|
دراسة.. أليسا ونانسي وروبي سبب خراب 70 ألف بيت
كتب: سحر عبدالنعيم
اثرت القنوات الفضائية علي ارتفاع ظاهرة الطلاق في مصر
واصبحت تهدد العلاقات الاسرية والزوجية بعدما عرفوا
طريق التخبط بين افكارهم التقليدية وبين الافكار
الدخيلة عليهم من هذه القنوات وبين ما يشاهدونه من
اشكال وانماط انسانية ورجالية تتسم بالمغالاة في الشكل
الجمالي والحركات الانثوية وتبادل الالفاظ والمشاهد
العاطفية والجنسية في الوقت الذي يعاني فيه الزوجات من
كثرة الاعباء والالتزامات الاسرية والواجبات الابوية
وصراعات العمل وضغوط الحياة لذلك زاد من عمق الفجوة
بين الزوجين هذه الحقيقة اكدتها دراسة حديثة اعدتها
الدكتورة عزة كريم استاذ علم الاجتماع والمستشار
بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية حول تأثير
القنوات الفضائية علي الحياة الزوجية.
وتؤكد الباحثة ان الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء رصد
اكثر من 70 الف حالة طلاق وبالمثل تزايدات النسب في
بعض البلدان العربية مثل السعودية والامارات والاردن
والكويت وكلها نسب عالية تثير الانزعاج والسبب هنا
هجوم فتيات الفيديو كليب والموديلز ونجمات الاغراء
اللائي يظهرن شبه عاريات اصبحن يهددن الزوجة خصوصا ان
الواقع الذي يعيشه المجتمع لم يعد الزوج مقتنعا بجمال
الزوجة التي تاهت بين المشاكل اليومية واثرت بالسلب
علي اهتمامها بزوجها دائم المقارنة بين زوجته وفتيات
الفضائيات المثيرات.
وتقول اوراق الدراسة التي طبقت علي بعض الحالات ان
السيدة «د.ع» علي خلاف دائم مع زوجها بسبب ما تثيره
فتيات الفيديو كليب من مظاهر تجعل زوجها دائم المقارنة
وتقول انها وصديقاتها يعانين من نفس المشكلة وتؤكد ان
الفضائيات سرقت كثيرا من الازواج من زوجاتهم بل ومن
بيوتهم اذ غيرت امزجتهم وتطلعاتهم فبعد ان كان الزوج
مقتنعا بزوجته حيث لا يري سواها والان اصبح يري يوميا
بل كل ساعة نساء جميلات يمارسن بعض الحركات الجنسية
التي لا تعرف الزوجة ممارستها مما يزيد من كثرة
المشاكل الاسرية.
ويذكر «م.أ» ان حياته الاسرية توترت كثيرا وتزوج اكثر
من مرة بسبب ما يشاهده ويراه علي شاشة الفضائيات ووصل
به الامر الي الزواج من فتاة لمدة اسبوعين فقط ثم
اكتشف بعد الزواج ان من تزوجها خلاف ما كانت عليه قبل
الزواج وهو يرغب في زوجة كاملة الاوصاف.. ويضيف ان
الفضائيات اثرت علي اتجاهات الزوجة نحو الانفصال ودعوي
التطليق او الخلع وخصوصا من المطربات اللبنانيات اليسا
وهيفاء وهبي ونانسي عجرم وروبي من مصر.
وقد ابرزت الفضائيات صورا متناقضة ومختلفة للرجل
ومعاملته واسلوب الحياة الزوجة فتصوره متسلطا عنيفا
سهل الخيانة يمارس اساليب الضغط علي المرأة ومنها ما
يصور الرجل مثاليا يفيض بالعواطف ويحقق لزوجته كافة
متطلباتها وكلتا الصورتين تسبب للزوجة مشاكل فتدفعها
الي التمرد والاحساس بالظلم من الحياة الزوجية التي
تضع نفسها في العديد من المقارنات.. كما انها تشعر
انها في حالة ظلم اجتماعي وعاطفي بناء عليه قد تتخذ
المرأة اساليب شرعية وقانونية لانهاء حياتها الزوجية
باللجوء الي المحكمة لطلب الطلاق دون الرجوع الي الزوج
وتلجأ الي الخلع او التطليق.
فالطلاق يزداد طرديا مع انتشار الافلام والمسلسلات
خصوصا الرومانسية والمدبلجة.
ومن خلال تحليل ومتابعة الدراما الفضائية نجدها تغرس
الصراع السلطوي بين الزوجين وتنمي السلوك الفردي داخل
الاسرة وتخلق الصراع بين الزوجين زيادة نسب الطلاق خلق
مقارنات بين نموذج الزوج والزوجة.
وتناولت الدراسة الحديث عن الاعلانات والفيديو كليب
والعلاقات الزوجية حيث افادت ان 90% من الاعلانات
تستخدم فيها المرأة كأنثي لترويج السلع و 8% تستخدم
صورة المرأة وصوتها ويصل الاعجاب بالاعلانات الي ما
بين 61% و 80% من الاعلانات تركز علي القيم الاجتماعية
السلبية و 89% تركز علي القيم الاقتصادية السلبية ومن
هنا نجد ان الاعلانات تساهم في بث قيم وسلوكيات سلبية
لها دلالات ومعان جنسية وعنصرية.
وقد وقع مع «ع.ح» موظف بإحدي الهيئات الحكومية ولديه
ثلاثة أطفال شجار حاد نشب بينه وبين زوجته بعد مشاهدته
لإحدي حلقات الحاج متولي فبدأ يمازح زوجته بالزواج من
امرأة اخري حتي تطور الشجار الي عراك بالايدي وزاد
انفعاله حتي أوقع عليها يمين الطلاق!!
وتضيف «هـ.غ» ربة اسرة بأنها متزوجة منذ خمسة عشر عاما
ولها سبعة اطفال ولم يكن زوجها من محبي السهر خارج
المنزل لكن الدش حول حياة زوجي وجعله يذهب للقهوة مع
مجموعة من الاصدقاء راغبا في الاستطلاع والمشاهدة ثم
تحول الأمر الي عادة يومية لا يشغله عنها شاغل ومن
وقتها وزوجي يغلق باب المنزل في الساعة التاسعة مساء
ولا يفتحه الا عند عودته في ساعة متأخرة بعد منتصف
الليل.
وتضيف «س.أ» مهندسة كل يوم في المساء أجد زوجي يجلس
ليشاهد الدش لا يسمع احدا ولا يري احدا وتنتابه حالة
من البلاهة وفي احيان كثيرة اتحدث معه لفترات طويلة
دون استجابة منه واكتشف في النهاية ان كل تركيزه في
الاعلان او الفيديو كليب الذي يشاهده ويسمع اي شئ اخر
فهو معي بجسده فقط مما ادي لحدوث العديد من المشاكل
بيننا وتركي المنزل.
وتؤكد دراسة امريكية منذ اواخر السبعينيات علي ان
التليفزيون يجمع العائلة فيزيائيا ويفرقها عاطفيا، وان
التفكك الاسري الذي نعيشه هو ضريبة الحياة الاعلامية
واصبحت الثقافة السائدة هي القنوات التجارية
الاستهلاكية، وتشير الباحثة الدكتورة عزة كريم إلي ان
الفضائيات لا يمكن ان تؤدي بطريق مباشر في احداث حالات
الانفصال الرسمي.
ولكن نظرا لزيادة اعداد حالات الانفصال الرسمي في
مختلف البلاد العربية وفي مختلف مراحل عمر الزواج،
اصبح المجتمع يغزوه العديد من المظاهر والعوامل سواء
الاجتماعية او اختلاف المستوي التعليمي والثقافي بين
الزوجين او سوء الاختيار الزواجي او الاهانة والازدراء
الزوجي او الندية والعناد في العلاقات الزوجية او
اهمال الحقوق الزوجية بسبب التحولات الاقتصادية
والاجتماعية وتأثيرها علي الاتجاهات الفضائية في قضايا
الأسرة والعلاقات الزوجية خاصة بعد دخولها المنازل دون
استئذان ودخولها لسكان الريف والصحراوي والجبال والمدن
النائية.
بالرجوع الي نظرية الغرس الثقافي يتضح خطورة دور
التليفزيون علي الفرد في اكتسابه قيما وافكارا
ومعتقدات جديدة قد لا تتسق مع الواقع الذي يعيشه الفرد
مما يجعله يتمرد عليه ويعمل علي تحقيق ما يراه داخل
التليفزيون، وتنطبق هذه النظرية علي العلاقات الزوجية
ورؤية الزوجين بعضهم لبعض ما يتم اكتسابه من قيم
وافكار من داخل الفضائيات وتطبيقها في الواقع الفعلي
الذي قد يدفع العديد منهم الي تغيير نمطهم السلوكي في
حياتهم اليومية وعلاقتهم الزوجية حسب ما يتأثرون به
عند رؤيتهم للأفكار والقيم التي شاهدوها داخل
التليفزيون.
وقد بثت الفضائيات كثيرا من الافكار المستوردة التي
تغرسها وترسخها المجتمعات الغربية مما ادي الي حدوث
اغتراب الصورة العربية وخلق أنماط جديدة تطرحها
الفضائيات في مختلف المجالات كما اصبحت ننشر ثقافات
تتسم بالتسطيح والتفاهة واصبح الهدف الرئيسي هو
الامتاع والترفية.
مما أدي لحدوث خلل واضح في تحديد الادوار بين الزوجين
والتي تقوم علي اساس من الندية والعناد وخروج الزوجين
للعمل او التعليم او الحياة الاجتماعية المتفتحة اصبح
كل منهما يوجه اصبع الاتهام الي الآخر فالزوجة اصبحت
تطالب زوجها بإعداد الطعام وتنظيف المنزل وفي المقابل
اصبح الزوج يحمّل زوجته مسئولية جلب مستلزمات الأسرة
والانفاق عليها وتحمل مسئولية الأبناء من حيث التعليم
والعلاج.
وقد ادت هذه التراكمات والخلافات بعد فترة الي الطلاق
وقد ساعد علي تفاقم هذه الاوضاع والمشاكل بين الزوجين
تدخل الفضائيات وظهور علاقات عاطفية لا تتواءم مع
الواقع الحقيقي للاسرة وهذه الصور بين الزوجين تدفع
الي اجراء مقارنة بين ما يشاهدونه في الفضائيات وبين
الواقع الذي يعيشونه.
والتناقض بين
الواقع والقيم يساعد علي طلب الانفصال واحداث خلل فكري
وقيمي في الأسرة |