|
بعد 168 ساعة على التعديلات الدستورية .. قراءة جديدة
فى مستقبل مصر
(1) الإخوان
المادة الخامسة تحاصرهم سياسيًا
و 971 تفتح أبواب المعتقلات أمامهم
مصيدة الإخوان المسلمين بعد التعديل!
كتب: عبدالرشيد مطاوع
تدرس جماعة الإخوان المسلمين ادوات دفاعها المستقبلية
في مواجهة المخاطر التي صارت تهددها بعد التعديلات
الدستورية، خاصة المادتين 5 و 971.. والقراءة السريعة
للمادتين تكشف ان جماعة الإخوان اصبحت في موقف لا تحسد
عليه بعد أن اتاح التعديل فرصا جديدة للنظام في مصر
لحصار الجماعة سياسيًا في مجلس الشعب وفرصا أخري للأمن
للمزيد من المطاردات الأمنية لعناصرها.
فالمادة الخامسة التي تحظر ممارسة السياسة او قيام
الاحزاب علي اساس ديني او مرجعية دينية موجهة للإخوان
بشكل مباشر.
ايضا نجد ان النص الجديد للمادة 971 سيصادر الكثير من
الحريات ليس فقط عند الإخوان بل عند كل من يسعي للخروج
عن النص والأدب مع النظام.
يقول النص الجديد للمادة: إن الدولة تعمل علي حماية
الأمن والنظام العام في مواجهة اخطار الارهاب علي ان
ينظم القانون احكاما خاصة باجراءات الاستدلال والتحقيق
التي تقتضيها ضرورة مواجهة تلك الاخطار وذلك تحت رقابة
من القضاة.
واضح من الصياغة المطاطة للنص الجديد للمادة ان هناك
تعمدا في مصادرة الحقوق الفردية التي نص عليها الدستور
المصري نفسه في المواد 14 و 44 والمادة 54 والمنصوص
فيها: علي ان الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا
تمس، فيما عدا حالة التلبس.. ولا يجوز القبض علي احد
او تفتيشه او حبسه او تقييد حريته بأي قيد او منعه من
التنقل الا بأمر تستلزمه الضرورة للتحقيق وصيانة أمن
المجتمع، ويصدر هذا الامر من قاضي الاختصاص او النيابة
العامة علي ان يحدد القانون مدة الحبس.
ويقول الدكتور عاطف البنا استاذ القانون العام بجامعة
القاهرة إن النص الجديد للمادة 971 سيمنح الجهاز
البوليسي في مصر، سلطات اوسع واخطر فوق الحقوق
والضوابط الدستورية، بحيث يفتح الطريق واسعا امام
انتهاك الحريات وحرية استباحة حرمات المساكن وهو الأمر
المخالف تماما لنص المادة 44 من الدستور القائلة: ان
للمساكن حرمة ولا يجوز تحت اي وضع تفتيشها او دخولها
الا بإذن قضائي مسبب.
وهو نفس النص الذي لعب عليه الإخوان فترات طويلة
واستطاعوا من خلاله اطلاق سراح عناصرهم في كثير من
القضايا خاصة التي قيدت ضد كثير منهم في الفترة من اول
2002 حتي نهاية 7002.
لكن مع التعديلات الجديدة الدستورية انقلبت كل
الموازين والحسابات عند الإخوان وتعقدت الأمور وتأزمت
لتبدأ مرحلة توتر جديدة عامة بين الإخوان والنظام مع
حالة اخري خاصة من القلق داخل صفوف الجماعة من هجمات
قد تحدث مفاجئة في الايام القليلة القادمة تستهدف
اعتقال المزيد من قيادات الإخوان.
ومرت علاقة الجماعة بالدولة في عهد الرئيس مبارك بثلاث
مراحل امتدت المرحلة الاولي التي يمكن وصفها بمرحلة
التجاهل والتسامح منذ اغتيال السادات وحتي نهاية العام
8891، وكان الهدف الرئيسي للدولة خلالها -وفقا لتقرير
مهم صدر حديثا عن مركز الاهرام للدراسات السياسية
بعنوان: الحركات الاسلامية والإخوان المسلمون في مصر
هو تفكيك حالة التوتر التي واكبت اغتيال السادات علي
ان يتضمن ذلك خلق شرعية جديدة للحكم تقوم في جوهرها
علي فكرة المصالحة الوطنية والتفاعل مع القوي السياسية
في مصر وهو ما انعكس بالايجاب علي جماعة الإخوان التي
اتيحت لها مساحات للتمتع بما يسمي بحرية الرأي
والتعبير دون ان يصل الامر الي الاعتراف الرسمي بشرعية
الجماعة، لكن نفس المرحلة اتاحت للإخوان دعما لوجودهم
السياسي والشعبي في مصر ليمتد نفوذهم الي مؤسسات
وقطاعات سياسية مهمة ومهنية مثل مجلس الشعب عام 7891،
وهو ما كشف عن حجم القوة الكبيرة الكامنة للإخوان في
ظل تحالفهم مع حزبي العمل والاحرار تحت شعار «الإسلام
هو الحل».
ثم جاءت المرحلة الثانية في علاقة الدولة بالإخوان وهي
التي يمكن تسميتها بمرحلة التخوف والاحتكاك.. في هذه
المرحلة سعت الدولة في محاولات فاشلة لوقف عجلات وزحف
الإخوان علي النقابات والاحزاب، عن طريق تجميد بعضها.
فيما ذهب الإخوان كجماعة تتصرف باعتبارها قوة سياسية
شعبية شبه شرعية بالبلاد، وفي عام 29 استطاع الإخوان
السيطرة علي مجلس نقابة المحامين الذي ظل حكر لفترات
طويلة علي التيارين الليبرالي والحكومي ليزداد تخوف
الدولة، وفي منتصف العام نفسه ازدادت مساحات التخوف من
جانب الدولة، ضد الإخوان والجماعة التي لم تدين ما وقع
من احداث عنف ارتكبتها جماعة جهاد والجماعة الإسلامية
باستثناء بيانات ادانة فضفاضة لم تنجح في اطفاء النار
التي كانت موقدة في صدر الحكومة وقتئذ، لتبدأ مرحلة
ثالثة من التدهور والصدام، ومد حوار بين الطرفين وحيل
من جانب الجماعة استطاعت من خلالها الحصول علي مكاسب
سياسية في برلمان 0002 (71 مقعدا للإخوان) ثم مكاسب
أعلي «وسط غيبوبة من الحزب الحاكم» في برلمان
5002/6002 (88) مقعدا للإخوان لتبدأ يقظة النظام لحظر
الإخوان حيث اسرع بتطبيق استراتيجية لوقف زحفهم بدأت
ملامحها في العام الاخير من خلال مطاردات الامن لقادة
الإخوان واعتقالاتهم، ثم التعديلات الاخيرة في بعض
النصوص الجديدة للمواد المعدلة في الدستور والتي
استهدفت المزيد من حصارهم السياسي.
(2) الحكم
المنافسة تنحصر بين الوطنى والوفد والناصرى بعيدا عن
الأحزاب الورقية..
سيناريو الرئيس القادم!
كتب: لطفى السقعان
بعيدا عن الاحزاب الورقية.. انحصرت المنافسة فى
سيناريوهات الانتخابات الرئاسية المقبلة فى ثلاثة
احزاب فقط هى الوطنى والوفدى والناصرى فمن بين 22 حزبا
هي كل الاحزاب المصرية ستنحضر الانتخابات بين اقل من
الربع فى ظل جواز المادة 67 لكل حزب من الاحزاب التى
حصل اعضاؤها على مقعد على الاقل فى احد المجلسين
(الشعب والشورى) الحق فى الترشح للرئاسة ووفقا لهذا
التعديل سنجد ان الحزبين الكبيرين المعارضين الوفد
والناصرى هما فرسا الرهان فى مواجهة مرشح الوطنى
الحاكم الذى يتردد أنه سيرشح شابا من المؤكد انه جمال
مبارك حتى الان.
ولضمان اجراء منافسة رئاسية تحظى باقناع الغرب والرأى
العام العالمى بوجود ممارسة ديمقراطية سليمة فى
انتخابات الرئاسة المصرية سوف تنحصر شئنا أم أبينا فى
شخصين لا ثالث لهما الاول سامح عاشور نقيب المحامين
ونائب رئيس الحزب الناصرى بل ورئيسه القادم بعد ضياء
الدين داود وهو ما تم التمهيد له مؤخرا باتفاق كل
الاطراف داخل الحزب والثانى لن يخرج عن محمود اباظة
رئيس حزب الوفد وكلاهما يمثلان عنصرى القوة الحز بية
لما لهما من تواجد فى الشارع السياسى صحيح ان الوطن
يكسب فى اعداده وتجمعاته وامكاناته لكن لايزال هناك
تقدير لهذين الحزبين ولزعمائهما.. وان كانت ثمة انباء
قد ترددت بأن حزب التجمع يفكر هو الاخر فى طرح مرشح
للرئاسة.
في المقابل تشير كل المؤشرات الي أن التوجهات داخل
الحزب الحاكم تنصب فى صالح جمال مبارك امين لجنة
السياسات والذى يؤهله منذ فترة ليست بالقريبة لهذا
المنصب ومن اجله كانت التعديلات الدستورية الاخيرة فهي
بالتفصيل لشخصه مهما نفى ترزية القوانين فى الحكومة أو
حتى رجال جمال مبارك.. الذين يتشدقون بالديمقراطية
الحقه فى انتخاب الرئيس المقبل ليدخل الاحزاب الثلاثة
الوطنى والوفد. الناصرى منافسة غير متكافئة الاركان
وانما لا مفر منها لاستكمال الشكل الديمقراطى فى
المعركة المحسومة مبكرا لصالح الوطنى بادعاء انها وفقا
لمواد الدستور والقانون.
وبهذه الخطوات يكتمل سيناريو تنصيب الرئيس القادم
للبلاد الذى بات الاقرب له جمال مبارك فى ظل غياب
الممارسة الحزبية فى مصر وانهيارها على مستوى الشارع
والاكتفاء فقط بصحفها للتعبير عن سياساتها وافكارها
التى غالبا ضد النظام.. خصوصا ان الحزب الحاكم سيدافع
بكل ما اوتى من قوة لبقاء رموزه فى بؤرة صنع القرار
والهيمنة على كل اجهزة الدولة من داخل الحزب ولجنة
السياسات التى تدير الخطط التنموية والسياسية فى
البلاد منذ ان تم استحداث المنصب والاتيان بجمال مبارك
على رأسه.
فيما تغيب باقى الاحزاب الورقية التى ليس لها اى دور
سوى اعلان تأييدها المطلق لسياسات الحزب الحاكم لضمان
الحصول على الدعم المادى والمعنوى مدى الحياة.. هذه
الاحزاب ستكتفى بدور الكومبارس حسب السيناريو المعد
سلفا والذى يقضى بضرورة اتساع رقعة المشاركة فى
الانتخابات الرئاسية لكنها لم تشترط ان يكون المرشح
مقنعا للناخبين لاختياره أو حتى يمتلك القدرة على
توفير احتياجاتهم الشخصية للصرف على جريدة الحزب!
(3) المال
رجال البيزنس يواصلون احتكار السلع ونهب المستهلك
خبراء: الوضع سيزداد سوءاً.. ويجب تفعيل أدوات
المراقبة للأسواق
كتب: علاء شديد
انتهي المولد وتم إقرار التعديلات الدستورية الجديدة
وسواء اتفقنا أو اختلفنا معها أصبحت الآن ملزمة للجميع
.
وهذه التعديلات تضمنت بعضا من النصوص المتعلقة بالفكر
الاقتصادي حيث تم إلغاء نص المادة الخاص بأن النظام
الاقتصادي المصري نظام اشتراكي أو أن الشعب هو الذي
يمتلك أدوات الإنتاج وغيرها من النصوص التي أصبحت لا
محل لها من الإعراب.!! وهذا يعني أن إلغاء أو ترك هذه
المادة علي حالها لن يكون العلامة الفارقة أو الفاصلة
بين حالة الانحدار الاقتصادي الراهن وبين حالة الرخاء
الموعود، خاصة ان الاقتصاد المحلي لم يعد اشتراكيا أو
حتى يمثل ـ بحق ـ الاقتصاد الحر فهو في حقيقته لا يمثل
سوي مناخ ملائم للاحتكارات ونهب المستهلك والذي تذكرته
الحكومة علي غير العادة خلال العام الأخير فتم إنشاء
جهاز لحماية المستهلك حتى الآن لا وجود له مثل جهاز
منع الاحتكار وتنظيم المنافسة .
وكالعادة انهالت التصريحات الحكومية عقب انتهاء مولد
التعديلات بالتأكيد علي أن المستقبل القريب يحمل
الازدهار وعبورا جديدا نحو الرخاء " وغيرها من
الاكلاشيهات التي أصبحت تحرق دم الجميع " وكانت
البداية بعد إقرار التعديلات لرئيس الوزراء الدكتور
أحمد نظيف والذي صرح مؤكدا أن التعديلات ستتبعها
تغييرات سياسية واقتصادية كبيرة ، مشيرا إلي أن
التعديلات سيكون لها آثارها الاقتصادية ودعم عملية
الإصلاح والتحرر الاقتصادي، وأسلوب جديد لإقرار
الموازنة حيث يكون للبرلمان حق تعديل بنودها، وهو
الأمر المشكوك في تطبيقه والسبب يعود إلي الأغلبية
البرلمانية حيث اصبح من السهل ممارسة ضغط حكومي أو
حزبي عليها وينتهي الأمر بالمقولة الشهيرة " موافقة "
والانتقال إلي جدول الأعمال..!
وإذا كانت هذه هي الصورة المتوقعة علي الصعيد الحكومي
، فإن الصورة علي صعيد مجتمع الأعمال ستكون الأكثر
بروزا ، فمع وهمية أجهزة الرقابة علي الأسواق المحلية
أو التي تتعلق بمتابعة أداء كبار المحتكرين للسلع
المختلفة فمن المتوقع أن تزداد شراسة تحكمهم في مصائر
المستهلكين الغلابة ، ووقتها ستكون الحجة أننا اقتصاد
حر " وبنص الدستور"..!!
ومعني التعديلات الدستورية الأخيرة أن الحكومة مازالت
تصر علي القطاع الخاص فيما يتعلق بقدرته علي تنفيذ خطط
التنمية الاقتصادية دون أن تقوم بمساعدة هذا القطاع
والتعرف علي مشكلاته خاصة انه يعاني من ندرة التمويل
اللازم بمشروعاته المختلفة نتيجة تخوف القيادات
المصرفية من منح القروض بسبب ظاهرة التعثر التي ضربتها
في مقتل .
وهي الظاهرة التي عكست مدي تحول رجال الأعمال من خلال
المنظمات التي ينتمون إليها إلي جماعات ضغط تؤرق
الحكومة وتقلب الدنيا فوق رؤوس وزرائها ، منها غرفة
التجارة الأمريكية والتي تقوم بحماية رجال الأعمال
المصريين الذين يحملون الجنسية الأمريكية وتملي شروطها
علي الحكومة بكل قوة خاصة أنهم مسنودون من جانب
الإدارة الأمريكية إضافة إلي انتشارهم في معظم
الصناعات الإستراتيجية ، وهناك من تسلل إلي الأحزاب
السياسية المتخلفة وان كان القطاع العريض منهم بالحزب
الوطني والذي يتولي أمانه التنظيم به حاليا احد كبار
منتجي حديد التسليح والذي احتكر الصناعة دون أن يجرؤ
احد من الحكومة علي المطالبة بخفض الأسعار رحمة
بالفقراء ، ويبدو أن الرسالة التي أعلنها تجار وصناع
الحديد الكبار تعقيبا علي التعديلات"الفسفورية " ، رفع
أسعار طن الحديد تسليم المصنع إلي 3800 جنيه رغم تراجع
أسعار خام البليت في السوق العالمية من 525 دولارا إلي
505 دولارات فقط في الوقت الراهن ، وكأنهم يؤكدون أن
التعديلات تعني أن الكلمة العليا لهم .!!
وهناك الجمعية المصرية البريطانية للأعمال والتي تضم
في عضويتها عددا كبيرا من الكبار لعل أبرزهم مؤسس
الشبكة الثانية للمحمول الذي يمتلك عددا من الشركات
تعمل في كل شيء بداية من توكيلات صناعة السيارات وحتى
الطيران والاتصالات، والتي يتمتع أعضاؤها باتصالات
قوية بالحكومة استخدمها الكثيرون منهم لإنهاء تعثر
العديد من رجال الأعمال.
ونظرا لامتداد
نشاط رجال الأعمال في القطاعات الاستثمارية الجديدة
انضم 90% إلي منظمات أهلية ترعي شئونهم وهي ابرز نتائج
الدراسة التي أعدها مركز الدراسات الاقتصادية بجامعة
القاهرة حيث أشارت إلي تفضيل الكثير منهم الانضمام إلي
المنظمات التي ترعي شئونهم سواء أكانت جمعيات
المستثمرين أو الغرف التجارية أو جمعيات الصداقة
المصرية مع الدول الأخرى رغبة في حماية مصالحهم من
التأثر سلبا بأي قرارات حكومية ، وأعرب 225 من أفراد
العينة البالغة 500 رجل أعمال بالتأكيد علي تحقيق
مكاسب كبيرة من وراء هذه المنظمات وان كانت هذه
المكاسب ليست مادية بالدرجة الأولي ولكنها مكاسب
معنوية، وأعرب 362 شخصا عن اعتقادهم أن العلاقات مع
الكبار إضافة إلي الأموال توفر رعاية قوية لأعمالهم
مشيرين إلي أن الأموال وحدها لا توفر هذه الرعاية
.!!
يري الدكتور منير هندي أستاذ الاقتصاد بجامعة طنطا أن
الوضع يزداد تدهورا بسبب سيطرة رجال الأعمال وقدرتهم
علي فرض شروطهم علي الحكومة بما يؤدي إلي عدم
الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي ويطالب بضرورة الإسراع
نحو الإصلاح وعدم الرضوخ للضغوط الداخلية والخارجية،
فلابد ان تهتم الحكومة مع اقرار التعديلات الدستورية
الأخيرة وما نصت عليه من التحول دستوريا إلي اقتصاد
السوق الحر بأن هذا النظام الاقتصادي يستوجب تفعيل
أدوات مراقبة الأسواق وعدم السماح بأي ألاعيب من شأنها
الإضرار بمصالح الفقراء والمستهلكين .
ويري الدكتور جودة عبد الخالق أستاذ الاقتصاد بجامعة
القاهرة ورئيس اللجنة الاقتصادية بحزب التجمع أن
تغلغلا غير مقبول لرجال الأعمال في كافة مناحي الحياة
المصرية بداية من المنشآت الصناعية والتجارية وحتى
المناصب الوزارية والمبررات التي ساقتها الحكومة في
هذا الشأن غير كافية وإذا كان رجال الأعمال قد أثبتوا
جدارة في مجالاتهم وإدارة شركاتهم فالأمر يختلف عن
إدارة شئون المجتمع.
(4) المواطن
من يخاف سيلجأ إلى النكت والقفشات للسخرية من النظام
كتب: عماد بسالي
قلل عدد من المفكرين والسياسيين من اهمية التعديلات
الدستورية الاخيرة، وأكدوا انها لن تمنع المواطن
المصرى من الكلام أو انتقاد الاوضاع السياسية مهما
كانت النتائج.
وحذروا من ان تعسف النظام قد يؤدى للتدخلات الخارجية
فى شئون مصر وهو ما لا يرغب فيه أحد.
وقال وحيد الاقصرى رئيس حزب مصر العربي ان هذه
التعديلات لن تمنع الناس من الكلام فالشعب المصرى
بطبيعته لا يخاف والناس ستظل تتكلم عن الاوضاع
المتردية ولا يمكن للمادة 971 من الدستور مهما كانت
قوتها ان تمنع الناس من التعليق على الاحداث السياسية
فى الداخل والخارج، وعلى الدولة ان تعالج هذه الامور
بحكمة وأن يكون هناك نوع من انواع المرونة بين النظام
والشعب حتى لا نسمح لأى قوة خارجية بالتدخل فى شئون
البلد الداخلية مستغلة ما يحدث من قهر للشعب بحجة
الدفاع عنه، ونحن نخشى ان تشهد الايام المقبلة صدامات
بين الحكومة ورجل الشارع .
وقال الدكتور ميلاد حنا المفكر القبطي: هذه التعديلات
المزعومة لا تستطيع ان توقف سيل الكلام والاعتراضات
التى تصدر من الناس فى الشارع على النظام والمادة 971
التى تم وضعها لمكافحة الارهاب لا احد يستطيع ان ينكر
انها سوف تحجم نسبة الاعتراضات والتعليقات عند الشعب
المصرى، لكنها لن تمنعه فالمواطن المصرى يتنفس السياسة
مثل الماء والهواء فإذا تم منعه من الكلام فيه فإنه
سوف يهرب اليها عن طريق النكتة السياسية للسخرية من
النظام وهناك نسبة قليلة من المصريين هى التى تفضل
الابتعاد عن السياسة.
اما الكاتب الصحفى صلاح عيسى من اهمية التعديلات فقال
انه لا يوجد فيها اى مواد ضد الحريات والرأى.
ووصف المادة 971 بأنها تتعلق بالارهاب فقط ولم يتطرق
الدستور الى المساس بالحريات الصحفية.
وقال ان هناك بعض الذين يريدون تشويه صورة التعديلات
الدستورية الحالية رغم انه فى العصور الماضية شهدت مصر
اسوأ انواع القمع للحريات مؤكدا انه لا احد يستطيع ان
يمنع الناس من الكلام فى السياسة.
مشيرا الى ان الشعب المصرى يتكلم فى السياسة حتى اثناء
اعتقاله وحتى لو وضع عسكرى على رأس كل مواطن سوف ينتقد
الوضع السياسى سواء عن طريق النكت أو القفشات.
(5) الانتخابات
الحزب الحاكم ينوي تعيين الحكومة والمعارضة!!
كتب: أحمد صقر
بعد إقرار التعديلات الدستورية الأخيرة، أصبح في حكم
المؤكد أن نتيجة أي انتخابات قادمة لن تخرج عن إرادة
الحزب الوطني الحاكم، مالم تتمتع اللجنة التي سوف يتم
تشكيلها للإشراف علي الانتخابات بالنزاهة والحيدة
والاستقلالية، الأمر الذي يشكك فيه كثير من القوي
الوطنية في مصر.
ورغم أن قانون مباشرة الحقوق السياسية المنظم
للانتخابات لم يتم تعديله حتي الآن وفقاً لمواد
الدستور الجديدة، إلا أن سوابق الحزب الوطني وتجاربه
تؤكد خروج هذا القانون معيباً ــ كالعادة ــ ليعطي
الحق للنظام الحاكم في تعيين الحكومة والمعارضة علي حد
سواء بعد إزاحة بعبع الإخوان من أمامه.
نعم.. الحديث عن شكل الانتخابات القادمة بعد التعديلات
ربما يكون سابقاً لأوانه، لحين وضع القانون الجديد،
لكن كل المؤشرات تكشف نية الحزب الحاكم في استبعاد
وإقصاء بعض القوي الوطنية ذات الثقل، واستبدالها بأخري
هشة ومستأنسة، بحيث تصبح أمانات فرعية للأمانة العامة
للحزب الوطني، وتحافظ في الوقت نفسه علي الشكل
الديمقراطي وديكور الممارسة السياسية من خلال معارضة
تفصيل علي مقاس الحزب الحاكم، يمكن قيادتها بسهولة وفق
إرادة الحكومة ومشيئتها!
ومن المنتظر أن يكون النظام الانتخابي بالقائمة
النسبية مع المقعد الفردي وفرصة الإخوان المسلمين
الوحيدة هي التحالف مع بعض الأحزاب الأخري، كما حدث من
قبل مع حزب العمل أو حزب الوفد، لكن يبقي نجاحهم في أي
انتخابات مرهوناً ــ في البداية والنهاية ــ بإرادة
الحزب الوطني وهي معادلة صعبة الخاسر الوحيد فيها هم
الإخوان، فيما سيحافظ النظام علي تمثيل المعارضة بعدد
من المقاعد حفاظاً علي الشكل الديمقراطي، ويبقي هذا
الاحتمال معلقاً بما تبديه المعارضة من تعاون مع
النظام الحاكم، حتي يتم منحها بعض المقاعد وفق نسبة
تحددها الحكومة، أي أن الحزب الوطني سوف يحدد طبيعة
ونوع المعارضة التي ستعارضه وفقاً لإرادته هو، وليس
لإرادة الناخب المصري.
ورغم أن الإشراف القضائي من خلال قاض لكل صندوق لم
يمنع من التزوير، إلا أن التعديلات الدستورية ــ كما
يقول النائب المستقل جمال زهران ــ أضفت علي
الانتخابات القادمة مشروعية دستورية، بحيث يصبح
تزويرها له أساس دستوري، وبالتالي يصعب الحديث
مستقبلاً عن إمكانية إجراء انتخابات حرة ونزيهة في مصر
بعد هذه التعديلات، ومازالت الفرصة متاحة أمام الحزب
الوطني أن يثبت عكس ذلك في انتخابات الشوري القادمة
ليبدد المخاوف من تزويرها ويؤكد رغبته الحقيقية في
الإصلاح.
وانتخابات الشوري القادمة هي البداية للكشف عن النية
الحقيقية للحزب الوطني في الاصلاح من عدمه، لكن كل
الظواهر تؤكد الإصرار علي استبعاد المعارضة بكامل
فصائلها السياسية، حتي يحكم «الوطني» مصر بانفراد
تماماً كما عدل دستورها بانفراد وبإصرار كامل علي
إدارة مصر إدارة أحادية تتسم بالأنانية السياسية وقصر
النظر، وعلي الحزب الوطني أن يكذب كل هذه الادعاءات من
خلال إدارته لانتخابات الشوري القادمة بنزاهة ليقتنع
المواطن المصري بجدوي التعديلات الدستورية وأنها وضعت
لمصلحته هو كما يردد النظام، ولحين تحقيق ذلك تبقي
مخاوف المعارضة والقوي السياسية علي حق حتي إشعار آخر.
(6)
الحريات
مصر تحت الحكم البوليسي.. وبالدستور!
الخبراء يحذرون من تحول المواطنين إلى العنف والعمل
السرى
هويدى: التعديلات الدستورية انتكاسة كبرى للديمقراطية
بعد ان انتهت عملية سلق التعديلات الدستورية في ستة
ايام فقط بمجلس الشعب تمكنت الحكومة من شراء هذه الردة
الديمقراطية كما وصفتها المعارضة مقابل علب الحلاوة
والسمن والسكر والشاي التي تم توزيعها علي الفقراء
القليليين الذين صوتوا دون ان يعلموا اي قتيل يشيعون،
في استفتاء يوم 26 مارس لترتدي الدولة ثوب «البوليسية»
وتطلق يد السلطة لاستخدام كل الصلاحيات القمعية ضد
المواطن.. والسؤال الذي يطرح نفسه: ما هي طبيعة وشكل
هذه الدولة البوليسية ومدي صلاحياتها وتأثيرها علي
القوي السياسية والاحزاب والمواطنين واثرها علي الحياة
السياسية خلال السنوات المقبلة؟ الاجابة عن هذا
التساؤلات في السطور التالية:
يقول الدكتور محمد السيد سعيد ان هذه التعديلات قطعا
جاءت لتحصين ممارسات اجهزة الامن ولكن بصورة دستورية
ففي السنوات الماضية كانت هذه الاجهزة تزاول نشاطها
بصفة غير شرعية وغير قانونية والآن تمكنت من تغطية هذه
الافعال تغطية دستورية من اجل كبت المعارضة والصحافة
وإخضاع الجميع.
واضاف ان المادة 179 ببساطة تتيح للسلطة القبض علي اي
شخص واحالته للمحاكمة بدون اي حماية لتتولاه اجهزة
الظلام وقد يكون الهدف هو الانتقام السياسي من اي شخص
معارض وهذه المادة تعود بنا للعصور الوسطي وتعمم علينا
تجربة جوانتانامو.. واكد ان الدولة البوليسية حقيقية
واقعة في مصر منذ عام 1986 وليست جديدة ولكنها الآن
اصبحت دستورية.
وحول تأثيرها علي القوي السياسية اكد انه من الممكن
تطبيق قانون الارهاب علي رؤساء الاحزاب وهذا جزء من
القانون الأمريكي وكذلك اضرابات العمال اذا استمرت
سيتم تطبيق قانون الارهاب عليها واحالتهم للمحاكمات
الاستثنائية مؤكدا علي ان الأعوام القادمة ستشهد حملة
رعب عامة يصعب التنبؤ بسيناريوهاتها.
واضاف الدكتور عصام العريان قيادي جماعة الاخوان
المسلمين ان الوضع علي الساحة السياسية لم يتغير كثيرا
وتحولت الاستثنائية لفرضية وهذا سيصيب المصريين بإحباط
ويدعوهم للعزوف عن المشاركة، وقد يؤدي ذلك الي اتجاه
الناس الي مسالك العنف والعمل السري مما يؤدي لانعدام
الامن بزيادة القبضة الامنية فالمؤكد ان هذه التعديلات
جاءت بعكس المستهدف منها.
واكد البدري فرغلي قيادي حزب التجمع ان مصر الآن تعيش
مرحلة ثانية بدستور جديد قمعي بـ 34 مادة تقمع الشعب
ويصنع الارهاب ويزود الاختناق ويجعل البلد تعيش علي
الهامش الديمقراطي واصبحت الاوضاع غير صحية لممارسة
الحياة السياسية.
فالدستور الجديد يمنع اي ممارسة سياسية وهذا يؤدي
بدوره لتغيير شبكة العلاقات وتراجع الاحزاب والنقابات
وسيواجه الجميع شبح الاعتقال ومنهم رؤساء الاحزاب
والسياسيون بدون اذن وسيعطي القانون لرجال الامن
التفويضات ليستعملوا القضاء في انتهاك الحقوق ومطاردة
كل السياسيين.
وتساءل فرغلي: ماذا فعل قانون الطوارئ خلال الربع قرن
الماضي لمنع الارهاب وقد وقعت العديد من العمليات
الارهابية فماذا سيفيد قانون الارهاب الا قمع
السياسيين والمعارضين فقط؟
واكد المهندس احمد بهاء الدين شعبان رئىس مركز
الدراسات الاشتراكية ان الايام القادمة ستكون عصيبة
علي كل القوي السياسية والمعارضة بشكل عام لأن التزييف
واضح وضوح الشمس والشعب قال رأيه بشكل واضح بمقاطعته
للاستفتاء لانه تمثيلية ونتوقع ان تشهد الفترة القادمة
حل مجلس الشعب للتخلص من المعارضة وسيعقبه انتخابات
جديدة لن تتعدي المعارضة فيها عدة اعضاء لن يتجاوزوا
العشرين عضوا. وسيجرى اعداد البلد لولي العهد جمال
مبارك من خلال قمع المعارضة وستشهد الفترة القادمة
صلاحيات دامية وانهيارا سيدفع الجماهير ثمنه.
وقال الدكتور حسام عيسي استاذ القانون ان صلاحيات
الدولة الآن اصبحت مطلقة واللعبة القادمة ستكون شراء
الاحزاب من اجل اعطاء شرعية التوريث.
واكد ان هذه التعديلات مضحكة فالمعارض الذي سيفتح فمه
سيكون ارهابيا.. ومطلوب الآن ان يبدأ الناس بالمقاطعة
والعصيان المدني وسيأتي العنف وحده بغباء السلطة
وستدفع مصر ثمن كل هذا بخطأ الدولة وتبدأ حالة
الاختناق السياسي والاجتماعي وهذا لا يبشر بخير لان
الاضرابات والكوارث ستتزايد بسبب هذه الكوميديا
السوداء التي يلعبها النظام.
ويرى الكاتب فهمي هويدي ان اطلاق يد الدولة البوليسية
بنص الدستور الجديد انتكاسة كبري للديمقراطية ورجوع
وعودة للعصور الوسطي فالحكومة لا تخدم ارادة الشعب ومن
هنا ستظل الازمة قائمة.
(7)
الحركات
الحركات السياسية: مستقبلنا صعب ومستقبل النظام مظلم
أحمد بهاء الدين شعبان: النظام لن يغفر لحركة كفاية
أنها كسرت هيبته
م. علي عبدالفتاح: ينتظرنا حاضر سيئ ومستقبل أشد سوءا
كتب: حسام عبدالحكم
بعد ان اضحت التعديلات الدستورية واقعا ملموسا وتم
اقرارها في استفتاء عام لم يعترف به سوي الحزب الوطني
ورجاله ورفضته كل اطياف المعارضة في مصر واكدت زيفه
وتزويره.. فماذا بعد ذلك.. وما هو شكل الحياة السياسية
في مصر بعد اقرار هذه التعديلات؟.. وما هو مستقبل
الحركات السياسية في مصر في السنوات القادمة بعد ان تم
وضع العراقيل والقيود التي تحد من حركتها وتفاعلها مع
الشارع.
الدكتور أحمد بهاء الدين شعبان رئيس مركز الدراسات
الاشتراكية لخص الاجابة عن هذه التساؤلات قائلا: إن
الامر لا يخص مستقبل الحركات السياسية في مصر فقط
ولكنه يعني كل التجمعات والتنظيمات والقوي السياسية
حيث اصبحت جميعها في وضع لا تحسد عليه لأن التعديلات
الدستورية تهدف في جانب كبير منها الي احكام قبضتها
عليها وإحكام السيطرة علي تفاعلاتها مع الشارع في لحظة
حرجة من تاريخ المجتمع، وبذلك فإن الحركات السياسية
تنتظر ان يشتد حولها ويضيق الهامش في حركتها في محاولة
من النظام لاسترداد ما فقده من مساحات في مواجهة
الحركات بالشارع من خلال ما حدث من مظاهرات وتجمعات
واحتجاجات.
ويضيف أحمد بهاء الدين شعبان ان ذلك يمثل عبئا كبيرا
علي حركة كفاية دون كل الاحزاب والحركات لأنها هي التي
اختارت مظهر النزول الي الشارع والذي كان بمثابة خطا
احمر يصعب تجاوزه وكانت اغلب هذه التحركات تنتهي
بصدامات مع قوات الامن باستثناء عندما تحدث الامريكان
عن ضرورة تعزيز الديمقراطية ورأي النظام ان يغازلها.
واضاف بهاء شعبان ان حركة كفاية يستوجب عليها في
المرحلة القادمة ان تدافع بكل ما تملك عن هذا الحق
والذي نعتبره من ابرز المكاسب التي تحققت للحياة
السياسية خلال نصف قرن، ويتضح ذلك من خلال عملية رصد
لمنحني خروج الحركات العمالية والطبقة الوسطي والفقيرة
حيث نجدها في حدود اربعة تجمعات يوميا وكان آخرها
اضراب العربجية في الاسكندرية، معني هذا ان النظام لن
يغفر لحركة كفاية انها كانت السبب في ذلك من خلال 3
قضايا الاولي هي التجرؤ علي كسر هيبة السلطة في اي وقت
وفي اي مكان بدون استئذان، ثانيا: كسر هيبة الحاكم
وانزاله من مقعده السامي، ثالثا: تشجيع الفئات الشعبية
الاخري علي النزول الي الشارع وان يتمكن كل منها من
الدفاع عن حقوقه بعد تخلي الدولة عن دورها تجاههم، وكل
هذا لن يكون مسموحا به مستقبلا وهذا لا يعني انه كان
مسموحا به سابقا لكنه كان يتم الحصول عليه بثمن غال.
واكد شعبان ان المرحلة القادمة صعبة علينا لكنها سوف
تكون مظلمة علي النظام لأننا لدينا يقين واصرار علي
عدم التراجع وان النظام سيدخل في صدام مع كل الفئات
رغم امتلاكه للكثير من الادوات، ولو راجعنا تاريخ
الديكتاتوريات سنجد انه كلما زادت من قمعها وكبحها
لحريات الشعب كلما عجلت بانهيارها وسقوطها.
اما المهندس علي عبدالفتاح المتحدث باسم تحالف «تقوا»
فقد صرح بأن المستقبل ابن الحاضر وعلامة الدولة
الديمقراطية ان يولد المستقبل علي أكف الحاضر اما
الدولة الديكتاتورية فهي التي تقتل المستقبل بيد
الحاضر وهذا ما يحدث في مصر من تعديلات تقتل مستقبل
الحياة السياسية.. فحرية التنظيم او تكوين الاحزاب
كانت مباحة ايام الملك الذي يطلقون عليه الملك الفاسد
اما الآن فلم تعد لنا هذه الحرية، وحرية التعبير ايام
الملك كانت تتم بالمظاهرات والاضرابات ، اما الآن
فالحاضر اسوأ والمستقبل اشد سوءا وحرية الرأي كانت
مكفولة ايام الملك الفاسد فالصحفيون ملاحقون بالسجون
ومصادرة الصحف مثل «الشعب» و«آفاق عربية» و«الاسرة
العربية» ومجلس الشعب كان ايام الملك يستطيع سحب الثقة
من الحكومة اما الآن فلا.. والحريات الشخصية كانت
مصونة ولا يجوز التفتيش او المصادرة او الرقابة علي
التليفونات او المراسلات والآن لا أسرار ولا خصوصية.
(8)الأحزاب:
تعديل الدستور جاء لصالح الأغنياء والطبقة الحاكمة
وتجاهل الفقراء
التعديلات تفتح المجال لمزيد من العزلة السياسية
للمواطن فى ظل حياة حزبية هشة
كتب: وليد عرابى
ما مصير الاحزاب والجماعات السياسية بعد التعديلات
الدستورية الاخيرة ؟ ففيما يرى الحزب الوطنى ان
التعديلات الاخيرة تفتح المجال اكثر امام الاحزاب
السياسية لتنتشر فى وسط الشارع المصرى وتجتذب الراغبين
فى ممارسة العمل السياسى من خلال فتح المجال للممارسة
السياسية من خلال الاحزاب ، يرى البعض الاخر ان
الاحزاب لن تستفيد من التعديلات لانها تدور فى فلك
الحزب الحاكم ، وان ممارسة الحزب القمعية والسلطوية
تجعل من المستحيل قيام حزب قوى الى جانب الحزب الحاكم
حتى لا يخطف الضوء منه ، ويكتفى باحزاب هشة تسعى
لتحقيق مصالحها الخاصة دون مراعاة للمواطن البسيط .
فبعد أكثر من ثلاثة أشهر من الحراك فى المشهد السياسى
تم اسدال الستار الثلاثاء الماضى على ملف التعديلات
الدستورية ، بعد أن أعلن وزير العدل المستشار محمود
مرعى أن 75.9 من الذين شاركوا فى الاستفتاء على
التعديلات الدستورية وافقوا على التعديلات وأن نسبة
المشاركة فى الاستفتاء بلغت 27.1% من إجمالى الناخبين
بالرغم من أن تقديرات مراقبى منظمات حقوق الإنسان قدرت
نسبة المشاركة ما بين 2 إلى 3 % ، ولكن مع انتهاء صخب
التعديلات ، فتحت صفحة أخرى من صفحات الجدل والصراع
السياسى بين الحزب الوطنى والمعارضة.
ففى الوقت الذى
استطاعت فيه الحكومة تمرير هذه التعديلات ، استعرضت
المعارضة المصرية قوتها فى التأثير على الشارع المصرى
بعد أن نجحت دعاوى المقاطعة فى إحجام الناخبين على
الخروج للتصويت وأصدر العديد من القوى السياسية بيانات
التهنئة لتؤكد نجاح دعوتها فى المقاطعة وتشير إلى عزل
النظام وفشله فى حشد الجماهير ، وما بين هذا وذاك يبدو
المشهد السياسى أكثر غموضا خلال الفترة المقبلة ، فى
كيفية تعامل المعارضة مع الحكومة فى ظل المعطيات
الجديدة - والتى أصبحت دستورية- وهل ستخوض القوى
السياسية المعركة القادمة فى انتخابات الشورى
والمحليات ، أم ستظل فى مقاطعتها لتلك الانتخابات فى
ظل التعديلات الدستورية الجديدة .
يقول الدكتور
عصام العريان القيادى فى جماعة الإخوان المسلمين ان
هذه التعديلات جاءت من طرف واحد وفرضت على القوى
والأطراف السياسية كافة وعلى الشعب وظهر ذلك بوضوح فى
نسبة الإقبال على الاستفتاء التى كانت ضعيفة وهذا ما
يؤكد رفض الشعب نفسه لهذه التعديلات ، وأوضح العريان
أن الحكومة لا تحترم نصوص الدستور أساسا وأنها تلجأ
إليها فقط عند الحاجة إليها ، لإقصاء المعارضة
والتضييق على الشعب بدليل أنه تم التخلص من كل المواد
الاشتراكية فى الدستور مع الإبقاء على مواد دون تعديل
.
وأكد العريان أن
الكرة الآن فى ملعب المعارضة فعليها أن تتناسى
خلافاتها فيما بينها وأن تجتمع على كلمة واحدة لرفض
تنفيذ هذه التعديلات ورفض المشاركة فى لعبة سياسية
باتت مرفوضة ، وهى مطالبة بصنع آليات جديدة لتفعيل
مقاطعتها ، وإذا اتفقت المعارضة على مقاطعة الحوار مع
الحزب الوطنى ومقاطعة الانتخابات البرلمانية العامة
القادمة وتفعيل المقاطعة الشاملة سيكون هذا أقوى رد
على ممارسات الحزب الوطنى وحكومته .
وأوضح العريان أنه لابد من تحرك شعبى يكون جادا
ومواكبا لمقاطعة قوى المعارضة وعلى المعارضة أن تكون
مستعدة للتضحية امام هذا النهج القمعى للحزب الحاكم ،
حيث من المتوقع أن توجه للمعارضين تهما تتعلق بالإرهاب
أو الإخلال بالنظام العام فإذا ضحت المعارضة ودخلت
السجون فقد كتبت لنفسها البقاء .
اما ضياء الدين
رشوان المحلل السياسى بمركز الدراسات السياسية
والإستراتيجية بالأهرام فقد اكد أن ما حدث هو انقلاب
دستورى وليس تعديلات دستورية ، ومن طبيعة الانقلابات
عموما أنها تؤدى إلى المزيد من التسلط للنظام ، وقمع
الحريات بالنسبة للمعارضة وهذا يظهر فى كثير من
التعديلات المقررة ، التى تحجم دور المعارضة وتقيد
الحريات العامة وليست قدرة فصيل معين واحد كالإخوان
المسلمين مثلا وإنما هى تقييد للحريات العامة
وللمعارضة وجميع القوى السياسية بشكل عام ، لأن تزوير
إرادة الشعب فى أى استفتاء أو انتخابات هو معاقبة
للمصريين بشكل عام وليس لفصيل معين .
وأكد رشوان أن
مصر بصدد أزمة حقيقية تتوقف على تصرف المعارضة
السياسية وتصرفات الحزب الحاكم، مشيرا إلى أن هذه
الأزمة ستستمر لأنها ليست ضغوطا من الحزب الحاكم على
المعارضة وإنما هى تعديلات دستورية سوف تؤثر بدورها
على المناخ السياسى العام فى مصر وفى أى انتخابات
تشريعية أو رئاسية قادمة ، وستزيد من عزلة المواطن في
ظل وجود احزاب هشة غير فاعلة في الشارع.
حسين عبد الرازق
امين عام حزب التجمع اكد أن تلك التعديلات لا تستجيب
لمطالب التجمع القوى السياسية وكافة الساعية الى تحويل
مصر من دولة استبدادية بوليسية إلى دوله ديمقراطية
برلمانية فالتعديلات الاخيرة لاتعد خطوة حقيقية لتحقيق
الإصلاح السياسى و الذى لن يتحقق إلا من خلال عدة
ضمانات تبدأبالحد من سلطات رئيس الجمهورية و تعزيز
الفصل بين السلطات من خلال الحد من هيمنة السلطة
التنفيذية وتفعيل دور السلطة التشريعية والاستقلال
الكامل للسلطة القضائية.
واضاف عبد الرازق انه حتى النقاط الايجابية التى
تضمنتها التعديلات الاخيرة من تعزيز دور مجلس الشعب فى
المادة 115 ومنح المجلس الحق فى مساءلة رئيس الوزراء
وسحب الثقة منه ,فقدت مضمونها بسبب العبث بالمادة 88
التى أنهت الاشراف القضائى على الانتخابات و التلاعب
فى تسمية المجلس الأعلى للهيئات القضائية، كذلك المادة
76 التى لم يدخل عليها أى تعديل يضمن وجود انتخابات
حقيقية وقد أعلن حزب التجمع رفضه لهذه المادة التى
ترسخ التمييز بين المواطنين وتحرم المستقلين من حق
المشاركة فى العملية الانتخابية أما الخطر الحقيقى
الذى تضمنته التعديلات الاخيرة هو عدم إلغاء المادة 74
التى تعد أخطر مادة فى الدستور التى سبق أن استخدمها
السادات فى اعتقال عدد كبير من المواطنين ,كذلك إضافة
فقرة خاصة بالإرهاب رغم أن قانون الاجراءات الجنائية
وقانون العقوبات تضمنا فقرة خاصة بالإرهاب حيث يتم
تعريفه فيها بدرجة تجعل أى صحفى ينتقد الحكومة أو رئيس
الجمهورية يقدم للمحاكمة.
فاروق العشرى امين التثقيف بالحزب الناصرى اكد ان
التعديلات الأخيرة ليست خطوة حقيقية نحو الاصلاح
السياسى والدستورى ، وانه لاجدوى من اى تعديل طالما
يصر الحزب الوطنى على عدم سماع رؤى المعارضة ووضعها فى
الاعتبار ، واضاف أن أى خطوة حقيقية نحو التحول
اليمقراطى والإصلاح السياسى تبدأ بتغيير الدستور كله
من خلال جمعية تأسيسية منتخبة تضم القوى الوطنية كافة
لصياغة دستور جديد يتضمن إقامة جمهورية برلمانية والحد
من سلطات رئيس الجمهورية وتعديل نص المادة 76 حتى يسمح
لجميع المواطنين بالمشاركة فى الانتخابات دون وضع أى
شروط تعجيزية للمستقلين ، وأيضا ضمان وجود إشراف قضائى
كامل على جميع مراحل العملية الانتخابي
|