|
الست.. والبت
كتب: باهر
السليمى
الست والبت «هذا هو العنوان».. الست -بالطبع- هى كوكب
الشرق أم كلثوم، أما «البت» فهى المغنية الشابة
المثيرة للجدل دائما «روبى».. نعلم ان هناك تساؤلات
عديدة تدور فى اذهان كل من يقرأ هذه السطور.. ما علاقة
أم كلثوم بالمغنية «روبى»؟.. وما هو الرابط بينهما ؟..
وما هو وجه المقارنة بينهما ؟.. ولماذ ا «روبى» تحديدا
؟.. ومن هى «روبى» ليتم وضعها فى مقارنة مع سيدة
الغناء العربى ؟.. ولماذا وكيف وهل وغيرها من
الاستفهامات الطويلة التى لا نهاية لها.. ولكن.. قبل
ان نبدأ نؤكد ان المقارنة هنا ليست بين شخصين -حاشا
لله- ولكن بين نموذجين يمثلان عصرين مختلفين وبين ذوق
جيلين اختلف تماما..عندما رحلت «كوكب الشرق» لم تكن
«روبى» قد جاءت الى الدنيا فهى من مواليد 8 أكتوبر
1981 اى ان هناك فارقا زمنىا يصل الى 6 سنوات بين رحيل
سيدة الغناء العربى ومولد المغنية «روبى».. الدهشة
مازالت مسيطرة.. نعلم ذلك، وقد اصابتنا أيضا عندما
عرضنا الفكرة ولكن بدأت تزول بعد المناقشة والجدل
ونعتقد انها ستزول أيضا بعد الانتهاء من قراءة هذه
السطور.. بس ده لو جالكم صبر وقدرتو تكملوا للنهاية..
وإلى التفاصيل..
كوكب الشرق أم كلثـــوم «ثومة » الست التى اجتمع العرب
على طربها، هكذا عرفها الملايين فى العالم العربى على
مدى نصف قرن من العطاء المتواصل والنجاح الباهر بصوتها
الجميل وأدائها الرائع وتعبيرها الأخاذ وبأحب ما تغنى
به الناس من كلمات وألحان.
من فلاحة بسيطة فى إحدى القرى إلى كوكب الشرق، رحلة
مليئة بالكفاح والإصرار على التفوق حتى آخر العمر، قيل
فى أم كلثوم إنه لم يجتمع العرب على شيء مثلما اجتمعوا
علي صوت أم كلثوم،فقد أصبح الغناء بصوتها رمزا
للعروبة، وقد عرف عن أم كلثوم شخصيتها القوية
واحترامها لنفسها ولفنها فاحترمها الملوك والزعماء كما
احترمها عامة الشعب وأحبها الناس فى كل مكان، وتفردت
بمكانة عالية فى الفن والمجتمع لم تصل إليها أية مطربة
فى الشرق.
اسمها الأصلى
فاطمة إبراهيم البلتاجى كان يعمل أبوها مؤذنا لمسجد
القرية، وإضافة لقراءته القرآن الكريم كان يحفظ الكثير
من القصائد العربية والتواشيح الدينية التى كان أهل
القرية والقرى المجاورة يدعونه لإنشادها فى المناسبات
الدينية والاجتماعية،ولدت فى بيت متواضع فى شارع (داير
الناحية) بقرية طماى الزهايرة، مركز السنبلاوين محافظة
الدقهلية،حفظت أم كلثوم عن والدها بعض القرآن وألحقها
الشيخ بكتاب القرية ثم بمدرسة بمركز السنبلاوين القريب
لتكمل حفظ أجزاء من القرآن ولتتعلم اللغة العربية،
وكان يصطحبها وأخيها لليالى التى يحييها فحفظت عنه
الكثير من التواشيح والقصائد.. وبدأت أم كلثوم فى
العاشرة تردد بإتقان القصائد والتواشيح التى سمعتها من
والدها وتنافس أخاها (خالد) فى سرعة الحفظ، وكان أول
صوت وصل إليها هو صوت الشيخ أبو العلا محمد فى قصيدة
(أفديه إن حفظ الهوى أو ضيعا).
وبدأ والدها
يأخذها ضمن بطانته فى الليالى بانتظام.. تنقلت مع
والدها فى القرى والمدن المجاورة، فى ظروف مناخية
صعبة، أحياناً سيراً على الأقدام وتارة فوق ظهر
الحمير، ويمكن القول إنها لم تعش طفولتها وصباها كأى
فتاة، مما جعلها، فى أوج مجدها، تحن الى الطفولة التى
لم تعرفها فى حياتها.
وفى عام 1919
كانت زيارتها الأولى لمدينة القاهرة لإحياء ليلة
الإسراء والمعرج فى قصر (عز الدين يكن) بمنطقة
(حلوان). ونالت الاستحسان والتقدير.. بدأت أم كلثوم
بعدها فى إحياء حفلات لبعض أعيان القاهرة تم ترتيبها
بواسطة متعهدى الحفلات فى العاصمة، وبدأ نجمها يسطع
ودخلت فى منافسة مع أشهر مطربات ذلك الوقت مثل نعيمة
المصرية، منيرة المهدية، فاطمة سرى وفتحية أحمد،
وتعاونت مع كثير من الشعراء والملحنين يأتى فى مقدمتهم
أحمد شوقى وأحمد رامى، ومحمد عبد الوهاب ومحمد القصبجى
ورياض السنباطى وداود حسنى وزكريا أحمد، وبليغ حمدى
ومحمد الموجى وغيرهم كثيرون على مدار تاريخها الفنى
الذى يمتد لاكثر من 50 عاما.
منحتها لبنان وسام الارز ومنحتها سوريا وسام الاستحقاق
من الدرجة الأولى، وفى عام 1956 تغنى لتأميم القناة
(ما أحلاك يا مصرى). وتتحول أغنيتها (والله زمان يا
سلاحى) إلى نشيد قومى (فيما بعد تصبح السلام
الجمهورى)، وفى عام 1957 تمت دعوة أم كلثوم لحضور
افتتاح البرلمان فى دورته الجديدة، وفى عام 1958 وقع
حادث كاد يودى بحياتها عندما اصطدم اتوبيس بسيارتها
أثناء سيرها فى شارع الهرم، وفى عام 1959الجمعية
التاريخية المصرية ودار الأوبرا ترشحان أم كلثوم
لجائزة الدولة التقديرية للفنون، ولم تنل أم كلثوم
الجائزة هذا العام. وتمنحها لبنان وسام الأرز الوطنى
للمرة الثانية برتبة كوماندوز .. الملك محمد الخامس
ملك المغرب يهديها سواراً من الذهب مرصعاً بالماس
والزمرد 1960 .. فى عام 1967عام النكسة تصاب أم كلثوم
بخيبة أمل، ولكن سرعان ما تبدأ رحلاتها الفنية فى داخل
مصر من أجل المجهود الحربى.وتسافر إلى باريس فى نوفمبر
لتغنى على مسرح الأوليمبيا، ويرسل إليها ديجول كلمته
الشهيرة: (لقد لمست بصوتك احاسيس قلبى وقلوب الفرنسيين
جميعاً)، وفى عام 1968 تفوز أم كلثوم بجائزة الدولة
التقديرية عرفاناً بدورها، وتتنازل عن قيمة الجائزة
لصالح صندوق معاشات الفنانين. وأهدتها تونس وسام
الجمهورية الأكبر، منحتها مصر جواز سفر دبلوماسىا كأول
جواز من نوعه يمنح لفنان، حصلت على وسام الامتياز من
دولة باكستان بعد غنائها (حديث الروح) للشاعر
الباكستانى الكبير محمد إقبال، فى حفل أقيم بسفارة
الباكستان بالقاهرة. كما أحيت فى عام 9196 حفلات فى
بنغازى وطرابلس بليبيا فى إطار المجهود الحربى، وكذلك
أحيت حفلات فى أبو ظبى لصالح المجهود الحربى.. وفى عام
1972 منحتها الدولة لقب (فنانة الشعب) وغنت لحن (يا
مسهرنى) آخر ما غنت من ألحان على خشبة المسرح.
إن عبقرية أم كلثوم لا تتمثل فى موهبتها فحسب بل تعدت
الى عناصر كثيرة ساعدتها لتقف على رأس القائمة
الغنائية لمطربات جيلها وكل جيل.. وكانت سباقة لمعرفة
الظروف الاجتماعية والسياسية التى تحيط بشعبها لذلك
جاء توقيت أغانيها نابعاً من أرضية الواقع العربى
الملىء بالأحداث والتفاعلات الاجتماعية اليومية.. أم
كلثوم الصوت العربى الذى مرَّ بمراحل كثيرة ليصل الى
مراحله النهائية، كانت تبحث ومنذ صغرها عن الأدوات
الصحيحة التى تصقل صوتها وتؤهلها الى ان تكون مطربة
بمعنى الكلمة.. لذلك دأبت ومنذ صغرها على تجويد وحفظ
القرآن الكريم مما ساعدها على أن تكون قادرة على نطق
الحروف بشكلها الصحيح بجانب إعطائها مساحة صوتية هائلة
لأداء القفزات اللحنية والتى يصعب اداؤها من قبل
أخريات.
اليوم وبعد ان اختلط الحابل بالنابل وصار الصوت
(الخشن) و(النشاز) هو الصوت (الحسن) وصارت الأغنية
العربية سجينة فى عالم الفيديو كليب الذى قلب الواقع
وجعل الأغنية تسمع بالعين لا بالأذن واتخذ من (الهز)
والحركة شعارا لرواج الاغاني.. والتى اصلا هى لا تصلح
لأن تكون اغاني.. ان أم كلثوم صعدت بجدارة وبجهد الى
القمة لتخطف لقب (سيدة الغناء العربي) عن طريق عملها
الدءوب والمتواصل لتقديم أغنية عربية تكتب لها
الاستمرارية وتسمع فى أى وقت وأى زمان.
اما على النقيض سواء اتفقنا أو اختلفنا فإن «روبي»
البت.. أصبحت تحتل مساحة كبيرة من الاهتمام بالنسبة
للكثيرين الذين تروق لهم معرفة أخبارها أولا بأول.
بياناتها الشخصية تقول ان اسمها الحقيقى رانيا حسين
توفيق وشهرتها «روبى» اى «الياقوتة» وهو الاسم الذى
اختاره لها المخرج يوسف شاهين.. عمرها لا يزيد علي 26
عاماً، تنتمى لأسرة من بنى سويف كانت تسكن قبل الشهرة
فى حارة الشيخ ابراهيم بالموسكى، تدرس فى الفرقة
الرابعة بكلية الحقوق، بدأت حياتها الفنية ضمن مجموعة
فتيات تم اختيارهن للمشاركة فى حملة إعلانات لإحدى
الشركات المصرية المتخصصة فى صناعة المواد الغذائية
بعد أن شاركت قبل ذلك فى إعلان لحلاوة الهلال فى
فلسطين ثم انفردت بالحملة الإعلانية لفترة طويلة،
وحصلت على دور صغير فى فيلم يوسف شاهين «سكوت هنصور»
سبقه دور اصغر فى فيلم «فيلم ثقافى» لم يلتفت اليه أحد
حيث كانت فى بداية مرحلة المراهقة. وعندما رآها شريف
صبرى اكتشف فيها موهبة «أخرى» وهى الغناء وأصبح هو
مكتشفها الحقيقى ومن ذلك الحين وهى مثار للشائعات
والانتقادات التى لا تتوقف.
لم يكن صعود روبى أو «الياقوتة» فى عالم الأغنية ليحدث
لولا جهود مخرجها الحصرى والقائم على جميع اعمالها،
شريف صبري، الذى أكد انه لم يكن يتوقع أبدا كل هذه
الضجة حولها. وقال إن الانتقادات التى ثارت حول روبى
بسبب ارتداء ملابس الرقص فى أول اغنياتها المصورة لم
يكن متوقعا فى وجهة نظره لأنها أى ملابس الرقص - رغم
كل شيء نمط من أنماط ملابسنا"، وبالرغم من تعرضها
لانتقادات حادة حتى من بعض أقاربها الذين آثروا
مقاطعتها إلا أنها تقول إنها ستواصل مشوارها، مهما
كانت العقبات «لأن ما أقوم به صحيح» وقد دفع صبرى
بروبى فى أول أفلامه السينمائية (7 ورقات كوتشينة) لكن
التليفزيون رفض بث اعلانات دعائية للفيلم حتى بعد أن
حذفت منه نحو عشر لقطات رأت الرقابة أنها مثيرة
للغاية، ولم يحقق الفيلم نجاحا يذكر.
لم تشهد نقابة الموسيقيين طوال تاريخا انقساماً مثلما
حدث مع روبى بسبب الخلاف حول أحقيتها فى عضوية
النقابة. وأدى الأمر إلى استقالة وكيل النقابة رضا رجب
بعد قبول عضويتها مقابل خمسين ألف جنيه.. وقال رجب ما
معناه انه لا يستطيع تصور ان يكون مسئولاً فى نقابة
ويوافق على انضمامها!،وحاليا تنتظر روبى عودة الأضواء
إليها مع قرب طرح ألبومها الثانى «مشيت ورا احساسي»..
فلأول مرة يحصل محام اختص بتحريك القضايا المثيرة
للجدل على حكم قضائى يلزم نقابة الموسيقيين بسحب عضوية
روبى التى آثارت جدلاً واسعاً قبل عدة سنوات عندما
ظهرت فى كليبها الأول بملابس راقصة شرقية تتجول وتغنى
فى الشارع.
تم منعها اكثر من مرة من دخول الجامعة او مدرستها بسبب
ما تقدمه من اغان مثيرة للغرائز فقد قام الحرس الجامعى
بفرع جامعة القاهرة ببنى سويف باصطحابها منذ دخولها من
بوابة الحرم الجامعى حتى دخولها مبنى كلية الحقوق بعد
أن تجمع حولها طلاب كليات الحقوق والتجارة والآداب وهى
ترتدى «ميكروجيب» و«بودى» بدون أكمام، ووجه الحرس
الجامعى تحذيرا شديد اللهجة لروبى للامتناع عن ارتداء
مثل تلك الملابس الساخنة والالتزام بالملابس التى تليق
بالتقاليد الجامعية. خاصة فى محافظات الصعيد.
كما تعرضت روبى لموقف محرج اثناء زيارتها لمدرستها
الثانوية التى تخرجت فيها لمقابلة التلميذات ومدرسى
المدرسة والتحدث معهم عن ذكريات دراستها فى المدرسة
وعن مشوارها الفنى حيث فوجئت بطردها من المدرسة ومنعها
من الدخول وعدم استقبال المدرسين لها.. مشرفة المدرسة
أخبرتها انها ممنوعة من الدخول بسبب الأغانى التى
تقدمها فى الفضائيات ويجب عدم دخولها للمدرسة حتى لا
تتأثر التلميذات بها.
وبمنتهى البساطة قالت روبى إن ظهورها ببدلة رقص فى
أغنية «إنت عارف ليه»، أمر طبيعى جدا لأن العالم أصبح
أكثر تحررا وانفتاحا عن ذى قبل، واضافت: أنا مطربة
لذيذة لكنى لا أقدم الإغراء.. ولى جمهورى الكبير فى
جميع أنحاء العالم العربى ومن كل الأعمار.
|