الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 699 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 16 من ربيع الأول 1428 هـ - 4 من ابريل 2007 م

  بعد سنوات من تملكهم الأرض قررت نزعها منهم

 

عودة الإقطاع  طرد الفلاحين من أراضيهم لصالح الكبار

 

قوات نظيف تطارد الفلاحين في اراضي الاصلاح!

 

تشريد آلاف الأسر بالمحافظات.. من أجل عيون ورثة الاقطاعيين

 

الحكومة تطبق سياسات زراعية تسببت في طرد مئات الآلاف من المستأجرين لاراضيهم

 

انتشار المبيدات المغشوشة والاسمدة الفاسدة دمرت التربة وقللت الانتاج الزراعي

 

بنك التنمية والائتمان يهدد مستقبل 100 الف فلاح بسبب فوائد وغرامات القروض

 

مركز الارض يطالب بتشريع جديد يحمي الحيازة الزراعية ويحدد قيمة ايجارية للفدان

 

 

كتب: محمد راضى

عندما قامت ثورة 23 يوليو 1952 كان من اهم مبادئها الستة «العدالة الاجتماعية» وبناء علي هذا المبدأ قامت الدولة ممثلة في رجال الثورة بإصدار قانون الاصلاح الزراعي حيث تمت عمليات تأميم الاراضي الزراعية من الاقطاعيين الذين يمتلكون آلاف الافدنة والاكتفاء بتمليكهم 200 فدان للفرد وتوزيع الباقي علي صغار المزارعين بواقع خمسة افدنة للمزارع نظير سداد اقساط.. الا ان الامر الآن انقلب الي النقيض بعد تنفيذ السياسات الاقتصادية التي تعتمد علي الاقتصاد الحر.. بعد ان تمكن رجال الاعمال من السيطرة علي مراكز صنع القرار واصبحت التشريعات التي تصدر تصب في المقام الاول في مصلحتهم الشخصية دون مراعاة للسواد الاعظم من افراد الشعب.. فقد تزايد في الآونة الاخيرة صراع الفلاحين وهيئات الدولة المختلفة بعد صدور احكام قضائية تطالب بتسليم الارض التي اعطتها الثورة لصغار المزارعين الي ورثة الاقطاعيين وهو ما دفع مركز الارض لحقوق الانسان الي اصدار تقرير حديث بعنوان العنف ومنازعات الارض واهدار أمان الزراعة للفلاحين خلال عام 2006.

 

يكشف التقرير عن ان هذا العام شهد احداثا ومشكلات كثيرة بسبب الحجز علي اراضي الفلاحين او نزع ملكية الارض للمنفعة العامة او لمشروعات استثمارية او بسبب خصخصة بعض الاراضي وجرت المنازعات في كل شهور العام مع اختلاف نسب كل شهر.

 

وذكر التقرير بعض الحالات في عدد من محافظات مصر ومنها في محافظة الغربية تعرض اكثر من 200 اسرة من صغار المستأجرين لاراضي الاصلاح الزراعي للتشرد بعد ضياع اراضيهم بعد ان قامت الهيئة بمطالبة المزارعين بإخلاء الارض رغم قيامهم بتسديد الايجار بانتظام وبعد دفع رسوم شرائها الا ان الهيئة رفضت ذلك متعللة ببيع الارض او تسليمها لاصحابها الاصليين.. وقد ادي فساد هيئة الاصلاح الزراعي بوزارة الزراعة الي اصدار قرارات ادارية لصالح بعض الاشخاص واعادة ملكية بعض قطع الارض.

 

وفي مركز دكرنس بالدقهلية بدأت مشكلة الفلاحين في التزايد رغم تطبيق قوانين الاصلاح الزراعي والتي بموجبها تم توزيع الاراضي علي بعض الفلاحين الذين سددوا اقساط ملكيتها علي مدار اربعين عام لهيئة الاصلاح الزراعي، حيث فوجئ الفلاحون بحصول ورثة اصحاب الارض علي حكم بأحقيتهم فيها ضد الهيئة العامة للاصلاح الزراعي بدون ادخال الفلاحين في الدعوي وقامت قوات الامن بمحاولة انتزاع الارض رغم حصول الفلاحين علي بطاقات حيازة كملاك من الجمعيات الزراعية للاصلاح الزراعي.

 

وفي البحيرة تعرضت آلاف الاسر بمركز ايتاي البارود للتشرد بعد فسخ عقود الارض معهم رغم قيامهم بسداد الاقساط بالمحكمة وبذلك اصبحت الارض مملوكة لهم قامت الدولة في الخمسينيات بتوزيع حوالي 100 فدان علي المزارعين وقد صدر لهم شهادة توزيع بمساحة خمسة افدنة لكل منهم وتقدموا علي اثرها بطلب لشراء الارض تطبيقا لاحكام القانون رقم 3 لسنة 1986 الا انهم فوجئوا بأن هيئة الاصلاح الزراعي اصدرت قراراً بالافراج عن الارض لصالح ورثة الاقطاعيين بدعوي ان المزارعين خالفوا شروط الانتفاع وسمحت الادارة الزراعية للورثة بنقل الحيازة.. وقد افادت الهيئة ان هذه القطع من الاراضي حال تطبيق القانون رقم 69 لسنة 1974 والموزعة بالايجار عليهم من الاطيان السابق خضوعها للحراسة والتي سبق وتم الاستيلاء عليها بقرارات «استيلاء نهائى» والتي تبلغ مساحتها اكثر من عشرة آلاف فدان قد عادت لورثة الملاك علي الرغم من تملك الفلاحين لهذه الارض ويستحيل ردها عينا وان عائلة المالك تستحق تعويضا من وزارة الزراعة عن قراراتها المتناقضة ومازال الصراع مستمرا بين الفلاحين وورثة مدعي الملكية.

 

ورصد التقرير معوقات الزراعة المصرية التي تتمثل في صغر حجم الحيازات الزراعية وندرة المياه واعتماد مساحات كبيرة علي الري بالغمر وضعف الاستثمار في قطاع الزراعة لقلة العائد منها.. واستعرض تطورات الشراكة المصرية الاوروبية والتي كللت في مارس 2007 بالتوقيع علي ما سمي بسياسات الجوار الاوروبي حيث رصد الاتحاد الاوروبي ميزانية تقدر بنحو 12 مليار يورو كمشاركة لتمويل برامج وخطط تنموية.

 

وذكر التقرير ان الملف الزراعي المصري لا يزال يعاني من الكثير من المشكلات نظرا لحساسية موضوع الغاء الدعم الذي تقدمه اوروبا لمزارعيها والذي يجعل من الصعب علي المنتجات المصرية المنافسة في السوق الاوروبية وعدم تحديد السلع الزراعية التي يرغب الجانب المصري في استثنائها من الاتفاقية او التي ينبغي التدرج في ازالة جماركها.. وايجاد آلية لتسوية النزاعات وحاول التقرير ايجاد اجابة علي كيفية الاستفادة من برامج المساعدة التي يوفرها الاتحاد الاوروبي فهناك عددا من الاعتبارات تقلل من اهمية هذه الشراكة حيث ان  القدرات والطاقات الانتاجية الراهنة في القطاع الزراعي لن تستجيب بسهولة للتغيرات في الطلب الخارجي.. وتتميز الزراعة المصرية بتذبذب مستويات الاسعار والانتاج من عام لآخر وجولات منظمةالتجارة القادمة سوف تهبط بمستويات التعريفة الجمركية الي الصفر وحينئذ سيصبح الدخول الي الاسواق الاوروبية متاحا للجميع دون اي اعتبارات بيئية.. فالسياسات الزراعية في مصر قامت بإلغاء الدعم علي مستلزمات الانتاج وتحرير اسواق المحاصيل والغاء التوريد الاجباري والدورة الزراعية وتحرير سوق ايجار الارض مما ادي لطرد مئات الآلاف من المستأجرين لاراضيهم رغم ان قطاع الزراعة مازال يساهم في الدخل القومي بنسبة 20% من اجمالي الصادرات ويعمل به 34% من اجمالي القوي العاملة، فعدد المشتغلين بهذا القطاع 2.5 مليون مواطن ورغم ذلك فالسياسات الزراعية ادت الي تدهور اوضاع المزارعين ونجم عن ذلك احتكار بعض الشركات الزراعية للسوق حيث تقوم شركة واحدة بشراء 30% من اقطان الفلاحين.

 

واضاف التقرير الي ان اهم المشكلات التي عاني منها الفلاحون خلال عام 2006 هي انتشار المبيدات المغشوشة والفاسدة والتي استخدمت في رش بعض المحاصيل بسبب غياب الرقابة علي تداول المبيدات مثل مبيد «هوستاشيون» المحظور ووجود مبيدات منتهية الصلاحية بمخازن منشأة عاصم بني سويف والتابعة لوزارة الزراعة ومحظور استعمالها الي جانب محاولة الاداريين التلاعب في تاريخ الصلاحية لاعادة طرحها للبيع مرة اخري وهناك مشاكل الاسمدة الفاسدة والتي تؤدي الي تدهور التربة المصرية والتي تنتجها جهات حكومية من مخلفات الصرف الصحي دون معالجة والمعروفة باسم «الحمأة».. وقد ادي ارتفاع اسعار الاسمدة ونقصها في الاسواق واحتكار بعض الشركات لتسويقها.. الي التأثير السلبي علي بعض الزراعات خاصة في مواسم الصيف الامر الذي نجم عنه تدهور اوضاع الفلاحين.

 

ولم يغفل التقرير مشاكل الفلاحين المتعثرين مع بنك التنمية الزراعية والذي يبلغ عددهم 100 الف عميل وبسبب فساد فروع البنك واستغلالهم جهل الفلاحين والقروض والغرامات والفوائد التي ادت الي قيام فلاح باقتراض 39 الف جنيه ووصل دينه لدي البنك الي 222 الف جنيه هذا الي جانب رفض ادارة البنك تنفيذ قرارات رئيس الوزراء بجدولة ديون الفلاحين دون فوائد جديدة مما ادي الي احتجاجات للفلاحين امام البنك الرئىسي وفي عدد من المحافظات لالزامهم بتفنيذ قرارات المسئولين.

 

واشار التقرير الي مشاكل مزارعي القصب والقطن والقمح والنخيل والذرة والتي تركزت اغلب مشاكلهم حول البذور الفاسدة التي سلمتها لهم جهات حكومية وغياب الارشاد الزراعي ورفض الشركات والجهات الحكومية استلام المحاصيل منهم وإهمال الهيئات في علاج بعض امراض المحاصيل او تحقيق مطالب الفلاحين لتحسين انتاجية محاصيلهم.. وقد ازدادت المشكلات بسبب مياه الري في الريف المصري خلال عام 2006 والتي كان يدور معظمها حول عدم تطهير الترع والمساقي وعدم وصول المياه الي بعض الاراضي نتيجة استيلاء اصحاب النفوذ علي حصصهم.. وانقطاع مناوبات المياه وتلويثها بصرف المنازل الذي يلقي في الترع وقد ادت هذه المشكلات الي احتجاجات الفلاحين في الريف.

 

وقد وضع التقرير روشته للنهوض بقطاع الزراعة وكفالة حقوق الفلاحين التي تمثلت في ضرورة اصدار تشريع جديد يحمي امان الحيازة الزراعية للمستأجرين ويحدد مدة وقيمة ايجارية للفدان ويضمن تطبيق مبدأ الارض لمن يزرعها حرصا علي ثروتنا الزراعية من الاهدار، بالاضافة الي اسقاط ديون الفلاحين المتعثرين لدي بنك التنمية والائتمان الزراعي الذين لا يزيد اصل قرضهم علي 10 آلاف جنيه والافراج عن المقبوض عليهم لحكم يتعلق بتعثره في سداد ديونه لدي البنك.. هذا الي جانب تطبيق مبادرة رئيس البنك المركزي علي  المتعثرين لدي بنك التنمية الذين لا تزيد ديونهم علي عشرة آلاف جنيه بإسقاط 70% من الديون.

 

واخيرا تمكين الفلاحين من انشاء جمعيتهم الزراعية المستقلة بعيدا عن وصاية وزارة الزراعة مع الزام الوزارة بإعادة اسهمهم التي استولي عليها بنك التنمية والائتمان الزراعي في السبعينيات.. وضرورة تبني برنامج وسياسات بديلة لتحقيق نهضة الريف وتطويره وحماية اراضينا وثرواتنا الزراعية علي ان يتضمن البرنامج حلولا لمشاكل مياه الري والرقابة علي تداول المبيدات وتوقيع العقوبات علي المخالفين وتوفير مستلزمات الانتاج.

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات