|
مرتبات ضعيفة للمدرسين.. والشرح منعدم في الفصول..
والدروس الخصوصية هي الحل مهازل التعليم الخاص في مصر!
مرتب المدرس 200 جنيه.. وبعقد 120.. والتلاميذ يتعرضون
لمشاكل نفسية بالجملة
أستاذة علم النفس: إهمال الطفل وتنقله من مدرسة لأخرى
يؤدي إلى انحرافه
كتب: داليا عبده ـ إيمان كامل
التعليم في مصر يمر بأزمة حقيقية، هذه الازمة ترتبط
بمشاكل كثيرة لا تجد لها حلولا منها اجور المعلمين..
وتكدس الفصول بالتلاميذ.. وغياب الشرح.. وهو ما يؤثر
علي مستوي استيعاب التلاميذ، فيضطر اولياء امورهم
للجوء الي الدروس الخصوصية، هذا الوضع ينطبق علي
التعليم العام والخاص، لا فرق بينهما.
وان وضع المدرس في الكثير من المدارس الخاصة اسوأ من
مثيله في الحكومة رغم ما يدفعه اولياء الامور من مبالغ
مالية تصل الي الاف الجنيهات سنويا، والنتيجة غياب
الشرح.. والحل درس خصوصي.
في السطور التالية نرصد تفاصيل معاناة المدرسين
والمواطنين مع مهازل التعليم الخاص.
تقول مايسة محاسبة: ولديها محمد في الصف الثاني
الثانوي واحمد في الصف السادس الابتدائى في احدي
المدارس الخاصة بحي الدقي، انها كانت تعاني في البداية
عند التحاق ابنائها بهذه المدرسة بسوء الأنشطة
الطلابية ولكن تحسنت مع تغيير مدير المدرسة بالاضافة
لارتفاع المصاريف كل سنة التي تزيد علي «1200 جنيه»
للطالب الواحد والمشكلة انه اذا كان لديك اكثر من ابن
في المدرسة وتأخر احدهما في دفع المصاريف الدراسية
يكون عقابه عدم الحصول علي كتبه الدراسية.
وتقول حنان ربة منزل لي ابن في الصف الثالث الثانوي في
احدي المدارس الخاصة بالدقي وتعاني متاعب كثيرة منذ
بداية دخوله المرحلة الابتدائية حيث وجدت استهتار
المدرسين في شرح الدروس وتركهم التلاميذ يضربون بعضهم
البعض وكل مرة كانت تنقل ابنها من مدرسة لاخري ولكن كل
المدارس مثل بعضها كذلك رواتب المدرسين الضعيفة تجعلهم
غير مهتمين بشرح المواد بضمير، فنضطر للجوء للدروس
الخصوصية.
وحول مرتبات المدرسين في المدارس الخاصة تقول صفاء
احمد اخصائية اجتماعية في مدرسة بالزمالك مرتبي لا
يتعدي «200 جنيه» شهريا رغم ما تحمله داخل المدرسة علي
عاتقها من اعمال خارجة عن اطار عملها الاساسي كأخصائية
اجتماعية حيث تعمل حصص دراسية اضافية لعملها دون اخذ
راتب عليها وتأخذ مستحقاتها كاملة فيتم الخصم من
راتبها.
ويقول ابراهيم العدوي مدرس لغة عربية بمدرسة خاصة
بالجيزة احصل علي راتب شهري 220 جنيها وهو مرتب لا
يفتح بيتا مكونا من زوجة واولاد بل ان مرتبات بعض
المدرسين الذين يعملون بنظام العقد لا يتجاوز 120
جنيها ومكافأة نهاية العام تصل الي 400 أو 300 جنيه في
بعض المدارس الخاصة علي العكس ان المكافأة الاساسية
تصل الي «1000 جنيه» وكل هذا يجعل المدرس يعطي دروسا
خصوصية.
وتقول راندة احمد مدرسة انجليزي بمدرسة خاصة بالعجوزة
كنت اعمل بعقد وراتبي 120 جنيها بالاضافة الي مكافأة
تصل الي 300 او 400 جنيه في نهاية العام، وكل هذا لم
يكن يفيد فقررت الاستقالة من عملي.
المؤكد ان وضع المدرس بهذه الصورة ينعكس بالسلب علي
ادائه، وبالتالي علي سلوك التلاميذ في هذه المدارس.
تقول الدكتورة زينب سالم استاذة علم نفس الطفل جامعة
عين شمس ارتباط الطفل بالمدرسة لا يقل عن ارتباطه
بالبيت والأسرة وتكيفه الاجتماعي مع المدرسة فعند نقل
التلميذ من مدرسة لمدرسة اخري لاسباب متعددة كالمصاريف
وغيرها يؤدي ذلك الي اثار نفسية سيئة علي الطفل لانه
يشعر بالغربة وفقد الاصدقاء والمدرسين الذين يرتبط
معهم وجدانيا واجتماعيا ونفسيا حتي يتمكن من تقبل
الوضع الجديد ويصلح ذلك مع الطفل الاجتماعي القادر علي
تكوين علاقات اجتماعية سريعة اما اذا كان خجولا منطويا
علي ذاته سيجد صعوبة في تكوين شبكة جديدة من العلاقات
وهنا تكمن الكارثة فتبدأ بإنحدار في التركيز اهمال في
استذكار دروسه واحيانا التبول اللاارادي وكراهية
المدرسة والعدوانية مع الآخرين، والتعبير عن مشاعره
بأساليب خاطئة وتظهر عليه مظاهر سلوكية منحرفة مثل
التدخين والشذوذ وتكوين علاقات محرمة والاشتراك في
عصابات.
وتري ان علي الأسرة دورا مهما جدا في الاهتمام بطفلها
حتي يتكيف مع الوضع الجديد، ولا يصاب بكل هذه العقد
النفسية.
حاولنا لقاء المسئولين بوزارة التربية والتعليم، لبحث
ما يحدث داخل التعليم الخاص من مشاكل، وكيفية حلها،
لكن مدير إدارة التعليم الخاص بالوزارة رفض التعليق.
|