|
وزراء المجموعة الاقتصادية أعلنوا الوصاية على وزارة
البترول
خبراء: الخلافات داخل مجلس الوزراء تؤكد غياب القائد
كتب: علاء شديد
تصاعدت الخلافات بين وزراء المجموعة الاقتصادية خلال
الفترة الماضية بسبب الموازنة العامة للدولة الجديدة
والقرارات الأخيرة التي أصدرها رئيس الوزراء بإعادة
تشكيل مجلس إدارة الهيئة العامة للبترول والتي تم
خلالها إلحاق كل من الدكتور يوسف بطرس غالي وزير
المالية والدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار
والمهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة بمجلس
إدارة الهيئة علي أن يتولى رئاسة المجلس وزير البترول
المهندس سامح فهمي حيث أدي القرار إلي تقليص دور وزير
البترول في إدارة شئون القطاع بأكملة خاصة وان الهيئة
يتبعها جميع الشركات الحكومية أما شركات القطاع الخاص
فهي تقوم بأعمالها وفق بروتوكولات واتفاقيات تم
التوقيع عليها بالتعاون مع وزارة البترول والحكومة.
وعقب صدور القرار حاول المهندس سامح فهمي أن يجد له
مبررا لتقليص دوره علي الرغم من النتائج والإحصاءات
المعلنة والتي تشير إلي مضاعفة الإنتاج والصادرات
المحلية من المنتجات البترولية، إلا انه أصيب بخيبة
أمل عندما تعرض لهجوم شديد من جانب الدكتور يوسف بطرس
غالي وزير المالية عندما أكد أن فهمي يبالغ كثيرا في
التصريحات التي يعلنها علي الرأي العام مشيرا إلي انه
ارتفع بقيمة صادرات البترول إلي قرابة 15 مليار دولار
وهو ما يعني أن الدعم الذي توفره الحكومة من الصعب أن
يدور في نطاق الأربعين ملياراً من الجنيهات وانه اقل
كثيرا من ذلك، وطالب غالي وزير البترول بالكف عن إطلاق
التصريحات وعرضها علي الحكومة لإقرارها خاصة وان ما
يتم إعلانه يكفي لإنهاء مشاكل مصر الاقتصادية ولا يدعو
إلي إصدار أذون أو سندات خزانة، مشيرا إلي أن الرأي
العام أصبح في حيرة، أين يتم توجية أموال الصادرات
البترولية دون أن يعي أن هناك نسبة منها تذهب إلي
الشريك الأجنبي.
ورفض غالي تدبير النفقات الخاصة بإنشاء خط الغاز
الطبيعي لمحافظات الصعيد.. مؤكدا عدم إمكانية تحميل
الموازنة العامة للدولة نفقات إنشاء هذا الخط، مشيرا
إلي أنه لا سبيل أمام الحكومة في هذه الحالة إلا
الاقتراض من الخارج، مطالبا زميله وزير البترول
بالاتجاه بطرح تكلفة إنشاء المشروع في مناقصة عامة علي
شركات القطاع الخاص وهو الاقتراح الذي لم يؤيده حتي
الآن وزير البترول لرفضه تدخل القطاع الخاص في إنشاء
هذا الخط، مشددا أن اقتراح غالي يمثل فرض وصاية علي
عمل وزارة البترول.
أكدت مصادر بوزارة البترول مرور فهمي بحالة إحباط
شديدة بعد قرار رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف بتشكيل
مجلس إدارة جديد للهيئة العامة للبترول الذي ضم وزراء
المالية والتجارة والصناعة والاستثمار وهو الفريق الذي
يشكل جبهة معارضة لأفكار وآراء وزير البترول بل ويشكك
في كل ما يعلنه من أرقام وإحصاءات واكتشافات جديدة.
وعلل البعض الاتفاقيات الخاصة بتصدير الغاز بأنها تفيد
الدول الأخرى وتضر بمصلحة مصر حيث إن أغلب الدول التي
تستورد الغاز في ظل الطلب العالمي المتزايد عليه تسعي
لتطوير أنشطتها الاقتصادية علي حساب الاقتصاد المحلي
في الوقت الذي تعاني فيه بعض المناطق الصناعية الجديدة
المنتشرة في المحافظات من نقص الغاز مما يعرضها للتوقف
وهو ما آثار غضب وزير التجارة والصناعة رشيد محمد رشيد
وهو دائم الشكوي لرئيس الوزراء من ذلك الأمر، وهي
الحقيقة التي عكستها تصريحات رشيد خلال اجتماعه مطلع
الأسبوع الماضي بعدد من مستثمري الحديد والاسمنت حيث
أكد أن الإجراءات التي قامت بها الحكومة بفرض رسوم
تصديرية علي منتجات هذه الصناعة لا تعني العبث بالدعم
المخصص للطاقة مشددا علي أن أحدا لا يستطيع مراجعة
أسعار أي من المنتجات البترولية إلا المجلس الاعلي
للطاقة، وأن هذا الأمر يمثل خطاً احمر ولا يجوز التحدث
بشأنه، كما أشار إلي أن ما تعانيه بعض المناطق
الصناعية من تلبية احتياجاتها من الغاز أصبح محل دراسة
الحكومة ومن المنتظر أن يتم الفصل فيه خلال الفترة
القادمة.
ولم تتوقف مسيرة سحب اختصاصات فهمي عند هذا الحد، حيث
دخل وزير البترول في صراع مرير مع الدكتور محمود محيي
الدين وزير الاستثمار الذي كان يصر علي بيع عدد من
الشركات البترولية أهمها علي الإطلاق معمل ميدور والذي
يعد الأضخم في منطقة الشرق الأوسط بالكامل حيث أصر
وزير الاستثمار علي بيع المعمل لمستثمر رئيسي بينما
كان يري فهمي إمكانية طرح حصة من الأسهم الخاصة به في
البورصة، وعندما وجد "سامح" انه لا بديل عن قرار البيع
قام بالتعاقد مع احد بيوت الخبرة العالمية وهو ميرل
لنش والتي حصلت علي 100 ألف دولار للقيام بدراسة عملية
البيع، في الوقت الذي قام فيه فهمي بإعداد ملف شامل عن
المعمل والتأثيرات السلبية التي من المتوقع أن يشهدها
السوق المحلي جراء البيع خاصة وان ميدور يلبي احتياجات
السوق من المنتجات البترولية سواء أكانت بنزين أو
سولار أو وقود الطائرات بنسبة تصل إلي 27%، وهو الملف
القنبلة التي فجرها وزير البترول في اجتماع مجلس
الوزراء والتي كان من نتائجها تأجيل عملية البيع لمدة
تصل إلي خمسة أعوام إضافة إلي ترك "ميرل لنش" في إعداد
دراستها ثم حفظها انتظارا للوقت المناسب. ويمثل تأجيل
عملية البيع لمدة خمسة أعوام انتصارا محدودا لفهمي
أمام وزير الاستثمار.
وأوضحت المصادر
بوزارة البترول أن السبب في تحديد مدة التأجيل إلي انه
من المخطط أن تشهد مصر تشييد عدد من معامل التكرير
الجديدة المقترحة في كفر الشيخ والعين السخنة وتوسعات
معمل مسطرد لتعوض ما قد ينتج من نقص في إمدادات
السولار والبنزين في حال طرح معمل ميدور للبيع.
وأبدت المصادر دهشتها من الإصرار الحكومي علي بيع
ميدور لمستثمر رئيسي علي الرغم من انه يمثل احد
المنشآت الصناعية الاستراتيجية والتي من المتوقع إذا
ما تمت عملية البيع وفق السيناريو الذي يطالب به محيي
الدين أن تعاني الأسواق المحلية من تبعات هذا الأمر،
ثم كيف يتم الاستغناء عن معمل في حجم ميدور وبيعة
والارتكاز علي معامل أخري يتم الإعداد لإنشائها حاليا.
ومن جانبه قال الدكتور احمد السمري أستاذ الاقتصاد أن
ما يحدث من خلافات تشير إلي أن الحكومة غاب عنها
القائد القادر علي إعادة روح التعاون بين الوزراء
وبعضهم خاصة وان إثارة الخلافات تعني أن التنسيق بين
الوزارات الحكومية أصبح لا وجود له وبالتالي من الممكن
صدور قرار من وزير يخالف أو يناقض قرار زميله في
الحكومة مما يؤثر سلبا علي البلاد والحالة الاقتصادية
بالكامل.
وأشار السمري إلي أن قرار بيع معمل ميدور ثم القيام
بالتأجيل لمدة خمسة أعوام يعني أن برنامج الخصخصة لا
يتم دفعه وفق رؤية حكومية متكاملة أو بمعني أدق أن
قرارات البيع لا تخضع لدراسات متأنية قبل الشروع فيها،
وهي كارثة محققة تعني انهيار الحكومة تماما وفقدان
السيطرة في المستقبل علي الأسواق المحلية مثلما يحدث
الآن في سلعة أو اثنتين لعل ابرزهما الحديد والاسمنت
والذي اعتقد أن المنشآت الصناعية الخاصة بهما تم بيعها
بنفس الأسلوب الذي كان سيتم بيع ميدور به.!!
أما الدكتور جودة
عبد الخالق أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ورئيس
اللجنة الاقتصادية بحزب التجمع فأشار إلي أن مشكلة
الحكومة الحالية هي أن كل فرد فيها يسعى إلي أن يكون
رئيسا للحكومة القادمة خاصة وان معيار اختيار رئيس
الوزراء تحدده القيادة السياسية وحدها فعلي سبيل
المثال لم تكن التوقعات تشير أيام حكومة عبيد الأخيرة
إلي أن يكون نظيف هو رئيس الوزراء القادم ونفس الشيء
الآن لا احد يعلم من القادم إلا الرئيس وحده، ومع نشاط
بورصة التوقعات بوجود تغيير وزاري محتمل نجد كل
الوزراء يحاولون تكثيف وجودهم الإعلامي ونشر أخبارهم
بكثرة في الصحف ووسائل الإعلام حتى يؤكدون للقيادة
السياسية أنهم يعملون وحققوا نتائج ايجابية.!!
ولهذا من الطبيعي
أن تتصاعد الخلافات بين الحين والآخر وان كان من الخطأ
أن تتسرب إلي وسائل الإعلام لأنها تضر بصورة الحكومة
ككل أكثر من صورتها السلبية في الشارع المصري بوصفها
حكومة رعاية رجال الأعمال.
|