخدمه الامريكيون جسرا لمحاولة عبور مرحلة صعبة في بدايات حرب اهلية وحشية في العراق يختلط عنفها بعنف المقاومة ضد قوات الاحتلال.

 

وليس من باب التصورات وانما من باب المحتمل بالاضافة الي تصاعد الحرب الاهلية والمقاومة ضد الاحتلال صراع شيعي - سني وصراع شيعي - شيعي بين انصار مقتدي الصدر وميليشياته المسماه (جيش المهدي) وبين انصار عبدالعزيز الحكمي وميليشياته >قوات بدر<، التي تكونت بتدريب وتسليح وتمويل ايراني، ويشاطر الامريكيون عبدالعزيز الحكيم في رغبته في القضاء علي او اضعاف التيار الصدري وميليشياته وازاحته جانبا وهذا ما تأكد من خلال زيارة السيد عبدالعزيز الحكيم للولايات المتحدة ولقائه مع بوش وكانت المحادثات تجري حول جيش المهدي ومقتدي الصدر الذي اتفق الطرفان علي اضعافه.

 

لا شئ اسهل من الدعوة الي تقسيم العراق، وكأن التقسيم يحل متاعب الامة ويؤمن مخرجا للولايات المتحدة، الي جانب ذلك يري بعض اعضاء اللوبيات ممن يشنون الحملات من اجل الاستقلال او الحكم الذاتي الكردي، في هذه الدعوات الطريق لاضعاف النجاح.

 

وانما يتوجب علي الولايات المتحدة ان تفكر مطولا وعميقا قبل دعم سياسة من هذا النوع، وفيما يظهر ان الحرب الاهلية والتقسيم امران لا يمكن تحقيقهما الا اذا كانت هناك رغبة من الاطراف الدولية المساهمة في الحرب علي العراق، لقد ارتكبت الولايات المتحدة اخطاء جسيمة في العراق وليس مستبعدا بالتالي ان ينقسم البلد علي ذاته تلقائيا.

 

انما من المؤكد ان استراتيجية تقسيم العراق ستزيد الاوضاع سوءا بدلا من تحسنها وخاصة بعد الانقسام الطائفي الواضح والذي سيزداد تعميقه من خلال تنفيذ الحكم باعدام صدام حسين والطريقة التي نفذ بها وهذا مما سيفرض علي الولايات المتحدة مشاكل جديدة وضخمة في منطقة تضم حوالي 06 في المائة من احتياطي النفط العالمي و 73 في المائة من احتياطي الغاز الطبيعي، حتي ان وضعنا جانبا تحطيم الولايات المتحدة العراق وما يترتب علي ذلك من مسئولية تجاه 82 مليون عراقي لا يعد فراغ السلطة في منطقة خطرة اصلا استراتيجية بل هو مجرد تخلي عن المسئولية الاخلاقية والمصلحة الوطنية.

 

لقد فشل المشروع الامريكي في العراق الذي اعتبر حجر الزاوية لاعادة صياغة الشرق الاوسط، واعادة رسم الخرائط السياسية الذي جعل عنوانه الشرق الاوسط الكبير، هذا الفشل الامريكي الفادح في العراق جاء في وقت غير موات لا للرئيس الامريكي الذي تدنت شعبيته بمعدلات متزايدة وخاصة بعد فشل الحزب الجمهوري في انتخابات الكونجرس وفوز الديمقراطيين، ولا لرئيس والحكومة الاسرائيلية

 

 ايهود اولمرت الذي فشل مع حلفائه الامريكيين والاوروبيين في كسر صمود الشعب الفلسطيني امام سياسة التجويع والاغتيال والتدمير ولم يستطع اسقاط حكومة حماس كما لم يستطع فرض شروطه عليها.

 

والامريكيون الغاضبون من حرب بوش في العراق يتحدثون عن توريط امريكا في مستنقع لم تكن بحاجة اليه، وعن حرب تضليلية مازالت اهدافها الحقيقية لغزا لمعظم الامريكيين والعرب الغاضبين من حرب بوش في العراق، ينظرون الي الدمار والخراب والحرب الطائفية في العراق، ويتحدثون عن مشاريع تقسيم لم تكن في الحساب، وانما كمشاريع درست ونوقشت واقرت عندما اتخذ المحافظون قرار الحرب في العراق، انما هناك من لا ينظر الي الامور من هذه الزاوية ويرفض تسمية التطورات فشلا ويتحدث عن استكمال المشروع الامريكي في العراق ليصبح العراق حقا نموذجا للتغير والديمقراطية، فكيف تطبق هذه الديمقراطية وسط هذه  الحرب الدموية التي تشنها القوات الامريكية ضد العراقيين وما تقوم به ميليشيات تابعة للحكومة بالقتل الطائفي.. لذا يجب عدم المضي في تحويل العراق ساحة لحرب الارهاب.. فلقد دفع الشعب العراقي اكثر من حصته لهذه الحرب، وقد انهك وهو يبحث اليوم عن الاستقرار والحياة الكريمة، دخلت عملية تغييب هوية العراق وعزله عن محيطه العربي وتفكيك وحدته التاريخية، تعالت صرخات الوطنيين العراقيين سواء من الشيعة العرب والمتمسكين بعراقيتهم وعروبتهم او السنة وغيرهم وراح يتبلور اصطفاف سياسي مغروز ما بين التمسك بالولاء للعراق وبين الولاء لغيره.. ومع ما احدثته العمليات الظلامية المتطرفة وجهات استخباراتية عدة في خلط للاوراق، وواجه الصف الوطني العريض حملات التصفية الجسدية وباستثمار تعنت لشعار محاربة الارهاب الذي يمقته ويحاربه كل عراقي مخلص لابناء وطنه.

 

اكثر من ثلاث سنوات ونصف من العنف المسلح والقتل والاجتياحات العسكرية للمدن السنية خاصة التي تعتبرها قوات الاحتلال الحكومة التابعة لها من المناطق الساخنة، وتطويق بغداد المصنفة سنية واطلاق غارات القوات المسلحة علي اهلها، وبقاء الميليشيات المسلحة تنفيذا للخطط الامنية التي لم تتغير عن الاستراتيجية السابقة الا في شكلها الفني ولكن استبقت في بطشها ومداهماتها للمناطق السنية فقط.

 

هناك ميليشيات الاحزاب ممثلة في الحكومة تسرح في الشوارع العراقية وتفرض عضلاتها وعدوانيتها علي الناس، وهناك الميليشيات الرسمية الملحقة بالوزارات للحماية، فتحولت بدورها الي شريكة في الخطف والقتل، وهناك عصابات الاجرام المسلحة التي تخوض المعارك من اجل سرقة منزل او موكب من شاحنات المؤن، وهناك عصابات لخطف البشر، سعيا وراء فدية بيعها الي طرف اخر يعرف كيفية الاستفادة منها اكثر، وهناك المافيات المسلحة المتخصصة بالسلع الاكثر ربحا خصوصا المواد الغذائية، وهناك مسلحو >الامن الذاتي< في الاحياء الذين يتواجهون مع مجموعة >الامن الذاتي< في الحي المقابل، ويفرضون وتيرة عيشهم علي المدنيين العزل، بعدما نظفوا الحي من الاعداء، وهناك الميليشيات المسلحة الاخلاقية التي تفرض الاتاوات والاحكام علي صغار التجار وعابري الطريق.

 

لقد تجاوزت هذه الميليشيات طور العصابات لتتحول الي >مؤسسات< مرتبطة ببعض اطراف الدولة ويحسب لها حساب في اي خطوة حكومية كما اظهرت تجربة البصرة، فالتهديد بالضرب بيد من حديد واعلان حالة الطوارئ منع التجول وعرض رجال الشرطة والجيش لم ينفع في وقف الاقتتال والاغتيال بين المجموعات المتنازعة، حيث تدخل عوامل سياسية وامنية وحزبية وطائفية وارتباطات خارجية وارتباطات ببعض مراكز القوي في السلطة مما يجعل اي معالجة تصطدم بكل هذه العوامل، ويستمر الاقتتال والخلاف حتي بين الطائفة الواحدة من اجل تحديب النفط واستقلاله.

 

لابد من اعادة صياغة استراتيجية جديدة للعراق مبنية علي ثلاثة نقاط هي: اولا: الانسحاب الفوري من العراق، كي تتوقف ساحة الارهاب في العراق.

 

ثانيا: ان تتحول مهمات القوات الامريكية او قوات التحالف، كما يطلق عليها، من خوض الحرب الي مهمات للتأمين المدني، بحيث تعمل علي فتح المستشفيات والمصانع وبناء الجسور والطرق، وتصليح الكهرباء والصرف الصحي وغيرها من المشاريع وتشغيل العراقيين واعادة بناء مؤسسات الدولة التي دمرتها القوات الامريكية، واطلاق استراتيجية جديدة، وهذا ما يتطلب فعليا وضع برنامج حقيقي وعملي لخروج القوات الامريكية من العراق وانهاء الاحتلال.

 

ثالثا: الغاء ما يسمي بالحرب علي الارهاب في العراق،  وهو من أسوء الخيارات التي طرحها بوش، فهذه الحرب غير قابلة للانتصار حيث اثبتت سنوات الحرب فشلها، لذا لابد من وضع استراتيجية جديدة بذلك.

 

ان العراق يمر اليوم بمرحلة جديدة.. تتطلب اعادة النظر قبل القرارات التي اصدرتها قوات الاحتلال او الحكومات العراقية التي شكلت تحت سلطة الاحتلال، فالتيارات والاحزاب والجماعات والكتل التي تشكلت في الحكومة الحالية تحمل افكارا واتجاهات وتناقضات ومفاهيم مختلفة مذهبيا وطائفيا وعرقيا ووطنيا، والقول ان هذه الحكومة ضمت كل اطياف الشعب العراقي من كرد وعرب وسنة وشيعة واطياف اخري، لا يعني بالقطع انها مثلت الشعب العراقي، فالشيعة ليسوا حزبا سياسيا ينتمي اليه بالضرورة كل شيعي، ولا السنة يشكلون حزبا سنيا ينتمي اليه بالضرورة ايضا كل سني، ولا الحزبيون الكرديون يمثلون كل الاكراد انما بالحق يطلق عليها >حكومة الانقسام الوطني< فالخلاف والاختلاف هما سمة الواقع الذي يجابها في عملها منذ تشكيلها حيث شكلت  علي الاسس الطائفية والعرقية وكل فئة تبحث عن مصالحها الشخصية او المذهبية او العرقية، اما مصالح ومستقبل الشعب العراقي فلا يسئل عنها.

 

ان حكومة تكرس سياسة الاقصاء والفرز الطائفي، وهو ما يؤدي الي مزيد من الاصطفاف الطائفي قبل السياسي، لأن اعدام الرئيس العراقي صدام حسين جاء علي هذه النظرية التي مثلتها حكومة طائفية، حيث لم تعترف بأن اعدامه كان اليوم الاول من العيد.. اصبح اليوم مستقبل العراق في طريق التفكك وان ذلك يتطلب وقفة عراقية، فاستمرار الحال بهذا السوء يؤدي الي مزالق خطيرة تهدد العراق وطنا وشعبا وكيانا ولابد من انتشال العراق من هذه المحنة بتحقيق الاهداف التي اتفق عليها العراقيون واهمها:

 

1- الاعلان عن تحديد سقف زمني لانسحاب القوات الاجنبية من العراق تحت اشراف دولي وعربي وبقرار من مجلس الامن.

 

2- عقد مؤتمر وطني عراقي يصم ويمثل به كافة اطياف الشعب العراقي وقواه الوطنية من دون ابعاد او تهميش وندعو الامم المتحدة وجامعة الدول العربية للاشراف عليه.

 

3- تشكيل حكومة عراقية جديدة ودعمها وتكون بعيدة عن كل الاتجاهات السياسية والطائفية والعرقية، وتكون مدتها عاما واحدا مهمتها إعادة بناء الجيش العراقي وشرطة وطنية بعيدة عن الحاسة الطائفية والعرقية وبناء اقتصاد وطني.

 

4- حل الميليشيات المسلحة وتجريم حمل السلاح.

 

5- وضع دستور جديد مؤقت لتسيير اعمالها.

 

6- اخلاء العراق من اي وجود اجنبي دخله متسللا او بصورة غير شرعية تحت اي حجة ووجوده خطرا يهدد الوحدة الوطنية.

 

7- يحق العمل بالدستور او يلغي وكذلك يحل مجلس النواب.

 

8- الطلب من دول الجوار بعدم التدخل بالشأن العراقي بضبط وغلق حدودها ومنع تقديم المساعدات للاطراف التابعة لها.

 

9- تجري الحكومة بعد انقضاء عام عليها انتخابات وطنية لمجلس نيابي جديد وفق نظام تضعه لهذا الغرض.

 

01- المجلس يضع دستورا جديدا للعراق يراعي فيها طوائف الشعب العراقي.

 

11- تمارس كافة التيارات والمنظمات والاحزاب عملها بحرية وبشكل علني وتعمل علي تكريس الوحدة الوطنية العراقية وغرس الشعور الوطني بين العراقيين دونما اي تفريق مذهبي وطائفي او عرقي.

 

ان مستقبل العراق بعد اعدام الرئيس العراقي صدام حسين محاط بالمخاطر التي تهدد وحدته ومستقبله.. خاصة ان حكومة المالكي التي تتحمل مسئولية الجريمة بعد ان وقع المالكي قرار الاعدام بالنيابة عن بوش، خصوصا بعد الهتافات التي وافقت عملية الاعدام، وتصريحات موفق الربيعي الذي اعتبر الرقص حول الجثة لم يره عيبا، بل وهو فرحة الحاضرين بالاعدام، وبعد ان تم تأجيل عيد الاضحي يوما.

 

وقد حاول البيت الابيض النأي بنفسه عن اعدام صدام ملقيا اللوم علي حكومة المالكي وسرب انباء عن ان السفير الامريكي في العراق خليل زادة طلب من المالكي تأجيل تنفيذ الحكم اسبوعين كي يعيد العراقيون بهدوء لكن المالكي برر ذلك من بخوفه من تأثير الضغوط الداخلية والخارجية بالطلب بعدم اعدام صدام.

 

هذه التصريحات للمسئولين الامريكين تفضح حججهم الكاذبة ففي اول رد فعل علي عملية الاعدام اعلن اكثر من مسئول امريكي أنها تشكل بداية جديدة لدولة القانون في العراق مستلهمين >فكرة< بوش بالانتقام والثأر الذي ظل لمدة 51 عاما مكتفية باعدامه سياسيا ومحاصرته بموافقة الامم المحدة وقتلت خلال سنين الحصار الالاف من الاطفال، اما لنقص الغذاء او بامراض السرطان التي سببها اليورانيوم المخصب.

 

فكان في استطاعة الولايات المتحدة بل من واجبها، وقف اعدام صدام فهو اسير حرب لديها، ولا يجوز تسليمه الي اعدائه، فكان بامكانها ان تأمر الحكومة التي نصبته وبسلطتها عليها بالعدول عن القرار او تأجيله اذا ما كانت تسعي فعلا الي المساعدة في مصالحة العراقيين، التي اصبحت اليوم بعد اعدام صدام ابعد من اي وقت مضي.

 

ولكن للسياسة مصالح حتي علي حساب حياة الشعوب واراد بوش ان يسجل انتصارا عشية تسلم الديمقراطيين مسئولياتهم في الكونغرس غير عابئ بزيادة النقمة علي امريكا داخل العراق وخارجه.

 

لقد عمق اعدام صدام حسين الخلافات المذهبية في العراق وفي العالمين العربي والاسلامي، ولربما تصورت الادارة الامريكية وبوش ان تحميل المسئولية للحكومة والاحزاب الشيعية قد يعفيها من المشاركة المتعمدة في هذه الجريمة.

 

ان اعدام صدام جاء بعد محاكمة هزلية، من اقالة قاضيين واغتيال محامي الدفاع وطرد اخرين من قاعة المحكمة فضلا عن الحكم الذي جاء انتقاما من حادثة الجبيل عام 2891.

 

وكان اول تعليق علي توقيت تنفيذ الاعدام جاء من رئيس المحكمة السابق القاضي رزكار محمد امين ان تنفيذ الحكم في اول ايام العيد كان غير قانوني ومخالفا للتقاليد الاسلامية.

 

ثم اتسعت ردود الفعل الغاضبة بعدما تبين ان المقنعين كانوا من جماعة مقتدي الصدر بدليل ان عملية الاعدام صاحبتها هتافات مقتدي.. مقتدي.. مقتدي.. وهكذا جاءت العقوبة لعملية انتقام وثأر قديم وجاءت الفرصة بمساعدة امريكية للانتقام وكان الشريط المصور للاعدام، حيث صور بذكاء طائفي وهوس ديني حيث بدأنا مرحلة جديدة من ثقافة الطائفي الذي يتبجح بطائفته حيث اصبحت ثقافة العنف هي التي تسود مجتمعنا اليوم، واي فرد يمكن ان يقتل اليوم بسبب انتمائه الي هذه الطائفة او تلك .. اما محاكمة الحقبة السابقة باعتبارها حقبة مرفوضة وطنيا فقد استبدلت بمحاكمة طائفية، والشطب عليها، بينما تم تزيين القتل الطائفي حتي انه وصل الي غرفة اعدام صدام حسين.. وخرج علينا اعضاء مجالس ونواب ومثقفون طائفيون، يبررون وجود جيش المهدي في غرفة الاعدام، فكانت تلك تصرفات فردية قالوا انها محاولات نزع السلاح من الميليشيات والمصالحة الوطنية والقول ان صدام حسين لا يمثل رمزا لطائفة لا يعدو ان يكون شعارات كاذبة وحيادية كلامية لا اكثر، فكيف يصل رجال جيش المهدي ويهتفون باسم مقتدي الصدر ويصورون الاعدام مع الهتافات المشابهة للهتافات التي تنطلق يوميا في مجلس الشوري الايراني والحكومة لا تعرف بالامر.

 

اصابع القتلة دائما باردة.. ذات قفازات حريرية، رأي العراقيون والعالم صدام يمثل السنة واعدامه هو اعدام تقوم به طائفة تعلن رموزها علي الملأ، وتتشفي بالاعدام باعتباره رمزا لاعدام طائفة فكانت مسيطرة منذ عقود.

 

ستقوم حكومة العهد الجديد ورموزها الدينية المعصومة باعادة كتابة التاريخ العربي والاسلامي ليتواءم مع فكرها الديني المذهبي الذي يعتبر الآخر غائبا عن حقه في الحكم منذ مئات السنين، اتخذت طريقة الاعدام سمة تدل علي حماقة حكومة لا تريد ان تري ما يجري في الواقع، شعارها صار ليحترق العراق من اجل هيمنة جيش المهدي في مدينة الصدر.

 

وكان شعار صدام حسين ذات صدي.

 

للقام والبندقية فوهة واحدة.. اليوم ليس هناك سوي فوهة السلاح في يد المهووسين الذين يقتلون الهوية.

 

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات