|
بعد الرفض الشعبى للتعديلات الدستورية..الأزمة فى
انتظار تدخل الرئيس
هل يتدخل «مبارك» فى اللحظات الأخيرة لتعديل مادة
«زوار الفجر»!؟
كتب: أحمد صقر
فضحت مناقشات مجلس الشعب حول اقرار التعديلات
الدستورية عن الوجه القبيح لواقع التجربة السياسية
والبرلمانية فى مصر بعد ان اصرت الحكومة ممثلة فى نواب
حزبها «الديمقراطى» على تمرير التعديلات كما وردت من
لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بالمجلس دون تعديل
أو تغيير.
ورغم مقاطعة 102 نائب من الاخوان والمستقلين والمعارضة
للتعديلات، الا ان مشاركة بعض المستقلين ورئيس حزب
الوفد، ونائب التجمع حفظت ما تبقى من ماء وجه
الاغلبية، الذين سارعوا برد الجميل لهم من خلال رفض كل
التعديلات التى اقترحوها على بعض المواد بتوجيهات من
احمد عز امين التنظيم بالحزب.
وتمنيت وأنا اتابع اقرار التعديلات الدستورية فى مجلس
الشعب ان اسأل الدكتور فتحي سرور رئيس المجلس «الموقر»
ونواب حزبه «الديمقراطى» لماذا تجهدون انفسكم وتتحملون
«تطفل» بعض المستقلين والمعارضة ممن رفضوا مقاطعة
التعديلات، طالما انكم عقدتم العزم على اقرار هذه
التعديلات كما هى دون تبديل أو تغيير؟
أليس من الغريب ان يسمح لهم بالكلام والتعبير عن وجهة
نظرهم فى المواد المطروحة، بل طرح بعض التعديلات عليها
بما يصب فى صالح المواطنين، ثم تكون المحصلة رفض
التعديلات المطروحة لا لشيء سوى لانها صدرت من
الاقلية؟
الواضح ان النشاط المكثف للسيد احمد عز امين تنظيم
«الوطني» داخل القاعة كان سببا مباشرا فى تمرير المواد
المعدلة كما جاء بتقرير الدكتورة آمال عثمان رئيس لجنة
الشئون الدستورية والتشريعية، دون حذف أو اضافة.
المثير ان نواب الحزب الحاكم صدقوا انفسهم ــ بعد خلو
القاعة من 102 نائب رفضوا المشاركة فى التعديلات
ليعلنوا انها لحظة تاريخية وشرف كبير لان يشاركوا فى
تعديل حزمة من الدستور من اجل حياة افضل لمصر وشعبها،
رافعين لافتات «التعديلات تؤيدها الغالبية واستقرار
الوطن مسئولية، والشعب عارف الشعارات الوهمية فى
مواجهة لافتات من قاطعوا التعديلات!
نواب الشعب تناسوا وهم يعيشون لحظاتهم التاريخية فى
التعديل بقزقزة اللب والسودانى، ان بعض المواد
المطروحة منها ما يصب فى مصلحة رجال الاعمال فقط دون
غيرهم، كما اكد النائب مصطفى بكرى فى اعتراضه على
صياغة المواد 24 و30و33 و37 باعتبارها تفصيلا على مقاس
رجال الاعمال، الذين احترفوا مص دماء الشعب على حد
قوله.
ويؤكد هذا الاتجاه اصرار اللجنة التشريعية بالمجلس على
تعديل النص الوارد من مجلس الشورى فى المادة (24)
والتى تنص على: «ترعى الدولة الانتاج الوطني» لتصبح
«ترعى الدولة الانتاج» هكذا فقط!! وكذلك المادة (4)
الواردة من الشورى ايضا وتنص على: «يقوم الاقتصاد
الوطنى على حرية النشاط الاقتصادى» لتصبح بعد تدخل
الست آمال عثمان: «يقوم الاقتصاد على تنمية النشاط»
وتم حذف كلمة الوطنى ايضا.
الشيء نفسه ينطبق على المادة (37) والتى تتطلب تعيين
حد اقصى للملكية الزراعية وتجاهلت مافيا الاراضى
الصحراوية من رجال الاعمال حتى فيما يتعلق بمنع
الاحتكار رفض نواب الشعب الاقتراح المقدم من النائب
رجب هلال حميدة بادخال اضافة على المادة (4) لتنص على
منع الاحتكار وهكذا فى كل تعديل ورد من المستقلين أو
المعارضة وكأن التعديلات الواردة من لجنة آمال «قرآن»
لا يجوز الاقتراب منه!
على اية حال.. يمكن تقسيم المواد المطلوب تعديلها الى
نوع كان ضروريا تعديله، باعتباره توجها الى النظام
الرأسمالى بدلا من الاشتراكية، والثانى يتعلق
باختصاصات رئيس الجمهورية والسلطة القضائية والتعديل
فيه يصب فى صالح تقليص بعض صلاحيات الرئيس والثالث
يتعلق باختصاص مجلس الشورى ويبقى النوع الرابع الاخطر
فى هذه التعديلات وهو ما تضمنته المادة 179 بشأن قانون
مكافحة الارهاب والتى يتوقع ان يتدخل الرئيس مبارك
كعادته فى اللحظات الاخيرة، لتعديلها بما يحفظ الحق فى
الحرية الشخصية والحماية الدستورية للمواطنين.
ومكمن الخطورة فى هذه المادة انها تنص على: «حماية
الامن والنظام العام فى مواجهة اخطار الارهاب وينظم
القانون احكاما خاصة باجراءات الاستدلال والتحقيق التى
تقتضيها مواجهة هذه الاخطار بحيث لا يحول الاجراء
المنصوص عليه فى المادة 41 و 44و 45 من الدستور دون
تلك المواجهة ومعنى هذا ان هذه المادة سوف تعطل نصوص
المواد 41 و 44و 45 والتى تنص على ان الحرية الشخصية
حق طبيعى وان للمساكن حرمة ولا يجوز دخولها أو تفتيشها
الا بأمر قضائى مسبب فضلا عن الحماية الدستورية لحياة
المواطنين الخاصة باعتبارها حرفة يحميها القانون!! وهو
الامر الذى يشكل كارثة لو تم الابقاء علي هذا النص كما
هو لتصبح مصر دولة بوليسية اولا واخيرا.
|