|
كيلو التعديلات بكام النهاردة؟
التعديلات الدستورية كشفت غياب
السياسيين عن هموم الناس
المواطن الخاسر الوحيد في حرب
تكسير العظام بين الحزب الوطنى والمعارضة
د. مسعد صالح: المصرى يعتبر
مناقشة الدستور رفاهية لا تجوز له في رحلة البحث عن
لقمة العيش!
ضياء رشوان: رجال السياسة لا
يدركون حقيقة التعديلات فما بالنا بالمواطن العادي؟!
صلاح عيسى: البسطاء لا يملكون
الخبرة التي تساعدهم علي اختيار دستورهم.. ويجب إلغاء
مبدأ الاستفتاء!
كتب: وليد عرابى
ساعات ويكون
المواطن المصرى البسيط بين المطرقة والسندان.. لا يعلم
ماذا يفعل.. وما الذى يدور فى كواليس الحكومة والحزب
والمعارضة.. فمنذ ان تم الاعلان عن تعديل 34 مادة من
الدستور وارتفعت الاصوات المعارضة تقول هذه التعديلات
تكريس لسيناريو التوريث وتقضى على حقوق المواطن
السياسية.. وخرج الحزب الوطنى يقول عصر جديد من الحرية
والديمقراطية.. وخرجت أقلام الحكومة تطبل لكلام الحزب،
وخرجت اقلام المعارضة تهاجم الحزب وكأن المعركة اصبحت
معركة حزب حاكم ومجموعة من المثقفين.. وتناسى الجميع
ان صاحب الحق الاصيل هو الشعب وهو سيد قراره.. وان دور
الاعلام ان يكون اداة الوصل بين الحكومة والشعب.. تقوم
بتوصيل رغبات الشعب للمسئولين وتراقب أداءهم لصالح
المواطن.. ولكن ما يحدث من القوى السياسية والمعرضة
والمستقلين هو استثمار لمعاركهم مع الحزب الحاكم دون
مراعاة للشعب البسيط الذى لا يعرف ما هى التعديلات
التى سيصوت عليها، ولما يقبلها او لماذا يرفضها، بل
لماذا التعديل اصلا.
المواطن البسيط
فى الشارع وفى المنزل وفى العمل يشعر بحالة من الاحباط
ويشعر انه مهمش.. لا يهمه تعديل الدستور بقدر ما يهمه
عائد تعديل الدستور عليه، هل بعد تعديل الدستور سيتحسن
وضعه المادى ؟ هل سيجد الطعام لاولاده ؟ هل سيزيد
مرتبه فى العمل ؟ هل وهل وهل.. ولكن ما يحدث بين
المعارضة والحزب الحاكم اشبه بحرب تكسير عظام لتحقيق
مصالح شخصية سواء على المستوى الحزبى او على المستوى
السياسى والمظلوم الوحيد فى النهاية هو المواطن.
فالمعارضة
تقول"قاطع الاستفتاء".. "ارتدى السواد".. " لا
للتعديلات الدستورية".. فلماذا تضع نفسها وصيا على
المواطن تتخذ القرار وتطالبه بتنفيذه وكأنه "هموش" او
"بيبي" فى حاجة الى من يتخذ القرار له.. ان الموطن هو
صاحب القرار وعلى المعارضة ان تكشف الحقائق وتعطى له
كل المعلومات اللازمة لكى يكون على دراية كامله بما
يفعله ويعرف ابعاد الاختيار.. وقتها فقط يكون الشعب هو
من يحكم نفسه، وقتها فقط يستطيع ان يشارك فى العملية
السياسية دون ان يشعر انه بعيد عن اللعبة التى هى
حياته ومصيره، اذا ارادت القوى السياسية سواء معارضة
او الحزى الحاكم ان يساهم المواطن بشكل فعال فى اختيار
مصيره كما تقتضى الديمقراطية فعليها ان تعطى له مساحة
للاختيار، وتعطى له حرية التحرك، وتعطى له الامان فى
ان اختياره سوف يتم احترامه.
أما الحزب الوطنى
الذي يقول ان التعديلات هى لمصلحة الشعب، هل كلف نفسه
ونزل الى الشارع وعرف مطالبه وهمومه لكى يعرف ما هى
التعديلات المطلوبة، هل اجرى استفتاء شعبىا قبل عمل
التعديلات عن المواد التى يرغب الشعب فى تعديلها ؟ بل
هل يعلم الحزب الوطنى ان الشارع لا يطالب بحقوق سياسية
قدر ما يطالب بتحسين مستوى المعيشة وان يعود لبيته
ليلا فيجد ما يكفى لاطعام ابنائه.. ان جبروت الحزب
جعله وصىا على الشعب وجعله يشعر انه هو صاحب البلد وان
ما يراه هو الصحيح، وان مصلحته هى العليا.
يقول الدكتور
مسعد صالح استاذ العلاقات العامة بكلية الاعلام جامعة
القاهرة ان المشكلة تكمن في لغة الخطاب السياسي التي
يتعامل بها الحزب الوطني والمعارضة لغة غريبة عليه
وكان الاصح ان يتعاملا باسلوب بسيط ومختصر،كان لازما
عليهم قبل عرض التعديلات للاستفتاء ان يقوموا بحملة
توعية ليشارك الناس بفهم وجدية في التعديلات، فالناس
لم يصل اليها فهم الحزب الوطني وانما وصل اليها فقط
اصوات المعارضة التي تقول ان التعديلات دمار لامن مصر،
في حين ان الحزب لم يخاطب الناس وانما كان يرد علي
المعارضة، كما ان المعارضة لم تتناول سوي سلبيات
التعديلات ولم تتطرق الي ايجابياتها، فمن الطبيعي ان
المعارضة تعارض لان هذه مهمتها فمثلا قانون الطورائ
الذي ظلت المعارضة تهاجمه طوال الفترة الماضية دلوقتي
بتقول عليه زي الفل بالنسبة لقانون الارهاب وانهم
يفضلونه علي القانون الجديد!
واضاف د. مسعد
انه ليس هناك حوار بين الحكومة والمعارضة ولا بين
الحكومة والشعب، ولا بين المعارضة والشعب، ولم يعط احد
الفرصة للمواطن البسيط للمشاركة وما يحدث عملية شو
اعلامي فقط، وكان علي المعارضة قبل الوطني ان يقوموا
بتوعية الناس وطلاب المدراس اذا أرادوا فعليا مشاركة
الناس، سواء الان ام في المستقبل، فالمواطن سلبي ولا
يشارك في العملية السياسية ومشغول فقط في مشاكله
الصغيرة، ومعتبرا ان الدستور رفاهية ليست من اولويات
اهتمامه، مثل لقمة العيش، وقال ضياء رشوان الخبير
السياسي بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية
بالاهرام - منفعلا: اذا كان رجال السياسة انفسهم مش
فاهمين حاجة في التعديلات فما باللنا بالمواطن البسيط
.. حرام عليهم اللي بيعملوه ده .. المواطن مش فاهم ومش
مهتم اصلا لان عنده مشاكل تانية خالص مشاكل في اكل
عيشه وجهاز بنته ومصاريف المدرسة.
واضاف رشوان:
المواطن غير موجود اصلا علي الساحة السياسية وما يحدث
الان هو بمثابة معركة بين حزب مستبد ومعارضة ضعيفة ،
والمسئول الوحيد عن جهل الناس هو الحزب الوطني صاحب كل
الادوات الاعلامية والتي يستغلها في تضليل الناس ،
فهناك في التعديلات ثلاث مواد تمثل كارثة دستورية
وتهدم مبدأ التعديل من اصله ومع ذلك خرج ارباب الحزب
الوطني يمتحدون التعديلات وكأنها المنقذ لمصر.
وايد رشوان سياسة
المقاطعة معترضا علي دورها في زيادة عزوف الشارع عن
المشاركة مؤكدا ان الشارع بعيد فعليا ولا يقوم بدور
سياسي ونسبة المشاركة في كل الاستفتاءات لا تتعدي 7 %
ومع ذلك يتم تمرير كل ما يريده الحزب الحاكم ، فلماذا
يذهب ويشارك في هذه المهزلة التي صنعتها الحكومة
بنفسها وهمشت دور المواطن الذي لا يسعي الا للحصول علي
لقمة العيش فقط .
اما صلاح عيسي
رئيس تحرير جريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة
فقد اكد انه ضد مبدأ الاستفتاء من الاساس ، فالمواطن
العادي لا يملك من الخبرة السياسية او المعلوماتية ما
يؤهله لكي يختار دستوره ويصوت عليه ، ولكنه من الجائز
ان يحسن اختيار من ينوب عنه.
واضاف ان ما
سيحدث يوم الاستفتاء يعد خطأ فادحا فالمواطن الذي ذهب
لكي يصوت علي الدستور لا يعلم عنه شيئا واذا علم
فسيكون ذلك في مادة او اثنتين علي الاكثر دون ان يكون
علي دراية بباقي المواد ، لذلك كنت اتمني في وسط هذا
الكم من التعديلات الدستورية ان يتم تعديل المادة 74
الخاصة بالاستفتاء لانه اسلوب خاطئ ويجعل المواطن
البسيط يختار او يصوت علي شىء لا يدري أبعاده كاملة.
|