|
الحكومة تصرف على الطالب 54 جنيها سنويا
كتب: عبد الرشيد مطاوع
كشفت ميزانية الدولة عن ان نصيب التعليم في الموازنة
العامة عام 6002 بلغت ما يزيد علي 62 مليار جنيه مقابل
32 مليارا عام 5002، و 02 و 22 مليارا عام 4002.
وقال تقرير المركز المصري الذي اعده عبد الحفيظ طايل
المدير التنفيذي للمركز انه مهما زادت الميزانية
فالقوة الشرائىة للجنيه المصري انخفضت كثيرا امام
الدولار، بمعني ان النفقات التي وجهتها الدولة للتعليم
تتناقص كما ان 08% من ميزانية التعليم تخصص للاجور،
والحوافز والبدلات والهبات بينما تخصص 02% فقط..
للنفقات الاستثمارية مثل الكتاب المدرسي وتدريب المعلم
وتطوير المناهج الدراسية والنتيجة ان نصيب الطالب من
مجمل ميزانية التعليم يتراوح بين 82 و 54 جنيها في
السنة، وهذا يعني اننا في كارثة.
واضاف التقرير ان صندوق النقد الدولي والبنك الدولي
يعتبر ان الدولة التي تنفق علي الطالب اقل من خمسمائة
دولار سنويا، وعدد سنواتها الدراسية اقل من خمس سنوات
ستصاب بالركود علي اعتبار ان التعليم من الاضلاع
المهمة في مثلث النتيجة.
ويقول الدكتور فتحي الزيات استاذ طرق التدريس وعميد
كلية التربية جامعة المنصورة الاسبق ان هذه السياسات
لا تناسب الطالب او المعلم او العصر الذي نعيش فيه،
واكثر ما يلاحظ الآن من تخبط في مؤسسة التعليم في مصر
انه بين الوزير وسياسات وواقعنا التعليمي توجد الف
فجوة ومن حق كل بيت مصري ان يقول كلمته في التربية
والتعليم، وينتقد الوزير والوزارة وسياساتها، ويصب
غضبه علي المدارس والقائمين عليها طالبا استمرار الوضع
علي ما هو عليه، واستمرت صورة المدرس في تراجع مشيرا
الي ان ما نسمعه عن الخطط الجديدة لتطوير التعليم نوع
من >الفانتازيا< غير المقبولة وصرف الحوافز والمكافآت
للكبار داخل هذه المؤسسة دون ان توجه للغرض الحقيقي
وهو تطوير الطالب والمدرس يعتبر سفها.
واوضح الزيات انه توجد سحابة كثيفة تغطي مؤسسة التعليم
في مصر بفضل التكنولوجيا التي يتحدثون عنها، والتي لم
تعد حتي الآن علي الطالب او المدرس بشئ مفيد.
ويقول الدكتور بهاء النجار نائب المدير السابق للمركز
القومي للامتحانات ان الواقع الآن دليل واضح علي ان
سياسات الوزارة لم تشهد اي تطور او تحديث بعد التشكيل
الوزاري الاخير باستثناء عدد قليل من المؤتمرات التي
استهدفت مناقشة وسائل التطوير يضاف اليها كثير من
التصريحات الرسمية للوزير الحالي الدكتور يسري الجمل
حول التوسع في بناء المدارس ومحاولة تطوير المناهج
وتحديث.
المنظومة التعليمية لكن التعليم حتي يتطور يحتاج الي
تغيير شامل لاساليب التخطيط والتنفيذ وفقا لعصر
التكنولوجيا والمعلومات ولابد ان نغرس لدي الطالب
القدرة والرغبة في البحث عن المعلومات وحتي يتحقق ذلك
يجب ان تكون هناك نبيه اساسية تساعد علي تحقيق هذا
الهدف، لكن ما يحدث الآن بعيد عن هذا تماما، فأجهزة
الكمبيوتر التي ادخلناها >الخدمة< في المدارس يجب الا
تكون للاستعراض، والقول بأننا نعلم اولادنا
التكنولوجيا كلام غير جاد.. بمعني كيف يستفيد منها
الطالب، والمعلم نفسه لا يستطيع التعامل معها؟
ويري النجار ان التصريحات المتتالية حول انبعاث
المعلمين للخارج هو جزء من المشكلة باعتبار ان
الانبعاث ليس هو الهدف في حد ذاته وإنما لابد من
استكمال ذلك بأن يتدرب المعلم ويكتسب خبرات جديدة
يتقلها فيما بعد لطلبته بالمدارس.
ويبرر النجار ذلك بأن مستوي المعلم هو الثغرة الخطيرة
في نظام التعليم المصري، ويقول: نحن وللاسف لازلنا
نعلم اولادنا بالطريقة الصريحة التقليدية وبأسلوب
اختفي تقريبا من العالم كله في حين ان التعليم العصري
اصبح ممزوجا بين التفكير والابداع في التدريس بمعني
انه قبل ان يلقن الطالب بمعلومات وارقام يعلمه كيف
يفكر ويبدع ويتطور، واذا كان فاقد الشئ لا يعطيه فمن
الطبيعي ان يتجاهل معلمونا هذه المهمة الخطيرة لذا كان
متوقعا من الوزارة في الحكومة الجديدة ان تركز علي
تعليم المدرس، وكيفية مصالحة التلاميذ لكن زادت صدمتنا
حين رأينا التركيز علي اشياء اخري هامشية.
|