|
عادل إمام:
أتمني جمال مبارك رئيسا لمصر.. وتاريخ الإخوان
ملوث بالدماء
استفزتني مسألة الاستفتاء.. ورجل الشارع المصري لا
يعرف شيئا عن الدستور
وزراء لجنة السياسات «عيونهم مليانة» فهم أصحاب
مليارات ولن يسرقوا
لا أحب العمل مع يوسف شاهين ولا أثق في المراجعة
الفكرية للجماعات المتطرفة
كعادته خرج الفنان عادل إمام عن المألوف والمعتاد في
حواره مع مجلة «نيوزويك» النسخة العربية في عددها
الأخير.. فقد تحدث الزعيم في السياسة والفن.
رغم اعتراف الزعيم وتأكيده علي انه ليس سياسيا الا انه
تحدث في السياسة.. هاجم الإخوان المسلمين ووصف تاريخهم
بأنه دموي، رغم مصاهرته لأحد قيادات الجماعة، ووجه
اتهامات لاذعة لرؤساء الأحزاب.. علي الجانب الآخر اثني
علي جمال مبارك وسياساته، وأيده لتولي الحكم.
الزعيم مدح وذم، هاجم ودافع، لم يترك شيئا الا وتحدث
فيه.. في هذا الحوار اختلط الفنان بالسياسي فكان
الحوار الصادم..
< انت تتربع علي عرش الكوميديا العربية منذ 30 سنة فما
السر وراء ذلك؟
<< السر هو طبيعتي الخاصة، طول عمري احب اسعاد الناس
واضحاكهم، واعتقد ان هذا له علاقة بالوراثة، فأبي كان
ظريفا جدا وجدي كان كذلك، وانا امثل واضحك الناس منذ
ان كنت تلميذا في التعليم الابتدائي، ثم الثانوي
والجامعة، وهذه الفترة شهدت مدا ثقافيا مهما، فكنا
نقدم مسرحيات لموليير وشكسبير وابسن وآرثر ميلر
وغيرهم، وهو ما ساعد في تكويننا بشكل جيد، الشيء الآخر
انني احب القراءة جدا، وخصوصا الادب والتاريخ، وثمة
شيء اساسي في حياتي وهو حب المهنة.. لذلك عندما خرج من
يقولون بأن الفن حرام حاربتهم بشدة، ووقفت ضدهم، وجعلت
اتساءل: هل ربيت اولادي من عمل حرام يدر عليّ مالا
حراما؟ وساءتني بشدة مسألة اللعب بوحدتنا الوطنية.
وقدمت افلاما عن الوحدة الوطنية مثل «الارهابي» وغيره
من واقع اهتمامي الشخصي بمشاكل مصر، وكذلك يستفزني
الفساد واطارده في اعمالي.
< بعد ان اصبحت من الاثرياء هل تجد صعوبة في التعبير
عن الطبقة المتوسطة العربية المطحونة بالمشكلات؟
<< «ابتسم عادل إمام ولاحظت انه يلمس خشب الطاولة بيده
وتغطي وجهه تعبيرات مضحكة جدا خوفا من الحسد، فدققت
بكفي علي الطاولة مثله وقلت: باسم الله ما شاء الله،
فضحك وعاد ليتحدث» انظر، الحمد لله ربنا فتحها عليّ
كثيرا، وعندي بيت في المنصورية بالهرم جنوب القاهرة
وبيتان في العجمي في الاسكندرية غرب القاهرة لكنني من
داخلي مازلت اعيش عيشة الطبقة المتوسطة بكل ما فيها من
تراث وقيم، ولا استطيع التخلي عن هذه الطبقة ولا عن
قيمها المزروعة في نفسي، انا ابن هذه الطبقة بحكم
ثقافتي وقراءاتي، لم ولن اخونها، لكن الاحداث قد تفرض
موضوعا معينا لا يمكن تجاهله، عندئذ ابدأ العمل، انا
لا اخطط لافلامي، ولو قلت لاحد منذ 25 سنة انني سأقدم
فيلما عن الارهاب فلربما سخر مني.
< الا تشعر معي بأن المواطن العربي اصبح اكثر اكتئابا
ويحتاج الي جرعة اكبر من الضحك والكوميديا؟
<< «اطلق عادل إمام قهقهة مدوية مفاجئة ثم قال» لا
داعي لهذا الكلام الكبير! هل رأيت كل العرب والمصريين
كي تصدر مثل هذا الحكم؟ انا اشك في هذا الكلام لأنه
ليست لدينا اجهزة لاستطلاع الرأي العام يمكنها رصد مثل
هذه الظواهر.
< المراكز البحثية رصدت ذلك، ومع هذا هل تري اننا
اصبحنا اكثر ابتهاجا؟
<< لا اكثر اكتئابا ولا ابتهاجا، ولكنني اتساءل: هل
هؤلاء الذين يذهبون الي المسرح والسينما مكتئبون؟
المصريون مر عليهم الكثير من الازمات والمحن ولم
يكتئبوا لأنهم اكتسبوا مناعة ضد الاكتئاب، فبعد هزيمة
حرب 1967 بين العرب واسرائيل علي سبيل المثال تصور
البعض ان المصريين سيصابون بالاكتئاب، لكنهم ابتسموا
وضحكوا ونكتوا، وخلال سنوات انتصرنا ليس علي اسرائيل
فحسب «في حرب عام 1973» ولكن علي فكرة الهزيمة
والاكتئاب.
< أعلم ان لقب الزعيم اصبح لصيقا بك.. الا تفكر في
استثمار هذه الشعبية والنزول الي المعترك السياسي،
الترشح للرئاسة مثلا؟
<< «حملق فيَّ واتسعت عيناه في نظرة سينمائية خاصة
وقال: «اعوذ بالله» وضحك بشدة ثم أكمل: «أنا فنان
وسعيد بهذا اللقب، وكونك فنانا فهذا يعني ان الرب راض
عنك لأنك تسعد الملايين، السياسي يحكمه اطار ويتم
تعيينه بقرار، اما انا فأغرد خارج كل اطار وقرار الا
حب الناس لي، ولذا فليس واردا ان اعمل بالسياسة، او
ارشح نفسي لأي منصب، لكني فعليا ألعب سياسة من خلال
افلامي، السياسة بكل تنوعاتها واشكالها.
< ما رأيك في التعديلات الدستورية الاخيرة التي تم
اقرارها في مصر؟
<< هذه فرصة لدفع العملية السياسية فالديمقراطية لن
تجيء الينا في يوم وليلة والديمقراطية تقتضي تداول
السلطة، المشكلة ان احزاب المعارضة عندنا ضعيفة،
وينبغي تقويتها كي تكتمل التركيبة الديمقراطية، وقد
استفزتني مسألة الاستفتاء لأني اعتقد ان رجل الشارع
المصري لا يعرف شيئا عن الدستور، ويجب علي النخبة من
مثقفين وسياسيين وفنانين وادباء ان ينهضوا لبحث اي
تعديلات لمصلحة المجتمع كله.
< الا تعتقد ان هذه التعديلات اضفت شرعية علي قانون
الطوارئ «المقيد للحريات والمعمول به منذ عام 1981»
وقامت «بفرز» للقوي السياسية؟
<< لابد ان تكون الاوضاع تحت السيطرة فلا يمكن ان نعيش
«سهللة بهللة»، هذه بداية وعلينا ان نتعقب الآثار التي
تترتب عليها ونقومها، خصوصا اننا نعيش في ظل اوضاع
خطيرة ترتبط بصعود ما يسمي بجماعة الاخوان المسلمين..
الاسلام دين اممي، وعندما يرشح اي اسلامي نفسه في هيئة
ما فسيقدم له الاسلامي في اندونيسيا او باكستان الدعم
والتأييد، وهذا ما نرفضه تماما، لأنه اعتداء علي تجربة
مصر، وخطف لها باسم الاسلام.
انا ارفض تماما مسألة الاحزاب الدينية سواء اكانت
اسلامية او مسيحية او اي عقيدة اخري.
< ما الصيغة التي تراها مناسبة كي يتم استيعاب
الاسلاميين او الاخوان المسلمين في الحياة السياسية؟
<< يا صديقي انا لست سياسيا، لكن تاريخ الاخوان
المسلمين مليء بالدماء، وهذا مرفوض تماما ويجب ان
نقاوم عودته، واتمني ان يراجع الاخوان ايديولوجيتهم
وينشئوا احزابا هدفها خدمة الوطن.
نبي الاسلام «عليه الصلاة والسلام» هاجر الي المدينة
لكنه بكي علي وطنه مكة وقال «إنك أحب بلاد الله إليّ،
ولولا أن أهلك اخرجوني منك ما خرجت» فالمواطنة مقدسة،
ولا تتعارض مع الدين، وهي العلاقة الاساسية بين البشر
في كل وطن، والناس جميعا متساوون في الحقوق والواجبات.
< «رسمت الجدية علي وجهي وقلت» هذا كلام كبير جدا يا
زعيم، اعتقد انك تعلم ان هناك من يتهمك بأنك اصبحت
الناطق السينمائي باسم الحكومة؟
<< لماذا يتصور البعض ان الحكومة المصرية كافرة وملحدة
ومنحلة؟ انا مع الحكومة في اشياء وضدها في اشياء أخري.
< ضدها في ماذا؟
<< في الفساد مثلا، فهناك بعض الاعضاء من الحزب الوطني
الحاكم اتهموا بالفساد، وقد انتقدت هذا، ورفضت كذلك
تدخل رجال الاعمال في السياسة، وقدمته علي انه سلاح ذو
حدين، علما بأن هناك رجال اعمال مثل وزير المالية
المصري يوسف بطرس غالي، وغيره يعملون بشكل جيدا جدا،
والاهم ان الحكومة الحالية التي جاءت من لجنة السياسات
بالحزب الوطني ناجحة بالفعل كما ان عيونهم مليانة فهم
اصحاب مليارات ولن يسرقوا يعني ممتلئون لكن المشكلة ان
المعارضة تشوش علي انجازات الحكومة.
< هم يقولون إنها حكومة الناس «اللي فوق» وليس الناس
«اللي تحت»..!
<< لا يمكن ان أمسك «كمساريش وزارة النقل مثلا ولكن
لابد من اعطاء الامر لاهل الخبرة، غير انني اطالب بدور
للبسطاء ايضا.
< ما سر اعجابك بعبدالناصر وتجربته؟
<< انا نتاج تجربة عبدالناصر، وثورة يوليو المصرية عام
1952 ضد الملكية، قامت وانا طفل صغير، فبهرتني بطولات
قياداتها وكنت اعلق صورهم في البيت وبعضهم اصدقائي حتي
الآن، كما ان عبدالناصر بعث فينا حلم القومية العربية
ومازال هذا الحلم، حلم الدولة العربية القومية المتحدة
في اعماق نفسي، ويتجسد هذا الحلم امامي عندما ازور
البلدان العربية واري شعوبها تواقة الي الوحدة
الوطنية، ومن هنا اتمني تحقيق هذا الحلم فانا احب
عروبتي جدا.
< هل تعتقد ان عروبتك تحبك ايضا؟
<< نعم فعندما اذهب لزيارة اي بلد عربي يتم استقبالي
احسن استقبال ولا يمكن ان انفصل عن الشعوب التي تحبني
وتقدر فني، بصراحة انا جامعة عربية وحدي، بل اقدم
للشعوب خدمات اكثر من الجامعة العربية.. عبدالناصر هو
الذي اعطانا هذا الحلم وهذه المكانة وينبغي ان نتوقف
عن الهجوم عليه وعلي تجربته، لكن ليس معني حبي لعبد
الناصر انني اكره السادات فهذه عادة سيئة جدا.
< ما رأيك في تجربة الرئيس المصري حسني مبارك؟
<< كلنا نعلم كيف كانت مصر قبل مبارك، لكن الرئيس
المصري قام بمجهود كبير لاصلاح الاوضاع، ووضع مصر علي
الطريق الصحيح، كما انه لا يحمي اي فاسد، ويقدم من
يسرق او يرتشي الي المحاكمة.
< ما رأيك فيما يتردد عن مسألة توريث الحكم في مصر؟
<< من حق جمال مبارك ان يرشح نفسه رئيسا للجمهورية،
فليس هناك قانون يمنع ذلك، كما انني وللمرة الاولي اري
شخصا يعد نفسه بشكل جيد لتولي مثل هذا المنصب فما
المانع؟.. ومع احترامي للذين ترشحوا للرئاسة السابقة
من الاحزاب ما هو تاريخهم وماذا اعدوا؟
اعتقد ان الشعب المصري واع جدا، ويمكنه التفريق بين
الناس، ولعلمك جمال مبارك شاب مثقف ومهموم بالمواطنين،
وانا رأيته في برنامج تليفزيوني، وتأكدت انه مشغول
بمشاكل الناس.
< الا تعتقد ان تكافؤ الفرص بين المرشحين للرئاسة
المصرية سيقل؟
<< ليت جمال مبارك يرشح نفسه ويصبح رئيسا لمصر، فانا
أراه واعرف فكره ومن هو، فيما كان الرؤساء السابقون
يصلون الي الرئاسة بطريقة قديمة، فنحن نحتاج في الفترة
القادمة الي شخص قوي.
< اعود الي افلامك، العالم كله الآن يتحدث عن محاربة
الارهاب بداية من بوش وحتي..
«قاطعني بطريقة كوميدية» اعتقد ان بوش هو الذي نشر
الارهاب، فقد ضحك علينا كلنا باسم محاربة الارهاب
واسلحة الدمار الشامل في العراق فيما كان يسعي الي
تحقيق مصالحه، انا اكرة الديكتاتورية والديكتاتور، ولم
اكن احب صدام حسين، ولكن انظر الي العراق الآن، لقد
ضاع فلا يستطيع طفل ان يلعب امام داره، ولا اب ان
يحتفل بعرس ابنه، ولا ام ان تربي اولادها في سلام..
انا ابكي عندما اشاهد الامهات العراقيات وهن ثكالي
وحزاني، فأين الديمقراطية التي تحدثوا عنها؟.. واين
العراق الذي سيصبح نموذجا للدولة الديمقراطية؟..
< في افلامك الحاح علي معالجة شخصية الارهابي والمتطرف
لماذا؟
<< انا كمسلم غيور علي ديني، وعندما وجدت هؤلاء
المتطرفين يهزؤون بالاسلام، ويعبثون بمبادئه الي حد
انهم منعوا محشي الكوسة والباذنجان، لأنه يعطي ايحاءات
جنسية، وكل شيء في حياتنا حرام، وقد شعرت بالخوف علي
بلدي وأمتي من هذا التيار الجارف الذي اصيب بالجنون.
انظر ما يحدث في العراق الآن، لذا اتمني من زعماء
العراق ان ينسوا اي فئوية او مذهبية ويسعوا الي مصلحة
العراق، حتي لا يعطوا الفرصة للارهابيين والمحتلين كي
يدمروا وطنهم، وارجو ان تنسحب قوات الاحتلال وتترك
العراق بسلام ويكفينا ديمقراطية وحرية علي الطريقة
الامريكية!
< الكثير من اعضاء الجماعات المتطرفة التي ذهبت الي
مواجهتها في اسيوط في بداية التسعينيات من القرن
الماضي وعالجتها في افلامك تراجعا عن افكارهم.. فما
رأيك؟
<< بصراحة لا اثق في هذا التراجع الفكري، لأنه حدث
داخل السجون، والتجربة ستظهر حقيقة افكارهم بعد خروجهم
من السجن، واحتكاكهم بالمجتمع.
< اثبتت هذه التراجعات الفكرية انك كنت علي حق في
مواجهة التطرف.. فبماذا تشعر؟
<< انا دائما اراهن علي التاريخ الذي اثبت عدم استمرار
هذه الجماعات، وان البقاء دائما يكون للمعتدل
والاصلاح.
< اسمك علي رأس قوائم الاغتيالات التي تنشرها الجماعات
المتطرفة. الا تشعر بالخوف؟
<< طبعا، فعندما يوضع اسمك في قوائم الاغتيالات لابد
ان تشعر بالخوف والقلق، واذا كان الاديب المصري الراحل
والحائز علي جائزة نوبل للآداب نجيب محفوظ نفسه لم
يسلم من هذا، وغرس بائع سمك سكينا في رقبته الا اشعر
بالخوف؟! تخيل انني انا واولادي نسير في شوارع القاهرة
وخرج علينا واحد برشاش ونزل فينا «تاتاتاتا» فماذا
افعل؟.. احيانا اشعر بالقلق لكنني عندما اتذكر انهم
قتلوا السادات وهو وسط الجيش.. أتيقن أن الله هو من
يحمي.
< هناك من يقول ان عادل امام ممثل محلي ولا يصلح
للعالمية فما رأيك؟
<< انا مبسوط جدا وفرحان بالـ 300 مليون عربي بتوعي
وحبايبي «جمهوري» ولا اريد اكثر من ذلك، ثم ان هذه
عالمية ايضا، لأنني اؤثر في ابناء هذه المنطقة من
العالم، وفني يشكل اذواق هذا العدد من الناس.
أما علي المستوي الانساني فانا من خلال عملي سفيرا
للامم المتحدة اعمل من اجل العالم كله، فمن غير
الطبيعي ان يقوم بيل جيتس «صاحب شركة مايكروسوفت»
بمساعدة المحتاجين، ونحن نرفع ايدينا عن مساعدتهم،
وانا سأسعي خلال الفترة القادمة الي الذهاب الي الدول
الغنية لحثهم علي مساعدة اخوانهم في الدول الفقيرة.
لقد ساهمت في حل مشاكل اللاجئين السودانيين الذين
اعتصموا وسط القاهرة، وأتعاون مع المفوضية العليا
لشئون اللاجئين فيما يتعلق باللاجئين في اليمن وغيره،
واسعي الي معالجة مشاكل اللاجئين العراقيين الذين
اصبحوا بالملايين، سواء داخل العراق، او خارجه في
سوريا والسعودية ومصر.
< ما الجديد في نشاطك كسفير للنوايا الحسنة خلال
الفترة القادمة؟
<< انا مهموم باللاجئين العراقيين، لكن المشكلة دائما
في الدعم المادي، فهو غير كاف، فالميزانية السنوية
للمفوضية السامية للامم المتحدة حوالي بليون دولار،
وهي لا تكفي لسد احتياجات الـ 20 مليون لاجئ في العالم
من اكل وشرب وإعاشة وتعليم وعودة طبيعية وغيرها.
< جورج كلوني تبرع بالملايين لأهالي دارفور العربية
فأين عادل إمام من هذا؟
<< سأزور دارفور وتشاد قريبا، وانا سأحصل علي الملايين
لو قمت بدعاية او اعلان لشركة مياه غازية، لكنني قدمت
اعلانا مجانيا عن اللاجئين يذاع في كل العالم، كما
انني لا امتلك طائرة خاصة مثل جورج كلوني، وانجلينا
جولي، فانا اخاف من الطائرات اساسا.
< النقاد يتهمون افلامك بأنها دون المستوي من الناحية
الفكرية فما رأيك؟
<< «يضحك» اضف الي هجوم النقاد انني اكثر الفنانين
الذين صدرت ضدهم احكام بالسجن، وتفسيري لهذا ان البعض
يغارون من نجاحي، وهناك من يتصور انه الحاكم بامره في
هذا البلد، وانه حامي حما الفضيلة، تصور ان احد الدعاة
المصريين وهو يوسف البدري، يقول إن الفن بقايا
الوثنية!! واقول له: حرام عليك، فانت لا تعرف البلاتوه
او الاستديو، ولم تر كاميرا ولا تعرف آلية عمل الفن،
والهجوم علي الفن اصبح موضة الآن، ولعلمك احدي
المؤسسات الصحفية في مصر ظلت تهاجمني اكثر من 10
سنوات، لكن ما يهمني هو شباك التذاكر، وهذا هو المقياس
الذي اقيس به نجاحي، كما ان العلاقة بيني وبين جمهوري
لا تقوم علي الاعجاب فحسب، وانما علي الحب فالناس بفضل
الله يدعون لي في الشوارع، وهناك افلام لي هاجمها
النقاد ثم اثنوا عليها بعد عرضها جماهيريا.
< بعض الدعاة يهاجمونك لأنك تقبل الممثلات كثيرا و..
كله تمثيل في تمثيل الحقيقة ان الخطاب الديني اصبح
سيئا في منطقتنا العربية والدعاة يقحمون الدين في كل
شيء، وهو ما خلط الاوراق كلها بين الفن والسياسة
والدين وغيرها.
< لو كنت قرأت رواية خريف البطريرك لماركيز ستجد ان
«الزعيم» تدور في المجال نفسه؟
<< في «الزعيم» احببت ان اتحدث عن العلاقة بين الحاكم
والمحكوم في العالم، خاصة في منطقتنا العربية التي
مازالت هذه العلاقة فيها مشوبة بالغموض والخطأ، وهذه
المسرحية من اجمل اعمالي التي قدمتها، لأنها تتحدث عن
مسألة الزعيم الأوحد التي تعتبر اهم الامراض في
منطقتنا.
< انت عملت مع كبار المخرجين فلماذا لم نر لك عملا
واحد مع المخرج المصري يوسف شاهين؟
<< لا احب العمل مع يوسف شاهين.
< لماذا؟ وعلي أي اساس؟
<< «ضاحكا» بكل الأسس، فانا لا احب تقليد احد، ولابد
ان افهم الموضوع الذي اقدمه، فجمهوري عريض ولا يمكنني
ان اخاطبه بفيلم مبهم غير مفهوم «لا لا لا ما اعرفش
اعمل ده» ارفض حكاية سينما المثقفين، فالسينما للناس
وبالناس. |