|
مقابر خمس نجوم فى أكتوبر ومصر الجديدة
أصحابها أبناء السادات ووزراء ورجال أعمال وفنانون
ومنتجون..!
كتب: محمد راضى
يبدو أننا نحيا عهداً غير عهدنا.. ونعيش زماناً غير
زماننا ونتعامل مع أناس ليسوا من جلدنا.. ففى الوقت
الذى لا يجد فيه المواطن البسيط «ثقب إبرة» للسكن فيه
نفاجأ وعلى بعد أمتار قليلة من القاهرة وتحديداً فى
مدينة 6 أكتوبر طريق الواحات بعلية القوم يتباهون
ويتفاخرون بمقابرهم فهل يصدق عقل أن إحدى المقابر تكلف
إنشاؤها أكثر من ربع مليون جنيه وهل يضمن صاحبها دخول
الجنة؟! أشكال المقابر ومساحتها استرعت انتباهنا مما
دفعنا أن نطلق عليها «مقابر خمس نجوم».
التقينا بمقاول بناء يدعى جمال عبدالغنى ليحدثنا عن
طراز بناء تلك القصور أقصد المقابر وتكاليف إنشائها
ومساحتها فقال.. هناك نوعان الأول ويطلق عليه «اللحد»
وهو يستخدم لدفن إنسان واحد ويوارى جثمانه أسفل التراب
مع وجود إشارة تدل على وجود ميت مدفون بتلك القطعة
والتى لا تتعدى مساحتها 2م * 1م.. أما النوع الثانى
فهو المقبرة التي تستخدم لأكثر من فرد وهو المتعارف
عليه فى مصر الآن وأضاف مقابر مدينة 6 أكتوبر أكثر
ملاكها من الكبار ونجوم المجتمع سواء سياسيون أو
فنانون أو رجال أعمال.. وكل منهم يبنى مقبرته بالطراز
الذى يرغب فيه.. فهناك مقابر يتم بناؤها من الطوب
الأبيض فقط وتصل تكلفتها إلى تسعة آلاف جنيه ومساحتها
لا تتعدى الـ 04 متراً وهذه للمواطنين العاديين..
وهناك مقابر يطلق عليها «نصف حجارى» وهى عبارة عن
أعمدة من الحجر المنحوت وتمتد مساحتها لأكثر من 06
متراً وتمتد إلى 021 متراً.. ومتوسط تكلفتها يصل إلى
07 ألف جنيه.. وهناك المقابر التى يطلق عليها الحجارى
الكامل وفيها يتم استبدال الطوب بالحجر المنحوت
ومساحتها حسب رغبة الزبون فقد تمتد لأكثر من 021 متراً
وتكلفتها ترجع لصاحبها وتصل لأكثر من 051 ألف جنيه..
وهناك نوع أخير يطلق عليه الحجارى الكامل مع عمل رخام
فى المبانى من الخارج.
وعن أشهر ملاك المقابر يقول جمال.. هناك مقابر الفنان
حسين فهمى والذى تم الاتفاق معه مبدئياً على مبلغ 04
ألف جنيه لبناء مقبرة تخصه وشقيقه مصطفى على مساحة 021
متراً.. وقد أحضر هو شواهد مصنوعة من الرخام المستورد
بعشرة آلاف جنيه.. وأود أن أشير إلى أن المقابر كلها
واحد لكن الاختلاف يكون فى الشكل الخارجى وبذات
المقابر قام جمال أنور السادات نجل الرئيس الراحل
بتشييد مقبرة له وكانت تكلفتها 07 ألف جنيه.. وكذلك
الفنانة فاتن حمامة والتى تكلفت مقبرتها 051 ألف جنيه
ولم يتم استخدام الطوب فيها نهائياً بل استخدم دهانات
ورخام.. أما أكثر المقابر تكلفة على الإطلاق وقد تم
تشييدها منذ ثلاث سنوات فتلك التى تخص المحامى الشهير
رجائى عطية والتى تكلفت أكثر من ربع مليون جنيه على
مساحة 021 متراً وهى عبارة عن تحفة من الحجر والرخام
وعبارة عن 4 عيون للدفن وصالة واستراحة يجلس فيها
الزوار والقادمون لدفن الجثمان انتهى حديث الشيخ جمال
ليلفت انتباهنا بعدها إعلان على الشبكة الإلكترونية
«الإنترنت» نصه: لدينا أراضى مقابر مساحات مختلفة تبدأ
من 04 متراً وحتى 061 متراً بمواقع مميزة جداً وعلى
الشارع الرئيسى كما نقوم بأعمال البناء بأكثر من 02
نموذجاً للبناء المطابق للمواصفات القياسية وتسليم
المبنى نهائياً بعد 52 يوماً من تاريخ التعاقد والدفع
على دفعات حسب الاتفاق بين الطرفين.. كما يوجد أحواش
جاهزة كاملة التشطيب وبمواقع مميزة جداً.. انتهى
الإعلان ولن نقف أمام بعض كلماته مثل مواقع مميزة
جداً.. وعلى الشارع الرئيسى.. و02 نموذجا للبناء
مطابقا للمواصفات القياسية وكأننا نبنى «فيلا» للعيش
فيها وليست مقبرة استعداداً ليوم الحساب.
وبعيداً عن مقابر 6 أكتوبر.. وعجائبها فهناك مقابر مصر
الجديدة والخاصة بكبار المسئولين والوزراء والمحافظين
فوصل سعر المقبرة إلى 053 ألف جنيه وتم حجزها كلها منذ
نهاية عام 0891.. ومبانيها ضخمة على شكل قصور وفيلات
حوائطها من الرخام والجرانيت المستورد وبداخلها الزهور
المستوردة من الخارج وعلى أبوابها آيات قرآنية مكتوبة
بماء الذهب.. وأشهر ملاكها عمر عبدالآخر محافظ القاهرة
الأسبق.. وعلى شارعها الرئيسى توجد مقبرة خاصة بعائلة
آل سرور.. والخاصة بالدكتور فتحى سرور رئيس مجلس الشعب
وأقاربه.. وشكلها تحفة معمارية لها سلالم من الرخام
وأزهار اللوتس تحيط بها من كل مكان وتم إنشاؤها عام
4991 ويذهب إليها رئيس مجلس الشعب مرتين فى العام فى
عيد الأضحى وعيد الفطر.. وبجواره مقبرة عبداللطيف
البغدادى نائب رئيس الجمهورية الأسبق.. ويجاورها مقبرة
الدكتور على لطفى رئيس الوزراء الأسبق وحوائطها من
الطوب المزخرف ومساحتها 05 متراً.. هذا إلى جانب مقبرة
الفريق يوسف صبرى أبوطالب محافظ القاهرة الأسبق ومدافن
عائلة صفوت الشريف.. رئيس مجلس الشورى ومقابر عائلة
السبكى.. الأمر الذى ترتب عليه ارتفاع أسعار هذه
المقابر بسبب الوزراء والمسئولين ليكون المتوسط بين
571 ألف جنيه ويصل إلى 053 ألف جنيه.. ولا عزاء
للغلابة والفقراء الذين لا يجدون متراً للجلوس فيه..!
|