|
دراسة علمية تحذر من الموت القادم علي موائد المصريين
3
ملايين دولار فقط منحة للمشروع والدولة تتكفل بـ 600
مليون جنيه سنويا!!
وفاة 2000 طفل أمريكي سنويا بسبب تناول أدوية مدعمة
بالحديد!!
وزارة التضامن تتعامل مع سكان الجيزة والفيوم وأسوان
والدقهلية كفئران تجارب!!
لجنة الصحة بمجلس الشعب حشدت المستفيدين من المشروع
وتجاهلت آراء المعارضين
نقيب أطباء مصر يرد علي أحد المعارضين: «يا راجل
دراسات إيه.. خليها علي الله»!!
كتب: أحمد صقر
ماذا تريد الحكومة من رغيف العيش؟!
وهل من المعقول ان يستيقظ ضميرها فجأة لتعلن حرصها علي
صحة المصريين، وضرورة علاجهم من خلال تدعيم الرغيف
بأملاح الحديد؟!
وإذا كان الأمر كذلك فبماذا تفسر الحكومة تجاهلها
لتقارير رسمية حذرت من تفشي أمراض الكبد والسرطان
والفشل الكلوي بسبب تلوث المياه؟!
هذه الاسئلة -وغيرها كثير- قفزت الي ذهني وانا اتابع
وقائع المسرحية الهزلية اثناء اجتماع لجنة الصحة بمجلس
الشعب برئاسة الدكتور حمدي السيد، وحضور الدكتور علي
مصيلحي وزير التضامن الاجتماعي، ونخبة من علماء مصر
جيء بهم ليعلنوا موافقتهم علي خطة الحكومة، وليباركوا
اضافة الحديد للدقيق من اجل تحسين صحة المصريين.
ورغم معارضة عدد من العلماء للفكرة الا ان احدا لم
يعبأ بآرائهم داخل اللجنة، او يمنحهم الفرصة لعرض
ابحاثهم، ليكتشفوا ان النية مبيتة علي الموافقة رغم
انف الجميع.. وما خفي كان أعظم!!
رغم ان فكرة تدعيم الدقيق باملاح الحديد اثيرت منذ 9
سنوات ولم يتم الاتفاق بشأنها علي رأي موحد، الا ان
اصرار الحكومة علي تنفيذها الآن في اربع محافظات هي
الجيزة والفيوم واسوان والدقهلية -يفتح الباب للعديد
من التساؤلات عن الهدف من هذا المشروع؟ وحجم الاستفادة
منه؟ وهل الموازنة العامة للدولة تسمح بتوجيه مبالغ
لهذا الغرض في كل محافظة؟!
اصرار الحكومة علي تنفيذ الفكرة كان واضحا في مناقشات
لجنة الصحة بمجلس الشعب، حيث كانت النية مبيتة علي
انتزاع الموافقة علي رؤية وزارة التضامن الاجتماعي
بشأن رغيف العيش، والدليل حرص اللجنة علي الاستعانة
بعدد من الخبراء الذين يعملون كمستشارين في هذا
المشروع لحضور مناقشاتها، فيما تجاهلت اللجنة دعوة
المعارضين للفكرة لعرض رؤيتهم ودراساتهم بشأنها ولم
يحضرها منهم سوي الدكتور فكري عوض الاستاذ بالمركز
القومي للبحوث، والدكتور مدحت الشافعي استاذ امراض
المناعة بكلية طب عين شمس، واكد عبدالقادر حفني استاذ
ورئيس بحوث تكنولوجيا الالبان بمعهد بحوث الانتاج
الحيواني وخبير منتجات فول الصويا بجامعة النيوي
بامريكا.
ورغم حضور ثلاثة من المعارضين للفكرة الا ان اللجنة لم
تسمح لهم بعرض آرائهم بدعوي عدم اثارة البلبلة، لدرجة
ان الدكتور حمدي السيد رئيس اللجنة واجه اعتراضا من
الدكتور مدحت الشافعي الذي استند الي دراسة تحذر من
خطورة تدعيم الدقيق بالحديد بقوله: «يا راجل دراسات
ايه.. خليها علي الله».
لم يكن مهما اعتراض نقيب اطباء مصر، فقد تعودنا منه
علي مثل هذه التصرفات وكان آخرها موقفه من قضية اكياس
الدم الملوثة حيث بدا وكأنه محام يدافع عن «هايدلينا»
في كل كبيرة وصغيرة مما اثار غضب الجميع منه!!
ولم يكن موقف وزير التضامن بأحسن حالا من نقيب اطباء
مصر، وتجلي ذلك في هجومه علي الدكتور اكرم الشاعر عضو
اللجنة عندما ابدي مخاوفه علي مرضي الكبد من تناول
الخبز المدعم بالحديد قائلا له: «مش عاوزين بلبلة
للناس».
مخاوف النائب اكرم الشاعر استندت الي تعداد مرضي الكبد
في مصر والذي يصل الي 15 مليون مصاب وهو رقم مخيف جدا،
وهناك اضرار مباشرة عليهم من استعمال الحديد.. فهل
فكرت الحكومة في توفير عيش بديل لهم خال من الحديد
ومدعم؟!
واشار النائب الي ان المشروع عبارة عن منحة من الامم
المتحدة بمبلغ 3 ملايين دولار لشراء الاجهزة والمعدات
اللازمة علي ان تقوم مصر بدعم المشروع سنويا بمبلغ 600
مليون جنيه، وكان من الاولي بدلا من تبني هذه الفكرة
ان تتجه الوزارة لمراقبة الدقيق وتحسين جودته بدلا من
اهداره في اطعام الحيوانات والاسماك.
«الميدان» حصلت علي الدراسة العلمية التي اهملها وزير
التضامن ولجنة الصحة والمقدمة من الدكتور عبدالقادر
حفني استاذ ورئيس بحوث تكنولوجيا الالبان تحت عنوان
«ابحثوا عن اسباب الانيميا قبل تعميم رغيف الخبز
المدعم باملاح الحديد».
تشير الدراسة الي ان مشروع تعميم رغيف الخبز المدعم
باملاح الحديد يتسم بالتخبط والعشوائية، خاصة بعد
حالات التسمم والاعياء الجماعي التي ظهرت علي تلاميذ
المدارس نتيجة تناولهم بسكويت مضاف اليه حديد في صورة
كبريتات حديدوز.
وتحذر الدراسة من وقوع العديد من الكوارث التي سيكون
ضحيتها المصريون نتيجة تصرف عشوائي يصر علي تجاهل
الدراسات العلمية التي تؤكد خطورة تدعيم رغيف الخبز
باملاح الحديد دون تمييز للعمر او الجنس ناهيك عن بعض
الامراض الوراثية.
وتؤكد الدراسة ان سكان محافظة الجيزة والفيوم
والدقهلية واسوان علي موعد مع رغيف خبز مدعم بالحديد،
رغم ان المشروع الذي تنفذه وزارة التضامن علي مراحل
لقي معارضة شديدة خلال الخمسين عاما الماضية من جانب
خبراء التغذية والاطباء باعتباره يشكل خطرا داهما علي
مرضي الكبد، وانيميا البحر المتوسط، وهو الامر الذي
يحذر منه اساتذة امراض الدم خاصة ان انيميا نقص الحديد
منتشرة بين الاطفال في مصر بنسبة 33%، لكن هذا النوع
من الاصابة يعتمد في علاجه علي سحب نسبة الحديد
الزائدة حتي لا يتراكم في الانسجة الحيوية مثل القلب
والكلي والكبد والطحال مما يسبب نتائج خطيرة تصل الي
الوفاة في حالة تراكم هذه الجرعات المعطاة عن طريق
الخبز المدعم بالحديد، والشيء نفسه ينطبق علي الاطفال
المصابين بالفيروسات الكبدية.
وتنصح الدراسة بضرورة تحديد الافراد الذين يحتاجون
للرغيف المدعم بالحديد بشكل واضح، وطبقا للتحليلات
والفحوصات، وعدم التعميم علي كل المصريين بشكل عشوائي،
حتي ان المصابين بانيميا نقص الحديد يحتاجون الي جرعات
من اقراص الحديد 3 مرات اسبوعيا ولمدة شهر او شهرين
حسب الحالة، وان اعطاء المصاب جرعات مستمرة ودائمة عن
طريق رغيف الخبز سوف يكون ضارا بهؤلاء بعد شفائهم من
الانيميا، لأن الزائد من الحديد يترسب في الانسجة
الحيوية في الجسم، بجانب المعاناة من الامساك،
واضطرابات المعدة، والقولون والانتفاخ.
وتكشف الدراسة عن جريمة قد تقع في حق المصابين بانيميا
البحر المتوسط عند تناولهم لأي جرعة ولو بسيطة من
الحديد، لأنهم يعانون من ترسبه في الكبد والقلب
والبنكرياس وباقي الغدد الصماء، مما يؤدي الي مضاعفات
خطيرة مثل هبوط القلب والدورة الدموية والقئ المدمم،
وتليف الكبد، وفشل وظائف البنكرياس والغدد النخامية
منتهيا بالوفاة.
وعن التأثير التراكمي للحديد في الجسم تقول الدراسة:
ان 5.0 إلي 1 ملجم تفرز مع البول والعرق او مع
الصفراء، وانه يتم تنظيم محتوي الجسم من الحديد ذاتيا
من خلال التغيير في كمية الحديد الممتصة بواسطة
الاغشية المخاطية في الامعاء الدقيقة، وامتصاص الحديد
يتأثر بمخزونه الموجود بالجسم وبكميته وطبيعته
الموجودة في الغذاء المهضوم، وبواسطة بعض العوامل
الموجودة في الغذاء والتي تزيد او تخفض من امتصاص
الحديد.
وتحدد الدراسة النسبة المسموح بتناولها يوميا من
الحديد طبقا لتوصيات مجلس البحوث القومي الامريكي بحيث
تتراوح ما بين 10 ـ 30 ملجم في اليوم حسب العمر والجنس
والحمل والرضاعة موزعة كالتالي:
من 1 الي 10 سنوات يتناول 10 ملجم يوميا بالنسبة
للذكور والإناث.
من 11 إلي 18 سنة للذكور 12 ملجم يوميا.
من 19 الي 51 سنة للذكور 10 ملجم يوميا.
من 11 الي 50 سنة للإناث 15 ملجم يوميا.
من 50 سنة فأكثر للإناث 10 ملجم يوميا.
الحوامل 30 ملجم يوميا
المرضعات 15 ملجم يوميا
ورغم ذلك هناك حالات يحظر تناولها الحديد ولو بنسبة
بسيطة في وجباتهم الغذائية لاسباب وراثية، حيث يحدث
لهم زيادة في امتصاصه ليترسب في الكبد والطحال، وهناك
تقارير تؤكد وجود حالات تسمم من كبريتات الحديدوز
المضافة للغذاء خاصة في الاطفال، بدأت اعراضها
بالغثيان والقيء خلال ساعة واحدة ثم اسهال يتبعه نزيف
حاد في الجهاز الهضمي وهبوط في الدورة الدموية، وربما
يفسر ذلك ما اشارت اليه بعض التقارير عن وفاة 2000 طفل
سنويا في امريكا نتيجة تناول ادوية مدعمة بالحديد
مخصصة للبالغين.
وتحدد الدراسة اسباب عدم كفاءة امتصاص الحديد من
الوجبات في انخفاض كفاءة الجهاز المناعي في الجسم،
وعدم توافر حمض الاسكوربك في الوجبات الغذائية، وعدم
توافر حديد «الهيم» الذي يشكل مع بروتين «الجلوبين»
مادة «الهيموجلوبين» لافتقار الوجبات الي اللحوم
والكبد والكلاوي والاسماك.
وتطرح الدراسة تساؤلا مهما: ايهما اجدي وانفع، البحث
عن اسباب الانيميا الناتجة عن نقص امتصاص الحديد
وعلاجها؟ ام الاضافة العشوائية للحديد في الخبز او
تناول اقراص الحديد؟!
وتوصي الدراسة بضرورة تحديد انواع الانيميا من خلال
دراسة النمط الاستهلاكي والسلة الغذائية اليومية
للافراد في الريف والحضر وبعدها يمكن الحل بعيدا عن
رغيف العيش.
انتهت الدراسة.. لكن ما تفعله وزارة التضامن الاجتماعي
بهذا المشروع العشوائي يعيد الي الاذهان واقعة في غاية
الخطورة حدثت منذ 10 سنوات، حيث تلقت شركة مصر للالبان
خطابا من منظمة الفاو بشأن اضافة مادة «السيانيد» الي
الالبان فور حلبها حتي يمكن نقلها لمصانع البان
الاطفال دون ان تفسد، وكانت هناك منحة مخصصة لهذا
الغرض بهدف تنظيم البحث التجريبي ، الا ان مصر رفضت
المشروع ورفضت التعامل مع الفاو، في الوقت الذي كانت
11 دولة تطبق هذا النظام، واذا باللجنة الدولية
للالبان «كودكس» وهي المستشار الفني لمنظمة التجارة
العالمية تصدر بيانا اكدت فيه: انه علي الدول التي
تطبق هذا النظام ألا تتداول منتجاتها في الاسواق
العالمية، بل تجربه محليا!!
وهكذا تبدو الدول النامية وكأنها حقل تجارب للدول
الكبري وللاسف بمساعدة الحكومة العشوائية لها بحثا عن
حفنة دولارات او عمولات ولا عزاء لصحة المواطنين!!
واخيرا.. هل تملك الحكومة شجاعة الاعلان عن الهدف
الحقيقي من المشروع، وحجم الاستفادة منه، لأنه ليس
منطقيا ان حكومة فطرت في ارواح 1350 مواطنا في
العبارة، واحرقت باهمالها العديد من المواطنين في قطار
الصعيد، يمكن تصديق دعواها بأن صحة المصريين مهمة
بالنسبة لها.. حقا.. اللي اختشوا ماتوا!!
|