|
التعديلات الدستورية المصرية تحقق مصالح إسرائيل
كتب: أحمد الغريب
لاتزال وسائل الإعلام الإسرائيلية تبدى اهتماما منقطع
النظير بالتعديلات الدستورية في مصر , الأمر الذي دفع
أكثر من متخصص وخبير في الشئون المصرية بإسرائيل
للتعليق على نتائج الاستفتاء وما جرى خلاله خاصة أن
الرؤية الإسرائيلية تتمحور في أن تلك التعديلات إنما
تصب في النهاية في مصلحة إسرائيل خاصة فيما يتعلق
بمادة حظر نشاط الجماعات الدينية وترى في ذلك خطوة
صحيحة لضرب الإسلام السياسي في مصر الذي تعتبره الدافع
والمحرك الرئيسي والأساسي للتيار الديني في الأراضي
الفلسطينية وتخشي من أن يحدث في يوم ما تحالف بينهما
يؤدى إلي تنامي الدعوات المطالبة بإعلان الجهاد ضد
إسرائيل.
مراسل الصحف الإسرائيلية تابعوا الاستفتاء على تعديل
بعض مواد الدستور حيث أورد "تسيفي برائيل" مراسل صحيفة
هآارتس للشئون العربية تقريراً بعنوان التعديلات
الدستورية ترسخ من مكانة مبارك قال فيه ان التعديلات
تتيح زيادة فرص قدرات النظام على المناورة في مواجهة
المعارضة، كما انها تدعم من سيطرة الحزب الحاكم في
تحديد صورة وهوية الرئيس القادم لمصر.
و تابع المراسل
الإسرائيلي تقريره بالقول ان التعديلات الدستورية
الجديدة ستساعد خليفة الرئيس حسني مبارك على ضمان منصب
الرئاسة في يده، كما أن هذه التعديلات موجهة في الأساس
ضد العناصر التي تمثل تهديدا حيويا للنظام المصري وهم
الإخوان المسلمين الذين أصبحوا يمثلون بديلا دينيا
للنظام الحالي ذي التوجهات العلمانية، وسوف تشدد
القيود اليوم على ذلك التنظيم، وطبقا للتعديلات
الجديدة فانه سوف يتم منع إقامة أي أحزاب سياسية على
أساس ديني، وهو الأمر الذي سيحول في المستقبل دون
تمثيل الإخوان المسلمين في البرلمان المصري في إطار
قائمة حزبية .
وقال برائيل انه سيحظر من اليوم على الإخوان المسلمين
ممارسة أي نشاط سياسي، غير أن أعضاء التنظيم يتحاشون
تلك العقبة من خلال التمثيل والترشيح المستقل وبهذه
الطريقة نجح العشرات من أعضاء التنظيم بشكل غير معلن
في الدخول إلى مجلس الشعب كما ستعمل التعديلات
الدستورية الجديدة على منع مثل هؤلاء من خوض انتخابات
الرئاسة المصرية.
وتحدث مراسل الصحيفة عن ما أثاره البند 179 الخاص
بمكافحة الارهاب من غضب عارم ، حيث تنص التعديلات على
أنه ستكون هناك أولوية لقانون مكافحة الإرهاب على أي
تشريعات قانونية أخرى، ومغزى هذا أن التعديلات
الدستورية الجديدة ستعمل على توسيع صلاحيات قوات الأمن
للعمل فى مواجهة "النشطاء الإرهابيين" حيث ان القانون
المصري يعطى تفسيرات عديدة للأشخاص الذين يقومون
بتوجيه وممارسة "الإرهاب" منها : الإضرار بمصالح
الشعب، تعريض سلامة الشعب للخطر والإضرار بالبيئة أو
الإضرار بالممتلكات العامة وقال برائيل ان منظمات حقوق
الإنسان ترى أن هذا البند يمثل مساسا خطيرا بحقوق
الإنسان، بما في ذلك المساس بحقوق المعارضين للنظام
الذين يخرجون في مظاهرات سلمية وتابع حديث بالقول أن
منظمة العفو الدولية وصفت التعديلات الدستورية الجديدة
في مصر بأنها انتهاكا خطير لحقوق الإنسان.
ثم تحدث الخبير الإسرائيلي عن مادة الإشراف على
الانتخابات، قائلاً أن القانون الحالي يمنح للقضاة
صلاحيات واسعة النطاق إزاء الإشراف على إدارة العملية
الانتخابية غير أن التعديلات الجديدة تقلص من صلاحيات
القضاة، الأمر الذي سيضر بثقة الجمهور في نتائج هذه
الانتخابات.
فيما تحدثت الإذاعة الإسرائيلية عن ما جرى خلال يوم
الاستفتاء مشيرة إلي ان نسبة التأييد للإصلاحات
الدستورية في الاستفتاء الشعبي الذي اجري في مصر بلغت
75% وان نسبة المشاركة في الاستفتاء بلغت 27% وقالت
ان المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أعلنت أن نسبة
المشاركين في الاستفتاء لم تتعد 5% وأن منظمات أخرى
ترى انها لم تتعد 2% أو 3% وقالت نقلاً عن مصادر
عربية أن ذلك نابع من إحساس المواطن بأن نتيجة
الاستفتاء معروفة مسبقا.
وسعت وسائل الإعلام الإسرائيلية لإخفاء سعادة القيادة
السياسية والأمنية في إسرائيل بنتائج الاستفتاء والقول
بأنه يصب في مصلحتها حتى لا تتهم بالترويج لمعاداة
الديمقراطية حيث قام المركز الأورشاليمي المتخصص في
متابعة الشئون العربية في الأيام التالية للاستفتاء
بنشر متابعات إعلامية عن مخاوف المعارضة والمنظمات
الحقوقية من التعديلات ونقلت تصريحات رئيس المكتب
السياسي في جماعة الإخوان المسلمين الدكتور عصام
العريان لصحيفة عربية أن التعديلات الأخيرة في غاية
الخطورة خاصة فيما يتعلق بمواد مكافحة الإرهاب.
|