|
انهيار حكومة نظيف صحياً
القلب يوجع رئيس الوزراء والسكر والضغط ومتاعب فى
الكلى تضرب عشرة وزراء أبرزهم وزراء البيئة والمالية
والخارجية والأوقاف والاتصالات والتخطيط
كتب: عبدالرشيد مطاوع
ثلاث ساعات من التوتر عاشها طاقم مكتب رئيس الوزراء
قبل أيام قليلة فور إصابة الدكتور أحمد نظيف بأزمة
قلبية مفاجئة تلاها حالة من فقدان الوعى..
مقربون ذكروا لنا أنها ليست الأزمة القلبية الأولى
التى يتعرض لها الدكتور نظيف بل سبقتها أزمات أخرى لكن
قد تكون الأزمة الأخيرة التى ضربت قلب نظيف فى منتصف
أبريل الماضى هى الأشد مقارنة بالأزمات السابقة.
على أية حال.. ظل الدكتور أحمد محمود محمد نظيف رئيس
حكومة مصر رقم 64 يعانى من وجع وآلام حادة فى قلبه أو
تجاوز هذه الأزمة قليلاً يبقى أن المؤشر العام لحالته
الصحية ينذر بخطر، والأخطر منه أن الدكتور نظيف
«المقترب من عقده السادس من عمره» ليس وحده الذى يعانى
من هذه المتاعب الصحية بل هناك ما يزيد على عشرة وزراء
فى حكومته الحالية يعانون من نفس الظروف وفى حالة صحية
حرجة وإن لم يعلن هذا«!!»
التقارير التى تسربت شفهياً من مستشفى عين شمس التخصصى
وأخرى من مستشفى دار الفؤاد تكشف عن أن حكومة نظيف
الحالية تنهار صحياً وأن الوضع مقلق خاصة أن متاعب فى
الكلى وارتفاع فى مؤشرات السكر والضغط تضرب مثلاً
شخصيات وزارية مثل الدكتور يوسف بطرس غالى وزير
المالية ومحمود حمدى زقزوق وزير الأوقاف وعثمان محمد
عثمان وطارق كامل وزير الاتصالات وماجد جورج إلياس
غطاس وزير البيئة والدكتور مفيد شهاب وزير شئون مجلسى
الشعب والشورى ووزير الخارجية الدكتور عمر الزينى
أستاذ أمراض السكر بجامعة الإسكندرية ومعه استشارى
القلب الدكتور أحمد جزر مدير مركز القلب بمجلس الشورى
قالا.. إن حالة الانهيار الصحى التى تضرب الحكومة
الحالية متوقعة وأرجعا هذا إلى كم الأعباء والمعوقات
التى تعترض نجاح خطط الحكومة الحالية وإحساسها أنها
مازالت تعجز عن إيجاد الحلول لكثير من المشاكل التى
نتجت عن تطبيق سياسات غير ناجحة لحكومات سابقة على
الجانب الآخر قرأت فتحية درويش على عرافة تسكن 14 شارع
درب البلاحيف ـ عابدين ـ القاهرة.
الطالع فى صحة الدكتور نظيف وأعضاء حكومته، وقالت إن
الصورة قاتمة غير واضحة.. لا تحكى إلا شيئاً واحداً..
أن الدكتور نظيف يعانى وعكة صحية عالية، وأن عدداً من
أعضاء حكومته أصحاب علل ويعانون الكثير من أمراض العصر
المزمنة ناصحة بضرورة إعداد حكومة موازية تحت الطلب
يرجع لها إذا لزم الأمر وظهرت مفاجآت صحية أخرى، وعلي
بعد 40 كيلومترا من ميدان رمسيس تقع مستشفى دار الفؤاد
بمدينة 6 أكتوبر حيث رقد نظيف بها مرات باستثناء أزمة
قلبه الأخيرة التى حاول أن يتماسك فيها دون أن يلجأ
إلى زيارة الفؤاد مكتفياً بفحص طبى سريع من جانب طبيبه
الخاص وتناول مسكنات ومهدئات.
وفى مستشفى «دار الفؤاد» جاء التعتيم والتحفظ على طول
الخط فى الكلام عن صحة الدكتور نظيف وقلبه مع كل من
التقيناهم لكنهم اكتفوا بترديد أن وضع صحة الدكتور
نظيف خاصة قلبه لا يختلف كثيراً عن صحة وقلب من سبقوه
من رؤساء الوزراء خاصة الدكتور فؤاد محىى الدين رئيس
وزراء مصر رقم 58 فى الفترة من «1982 ـ 1984»
والدكاترة عاطف صدقى، الجنزورى، وعبيد، ومجمل الوضع
وهو ما ينطبق على صحة الدكتور نظيف: متاعب شديدة فى
القلب، وأخرى فى الكلى اليسرى، مع ارتفاع شديد في
نسبتى السكر والضغط لكن كيف ساءت صحة نظيف وهل هناك
علاقة بين الجلوس على كرسى رئيس الوزراء فى مصر،
والإصابة بالقلب؟!
ويرد الدكتور بهجت حسين أستاذ جراحة القلب بمعهد القلب
ويقول إن هناك علاقة كبيرة بين الإصابة بالقلب والجلوس
على هذا الكرسى الذى يضيف أعباء ذهنية كثيرة لكل من
يقترب إليه ويصعده مشيراً إلى أن.. أن الدكتور نظيف
منذ دخوله الوزارة فى 12 يوليو 2004 وهو يغرق فى بحيرة
من الهموم والقضايا، ولا نبالغ إذا ذكرنا أنه ورث تركة
مثقلة من القضايا من سابقه الدكتور عبيد، وهى كم
القضايا والمشاكل التى وحسب ما يبدو «خنقت» الدكتور
نظيف وتسببت له فى الكثير من الأزمات، والاختناقات وهو
الأمر الذى انعكس على مؤشر صحته العام ومتاعب جديدة فى
القلب نتيجة إحساسه بالعجز عن إيجاد حلول لهذه القضايا
والأزمات خاصة الاقتصادية منها، ولمزيد من التوضيح ذهب
الدكتور جلال الأنصارى أستاذ الاقتصاد بالجامعة
الأمريكية يقول إن مرض قلب نظيف ناتج عن فشل واقع في
مواجهة كثير من القضايا التى تبناها نظيف أول صعوده
لقمة كرسى الوزارة، ويكفى أنه أخفق بشكل ملحوظ فى
إدارة الأزمات المتلاحقة التى تسببت فيها حكومته
وحكومة عبيد السابقة وفى عهد نظيف مثلاً.. استمر مؤشر
البطالة فى تصاعد لتصل الأرقام حسب تقارير رسمية إلى
ما يزيد على 5.5 ملايين عاطل معظمهم من خريجى الجامعات
فى المقابل سجلت سياسات نظيف ارتفاعاً ملحوظاً فى
الدين المحلى والخارجى مقابل أيضاً انخفاض فى معدل
النمو الاقتصادى إلى 2.3% وانخفاض فى حجم الاستثمار
بالإضافة إلى الاستمرار فى استنزاف أموال البنوك
وهروبها للخارج، ووفقاً لتقارير البنك المركزى بلغت
نسبة الأموال التى تم تسريبها خارج البلاد ما يزيد على
45 مليار جنيه مع زيادة، ووفقاً لتقرير التنمية
البشرية الأخيرة فى معدلات الفقر، التى قفزت إلى 85%
دون السيطرة على معدلات ونسب التضخم قابله عجز مستمر
في الموازنة العامة للدولة باختصار والكلام للدكتور
الأنصارى أكد أن الوضع العام فى مصر يسوء فى ظل
الحكومة الحالية، وهو الوضع الاقتصادى تحديداً الذى
تأزم وانعكس بالسلب على صحة نظيف الذى انكشف الآن
للرأى العام قبل النظام أنه فشل كرئيس حكومة ويكفى أن
نشير هنا إلى أنه حين تسلم مهام منصبه كان الدين
الخارجى لا يزيد على 26 مليار دولار الآن تجاوز الـ 33
مليار.
وفى مضبطة مجلس الشعب ترصد الأخيرة أسباباً أخرى
لانهيار صحة وقلب الدكتور نظيف وتقول: إنه رئيس
الوزراء الوحيد الذى واجه الكثير من الكوارث وقضايا
الفساد مثل فساد الدم، ووباء أنفلونزا الطيور وحديثاً
الحصبة الألمانية وهى من القضايا التى كانت مادة خصبة
لأكثر من عشرين استجواباً ساخناً خلال الدورة الحالية
ضد رئيس الوزراء ولم يناقش إلا القليل منها ومجمل هذه
الاستجوابات تضمن اتهامات صريحة وخطيرة منها: منح
الحكومة قروض لبعض المحظوظين بلا ضمانات واستجوابات
أخرى خاصة بالكساد التجارى، وارتفاع الأسعار وسعر مواد
البناء تحديداً، والاستمرار فى ارتفاع نسب البطالة،
وانتشار ظاهرة الانحراف فى كثير من القطاعات الحكومية
مع استجوابات أخرى خاصة بفساد الدم وفساد الذمم، وفساد
بعض رجال الدولة في تورطهم فى صفقات بيع لأملاك دولة
بأرض مرسى علم، وبعض المناطق الساحلية بالغردقة
ومارينا وسيدى عبدالرحمن.. والقائمة تطول لقضايا فساد
أخرى ترقد فى ملفات عدد من الاستجوابات الأخرى التى تم
إدراجها فى ثلاجة المجلس تحسباً للمزيد من مواقف
الإحراج للحكومة ورئيسها الذى أصبح فى موقف لا يحسد
عليه خاصة موقفه الصحى وموقف البلد الاقتصادى
المتخاذل.
|