الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 702 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 8 من ربيع الأخر 1428 هـ - 25 من ابريل 2007 م

  «العطار» ليس الأخير

 

ارفع الغطاء عن البطالة والفقر والانتماء تجد ألف جاسوس

 

 

كتب: باهر السليمي

في الجرائم الجنائية هناك مقولة فرنسية شهيرة تقول «فتش عن المرأة».. وفي جرائم الجاسوسية نقول «فتش عن ثالوث الخيانة».. «الفقر والبطالة والانتماء».

 

المتابع لجرائم التجسس والتخابر لصالح أي دولة أجنبية يكتشف أنها ليست وليدة اللحظة أو الصدفة، فمرتكب هذه الجريمة لا تخرج دوافعه وأسباب ارتكابه لهذا الجرم الشنيع عن واحدة مما سبق.

 

ففي خلال 30 يوماً أو أقل تم إلقاء القبض علي شابين مصريين بتهمة التخابر لصالح دولة إسرائيل، الأول هو محمد العطار والذي حكم عليه بالسجن 15 عاماً والثاني محمد سيد صابر المهندس بهيئة الطاقة الذرية والذي تجري معه التحقيقات الآن في ذات التهمة.

 

الشابان المصريان كانت دوافعهما متشابهة إلي حد بعيد وهي لا تخرج عن الثالوث «البطالة والفقر والانتماء»..

 

1  ــ البطالة

 

هي كارثة بكل المقاييس.. فالواقع يؤكد أن معدلات البطالة في تزايد مستمر.. ففي تقرير رسمي قدر عدد العاطلين عن العمل في مصر بنحو 2،2 مليون نسمة وفي إحصائيات رسمية أخري قدرت نسبة البطالة بتسعة في المائة فقط، وفي نفس الاتجاه تؤكد الدراسات التي ترصد البطالة في صفوف الشباب أن 30% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 30 عاماً يعانون من البطالة. وتزداد هذه النسبة بين صفوف الفتيات خاصة في المناطق الريفية.

 

كما أظهرت دراسة أعدها المركز المصري للدراسات الاقتصادية حول البطالة وسوق العمل في مصر انخفاض معدل البطالة خلال الفترة من 1998 إلي 2006 من 7،11% إلي 3،8% بنسبة انخفاض تبلغ 30% كما انخفض عدد العاطلين خلال نفس الفترة من 2 مليون عاطل إلي 9،1 مليون عاطل عام 2006.

 

ونبهت الدراسة إلي ارتفاع معدلات البطالة بين خريجي المدارس الفنية ثم زيادتها بمعدلات أكبر بين خريجي الجامعات مشيرة إلي أن خريجي الجامعات هم الفئة الوحيدة التي ارتفع بها معدل البطالة خلال الفترة 98 ــ 2006 في الوقت الذي انخفضت فيه معدلات البطالة لدي الفئات الأخري.

 

وحسب آخر تقرير للتنمية البشرية فإن عدد العاطلين حسب الأرقام الرسمية أضيف إليه في عام واحد ربع مليون عاطل لتصل نسبة العاطلين إلي 6،10% من قوة العمل.

 

أياً كانت الأرقام والإحصائيات الصادرة سواء الرسمية منها أو غير الرسمية وسواء كانت واقعية أو مبالغ فيها، فالمؤكد أن هناك أعدادا غفيرة لا بأس بها مستهدفة وتقف كفريسة عاجزة جاهزة لأي صائد محترف يوجه فوهة بندقيته وقد يصيب هدفه بأقل مجهود، وهو ما يحدث في ظل حالة اللامبالاة التي تتعامل بها الدولة مع أزمة البطالة والعاطلين، فهؤلاء الشباب ليس أمامهم سوي طريقين لا ثالث لهما، إما الانتحار أو الوقوع في شرك دولة أجنبية «إسرائيل تحديداً»، وعندها لا نستطيع أن نلوم هؤلاء الشباب «الضحايا».. فما يحدث لهم سببه الدولة متمثلة في الحكومات المتعاقبة، وللأسف نحن دائماً لا نتعلم من الدروس القاسية.

 

2  ــ  الفقر

 

مع أنه ليس للفقر تعريف واضح إلا أن بعض الباحثين اعتبروا الفقر هو عدم القدرة علي تحقيق الحد الأدني المعقول والمقبول من المعيشة في مجتمع ما من المجتمعات في فترة زمنية محددة، لكن هذا التعريف يظل عاجزاً عن استيعاب المعاني التي يؤكده الفقر بوحشيته وجرائمه.

 

تماماً ــ كما في حالة البطالة ــ الأرقام والإحصائيات كثيرة وعديدة ومختلفة من تقرير لآخر ومن دراسة لأخري. فقد أكد تقرير الصندوق الدولي للتنمية الزراعية التابع للأمم المتحدة وجود 48 مليون مصري فقير يعيشون في مناطق عشوائية، ووصف التقرير هؤلاء الفقراء بأنهم جوعي ومرضي. وأشار التقرير إلي تعرضهم لكل أنواع الحرمان من الغذاء والمأوي والتعليم الجيد والرعاية الصحية الكاملة، وأوضح التقرير أن شريحة الفقراء في مصر تمتد وتتسع كل يوم خاصة بعد استمرار سياسة فرض المزيد من الرسوم التي يتحملها الفقراء وحدهم.

 

وأشار تقرير الأمم المتحدة حول التنمية الإدارية إلي وجود 2،5 مليون مصري يعيشون في فقر مدقع، وانخفض دخل 1،3% من المصريين عن 100 جنيه شهرياً، وكشف تقرير للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن 12 مليون مواطن يعيشون في العراء بلا مأوي. وأوضح التقرير أن هؤلاء يعيشون في المقابر والعشش والجراجات والمساجد وتحت السلالم. وأشار التقرير إلي أن 5،1 مليون مواطن يعيشون بالقاهرة في مقابر البساتين والتونسي والإمام الشافعي وباب الوزير والغفير والمجاورين والامام الليثي وجبانات عين شمس ومدينة نصر ومصر الجديدة.

 

لم يقف الأمر عند حالات الفقر المدقع فقد خرجت ظاهرة التفاوت الكبير في توزيع الدخل بين الطبقات، حيث أوضح تقرير التنمية البشرية أن أغني 20% من السكان يحصلون علي 6،43% من الدخل القومي بينما أفقر 20% لا يتحصلون سوي علي 6،8% من الدخل بما يعكس التفاوت الطبقي وسوء توزيع الدخل وتركز الثروات وانتشار الانفاق الترفي في مواجهة انتشار الفقر.

 

كل ذلك ساعد علي وجود حالة من الإحباط لدي الشباب التي جعلته يقبل القيام بأي شيء حتي لو كان هذا خيانة وطنه وبلده.

 

3  ــ  الانتماء

 

كنتيجة طبيعية لما سبق نجد أن المواطن قد أصبح وكأنه جزيرة منعزلة مستقلة عن الوطن يشعر بوحدة غريبة وانكفاء علي الذات دون أن يجد حلاً أو مهرباً خاصاً لمشاكله ــ وكما يقول الدكتور محمد نجيب أستاذ علم النفس بجامعة حلوان ــ أن الأقرباء والجيران والأصدقاء والمعارف لم يعودوا عزوة المواطن، بل باتوا إما غرباء عنه أو انقلبوا خصوماً له في بعض الأحيان، وبين الحين والحين ترتفع شعارات من قبيل«إعادة بناء المواطن المصري» و «الانتماء.. كيف يتحقق» إلي غير ذلك من الشعارات، والذين يتحدثون عن انتماء المواطن المصري لا يهتمون كثيراً بالبحث عن دور هذا المواطن في وطنه، ولا ينادون بتدارك وتلافي الأسباب التي حدت بهذا المواطن إلي أن يصبح جزيرة منعزلة، نحن أمام مواطن ليس له بالفعل أي دور في مجريات أمور وطنه. ومازال أصحاب نظرية أن الشعب قاصر والحكام هم الأوصياء عليه متمسكين بنظريتهم، نشيطين في تطبيقها بكل الوسائل، وفي كل ما يمس حياة المواطن، يريدون من المواطن أن يحتشد كلما احتاجوا إلي هذا الاحتشاد، ويلزمونه بأن يتفرق عن غيره وينصرف إلي نفسه إذا انتفت الحاجة، حاجتهم هم أيضاً، إلي احتشاده!.

 

ويضيف: لقد أصبح الشباب المصري مأذوماً اجتماعياً واقتصادياً ونفسياً بدرجة كبيرة وأصيب بإحباط شديد وآخر الإحصائيات تكشف عن أن هناك أكثر من 5 ملايين و 200 ألف شاب في مصر في سن الزواج ولا يقدرون علي الزواج لارتفاع تكاليف المعيشة وندرة فرص العمل وتفشي البطالة. كما أن هناك ما يزيد علي ثلاثة ملايين و 500 ألف فتاة يعانون من العنوسة. كل هؤلاء وغيرهم في غياب تربية أسرية ودينية سليمة مستعدون لبيع أي شيء حتي أنفسهم في سبيل الحصول علي المال.

 

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات