|
السكر يطارد ربع سكان مصر..!
الدكتور صلاح حرب: 14% مرضي.. و 12% لديهم استعداد
مصر الآن من بين أكثر الدول المصابة.. والضغوط
الاقتصادية السبب
التدخين أثناء المرض يسبب العمي والضعف الجنسي
والأورام
كتب: عارف الدبيس
حذر الدكتور صلاح الغزالي حرب وكيل كلية طب قصر العيني
السابق واستاذ امراض الباطنة والسكر من خطورة انتشار
مرض السكر بصورة وبائية في مصر.
وقال حرب وهو مؤسس مركز الفحص الشامل لمرض السكر بمعهد
ناصر في تصريحات خاصة لـ«الميدان»: إنه لا توجد حتي
الان احصائية رسمية عن هذا المرض في مصر، وعندما نذهب
الي مؤتمرات عالمية، ونواجه اسئلة عن اعداد مرضي السكر
في مصر لا نجد اجابة نرد بها علي هذه الاسئلة.
واضاف: من هنا وجدت ان العقبة الاساسية في عدم معرفة
الرقم الحقيقي لمرضي السكر هي عدم وجود نظام احصاء
دقيق في المستشفيات والمراكز الطبية، وهو ما جعلني
افكر في عمل احصاء اجتهادي لأعداد المرضي.
وأشار إلي أنه وجد في أمريكا نظاما احصائيا للمرضي
يعتمد علي فكرة البحث عن الاشخاص الطبيعيين، والذين
لديهم استعداد للاصابة بالمرض، والمرضي بالفعل.
أضاف: قمت بتقديم الفكرة الي وزارة الصحة منذ حوالي
ثلاث سنوات ونصف، وتم تشكيل لجنة من وزارة الصحة وأحد
اساتذة جامعة عين شمس وعميد معهد السكر، وقمنا بحصر
حوالي 45 ألف مواطن من اقارب مرضي السكر، في 10
محافظات ممن يعانون من السمنة وارتفاع ضغط الدم، ودهون
عالية في الدم، والسيدات اللائي ظهر عندهن سكر حمل ثم
اختفي او السيدات اللائي ولدن اطفالا باحجام كبيرة دون
معرفة السبب، وحصلنا منهم علي عينات وتم تحليلها.
وقال حرب: انتهينا من التحليل منذ حوالي شهر، وتشير
النتائج الاولية الي ان 14% اكتشفوا ان عندهم سكرا
بالصدفة و 12% عندهم استعداد للاصابة به، ولو قرأنا
هذه المؤشرات من وجهة النظر العلمية سنجد ان 26% من
عدد سكان مصر مرضي سكر او عندهم استعداد وراثي للاصابة
به، وهذه النسبة تساوي 19 مليون مواطن مصري تقريبا.
واضاف: هذه النتائج توجب علي الجهات الرسمية سرعة
الإعلان عنها بشكل رسمي حتي تستطيع اللحاق بعلاج من
لديهم الاستعداد الوراثي عن طريق نظام غذائي معين او
اعطاء بعض الادوية التي لا يتعدي سعرها 7 جنيهات
لتحويلهم الي اشخاص طبيعيين.
وقال الدكتور صلاح الغزالي حرب إن هذه المؤشرات تؤكد
خطورة الموقف في مصر، خاصة ان منظمة الصحة العالمية
سبق ان اعلنت ان مصر عام 2025 ستكون من اكثر عشر دول
عالمية في الاصابة بالسكر، وانا اتصور انها الآن في
نطاق هذه الدول.
وحول اسباب هذا الوضع في مصر، قال: عالميا تضاعفت
اعداد مرضي السكر من 150 الي 300 مليون مريض حاليا
بسبب السمنة والتدخين، ونضيف علي هذه الاسباب في مصر
الضغوط الاقتصادية لمن لديه استعداد وراثي.
واوضح انه كلما زاد وزن الانسان، زادت الخلايا الدهنية
وقلت كفاءة خلايا «بيتا» في افراز هرمون الانسولين،
مشيرا الي ان المعادلة الطبية تقول إن التدخين في وجود
السكر امر خطير جدا لأنه يعني بتر القدم، والعمي
والفشل الجنسي والكلوي والاورام والقرحة.
ولفت إلي ان التدخين ربما يكون احد اهم اسباب الوفاة
للرئيس الراحل جمال عبدالناصر، كما قال طبيبه الخاص
الدكتور الصاوي حبيب، الذي نفي ان يكون عبدالناصر قد
اصيب بالسكر البرونزي الذي يصيب جميع اعضاء الجسم بما
في ذلك البنكرياس.
وحول العلاجات الجديدة للسكر قال الدكتور صلاح: حتي
الآن لا يوجد سوي الانسولين والاقراص، ولكن هناك
محاولات جادة تجري حاليا ستظهر نتائجها في فترة تتراوح
بين 5 و 10 سنوات، وهي عبارة عن محاولة زرع خلايا
البنكرياس بخلايا بيتا لانتاج الانسولين الطبيعي،
واستخدام الخلايا الجذعية لتكوين خلايا بيتا في
البنكرياس، وهناك امل اخر لاعطاء الانسولين عن طريق
الفم.
وعن دور الجمعيات العلمية في مساعدة المرضي قال:
اعتراضي الوحيد علي هذه الجمعيات هو كثرة عددها دون
وجود تنسيق فيما بينها، حيث نجدها في المؤتمرات
العالمية تتواجد بشكل فردي، وأتمني ان تندرج هذه
الجمعيات تحت مسمي جمعية قومية تتحدث باسم مصر في
الخارج ولا مانع من وجود جمعيات فرعية بشرط توحيد
الجهود لخدمة المرضي.
وعن ضعف الفحص الشامل بمعهد ناصر قال الدكتور صلاح:
منذ 10 سنوات اخترت معهد ناصر لانشاء هذا المركز، حيث
نقوم بعمل كافة التحاليل من سكر -دهون- املاح- صورة دم
كاملة- وظائف الكبد وكلي ورسم قلب واشعة قلب وصدر وبطن
- فحص شرايين المخ والساقين، فحص الغدة الدرقية - فحص
قاع العين وكل هذه التحاليل تكلف المريض حوالي 420
جنيها رغم ان تكلفتها خارج المركز تصل الي الف جنيه،
فضلا عن ان المريض يجلس في حجرة مكيفة شاملة الافطار
والغذاء من الساعة التاسعة صباحا حتي الخامسة عصرا،
ومن لا يستطيع دفع هذا المبلغ يتم فحصه علي نفقة
الدولة.
|