|
محمد غنيم .. طبيب الفقراء
استقبل مركزه 45 ألف مريض وقام بعلاج واجراء العمليات
لـ 83 % من الحالات مجانا
آخر اكتشافاته صمام جديد للمثانة يصنع من الامعاء
تكلفته 5 دولارات بدلا من ألف دولار
السادات انبهر بإنجازاته وعينه مستشارا طبيا له ليجتاز
كل العقبات البيروقراطية
يشترط فى معاونيه الا يكون لديهم عيادات خاصة ويعطيهم
رواتب مساوية لاطباء اوروبا
يجهز مشروعا للتنمية السياسية تحت مسمى الطريق الثالث
بمعاونة صديقه محمد أبو الغار
يطالب بإلغاء مجانية التعليم العالى وتحمل الشركات
ورجال الاعمال نفقات المتميزين
كتب: وليد عرابى
1 -
البداية
هو طبيب ولكن انسان هدفه الاول راحة المرضى واكتشاف كل
ما يسهل لهم ذلك، يقوم بتوفير كل الخدمات فى حدود
المتاح من اجل ابناء وطنه، يتحدى الجميع بقدرته علي
خدمة العلم والمرضي،الاسبوع الماضى حينما كان الدكتور
مجدى يعقوب جراح القلب العالمى فى زيارة الى جامعة
المنصورة قال ان على مصر ان تفتخر ان بها الدكتور محمد
غنيم، رائد علاج امراض الكلى فى مصر وواحد من ابرز
الاطباء فى هذا التخصص على مستوى العالم .. حياته
مليئة بالمشاريع الناجحة واشهرها مركر امراض الكلى
بالمنصورة الذى ملأت شهرته الافاق ويحج اليه مرضى
الكلى من كل انحاء العالم .. ظلمه الكثيرون ولكن
الواقع اثبت انه صاحب رؤية صائبة وصاحب فكر متميز،
اطلق عليه الناس لقب طبيب الفقراء لدوره الخيرى فى
علاج المرضى وتخفيف الامهم، ورفضة العمل الخاص رغم
صيته الكبير وفضل العمل فى المستشفيات الحكومية فقط
لخدمة الناس والمجتمع.. ومؤخراً بدأ يمارس السياسة مثل
زميله الدكتور محمد أبوالغار الخبير العالمى فى عمليات
أطفال الأنابيب حيث أعلن أنه لديه مشروعا إصلاحىا
سياسىا وتنموىا يتضمن الدعوة إلى صياغة دستور جديد
مبنى على تحقيق الحرية بشكلها السلبى والإيجابى على حد
قوله بالإضافة إلى التنمية الاقتصادية والبشرية،فهيا
بنا نخوص فى اعماق هذا الرجل ونكشف تفاصيل حياته
واسرار حكاياته.
حياته العلمية
هو الدكتور محمد احمد غنيم المولود فى مارس 1939، حصل
على بكالوريوس الطب والجراحة من جامعة القاهرة عام
1960، ثم دبلوم الجراحة العامة من نفس الجامعة عام
1963، ثم الماجستير فى المسالك البولية عام 67، ثم
زمالة كلية الجراحيين البريطانيه فى اغسطس 1972، تعددت
خبراته داخل مصر وخارجها، عمل فى فترة الامتياز من 61
الى 62 بمستشفى قصر العيني،ثم عمل به طبيبا مقيما
باقسام الجراحة العامة والمسالك فى الفترة من 62 الى
65، انتقل بعدها الى جامعة المنصورة وعمل مدرسا مساعدا
للمسالك البولية بمستشفى الجامعة، ثم مدرس مسالك بولية
بكلية طب المنصورة حتي عام 1971 ثم استاذا مساعدا،
وزميلا اكلينيكىا للمسالك البولية فى مركز ميموريال
سلوان كيترنج لعلاج السرطان فى نيويورك بالولايات
المتحدة الامريكية عام 1973، زميلا باحثا فى معمل
ديناميكية البول بقسم المسالك البولية بجامعة شيربروك
بولاية كويبك بكندا عام 74، وفى العام التالى عين
استاذا مشاركا للمسالك البولية بجامعة المنصورة، ثم
استاذ المسالك البولية بالجامعة،ومديرا لمركز الكلى
والمسالك البولية بمستشفى الجامعة، ورئيس اكاديمية
الدلتا للعلوم، فاز بالجائزة الاولى للبحث من الجمعية
الكندية عام 1976، حصل على جائزة الدولة التشجيعية عام
78، وفى نفس العام حصل على جائزة الدكتور فخرى للبحث
المميز فى مجال علوم الجراحة، ثم حاز جائزة الملك فيصل
العالمية لعام 1999،عمل استاذا زائرا بالعديد من
الجامعات والدول منها جامعة مارينز الالمانية، وجامعة
ستكهولم السويدية، وجامعة امستردام الهولندية، وجامعة
هانوفر الالمانية، اشرف على العشرات من رسائل
الماجستير والدكتوراه، ولايزال حتى الآن يفاجئ أطباء
العالم باكتشافاته وآخرها إعلانه فى مؤتمر عالمى للكلى
بالسويد عن اكتشاف صمام جديد للمثانة يصنع من الأمعاء
لا يكلف أكثر من خمسة دولارات توصل إليه أحد الباحثين
الذين عملوا تحت قيادته بالمركز بدلاً من الصمام
المعدنى الذى كان يوضع للمثانة ويكلف المريض ما يقرب
من الف دولار.
التخصص
يقول الدكتور غنيم: إن سبب ميلي الى هذا التخصص من
الجراحة يعود الى اواخر الستينات حيث كان واضحا ان
المستقبل للتخصص وان موضوع الجراحة العامة فى سبيله
الى التراجع، وكان من اهم التخصصات المطروحة جراحة
المسالك البولية نظرا لوجود عدد كبير من مرضى
البلهارسيا والحصوات الكلوية وكان اختيارى فى ذلك
الوقت عقلانىا لان البلهارسيا تتركز فى جهازين غاية فى
الاهمية هما جهاز المسالك البولية والجهاز
الهضمي،وحينما تم الاعلان عن افتتاح جامعات اقليمية
التحق بكلية طب المنصورة، وفى عام 1968 ذهب فى بعثة
دراسية الى انجلترا، ومثلما كانت نكسة يوليو صدمة
كبيرة له، اكتشف هناك أن مصر ليست أم الدنيا، فقد ادرك
مدى الفجوة والتخلف الذى نعيشه فى مصر علي المستوى
الطبى والعملي، فقد وجد المستشفيات الحكومية على مستوى
عال من الرقى والعظمة وشعر بالانبهار وتراجعت لديه
صورة قصر العينى امام ما يشاهده من مستوى علاجى وخدمات
طبية عالية واسماء لامعة لاشهر الاطباء، ووجدهم جميعا
متفرغين للعمل بها ويمارسون عمليات زراعة الكلى والكبد
والبنكرياس ونقل الشرايين، ففجرت الصدمة الحضارية
طاقات الدكتور الناشئ وغزت احلامه وتساءل لماذا لا
نملك المقدرة للسيطرة على مثل هذه الاجهزة الحديثة،
ولماذا المستشفيات الحكومية فى مصر تعانى الاهمال وسوء
الطعام والمعامله للمريض، وتساءل فى اعماق نفسه كيف
نبنى مؤسسة علاجية وتعليمية حكومية على مستوى عال
تنافس هذه المستشفيات .. وكانت البداية.
الصمود
كانت مقارنة الدكتور محمد غنيم بين واقع المستشفيات
الحكومية فى مصر ولندن هى الدافع لديه فى تحقيق مشروعه
وحلمه، فقد بدأ الامر بدراسة واقع المستشفيات التى
تتميز غالبيتها ان لم يكن جميعها بعدم الانضباط
والتسيب وعدم النظافة ومن هنا بدأ مشروعه بالاصرار على
ان يكون قسمه نظيفا وان يكون بشكل جيد وعلمي،
والانضباط فى مواعيد حضور وانصراف الاطباء وكان ذلك
التحدى الاول للمشروع، اما التحدى الثانى فكان فى
التجهيزات الفنية ومحالة البعض تعطيل نجاحه، حتى لا
يتسبب فى كشف انظمة فاسدة، حيث كان يتم تعطيل العمليات
لشهور، وكان نتيجة ذلك ان قام خلال 7 سنوات بـ 42
عملية جراحية، وبعد انتقاله الى المبنى الجديد قام
خلال 5 سنوات باجراء 215 عملية، ذلك على الرغم من
اتهامه بالجنون حينما طلب عددا من الكلاب لاجراء تجارب
عليها، ولكنه لم يستسلم للبيروقراطية ومناخ التخلف فى
ذلك الوقت فطرح فكرة انشاء قسم خاص بالمسالك البولية
وان يكون منعزلا عن بقية اقسام المستشفى الجامعي، وقد
كان وشهد قسم 4 اول عملية زرع كلى بنجاح عام 1976،
وهنا خرجت مجموعة قسم 4 المجهولة التى كانت عرضة
للتحقيق والاتهامات بصفة مستمرة الى النور ومن المستوى
المحلى الى المستوى القومي، وهنا طرح الدكتور غنيم
فكرة مشروعه باقامة مركز متخصص لامراض الكلى والمسالك
البولية تابع لكلية الطب جامعة المنصورة،وكان نجاح قسم
4 ونجاحة فى 22 عملية قد دعا الرئيس السادات لزيارته
فى عام 78، ووافق على انشاء مركز خاص لامراض الكلى
والمسالك البولية وتخصيص ميزانيته من ميزانية الدولة
مباشرة، واصدر الرئيس قرارا بتعيين الدكتور غنيم
مستشارا طبيا له بهدف ان يساعده المنصب الجديد فى
تجاوز حدود البيروقراطية، بالاضافة الى المنحة
الهولندية التى وفرت بيت خبرة للاشراف على تنفيذ
المشروع وتوفير الاجهزة والالات والخبرات الفنية
والتدريب وهو الامر الذى تكلف وقتها حوالى 20 مليون
جنيه .. ومن هنا كانت الانطلاقة نحو تنفيذ الحلم.
النجاح
إذا سألت أحدهم في المنصورة عن كلمة السر فى نجاح مركز
الكلى سيرد عليك من فوره محمد غنيم، فالرجل يعيش وسطهم
حتى أنهم يرونه صباحاً يتريض فى نادى جزيرة الورد أو
على كورنيش نيل المنصورة الشهير وقد يلقى بعضهم عليه
التحية ويقف للتحدث معه،قصة نجاح المركز بدأت منذ
تأسيسه على يد الدكتور غنيم واثنين من مساعديه هما
الدكتور ألبير عشم الله والدكتور صلاح الحمادى ليبدأ
المركز بـ 210 سريراً، أربعون منها لأمراض الكلي،
وثمانون لجراحات المسالك البولية، كما احتوى على 31
سريراً لغسيل الكلى و5 للعناية المركزية حتى وصل حاليا
إلى أكبر مركز طبى متخصص فى زراعة وعلاج أمراض الكلى
وجراحة المسالك البولية، حتى أن المركز استقبل 54 ألف
مريض فى العيادة الخارجية، و 2000 مريض أجريت لهم
جراحات بالمناظير، و 2000 آخرين أجريت لهم جراحات
لإزالة الحصوات، و400 أجريت لهم جراحات لإزالة
الأورام، و500 أزيلت عنهم أسباب حصر البول، و811 أجريت
لهم عمليات تحويل بعد استئصال المثانة، و65 أجريت لهم
عملية زراعة الكلى وهى أرقام ضخمة من المرضى استطاع
المركز التعامل معها، المرضى داخل معهده يحصلون على
خدمة طبية راقية لا تقل عن الخدمات الطبية فى العديد
من دول العالم ودون مقابل تقريباً فالعلاج المجانى
لبسطاء المرضى فى المركز وصل إلى 38%، بينما 71% فقط
وهم من الميسورين دفعوا تبرعات للمركز حددوا قيمتها
بأنفسهم وقدموها عن طيب خاطر، والغريب اصراره الدائم
على ان يتفرغ الاطباء الذين يعملون معه للعمل الحكومى
فوضع لائحة خاصة بالمركز اشترط فيها على كل من يعمل
بالمركز من أطباء ألا تكون لديه عيادة خاصة، وبالمقابل
يحصل على مقابل مادى يقترب من الأجور العالمية، يتعامل
غنيم مع الاطباء فى المركز على انهم تلامذة فى مدرسة
لا يقبل منهم أى تهاون، ويختارهم على أعلى مستوى وليس
لديه مكان للفشل كما أن عمال النظافة والفنيين بالمركز
يخضعون لنفس المعايير فى الاختيار.
6- اصلاح التعليم
يقول الدكتور غنيم عن فكرته فى تطوير التعليم .. حاليا
يلتحق بالجامعات والمعاهد حوالى مليون ونصف مليون شاب
متاح لهم فرص التعليم العالى بأنماطه المختلفة، لكن
التوسع السريع فى التعليم الجامعى له مخاطر عديدة
أهمها-إنشاء جامعات وكليات جديدة دون التحضير الجيد
لها، والاهتمام بالكم دون الكيف-، وفتح الباب للتعليم
الجامعى الخاص، وذلك على الرغم من سلبياته المحققة حيث
تقتصر الدراسات المتاحة فى معظم تلك الجامعات على
تخصصات قليلة الإنفاق فى إنشائها وعظيمة العائد فى
مردودها مع غياب الاهتمام بإنشاء كلية للعلوم الأساسية
أو الزراعية-، واعتماد هذه المؤسسات اعتمادا شبه كامل
على أعضاء هيئة التدريس من الجامعات الحكومية مما يشكل
استنزافا لها وتكريس الاستقطاب الطبقى فى المجتمع
المصري-، وانتقد اسلوب الادارة الاقتصادية لانها تفتح
الباب على مصراعيه لقبول أعداد متزايدة من الطلاب جلبا
لإستثمارات مباشرة أو غير مباشرة من الدولة، والتوسع
فيما يعرف بالتعليم المتميز الذى يكرس ازدواجية مستوى
التعليم ويرسخ مفهوم التباين الطبقى فى مجال يجب أن
تتحقق فيه مباديء تكافؤ الفرص، والبديل هو ان يقوم كل
طالب يلتحق بالجامعة بسداد التكلفة الفعلية لتعليمه
بأى من الطرق ،مع ملاحظة أن التكلفة المقدرة هى فى
حدود 15 مليار جنيه على الأقل باعتبار أن التكلفة
الفعلية لتعليم الطالب تتراوح بين 10 الى 15 ألف جنيه،
والسداد يكون اما عن طريق الدولة فى شكل منح للطلاب
المتفوقين والتى يجب أن تشمل سبعين بالمائة على الأقل
من أعداد الطلاب المتاح قبولهم فى الكليات، وقيام بعض
المؤسسات التى تستفيد من خريجى الجامعات مثل مؤسسات
البترول والمصانع والمؤسسات والبنوك بتمويل منح دراسية
لعدد من الطلاب، على أن يتم التعاقد معهم للعمل فى هذه
المؤسسات بعد تخرجهم لمدة محدودة يلتزم بها الطالب،
والتمويل عن طريق البنوك من خلال قروض حسنة، يقوم
الطالب بسدادها على أقساط طويلة الأمد بعد تخرجه
والتحاقه بالعمل، وضرورة العودة لمنصب أستاذ الكرسى
وتوسيع دائرة الاختيار لشغل هذه الوظيفة دون اعتبار
للسن أو للدرجة الوظيفية، ويتم الاختيار لشغلها من
خلال إعلان مفتوح غير مشروط مع ضرورة وجود محكم أجنبى
فى لجان الاختيار يكون له الصوت المرجح، ويكون التعيين
فى هذه الوظيفة لمدة غير مشروطة.
7- مشروعه للنهضة
قدم د. محمد غنيم مشروعاً للنهضة بمثابة البديل الثالث
الذى يمثل القوى المدنية، ويطرح حلولاً تناسب القرن
الحادى والعشرين، وقال إن أول خطوة لتأسيس هذا البديل
الثالث هى خلع كل أردية السلفية القائمة، مشيراً إلى
أن المشروع التنموى الذى يطرحه له شقان الاول سياسى
يتمثل فى تعديل الدستور، والثانى تنموى ينقسم إلى
تنمية بشرية وتنمية اقتصاديه، ويرى ضرورة قيام حركة
سياسية جديدة وليست حزبا تمثل البديل الثالث الذى يقدم
حلولا واضحة المعالم فى حالة الوصول إلى الحكم،وأول
خطوة فى سبيل تنفيذ هذا المشروع أن نخلع كل أفكار
وثياب السلفية، والسلفية قد تكون الإسلام السياسي، أو
الماركسية أو الناصرية، أو التجمع أو الوفد، فكلها
تيارات سلفية، وحين نبدأ ونفكر لابد أن ننطلق من منصة
جديدة نفكر خلالها فى الحلول الواجب تبنيها والمناسبة
للقرن الواحد والعشرين، ولا يمكن أن نفكر بأسلوب
الماركسية بعد أن هجرها مؤسسوها،كما لا نستطيع اليوم
أن ننطلق من الوفد أو الوفد الجديد، لأن الوفد كان
قائما على مناهضة الاستعمار وقد انتهى هذا الأمر،
وتبدأ فكرة الاصلاح السياسى باطلاق الحرية بشكليها
السلبى والإيجابي، والشق التنموى بخلق استثمارات تؤدى
إلى ايجاد فرص عمل حقيقية اهمها تدعيم المشروعات
الصغيرة،والاستفادة من النماذج التى طبقتها الدول
الأخرى مثل نموذج ماليزيا والصين. |