|
مجدى يعقوب..أمير القلوب
أنا مصرى وكل جيناتى مصرية وأزورها فى السنة 10 مرات
تركت مصر لعوامل جذب فى الخارج أكثر من عوامل طرد
رؤسائى فى العمل اثنان فقط.. مريض القلب والعلم
علاقتى بالمرضى علاقة إنسانية قبل العملية وبعدها
لا يجب على الجراح ان ينسى انسانيته مع المرضى
المرضى وراء نجاحى ونبوغى وليس لى فضل عليهم
حزنى على عمتى سبب تخصصى فى أمراض القلب
عملية لطفل أفضل من إضاعة الوقت فى حديث إعلامى
الأميرة ديانا كانت تدعم الجمعية سرا وتزور الأطفال
يوميا
كتب: وليد عرابى
مقدمة
هو واحد من أشهر المصريين الذين يرفعون اسم مصر عاليا
.. تاريخه حافل .. عبقريته لاجدال فيها.. تواضعه جم ،
أجرى مايزيد على ألفى عملية قلب مفتوح فى العالم ،
كرمته الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا ومنحته لقب سير
ووسام فارس، أعطاه الشعب الانجليزي جائزة الشعب عرفانا
بفضله في اعادة الامل الي الملايين بفضل عملياته
المعقدة التي يجريها ، نال العديد من درجات الدكتوراه
الفخرية من الجامعات الأجنبية ، بلغت أبحاثه العلمية
أكثر من 400 بحث متخصص فى طب وجراحة القلب والصدر، إذا
رايته يتحدث عن الاطفال والمرضي تشعر انك امام ملاك
للرحمة واذا رأيته داخل حجرة العمليات تشعر انك امام
العبقرية المتجسدة في صورة انسان ، هدفه الوحيد راحة
القلوب واحياء الامل في قلوب اليائسين .. لا يحب
الاعلام والظهور كثيرا فهو دائما ما يقول ان الوقت
الذي يستغرقه في حديث اعلامي يمكن خلاله اجراء عملية
جراحية لانقاذ طفل مريض .. يأتي الي مصر بمعدل 10 مرات
سنويا يقوم فيها باجراء جراحات مجانية ما بين 10 الي
20 عملية ، يطوف العالم من اجل انقاذ قلوب البشر ..
يؤمن بحق كل انسان في فرصة للعلاج لذلك كرس اغلب وقته
للمشاريع الخيرية ومساعدة الفقراء ممن لا يستطيعون
تحمل اعباء علاج القلب ، يقول عنه مرضاه "انه يعاملنا
كاصدقاء او ابناء ويظل علي اتصال دائم بنا ، اننا نعجز
عن ايجاد كلمات شكر لهذا الرجل .. انه الدكتور مجدي
يعقوب .. ملك القلوب واميرها.
تاريخه العلمى
حصل الدكتور مجدى يعقوب على بكالوريوس الطب من جامعة
القاهرة مستشفى قصر العينى عام 1957، ثم عمل جراحاً
نائباً فى قسم 24 لجراحة الصدر بالمستشفى، عام 1962
سافر إلى بريطانيا لاستكمال دراسته وحصل على الزمالة
من ثلاث جامعات وهى زمالة كلية الجراحين البريطانية فى
لندن وزمالة كلية الجراحين الملكية فى أدنبرة وزمالة
كلية الجراحين الملكية بجلاسكو، عمل باحثا فى جامعة
شيكاغو عام 1969 ثم رئيسا لقسم جراحة القلب عام 1972
ثم أستاذا للجراحة القلبية فى مستشفى برومتون فى لندن
عام 1986 ثم رئيسا لمؤسسة زراعة القلب فى بريطانيا عام
1987 ثم أستاذا لجراحة القلب والصدر فى جامعة لندن،
شغل منصب مدير البحوث والتعليم الطبى ومستشار فخرى
لكلية الملك إدوار الطبية فى لاهور بباكستان، حصل على
لقب بروفيسور فى جراحة القلب عام 1985، وفى عام 1991
كرمته الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا ومنحته لقب سير
ووسام فارس، حصل على جائزة الشعب لعام 2000 والتى
نظمتها هيئة الإذاعة البريطانية بى بى سى حيث رشحه لها
الشعب البريطانى وصوت من اجل الفوز بها، كما حصل علي
جائزة الإنجازات المتميزة من بريطانيا بسبب إسهاماته
في علاج امراض القلب.
إنسانيته وتواضعه
مجدى يعقوب طبيب بدرجة إنسان جدا فهو يعتبر المرض
والعلم رئيسيه فى العمل فقط فيقول" الناس تسألنى
بتشتغل عند مين.. بقولهم أنا بشتغل عند المرضى وعند
العلم هما الاتنين أسيادى فقط فانا أحب المرضى جدا
وأحب العلم، وحينما تحدث مشاكل مع صاحب العمل ويقول
إنت بتشتغل عندي.. بقوله لا أنا مش بشتغل عندك أنا
عندى اتنين أسياد بس المرضى والعلم وأنت لست واحدا
منهما"، وتتجسد إنسانيته أكثر وأكثر فى الحديث عن
مرضاه فيقول" مع زيادة العلم تأتى المسئولية لان الفرد
يجب أن يعرف جيدا لماذا يعمل فى كل هذا ولماذا يخترع
كل ذلك ولماذا يذاكر ليل نهار لكى يطبق ذلك على الناس
الذين يستحقون ذلك، وكل الناس يستحقون لان كل الناس
متساويين ودى حاجة مهمة جدا عندى أن يشعر كل الناس
أنهم متساوون وخصوصا من لا يملك إمكانية العلاج أو
السفر لاماكن بالخارج لذلك أنا أقوم بعملى طوال الوقت
لهؤلاء الناس، وهذا ليس كرما مني، بالعكس فانا اشعر
بسعادة ضخمة، اشعر أن الكرم من الناس لان عندهم عواطف
والتفاعل بين الطبيب والمريض يفيدهما معا لأنه يعطى
الطبيب سعادة داخلية ويحفزه على العمل أكثر فمن المهم
جدا أن يكون هناك علاقة بين الطبيب والمريض، لذلك فانا
اعمل ما أستطيع مع المرضى لان لهم الفضل عليّ ".
علاقته بمرضاه
مجدى يعقوب طبيب صاحب علاقة خاصة بمرضاه فعلى الرغم من
أن الجراح يتميز بأنه قاطع ولا يجعل العواطف تتدخل فى
حياته وعمله مع مرضاه حتى لا يؤثر ذلك على أدائه داخل
غرفة العمليات إلا أن د. يعقوب يقول إن الجراح إنسان
لا يجب أن ينسى إنسانيته، ولكن وقت العمل يعمل بدون
مشاعر، وفى الأوقات العادية يجب أن يسمح لإنسانيته
بالخروج، إلا إذا كانت ستتدخل فى العمل بمعنى إذا كنت
فى وسط عملية لطفل صغير وأنا بحب هذا الطفل جدا لن
أستطيع أن أقوم بإجراء العملية له لذلك فأثناء
العمليات اعمل كأنى ماكينة وبتشتغل على ماكينة ولا
أفكر نهائيا أن هذا هو الطفل وبعد العملية ينتهى الأمر
وأتعامل معه كصديق أو كابن، أما إذا فكرت بالطفل كطفل
فى وسط العملية فان ذلك يؤثر على الدقة نتيجة القلق
على مصيره، وقد اعتدت على ذلك أن أتعامل بكل حب
وإنسانية أما داخل غرفة العمليات فلا أتذكر أى شيء سوي
أنه مريض يحتاج إلى علاج، وهو ما جعلنى امتنع نهائيا
عن إجراء أى جراحة لأصدقاء أو أقارب أو أحباء.
اختياره أمراض القلب
اختيار الدكتور مجدى يعقوب هذا التخصص يعود إلى سببين
الأول أنه سيكون جراحا مثل أبيه الذى كان يعتبره مثلا
وقدوة وكان يتمنى أن يشاهد ما يفعله ويقوم بتجربته
بنفسه، والسبب الثانى والأهم هو عمته التى توفيت بسبب
ضيق فى صمام القلب وقد حزن والده عليها كثيرا وكان
عمرها وقت ذاك 21 عاما، وما زاد حزن والده انه كان
يعلم أن هناك بالخارج من يقوم باجراء عمليات فتح
الصمام، ولكنه عجز عن السفر بها، ولم يجد أى طبيب مصرى
يستطيع القيام بذلك، ومنذ ذلك الوقت قرر مجدى يعقوب أن
يصبح جراح القلب، وحينها قال والده - حسب رواية
الدكتور يعقوب - لن تستطيع القيام بهذا التخصص لان من
طبيعة جراح القلب النظام وأنت غير منظم، وجراح القلب
يجب أن يكون دقيقا جدا ومنظما جدا، ولكنه أصر فأصبح
أسطورة فى طب القلوب.
علاقته بمصر
تردد الكثير من الأقاويل حول طريقة خروج الدكتور يعقوب
من مصر فمنهم من قال إن خروجه جاء لعوامل طرد داخلية
والبعض قال إنه لعوامل جذب فى الخارج، عوامل الجذب هى
التكنولوجيا والعلوم المتقدمة وعوامل الطرد أنه غادر
بسبب رفض تعيينه فى الكلية بسبب ديانته أو بسبب
الواسطة.. يقول هو بنفسه عن علاقته بمصر وسبب سفره إلى
لندن "على الرغم من حبى لانجلترا، إلا إننى مصرى مولود
فى مصر وكل جيناتى مصرية، لأننى نشأت هنا وأحب هذا
البلد واحب الناس اللى فيها أو زى ما بيقولوا جذوعى
هنا وأشعر بسعادة كبيرة حينما أحضر إليها، أما سبب
خروجى من مصر فكان لعوامل جذب أكثر منها عوامل طرد
فحينما كنت طالبا فى الكلية كنت اقرأ المجلات العلمية
واسمع عن أسماء مشهورة وكبيرة فى العلم وفى التخصص
الذى أفضله مثل سير راسل بروك، وقلت وقتها أنا لازم
أروح لندن واشتغل مع هذا الرجل وفعلا ذهبت إلى انجلترا
وعملت فترة طويلة إلى أن أصبحت المساعد الأول له وقد
تعلمت منه الكثير.
انجازاته العلمية:
استحدث جراح القلب المصرى الشهير الدكتور مجدى يعقوب
خلال عمله فى المستشفيات البريطانية منذ عام 1962
العديد من الاساليب الجراحية لعلاج امراض القلب
الوراثية، يصنف كواحد من أشهر ستة جراحين للقلب فى
العالم، وثانى طبيب يقوم بزراعة قلب بعد "كريستيان
برنارد"، أجرى أكثر من ألفى عملية زرع قلب خلال ربع
قرن، وعرف عن يعقوب التفكير دوماً فى الجراحات
المعقدة، ورغبته الدائمة فى تحدى صعوباتها؟، واوصله
التحدى المستمر الى اكتشاف اساليب تقنية من شأنها
تعزيز مهارات الجراحين، بما يمكنهم من اجراء عمليات
كانت يوماً اشبه بالمستحيلة،قام بإنشاء مركز هارفيلد
لأبحاث أمراض القلب فى بريطانيا واستحداث أسلوب مبتكر
لعلاج حالات هبوط القلب الحاد وتأسيس البرنامج العالمى
الرائد لزراعة القلب والرئة،قاد عام 2002 حملة فى
بريطانيا لتوظيف الأطباء من خارج البلاد، للعمل فى
التأمين الصحى هناك فأطلقت عليه الحكومة البريطانية
لقب "مبعوث التأمين الصحي"، وهو أول من ابتدع جراحة
"الدومينو"، حيث يزرع قلبا ورئتين فى مريض يعانى من
فشل الرئة، ثم يؤخذ القلب السليم الخاص به ويزرع فى
مريض ثان.
مشاريعة الخيرية:
يعد الدكتور مجدى يعقوب واحدا من اكثر المهتمين
بالمشاريع الخيرية الطبية فهو يؤمن بحق كل انسان فى
الحصول على فرصة للعلاج لذلك بزيارة الدول الفقيرة
واجراء الجراحات اللازمة فيها مجانا ليس ذلك فقط بل
قام بانشاء ما يسمى بسلاسل الامل وهى جمعية خيرية
مقرها الرئيسى فى لندن ومهمتها الأولى مساعدة الأطفال
الذين فتكت أمراض القلب بقلوبهم البريئة، الجمعية بدأت
كطفل وليد ثم توسع نشاطها تدريجيا إلى 24 دولة، فهى
عبارة عن شبكة متكاملة تعمل فى صمت عبر جميع دول
العالم، وتتضمن فرقا طبية محلية تتولى اختيار الحالات
الحرجة، وتتبرع شركات الطيران بتذاكر السفر والعودة
للأطفال، وتقوم أسر فى بريطانيا باستضافة الأطفال قبل
إجراء العملية وبعدها، ويعتمد عمل الجمعية بصفة أساسية
على التبرعات من جميع دول العالم، وبعد أن ينتهى
الأطفال من إجراء الجراحات ويعودوا إلى منازلهم، يتولى
فريق طبى واجتماعى من الجمعية بقيادة ليزا ابنة مجدى
يعقوب بزيارة الأطفال وتقديم المساعدات الممكنة للأسر
الفقيرة، ضمانا لمتابعة نجاح العمليات وعودة الأطفال
إلى حياتهم الطبيعية، يقول يعقوب:"ان سعادتى الحقيقية
تولد حينما ارى الامل من جديد فى قلب طفل يائس".
يعقوب والاميرة ديانا:
علاقة خاصة جدا نشأت بين الدكتور مجدى يعقوب والاميرة
الراحلة ديانا ، علاقة التعاون المشترك على القيام
بالاعمال الخيرية ، وقد جمعت بينهم جمعية سلاسل الامل
التى اسسها الدكتور يعقوب والتى كانت الاميرة الراحلة
تدعمها سرا فيقول عن ذلك الدكتور يعقوب :" كانت
الاميرة ديانا تدفع سرا تكاليف رحلات علاج الاطفال من
كل انحاء العالم فى بريطانيا ، وكانت تزورهم لتخفف من
آلامهم وتعوضهم البعد عن احضان امهاتهم ، وكانت ديانا
تختار توقيت غريب لتقوم بالزيارات وهو فى السابعة
صباحا، وهو الوقت المفضل لديها لزيارة الاطفال، وكانت
تعدهم بزيارة اخرى فى المساء لترى كيف تحسنت حالتهم
الصحية ، وكانت لزياراتها فعل السحر على الاطفال
وشفائهم من اثار الجراحة، وتخلصهم من مشاعر الاحباط
والتوتر، وقد خططت الاميرة ديانا اكثر من مرة لمصاحبة
فريق سلاسل الامل فى رحلاته الخارجية ولكن الظروف
القهرية كانت تمنعها من ذلك"، ولم يتم الكشف عن
اعمالها الخيرية لصالح الجمعية الا حينما ارتدت
الملابس المعقمة ودخلت مع الدكتور يعقوب الى غرفة
العمليات اثناء قيامه بإجراء جراحة قلب لطفل كاميرونى
يبلغ من العمر 7 سنوات ، واصبح هذا الحدث حديث وسائل
الاعلام لفترات طويلة ، ما بين منتقد سريتها فى العمل
الخيرى ودعمها للجمعية.
|