الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 697 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 2 من ربيع الأول 1428 هـ - 21 من مارس 2007 م

  الأخبــــــــار

 

انفراد.. الميدان تقتحم قسم مرضي الإيدز بمستشفي حميات العباسية

 

 

قلت لموظف الاستقبال عندي مريضة إيدز.. فقال لي: قولي "HIVس لأن الناس بتخاف

شاب سافر إلي مدينة سياحية وتعرف علي فتاة وأقام معها علاقة فنقلت إليه المرض

وآخر دعاه صديقه علي سهرة حمراء مع فتاة ليل.. فأصبحت حياته كلها سوداء

لا يوجد نظام حجز دائم بالمستشفي.. لأن المرض غير معد إلا بالجنس والدم..!!

المستشفي به قسم استثماري بمصاريف لكل مريض غرفة خاصة.. ولم يعمل بعد

أرقام المرضي في مصر تتراوح بين 900 حسب تقدير وزارة الصحة.. وتصل إلي 15 الفا والقاهرة في مقدمة المحافظات المصابة

المجدوب يطالب بتدريس الثقافة الجنسية في المدارس للقضاء علي الفيروس القاتل

 

كتب: رشا محمد نجيب

900 مريض بالايدز في مصر حتي عام 2006، هذا حسب تقرير وزارة الصحة في مصر في الوقت الذي تقدر فيه منظمة الصحة العالمية الرقم بـ 5300 مريض، وتذهب تقديرات اخري تصل بالرقم الي ما بين 12 و15 الف مريض.

وايا كان الرقم فإن الإيدز يظل هذا «الفيروس» القاتل الذي لا يجد أحد له دواء حتي الآن، وهذا يعني ان الاصابة به تعني المعاناة حتي الموت.

واسباب الاصابة بالايدز عديدة، علي رأسها العلاقات الجنسية الشاذة وغير المشروعة، ثم تعاطي المخدرات ونقل الدم.

في السطور التالية تنفرد «الميدان» بجولة في قسم مرضي الايدز بمستشفي حميات العباسية نعرض من خلالها لمرضي وقصص ومآس ورؤية الخبراء والمتخصصين لسبل مكافحة الفيروس القاتل.

بدأت الجولة في فناء المستشفي حيث يوجد ممر طويل وعلي جانبيه وحدات لا تزيد علي طابقين تحيطها الحدائق وكل وحدة مستقلة بذاتها حيث يحيطها سور قصير له باب وهو احد اقسام المستشفي ذي التخصصات العديدة دخلت قسم نقص المناعة الخاص بمرض الايدز حيث اصطحبتني اليه احدي العاملات بعد أن اخبرتها واخبرت  الممرضة ان احدي قريباتي مريضة بالايدز.. واود حجزها بالمستشفي.

تجولت بالقسم الرجالي الذي يضم اربعة أسرة بالعنبر ويوجد عنبران للرجال وعنبر واحد للنساء يضم ثلاثة اسرة في عنبر الرجال كان هناك مريض يدعي «س» لكنه غير موجود حيث نادت الحاجة «ع» عليه وقالت هو كده يغطس شهرين ولا اسبوع ويرجع تاني.. فأين يذهب لا احد يعرف.. الملاءات جيدة والعنابر نظيفة والحجرة والحمام مغطاة بالسيراميك كما يوجد سخان.. ومروحة سقف.. وفي عنبر النساء كانت هناك مريضة إيدز مغطاة تماما بحيث لا يظهر منها اي شيء .. ولكنها موصلة بجهاز رسم قلب موضوع علي مائدة صغيرة بجوارها.. لا يوجد احد في الغرفة سوي تلك المريضة ومرافقيها من الاب والام والاخت اقتربت من اختها.. وجلست بجوارها علي حافة السرير وسألتها ماذا عن الوضع هنا.. هل الخدمة جيدة.. لأنني يوجد في عائلتي حالة مصابة بالايدز واود ايداعها.. لكني جئت لاستطلاع المكان فجاءت أم عبده ذو الحاسة السادسة وقالت شكلك ما عندكيش حد مريض زي ما بتقولي.. شكلك صحفية.. مش كده.. فقلت لها لأ طبعا.. فقالت الفتاة بالامس ثلاث فتيات جئن الينا.. لكننا طردناهم بعد أن علمنا انهن يعملن بالصحافة فقلت لها.. هذه بطاقتي الشخصية.. ولم استطع السؤال عن التفاصيل لأنها قالت: لو كنت صحفية.. يبقي حرام لأن دي اسرار ناس.. لذلك لم اسأل عن اي تفاصيل عن المريضة لكنني سألت عن نوع الخدمة.. حيث قالت الفتاة.. الاطباء يزوروننا باستمرار لمتابعة حالة اختي ولسة عاملة عملية دلوقتي.. وفيه اهتمام بالنظافة والمعاملة طيبة لدرجة ان وزير الصحة جاء ومعه اطباء لزيارة القسم.

تركت العنبر وغادرت مع الحاجة «ع» وسألتها: هل هناك مصابون آخرون غير هذه السيدة قالت.. لا.. لأن المصابين يأتون يوما او اسبوعا لمتابعة حالتهم وصرف الدواء ثم يعودون لمنازلهم فقلت لها: ألا يوجد حجز للحالات المصابة وعزلهم بعيدا فقالت لا.. طبعا لأن المرض ده مش معدي الا بالدم.. والحاجات التانية تقصد الجنس طبعا.

سألتها: هل يوجد قسم استثماري بتكاليف مرتفعة فأشارت الي قسم جديد لم يتم افتتاحه فعليا ولكنه افتتح رسميا من قبل وزير الصحة.. ولم ينزل فيه مرضي بعد، هذا القسم يختلف عن باقي الاقسام المجانية فقط في انه يوجد بالعنبر سريران احدهما للمريض والآخر للمرافق.. وكل غرفة لها مريض واحد وحمام خاص.

تركت الحاجة أم عبده وتوجهت الي الاستقبال لاري رد فعل الموظفين والممرضات.. وكان بجانبي رجل وامرأة في بداية الخمسينيات من العمر ومعهم ابنهما 16 سنة جاءوا ليقطعوا تذكرة للكشف وسمعوني عندما سألني الموظف عما اريد واجبته انني اريد ان احجز احدي المصابات لديكم فاجاب الموظف.. «وانت ايه اللي عرفك إن احنا هنستقبلها» المفروض تيجي تكشف اولا لأن المستشفي يقبل حالات وامراضا معينة فقلت لا.. انا عارفة انكم هتقبلوها.. فسألني هي عندها ايه .. فقلت.. عندها إيدز.. عندئذ اندهش هو والاب والابن وكذلك الام وانتبهوا لحديثي بفضول .. وقالت احدي الممرضات.. المسشفي ده الوحيد اللي هيقبل حالتها.. فسألني الوالد.. هي عندها كام سنة.. فاجبت 35 عاما فسألني ثانية وكيف اصيبت فقلت له.. زوجها كان مسافرا للخارج.. ونقل اليها المرض ومات.. فاجابت الام «حسبي الله ونعم الوكيل فيه» احسن انه غار في داهية.. واستفسروا مني اكثر عن المريضة.. ولما غادروا قال لي موظف الاستقبال والممرضات.. لا تقولي ايدز وقولي HIV لأن الناس بتخاف.. وياريت تجيبي المريضة بعد اجراء التحاليل اللازمة لها في معامل وزارة الصحة.. ليتم التأكد وبعدين الوزارة هتحولها عندنا وما تخافيش عليها احنا عندنا اهتمام بهذه الحالات فسألتهم.. وهل يحق لها مغادرة المستشفي في اي وقت.. فقالوا نعم وتعود لمنزلها وقلت الا يتم حجزها وعزلها لأننا نخشي منها في المنزل.. فاجاب.. لا يتم حجزها او عزلها مطلقا لأن مرضها غير معد الا عن طريق الجنس او الدم.

وانتهت جولتي في المستشفي التي حرصت الا اتعرض فيها لاسرار المرضي، لكنني عرفت عددا من القصص لبعض المرضي الذين اصيبوا ومنهم.. هذا الذي ذهب لقضاء اجازة العيد بمدينة سياحية ساحلية يتواجد بها الاجانب حيث الماء والهواء والوجه الحسن و«خليك فريش احنا في رحلة» تعرف باحداهن.. فنقلت اليه المرض.. نتيجة لممارسة غير شرعية.

والفتاة التي سافرت في بعثة دراسية للخارج فقررت العمل مع الدراسة استقرت وتزوجت من اجنبي وانجبت.. ولكن عاودها الحنين الي الوطن والي اهلها.. فقررت زيارتهم.. لكن اكتشفت في تحاليل ما قبل السفر انها وابنها وزوجها مصابون بالايدز.. فتم السماح لها فقط بدخول البلد اما زوجها وابنها فقد تم منعهما.

وثالث قام بزيارة لدولة افريقية واصيب في حادث نزف كثيرا وتم نقل دم سريعا له لانقاذ حياته دون فحص لهذه الدماء.. والفاجعة ان الدم كان ملوثا بالايدز.

اما المرشد السياحي الذي يشبه نجوم السينما.. وتتهافت عليه الحسناوات الشقراوات.. دائما ما يرفض اما هذه المرة.. فلم يصمد امام اغراءات الحسناء الاجنبية انهارت مقاومته وانهارت معها حياته بأكملها.. لانهيار مناعته، لانها نقلت اليه المرض القاتل.

وهذا الذي تجاوز الثلاثين من عمره ولم يتزوج.. لديه رغبات كثيرة لا يستطيع اشباعها.. لأنه لا يملك تكاليف الزواج.. او حتي مجرد نفقات الخطوبة من شبكة ومواسم.. دعاه صديقه الحميم علي سهرة حمراء.. مع احدي فتيات الليل بعدها اصبحت حياته كلها سوداء.

يقول الدكتور هاني زيادي مسئول مكتب الايدز بمنظمة الصحة العالمية 90% من المصابين بالايدز في مصر والعالم يصابون بسبب الممارسة الجنسية و 5% عن طريق تعاطي الحقن المخدرة وانه لايزال في مصر السبب الاول للاصابة هو الجنس بينما في دول اخري يكون السبب الدم الملوث بسبب تعاطي المخدرات.

واكد د. هاني ان الفئات الخاصة «الشواذ» هم الاكثر تعرضا للاصابة.. وذكر بأن الملاهي الليلية بما تحوي من «دعارة» ووجود أجانب وافارقة تؤدي لزيادة انتشار المرض كما ان الاختلاط مع بعض الاجانب جنسيا قد يزيد الاصابة والممارسات غير الاخلاقية داخل السجون المصرية تزيد من نسب الاصابة.

وذكر د. هاني انه لا يستبعد وجود بعض اطفال الشوارع مصابين بالفيروس لأن الجو العام المحيط بهم يحمل في طياته خطورة الاصابة.

واكد انه لا داعي لعزل المصاب بالفيروس ويجب انخراطه في المجتمع كعضو فعال هذا لصالح المرضي والمجتمع كي لا ننمي لديهم النزعة الانتقامية.. ولنكسب ثقتهم ونشجعهم علي العلاج.

واعلن ان الرقم المعلن لعدد المصابين بمصر 5300 مصاب ولما سألناه عن سبب اختلاف هذا الرقم عما تذكره وزارة الصحة اجاب بأنه توجد بعض الحالات لم يبلغ بها البرنامج وان هذه الارقام تقديرية غير مؤكدة لانها بناء علي استدلالات وأبحاث معينة تختلف طبيعتها من هيئة لاخري وان النسب التقديرية تحوي ثلاثة مستويات رقما اعلي ورقما متوسطا ورقما ادني.

ويقول الدكتور احمد المجدوب الخبير في القانون الجنائي والمتخصص في علم الاجتماع ان عدم التوعية لدي الشباب وعدم تثقيفهم جنسيا هو السبب الرئيسي في انتشار الايدز، لذلك عرض تدريس الثقافة الجنسية بالمناهج الدراسية علي فاروق حسني وزير الثقافة وعلي نواب البرلمان وعلي لفيف من ابرز شخصيات المجتمع الا ان فكرته دائما ما تقابل بالرفض.. خاصة ان مفتي الديار المصرية «علي جمعة» افتي بعدم جواز تدريس مادة التثقيف الجنسي للاطفال والمراهقين لأن التوعية يجب ان تكون من المنزل او بطريقة غير مباشرة بحصص الدين والعلوم.

ولكن د. أحمد المجدوب يرفض هذا الرأي لأنه يري ان الوالدين يخجلان من التحدث في هذه الموضوعات مع الابناء.

واتهم وسائل الاعلام بالتقصير في برامج التوعية الجنسية لتقاليد اجتماعية تعرقل الامر.

ويري الدكتور ايهاب صلاح مدير البرنامج القومي لمكافحة الايدز بوزارة الصحة ان الايدز لا يعد ظاهرة في مصر علي الاطلاق ولا تزال النسبة قليلة للغاية ومعدل انتشار المرضي قليل بسبب التقاليد والعادات الشرقية والتعاليم الدينية وايضا بسبب البرامج الوقائية القوية للحد من معدل انتشار المرض وهذه البرامج بدأت منذ عام 1986 والي الآن.

ويقول إن عدد المصابين بالايدز حوالي 900 حالة حتي عام 2006 علي قيد الحياة ومبلغ بهم البرنامج غير انه وارد وجود حالات اخري لم يبلغ البرنامج بهم، موضحا ان 80% من المصابين من الرجال.. و 20% فقط من النساء.

واكد انه لا توجد محافظة واحد بمصر خالية من مرض الايدز ولكن تختلف النسب حيث ان اكثر المحافظات اصابة هي القاهرة الكبري.. نظرا لتزايد الكثافة السكانية بينما اقل المحافظات في عدد المصابين هي المحافظات النائية.. ومحافظات الحدود كالوادي الجديد ومطروح.

ويؤكد ان البرنامج القومي لمكافحة الايدز يقدم العديد من الخدمات كتلقي المريض للعلاج مجانا ووجود برامج للدعم النفسي والاجتماعي ومراكز العلاج الاكلينيكة ومراكز الفحص والمشورة وخدمة التأهيل النفسي ووظيفتها جعل من يقوم بالفحص يتقبل نتيجة التحليل سواء كان التحليل ايجابيا في نتيجته فتقوم هذه المراكز بمساعدة المصاب علي امتصاص صدمته وارشاده لكيفية العلاج.. اما التحاليل السلبية فيتم عندئذ توعية الفاحص بطرق الانتقال وخطورة الاصابة وكيفية الوقاية.

 

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات