|
احد الناجين من أسري 7691..
الحاج دياب.. اجبرونا على دفن الموتى تحت أقدامنا..
والسير على الجثث!
ظنوا «الأحجبة والتمائم» شفرة فاختفى اصحابها ولم نرهم
بعدها!
من يفكر في رفع رأسه وهو نائم يتسبب في نسف الجميع!
كتب: انور الجعفرى
بالرغم من البشاعة التي وصفت بها المجازر التي ارتكبها
الجيش الاسرائيلي في حق الاسري المصريين والعرب فإن ما
اعلن عنه، وشاهده الناس في الفيلم الوثائقي الاخير، لا
يمثل الا جزءا مما حدث، فهناك اكثر واكثر، وهناك ما
ستكشفه الايام والسنون من المعاملات القاسية التي
ارتكبها الاسرائيليون، واليوم يروي لنا احد الناجين من
المذابح الاسرائيلية وهو «الحاج محمد السيد دياب» من
اسري 76، وها هي شهادته علي ما حدث:
بعد حرب 76 بحوالي 31 يوما، نفذت منا الذخيرة وكان
الجنود في صحراء سيناء بلا نظام لانه كانت هناك حالة
من التفكك وبعد ان اوشكنا من «القنطرة شرق»، بعد ان
كنا في منطقة «الشيخ زويد» التي تبعد حوالي 005 متر
فقط من حدود اسرائيل، ولما اقتربنا من «القنطرة»، وصل
الي علمنا ان «الصليب الاحمر» وصل اليها، فقمنا بتسليم
انفسنا، بعد ان وجدنا انه لا جدوي من تواجدنا في صحراء
سيناء، بلا ذخيرة ولا زاد ولا زواد، ولا ماء ولا اي
شئ، فتم اسرنا في القنطرة، فوضعونا في منطقة صحراوية،
واحاطونا بعربات «نصف مجنزرة» بلا مظلة او اي شئ في
«حر» يونيو نهارا، وليلا يقومون بإضاءة انوار كشافات
العربات نصف المجنزرة وعليها المدافع وكان التنبيه
علينا والتحذير بعدم الحركة نهائيا ويقولون: لو واحد
فكر يقوم برأسه او يرفعها عند القيام من النوم، سوف
ننسفكم جميعا، وكنا كل صباح، نجد افرادا ميتين من
الرعب والخوف، والتعب والارهاق، فكنا نحفر لهم تحت
ارجلنا وندفنهم، وننام عليهم لعدم وجود مكان، وكنا
نعاني من الجوع والعطش، وذقنا الويل، وكانوا ـ طوال
اليوم ـ لا يعطونا الا شربة ماء واحدة في كوب لا يزيد
علي حجم علبة «الصلصلة الصغيرة» ولا يوجد اكل وان وجد
فكان عبارة عن «جبن» وامعانا في اذلالنا علي اساس ان
«الجبن» يزيد الشعور بالعطش وكنا عندما نطلب الماء
كانوا يضربوننا بالكرابيج، وفي اول الاسر، كانوا
يفتشوننا تفتيشا دقيقا، ويبحثون عن اي شئ، حتي ان بعض
الجنود ـ من الارياف ـ كان معهم بعض الاحجبة والتمائم،
عبارة عن اوراق مكتوب عليها بعض الحروف والكتابات،
فظنوا انها «شفرة» فهؤلاء الاشخاص اختفوا تماما ولم
نرهم بعد ذلك، كذلك اي شخص يعلمون او يشكون انه «رتبة»
كان يختفي تماما ولا نعرف له طريقا، ولا ندري ماذا
يفعلون بهم؟
ويواصل الحاج «محمد السيد دياب» بقوله: كانت فترة ليس
فيها اي انسانية في التعامل، وكنا من شدة العطش، نشرب
«البول» لكي نعيش وبعد حوالي شهر او شهر ونصف، من
المعاناة والذل كنا نري فيها الموت كل لحظة، فوجئنا
بالصليب الاحمر ومعه اتوبيسات، وقالوا: خلاص حصل اتفاق
بين مصر واسرائيل، وسنسلمكم للهلال الاحمر المصري
وركبنا الاتوبيسات حتي قناة السويس، فوجدنا مندوبا من
الهلال الاحمر في انتظارنا علي الشط، واستلمنا وتم
نقلنا للجانب الآخر من القناة، وكان في استقبالنا لجنة
من القوات المسلحة ومحافظ الاسماعيلية، وذهبنا الي احد
المعسكرات ثم نقلنا القطار الي القاهرة فنحن رأينا
اكثر مما في الفيلم الذي اعاد اثارة القضية، رغم اننا
والحمد لله كنا احسن حظا وحالا ممن كانوا فى «العريش»
وغيرها من المناطق التي لم يكن بها «الصليب الاحمر»
لانهم في هذه المناطق لم يكن لديهم وازعا من ضمير،
ليقتلونا، ففي العريش كانوا يدهسون الاسري بالدبابات،
والحمد لله نجونا من الموت، لاننا في البداية لم نسلم
انفسنا الا بعد علمنا بوصول الصليب الاحمر الي القنطرة
ورغم ذلك كنا نمشي علي الجثث وكانت المجازر، والوحشية
بكل ألوانها، ومازلنا حتي الآن نطالب بحقوقنا ومازالت
قضايانا تنتظر الحكم العادل.
|