|
عملنا مواطنين ورحنا نطلب مقابلة الوزير في 6 وزارات
القوى العاملة والصحة والتنمية الإدارية والتعليم
العالى والتعليم والزراعة.. اعتبرونا مجانين لاننا
طلبنا مقابلة الوزير شخصيا
يسري الجمل يعمل تحريات عن اللي عايز يقابله.. وهاني
هلال مش فاضى لمدة 6 أشهر
كتب: عز الاطروش ـ عماد بسالى:
في الفضائيات.. والاذاعة.. والصحف.. وكل وسائل
الاعلام، يصرح الوزراء في مصر بأن ابواب مكاتبهم
مفتوحة امام المواطنين كل يوم مؤكدين انهم موظفون عند
الشعب، ومهمتهم الاولي حل مشكلات المصريين.
ويبدو ان السادة الوزراء لم يوضحوا المعنى، او المقصود
بكلمتى «ابواب» و «مواطنين» فلم يحددوا مكان الباب،
كما لم يقولوا لنا ما هو تعريف المواطن ومواصفاته
والذي يدعونه للتوجه الي مكاتبهم بشكواه.
الواقع ان السادة الوزراء يجلسون في مكاتبهم الفخمة
علي كراسي شيك، في حجرات اكبر من شقق يقطنها الغلابة
في هذا الوطن، وابوابهم مغلقة عليهم لا يتعاملون الا
مع مديري مكاتبهم او مساعديهم كأنهم لهم «قداسة» او
«تميز» الهي لا يسمح لهم بالاختلاط بالعامة والغوغاء
رغم ان منهم من جاء من بيئات فقيرة.
الكلام السابق ليس وصفا مرسلا، بل هو نتاج تجربة
خاضتها «الميدان» بأن انتحل محرراها صفة مواطنين
بسيطين لهما شكوي من ظلم وقع عليهما من قبل الوزارة
التي توجها اليها ويريدان مطالبة الوزير ليرفع عنهما
الظلم.
واول ما بحثنا عنه «الابواب» التي قالوا عنها انها
مفتوحة، والواقع اننا لم نصل حتي لهذه الابواب
«المقدسة» بل قابلنا «خطوطا امنية» متتالية تحرس
«مهابة» السادة الوزراء من تدنيس المواطن المصري
البسيط.
6 وزارات حاولنا مقابلة الوزير في كل منها، لم نذكر
اننا صحفيان، بل مجرد مواطنين عاديين يحملون «مظالم»،
وكان في نيتنا ان الوزير الذي سيوافق علي مقابلتنا
كمواطنين سنقول له اننا صحفيين ونسجل اسمه كوزير محترم
يخدم الشعب ويفعل ما يصرح به لكن والحمد لله لم
يقابلنا وزير واحد.
بدأنا بوزارة القوي العاملة في شارع يوسف عباس بمدينة
نصر وبدأ التفتيش من البوابة الرئيسية، وطلب الامن
إثبات الشخصية وتحديد سبب الزيارة والهدف منها وكانت
الاجابة مقابلة الوزيرة عائشة عبد الهادي، رد رجل
الامن: نعم.. انت بتهزر طبعا استحالة، فطلبنا مقابلة
المسئولين وبعد ترك البطاقة اصطحبني لمكتب مدير امن
الوزارة الذي قال عاوز تقابل الوزيرة اطلع لمدير
مكتبها او العلاقات الطامة.. انا مالي.. وسأل بسرعة:
انت صحافة؟ قلت لا انا مواطن عادي.
صعدت الي الدور الثاني وقابلت رجل امن آخر سألني نفس
الاسئلة السابقة وقال: من رابع المستحيلات مقابلة
الوزيرة وحاولت بشتي الطرق الوصول لاي مسئول دون جدوي،
وعلمت ان عائشة عبد الهادي تصل الوزارة في العاشرة
صباحا، ولا تقابل الا مساعديها الذين يعرضون عليها
نتائج الاعمال، المهم بعد شد وجذب مع رجل الامن
الثاني، دخلت الي احد الموظفين الذي اعاد الاسئلة
السابقة، واجبت نفس الاجابات، وقال: الوزيرة لا تسمح
لاي شخص بمقابلتها وانما يوجد وكلاء لها للتعامل مع
المواطنين، وطلب مني مقابلة الدكتورة ناهد وهبي مساعدة
الوزيرة ووكيلة الوزارة وان اطرح عليها مشكلتي واعطاني
تليفوناتها هي «4042912 - 4042911 - 2610905».
صعدت الدور السابع لمقابلة الدكتورة ناهد وطرحت عليها
المشكلة بأنني مواطن عادي جئت من بلطيم لأعرض مشكلة
ضياع حقوق الصيادين والفلاحين الذين استولت علي
اقواتهم الحكومية، واقتطعت اراضي من البحيرة وحولتها
الي مزارع خاصة لمسئولين كبار كما ان الحكومة تحاول
استرداد الاراضي التي يزرعها الفلاحون لبيعها بأسعار
مرتفعة وطلبت منها تدخل الوزيرة، وقالت لي الدكتورة
ناهد: سيب شكوي وهننظر فيها وربنا يسهل.
نزلت من المبني ووجدت سيارة «الوزيرة عائشة» مرسيدس
سوداء رقم 9246 ملاكي القاهرة تقف نظيفة في مكان نظيف
لخدمة الوزيرة التي تركب السيارة وتقبض راتبها لخدمة
المصريين.
لم أبتعد كثيرا ذهبت لوزارة التنمية الادارية بجوار
الجهاز المركزي للمحاسبات، وكالعادة بدأ التحقيق من
البوابة الرئيسية فقلت: عايز اقابل سيادة الوزير احمد
درويش، اخذوا بياناتي والبطاقة الشخصية، وللحق قابلت
مسئولي مكتب الوزير الذين سألوني عن سبب المقابلة قلت:
ان شقيقي موظف في احدي الشركات ويعاني من مشكلات كثيرة
وانتقدت القانون الجديد للموظفين وطلبت مقابلة الوزير،
لكن مسئولي المكتب رفضوا تماما وقالوا: هناخد القضية
ونبحثها وندرسها ونأخذ تليفوناتك وعنوانك ثم نطرحها
علي المسئولين عن القضية ثم العرض علي الوزير ثم نضع
لها الحلول البديلة.. وعندما كررت رغبتي في مقابلة
الوزير. قالوا: هي سايبة انك تقابل الوزير هو مش
فاضيلك .. هو عنده الاهم منك.. الراجل مسئول عن 5
ملايين موظف وشئون وزارة وغيرها.. وبعدين هما
المسئولين في الشركات مش قادرين يحلوا المشاكل عشان
الوزير يشغل باله بكل كبيرة وصغيرة.
انتهي كلام المسئول عن مكتب الوزير وبصراحة رده جعلني
كالاخرس.. وزير مسئول عن 5 ملايين موظف.. طبيعي لأنه
وزير تنمية إدارية، الوزير ما ينفعش يشغل باله بكل
صغيرة وكبيرة، امال بياخد مرتب علي ايه، علي راحة
باله؟
المهم، تركت الوزارة ونزلت.
وتوجهت الي وزارة الصحة بشارع قصر العيني خلف مجلس
الشعب، وحاولت مقابلة الوزير ومررت بنفس المراحل
السابقة، وفي كل مرحلة كنت اقول: الوزير بس هو اللي
يقدر يحل لي مشكلتي.. وطلب مني الموظفون ان اتحدث مع
مساعديه لأن الوزير مشغول بمسئوليات أهم، لكنني صممت
علي مقابلة الوزير، فطلبوا مني الانصراف لأنني بهذا
الاسلوب أكيد «مجنون» ومع اصراري، قابلت أحد مساعدي
الوزير الذي سألني عن المشكلة، فقلت: الوزير بس هو
اللي يقدر يحل مشكلتي، فقال: هو انا مش مالي عينك،
قلت: مش المقصود، انا عايز اقابله شخصيا ممكن ولا
لأ؟.. قال: لأ طبعا هو انت عندك شك في كده.. وبعدين لو
مش عاوز تتكلم معايا ايه اللي جابك يا سيدي.. وبعدين
انت معطلني عن شغلي يا تتكلم يا تتفضل تمشي الوزير مش
فاضي.
دخلت من باب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وعلي
السلم احاط بي رجال الامن وسألوني: رايح فين يا
استاذ.. وفين بطاقتك.. وعايز تقابل مين؟.. ولم ينتظروا
اي اجابة الا بعد ان اخذوا البطاقة، وقلت لهم: انا جاي
من اسيوط واريد مقابلة الوزير الدكتور هاني هلال لأنني
اعاني من مشكلة في جامعة اسيوط، وطلبوا ان احكي
المشكلة قبل ان ادخل لتحديد الجهة المختصة، قلت: اريد
ان احضر دبلومة في العلوم السياسية بالجامعة، وإدارة
الكلية كانت موافقة العام الماضي، لكنني لم اتمكن من
التقدم لها، وعندما تقدمت هذا العام رفضت وقالت الكلية
إن اللائحة لا تسمح.
وسألوني: عايز تقابل مين في الوزارة؟.. قلت: الوزير
شخصيا، قالولي: انت مجنون وصعيدي متخلف واصطحبني احدهم
الي الدور التاسع لأقابل الاستاذ محمد، وسلمني رجل
الامن الي زميله المسئول عن الدور التاسع وهو يقول له:
اصل ده مجنون وصعيدي عايز يروح مكتب الوزير ومتخيل ان
العملية سهلة، وعندما خرج الاستاذ محمد من مكتبه حكيت
له مشكلتي وطلب مني ان اذهب الي ادارة الجامعة ربما
تكون اللوائح تغيرت، وعندما قلت له انني اريد مقابلة
الوزير قال لي: انت مجنون هو الوزير فاضي لأي حد،
انصرفت بعد ان اوهمت موظف الامن انني سأنزل علي السلم،
لكنني توقفت في الدور السابع حيث يوجد مكتب الوزير،
وطلبت من الامن مقابلة سيادته، ودخلت الي مدير مكتبه
الذي سمع مشكلتي، وقال: هو الوزير فاضي لكم يا بشر عيب
عليكم.. دا أنت ما عرفتش تقابل رئيس الجامعة.. عايز
تقابل الوزير؟ قلت له: ممكن اقابله في اي ميعاد تاني،
فقال: الوزير مش فاضي لمدة 6 اشهر مع السلامة يا
استاذ.. وانا بتوع الامن اللي سمحوا بوصولك هنا هتصرف
معاهم.. عشان ما يكرروش الغلطة دي تاني.
عندما حاولت الدخول من الباب الرئيسي لوزارة التربية
والتعليم بجوار محطة مترو سعد زغلول، منعني الامن من
الدخول، وقالوا: الباب ده يدخل منه الوزير بس ولا يدخل
منه الموطنون.. باب المواطنين في الشارع الجانبي.
توجهت للباب الجانبي بتاع الغلابة واستوقفني الامن
اخذوا البطاقة الشخصية، وسألوا عن سبب مقابلتي للوزير،
قلت انني مدرس تم نقلي تعسفيا من محافظة اسيوط الي
الوادي الجديد، واعول اسرة كبيرة، وسبب النقل خلاف مع
مدير المدرسة، قالوا لي: روح مكتب التظلمات في الوزارة
وقدم شكوي، واكيد الوزير هيرد عليك.
وعندما صممت علي مقابلة الوزير قالوا: سيب صورة بطاقتك
ورقم تليفونك.. وبعدما نعمل تحريات عنك سوف نتصل بك،
وعندما اعترضت، حاول رجل الامن ان يفهمني ان مقابلة
الوزير ليست سهلة وانها تشبه اي واحد رايح يخطب عروسة،
لازم اهلها يجمعوا معلومات عنه، ولما سألته عن مدة
تطبيق اسلوب «الخطوبة» هذا في الوزارة، قال: بيطبق منذ
تولي الدكتور يسري الجمل الوزارة ونحن لا نستطيع
مخالفة القواعد يعني احنا هنا عبد المأمور.
وتكرر جميع ما سبق في وزارة الزراعة طبق الاصل عندما
قلت لرجال الامن انني مزارع من اسيوط اريد تقسيط قروض
بنك التنمية واريد مقابلة الوزير للموافقة علي طلبي،
وقال لي الامن: روح قابل وكيل الوزارة في اسيوط.. أمال
هو موجود ليه؟.. ما هو عشان يقابل المتضررين.. معالي
الوزير مش فاضي.
|