الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 700 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 23 من ربيع الأول 1428 هـ - 11 من ابريل 2007 م

  إهدار 7 مليارات جنيه في 10 سنوات

 

توشكي.. كابوس يطارد الحكومة!

 

 

الغزالي: المشروع فاشل.. وتسبب في أزمة سيولة مالية

 

عبدالعظيم: الحكومة أخطأت عندما توهمت أن القطاع سيمول المشروع وحده

 

الشاعر يطالب بتوزيع أراضي توشكي علي الصعايدة

 

 

كتب: باهر السليمي - عز الأطروش

كأنها عادة متأصلة داخلنا تطورت إلي مرض مزمن ينخر في أجسادنا وهي اننا نسمع ضجيجا، وأصواتا صاخبة عند البدء في أي مشروع كبير، وبمرور الأيام يصبح الأمر كأنه فقاعات هواء.. وأن ما يحدث لا يزيد علي مجرد كلام في كلام..

 

مناسبة ما سبق هو مرور عشر سنوات كاملة علي بدء العمل بمشروع توشكي وهي نصف المدة الزمنية المقرر انهاء المشروع خلالها.. ومن المفترض ان يكون قد تم الانتهاء من 50% من المشروع.. فهل تحقق ذلك؟.. وهل تحققت الوعود الوردية..؟ وهل فعلا مشروع توشكي كابوس يطارد الحكومة؟ وهل زادت رقعة الارض الزراعية المقصودة؟ وهل تكفي حصة مياه مصر الاراضي المستصلحة في جنوب الوادي.. حاولنا الاجابة علي هذه الاسئلة في السطور التالية..

 

في البداية نشير الي ان المشاورات والمناقشات في الفترة الأخيرة لم تتوقف للسير في تصفية المشروع بعد الاعتراف بفشل الحكومة واهدار حوالي 7 مليارات جنيه وترك رجال الاعمال المشروع بسبب التخوف من عواقبه.. المصادر تؤكد ان الحكومة تسعي لتقليص الميزانية المخصصة للمشروع وتخفيض نسبة العمالة ومنع التجديد للمهندسين المنتدبين من وزارة الموارد المائية والري العاملين بالمشروع.. وتبدأ وزارة المالية تقليل الميزانية المرصودة للمشروع خلال العام المالي الحالي 2007/2008 لتكون 100 مليون جنيه بعد أن وصلت الي 500 مليون جنيه خلال السنوات السابقة.. ويأتي ذلك في الوقت الذي تلح فيه وزارة الموارد المائية علي رفع الميزانية للعام الحالي الي 900 مليون جنيه.

 

فقد اكد الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالحميد الغزالي ان مشروع توشكي كان من المشروعات الكبيرة والتمويلية ومن ثم ادي لتحويل جزء كبير من السيولة المصرية مما ادي للتضييق علي المشروعات الانتاجية الاخري التي كانت تجابه ازمة السيولة.. والمشروع فاشل ومنسي.

 

وحول رؤيته المستقبلية للمشروع قال إنه سوف يتفكك مثل مشروع الصالحية وسوف يتم بيعه كأجزاء لمزيد من الاصلاح.. وما حدث هو تبديد واضح للقدرات الادخارية، وهو ينم عن نظرة غير تخطيطية لتنمية الاقتصاد المصري من ناحية ونظرة حقيقية لمفهوم القضية الكبري فهي اولا قضية معنوية.. وانتقد الفكر الذي يدار به المشروع حول كيفية توزيع الاراضي المستهدفة زراعتها علي الشركات العامة التي تعاني اغلبها من الانهيار المالي وعدم اختصاص البعض منها بهذا المجال فالشركة القابضة للمتاجرة تقوم باستثمار الانشطة التجارية وليس استصلاح الاراضي الزراعية، وقد تحملت هذه الشركة 92 الف فدان وكان المتوقع لها هو الفشل الذريع كما يحدث الآن.

 

فهذه الشركة من المفترض ان تقوم بالعمل بمجال الصناعات الثقيلة من استصلاح الاراضي والاسمدة والحديد.. واكد ان تعاقد الحكومات بنفس طريقة التعامل الكاذب.. والآن الحكومة بدأت تدرك الحقيقة المرة وحقيقة ما زرعته وما حصدوا الا الفشل الذريع.. ومع كل هذا فلابد من عقاب وحساب المسئولين والمقصرين الذين اجرموا في حق الشعب وتسببوا في اهدار سبعة مليارات من الجنيهات بمشروع فقد صلاحيته وفشل.

 

اما الدكتور محمد سعد عبدالعاطي استاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة طنطا فقد قال: إنه ورغم التحذيرات الشديدة من استحالة نجاح المشروع بسبب حاجته لكميات كبيرة من المياه وهو امر غاية في الصعوبة وهو ما يقلل من حجم الحصة المصرية من مياه نهر النيل، رغم ذلك اصرت الحكومة علي تنفيذه وتحدت كل الدراسات، وحذر من دخول مصر مرحلة خطيرة من الفقر المالي خلال الفترة التي تستمر حتي انتهاء مدة المشروع المحددة واعتبر الـ 9 مليارات متر مكعب التي تستنزفها الارض سنويا خسارة كبيرة ستكون لها عواقبها الوخيمة.

 

واشار الي ان ما اعلنت عنه الحكومة لم يتحقق ولا جزء منه والجميع من المسئولين حاولوا اللعب بعواطف الناس بمسمي المشروع القومي الناجح.

 

واكد الدكتور حمدي عبدالعظيم رئيس اكاديمية السادات السابق ان مشروع توشكي بعد 10 سنوات مضت علي البدء فيه اثبت فشله لعدة اسباب منها خطأ الحكومة عندما توهمت ان القطاع الخاص سيقوم وحده بالمشروع بالكامل وان مساهمتها ستكون رمزية وهامشية وافترضت ان التمويل من البنك الدولي، ولكن المفاجأة الكبري كانت في ان الدعم لم يتعد 100 مليون دولار وهذا سبب توقف المشروعات منذ عام 1998 حيث اعطت الحكومة للبنوك تعليمات بتوجيه السيولة المتاحة لديها لمنطقة توشكي مما ادي لحدوث نوع من الكساد في سوق الائتمان والاقتصاد المصري وأدي لسحب السيولة.

 

واضاف عبدالعظيم ان الانجاز في هذا المشروع يتحقق ببطء عما كان يستهدف نتيجة اعتماد التخطيط للمشروع علي ان تقوم الدولة بانشاء بنية اساسية خاصة الترع والمصارف ومحطات رفع المياه والكهرباء وغيرها وذلك من خلال التعاون مع المؤسسات الدولية.. والواقع ان القطاع الخاص لم يكن علي نفس مستوي المسئولية ومساهمته كانت محدودة خاصة في قطاع الزراعة وقطاعات الانشطة الاقتصادية الاخري.

 

واضاف ان تسريح العمالة الموجودة في المشروع علي مراحل يؤكد ان هناك تباطئا في معدلات التنفيذ وان التاريخ المخطط له حتي عام 2017 لن يكون كافيا لاتمام المشروع.

 

ويشير الي ان منطقة توشكي كانت تحتاج لشركات كبري قادرة علي الانتاج الضخم وتطوير عمليات التسويق والتعبئة ووسائل النقل الا ان الذي يحدث حاليا هو ان وسائل النقل غير كافية وعدم وجود وسائل حفظ لحماية السلع الزراعية التي تتلف بسرعة بسبب الجو الحار يجعل من الصعب استمراره كما ان هناك عمالة غير مقيمة بشكل دائم في هذه المناطق وايضا من الصعب توطين سكاني ولذا فإن الحكومة مطالبة اليوم بانقاذ ما يمكن انقاذه باعادة توطين ابناء الجنوب خصوصا ابناء النوبة في مساكن مملوكة لهم وتوفير التمويل المناسب لهم حتي يمكن وجود كثافة سكانية توفر الايدي العاملة اللازمة لهم مع اعطائهم مزيد من الحوافز وازالة العوائق والبيروقراطية والاهتمام بجذب رؤوس الاموال في مجال استصلاح الاراضي والانتاج الحيواني ومشروعات التصنيع الزراعي والصناعي.. ومن غير هذه العوامل سيظل المشروع فاشلا مستنفدا الطاقات دون فائدة، وكذا اموال الشعب دون تحقيق وفرة حقيقية في الانتاج.

 

ويضيف الدكتور اكرم الشاعر النائب الذي تقدم باستجواب للحكومة انتقد فيه المشروع وقال إن الحكومة عملت فيه دون دراسة جدوي واهدروا 7 مليارات ولا يوجد اي ناتج للمشروع والحل الوحيد هو ان يقوموا بتو زيع الاراضي علي شباب الخريجين، خاصة ابناء الصعيد وتعطيهم الحكومة حق الانتفاع لمدة خمس سنوات وبعد زراعتهم للارض تترك لهم الدولة هذه الاراضي يزرعونها.

 

واعتبر ما قامت به الحكومة مغامرة باموال الشعب وبيع القطاع العام، و اكد انه قدم استجوابا عن الفساد بالمشروع وكان هذا الاستجواب بمثابة المحاكمة البرلمانية بالاضافة لوجود 85 طلب احاطة وسؤالا تتهم الحكومة باهدار المال العام علي مشروع توشكي الذي بلغت تكلفته مليارات الجنيهات دون اي عائد اقتصادي او اجتماعي.

 

وقال الشاعر في استجوابه: لماذا تحرج الحكومة وتطلق الوعود الجميلة ولكن دون تنفيذ حيث وصف الاعلام المشروع بأنه مشروع القرن والتحديث وانه الهرم الرابع.. وانتقد ايضا اعلان الحكومة ان المشروع يستهدف تعمير المنطقة في جميع المجالات الزراعية والصناعية والتعدين والسياحة والنقل والاسكان بالاضافة للجوانب الاجتماعية والخدمية وخلق بعد استراتيجي من ناحية الامن القومي وخلق فرص عمل جديدة بنحو مليون فرصة عمل وتسكين 5 ملايين اسرة وزيادة امكانات البلاد التصديرية.

 

وقال: للاسف الواقع يحطم هذا الحلم وكل الوعود التي اعلنتها الحكومة.. وانتقد قول الحكومة بأنها تستهدف زيادة انتاج البلاد من مختلف المصادر الزراعية وزراعة 540 الف فدان مرحلة اولي تصل الي 4،3 مليون فدان بنهاية عام 2017 فالواقع يؤكد ان ما تم زراعته 4 آلاف فدان من اجمالي 540 ألف فدان بعد صرف 7 مليارات حتي الآن مؤكدا انه «بحسبه بسيطة» تصل تكلفة الفدان المزروع مليونا و 750 الف جنيه، وقال الشاعر ان القضية الخطيرة تكمن في ان هذا المشروع انفق عليه 7 مليارات بدون دراسة جدوي وهذا ما اكده تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات الذي اوضح انه قد تم اعداد دراسة جدوي للمشروع في مايو 1998 اي بعد البدء في تنفيذ المشروع بـ 17 شهرا.

 

وأكد ان الدراسات السابقة للمشروع كافة كانت بدراسات علمية وليست دراسات اقتصادية.

 

واكد فشل الدراسات كافة التي قامت بها الحكومة مما اضطر الحكومة لتعديل مسار الفرع اكثر من مرة.. مما اتاح للشركة المنفذة رفع دعوي تحكيم حصلت من خلالها علي تعويض من الحكومة قدره 4 ملايين جنيه بالاضافة للديون الاضافية الذي حصلت عليها، ومازال العمل متعثرا مما اضاع مائة الف فدان من زمام المشروع الكلي.

 

وقال إن السبب في ذلك عدم تحديد مسار مناسب للمشروع، مما ادي لاعتراض مساره لطبقات صخرية جرانيتية يصعب حفرها بالطرق العادية وزيادة التكلفة بصورة خيالية وبعد حفر 30 كيلو مترا بدلا من 57 كيلو مترا اخطرت الحكومة لفسخ العقد مع الشركة بعد اعمال نفذت بقيمة 55 مليون جنيه.

 

ووجه الشاعر العديد من الاسئلة للحكومة قائلا.. لماذا قامت بتشكيل لجنة لمواجهة عيوب المشروع الامر الذي كلف وزارة الري ميزانية جديدة.. وما هي الاسباب الحقيقية وراء عيوب التبطين التي تسببت في تسريب المياه والتشققات.

 

وعن انشاء الآبار قال الشاعر إنه تم انشاء 85 بئرا لتروي كل بئر 100 فدان بتكلفة البئر 500 الف جنيه لكن الواقع يشير الي ان البئر تروي 10 افدنة فقط مؤكدا ان اهدار المال العام وغياب دراسات الجدوي الاقتصادية يستوجبان سحب الثقة من الحكومة واسترداد الاموال المهدرة، وقال إن الحكومة دفنت اموال القطاع العام في صحراء توشكي ولابد من محاسبتها.

 

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات