|
بطء التنمية والممارسات الأمنية فى سيناء ينبئ بكارثة
اللواء جمال حواش: البدوى يحتاج طريقة خاصة فى التعامل
معه وهو ما لا يحدث من رجال الأمن
اللواء شوقى فراج: خطط تنمية سيناء يجب أن يقوم بها
أبناء سيناء حتى يشعروا بالانتماء
الدكتور طارق فهمى: إسرائيل تدفع البدو للاحتجاج وتدلل
على ذلك بممارسات الأمن ضدهم
الدكتور حسن عبدالفضيل: جميع أهل سيناء تحت خط الفقر
باستثناء مشايخ القبائل وتجار المخدرات
الدكتور صفوت حميدة: إسرائيل احتلت سيناء 7 سنوات صدرت
منها الإنتاج لأوروبا ونحن لم نصدر شيئا
اللواء محمد عبدالفتاح: لا يعقل أن يكون الضباط قد
استخدموا السلاح ضد المواطنين بدون سبب
اللواء سعد الجمال: أبناء سيناء يتسمون بالأصالة ولهم
مواقف وطنية عظيمة منذ حرب 1967
كتب: محمد راضي ــ عز الأطروش ــ عماد بسالى
تعتبر الاحداث المؤسفة التى اندلعت مؤخرا على ارض
سيناء وما شهدته من مصادمات بين البدو واجهزة الامن
وسقوط اثنين من القتلى ولجوء العديد منهم الى المناطق
الحدودية مع اسرائيل امرا لا يجب ان يمر دون وقفة لما
تمثله من احتمال انفجار سيناوى وشيك فى ظل الممارسات
الامنية المتبعة مع بدو سيناء وهو ما ترتب عليه
اعلانهم حالة العصيان من اجل الاستجابة لمطالبهم
المتمثلة فى اسقاط جميع الاحكام الغيابية الصادرة ضد
ابنائهم وتحسين معاملة الامن لهم هذا الى جانب توفير
حياة كريمة للبدو والنهوض بمستواهم الاجتماعى
باعتبارهم ابناء لهذا الوطن.. الخبراء الاستراتيجيون
والعسكريون حذروا من خطورة الموقف الذى قد يتسبب في
صناعة دارفور مصرية على ارض سيناء .
اللواء جمال حواش الخبير الاستراتيجي علق قائلا: ان
اسلوب البحث والاستجواب بمنطقة سيناء على يد رجال
الامن من اهانة رموز القبائل على مرأى ومسمع من
المواطنين البدويين.. له رد فعل خطير.. لان ذلك يولد
عملية من الكره من جانب البدو ويجعلهم فى حالة هياج،
الامر الذى قد يترتب عليه انفجار سيناوى.. فسيناء
منطقة حدودية ومعبر تسرب للعملاء والجواسيس يزداد دوما
بهدف احداث عمليات ارهابية مثلما حدث من قبل في
تفجيرات شرم الشيخ ودهب وطابا فالبدوى يحتاج لطبيعة
خاصة فى التعامل معه حتى لا نثير حفيظته.. وضابط
الشرطة فى سيناء لا يدرى ولا يعرف طباع البدو وهذه
كارثة قد ينتج عن ذلك ان يبيع البدوى نفسه لجهات
اجنبية وعلى رأسها العدو الاسرائيلى لنجد معه جواسيس
وعملاء وعمليات ارهابية.
وأضاف اللواء حواش: البدو أولا واخيرا مواطنون مصريون
يجب ان تتم معاملتهم امنيا بطريقة تتواءم مع طبيعة
وعادات العائلات البدوية.. وهنا يجب ان نضع فى
الاعتبار كيف تعامل الاحتلال مع هؤلاء المواطنين؟
أما اللواء شوقى فراج الخبير العسكرى فقال: البدو لم
يحصلوا على حقوقهم كمواطنين مصريين.. والتعامل الامني
معهم يتم من خلال اعتبارهم مواطنين درجة ثانية أو
ثالثة..
كما ان خطط التنمية التى تتم الآن على ارض سيناء لا
يتم الاستعانة فيها بأهالى البدو كعمال لكن يتم
الاستعانة بعمال من محافظات الصعيد ووجه بحرى.. لماذا؟
فالبدو اولي بتطوير سيناء حتى لا يشعروا انهم غرباء
عنها واؤكد ان عمليات التنمية هناك لم ترتق بعد بناء
على السياسة التى رسمتها الدولة للنهوض بسيناء.
وطالب اللواء فراج بأن يرفع الامن يده عن البدو ولا
يحاسب الا المقصرين والخارجين عن القانون بدلا من
الاخذ بمبدأ «العاطل فى الباطل» التى يتم الآن والتى
نتج عنه المشهد الذى رأيناه مؤخرا من لجوء البدو
للحدود الاسرائيلية املا فى الدخول الى هناك عسى ان
يجدوا معاملة افضل وهو ما يخطط له الجانب الاسرائيلى..
والحل الآن هو ان تقوم الدولة باعداد خريطة يتم من
خلالها النهوض بفكر وثقافة الرجل البدوى عن طريق توفير
الرعاية الصحية والاجتماعية وفرص العمل حتى يشعروا
انهم ابناء هذا الوطن.
وأضاف ان العمليات الارهابية واردة من اسرائيل لاحداث
عمليات ارهابية بأرض سيناء.
أما الدكتور طارق فهمى الخبير القومى بمعهد الدراسات
الاستراتيجية فيقول: الامر اعمق واخطر مما شاهدناه
مؤخرا.. فالبدو لهم شكاوى من التجاوزات الامنية التى
تتم معهم ولهم مطالب يتم تجاهلها.. فالبدو عموما يجب
ان تراعى معاملتهم لان لهم عادات وتقاليد معينة يجب
احترامها.. فالمشكلة ان سيناء منطقة حدودية وللبدو
فيها علاقات باسرائيل والتى تسعى جاهدة فى كسب ثقتهم..
فالجيل الثانى والثالث من البدو لهم آراء وتطلعات
مختلفة ويجب ان يتم التعامل معهم على هذا الاساس..
فاسرائيل نفسها تدفع البدو للتظاهر والاحتجاج
والاعتصام بعد ان ملأت عقول البدو ان النظام المصرى لا
يعترف بهم ودللت على ذلك بما يحدث ضدهم على يد الانظمة
الامنية.. وهو ما يترتب عليه فقد الولاء للدولة وهذه
نقطة خطيرة ان نجحوا فيها فسنجد مطالبة من البدو
بالانفصال عن مصر كما يحدث فى دارفور..
وأ شار الدكتور فهمى الى حدوث انتهاك لحريات المواطن
السيناوى وقد قامت منظمات المجتمع المدني برصد هذه
الانتهاكات ويجب علي ضوئها توخي الحذر وعدم تكرارها
حتي لا ينفجر الوضع في سيناء.
اما اللواء محمد عبدالفتاح مدير أمن المنيا السابق
وعضو مجلس الشعب فقد اكد ان ما حدث في تطورات قضية بدو
سيناء الاخيرة احداث طارئة، ولا يقبل اطلاقا ان يكون
الضباط قد استخدموا السلاح في تعاملهم ضد المواطنين
بدون اسباب، والواضح ان هذين الشخصين اثناء دخولهما
علي كمين الشرطة الذي يهدف لتأمين المنطقة كانا لا
يحملان لوحات تحمل رقم السيارة فلم يحترما هذا الكمين
ولم يتوقفوا ووضعا انفسهم موضع اشتباه لمجرد رفع سرعة
السيارة وعدم الوقوف بالكمين، فرجال الامن توقعوا
عملية ارهابية وهذه اساسيات العمل الامني.
واضاف ان هناك من يريد وضع البنزين علي النار حتي يسبب
الفتن والانشقاقات بين المصريين.
وأكد ان المشكلة ليست فى منطقة سيناء فقط بل ان الصعيد
يحتاج الى نظرة اكثر من غيره فالحكومة تعامل المواطن
الصعيدى درجة ثالثة والمواطن السيناوى كدرجة ثانية.
وأشار الى ان صعيد مصر اشد خطورة من سيناء فالصعيد
قنبلة موقوتة ستنفجر وتؤثر على كل الجهات وستسبب تبعات
اشد خطورة.. ورغم تصريحات الرئيس مبارك التى تؤكد ان
الاراضى التى يتم استصلاحها من قبل المواطنين تؤول
اليهم بعد ذلك وعلى الجانب الاخير فوزيرا الاستثمار
والزراعة يفرغان اقوال ومطالب الرئيس من مضمونها.
فالحكومة بصفة عامة تستفز المواطنين بأفعالها.. وان
ضباط الشرطة مظلومون لان المطلوب منهم حماية المجتمع..
فالضابط لو استخدم سلاحه سيتم محاسبته وتجريمه.
ونفى وجود اى انفلات امنى فى سيناء وأرجع اسباب هذه
المشاحنات لمرور مصر بضائقة مالية.
وأكد ان ما حدث مجرد ظرف طارئ. والخدمات ليست قليلة
على مستوى السيناويين فقط وانما مصر كلها تحتاج الى
ذلك.
اللواء سعد الجمال الخبير الامنى اكد ان ما حدث من
ردود افعال تحتاج الى توعية لان اهداف الامن منصبة على
حفظ الاستقرار وليس استفزاز أو انتقام من المواطنين..
واذا حدث استفزاز فهذا من غير المقبول.
وقال اننا لا نستطيع ان نربط بين هذه الاحداث وبين
احداث دولتى الجزائر والمغرب من تفجيرات.
فنحن ننتظر لما تكشف عنه التحقيقات ولا نستطيع ان نسبق
الاحداث.
وقال اننا لا نجزم بأن عملية الاشتباهات التى تقوم بها
اجهزة الامن بعد التفجيرات مقصود منها اشخاص بعينهم أو
محافظة بغيرها وانما تكون لكشف المسئولين عن احداث عدم
الاستقرار. وفى مثل هذه الحالات تتسع دائرة الاشتباه
وهو ما يشتكى منه السيناويون.
وأكد ان ابناء سيناء يتسمون بالاصالة وهى قبائل لها
مواقف وطنية عظيمة تعود لايام الاحتلال بعد احداث 1967
ودورهم وطنى فقد وقفوا الى جوار القوات المسلحة
والمخابرات.
وقال ان الكارثة التى تحدث تعود الى انتشار الدسائس
ومروجى الشائعات ومن الممكن ان تحدث ردود افعال خطيرة.
وأكد ان ما حدث مجرد ظرف طارئ.. والحكومة ملزمة بتنفيذ
قواعد الشفافية وتطبيق مبادئ المواطنة على جميع
المناطق النائية والعشوائية البعيدة عن مواقع اتخاذ
القرار.
ويقول الدكتور حسن عبدالفضيل الخبير الاقتصادي ان
الدولة لم تقم بأي شيء تقريبا للبدو بسيناء
وبالتفجيرات الاخيرة دخل الامن فى حياتهم وبدأ يضيق
عليهم الخناق وبدو سيناء اغنياء جدا بالمقارنة ببدو
الساحل الشمالى لوجود نسبة عالية من تجار المخدرات
والآثار والمتعاملين مع اسرائيل.
كما ان رد فعل الامن المصرى تجاه بدو سيناء غير صائب
واسرائيل لم تنس يوما انها كانت موجودة فى سيناء فلا
شك هدفها ضرب السياحة من خلال وقوفها وراء التفجيرات
التى تحدث فى سيناء التى اصبحت معبرا للمصريين الى
اسرائيل عن طريق مناطق معينة فى طابا يدخلون مصر بدون
تأشيرات وهناك بعض البدو استطاعوا ان يقيموا علاقات
قوية مع اسرائيل مثل زواج الشباب منهم بفتيات
اسرائيليات علاوة على وجود بعض شبكات تهريب الدعارة عن
طريق البدو، والحل هو تحسين الاحوال المعيشية وتقديم
الخدمات مثل المدارس والمستشفيات واستصلاح الاراضى
وتوزيعها على البدو لاسترضاء اهل سيناء وكسب ودهم
وانتمائهم لصالح مصر.
ويضيف الدكتور مصطفى الرفاعى استاذ الاقتصاد بأنه لا
شك ان ما يحدث يؤثر على الاقتصاد وخاصة السياحة التى
تعتمد عليها مصر كأحد اهم موارد الدخل القومى، فهذه
المطاردات الامنية توحى للعالم بأن سيناء يوجد بها
ارهاب والحالة الاقتصادية لسكان سيناء من البدو لا
تختلف كثيرا عن الحالة الاقتصادية لباقى سكان مصر.
وعلى الرغم من المشاريع الضخمة التى قدمتها لهم
الحكومة مثل ترعة السلام وبعض المناطق الصناعية وبعض
الاستثمارات السياحية التى تحولت الى نقط جذب لاكبر
عدد من الاجانب والعرب الا انه فى واقع الامر لم يستفد
عدد كبير من البدو بهذه المشاريع.
وان هذه المطادرات الامنية وما يحدث فى سيناء يؤثر على
السياحة لان اى سائح قبل ان يصل الى مصر يدرس طبيعتها
الامنية حتى يطمئن على حياته ويكون فى امان والذى يزيد
الازمة توترا هو طبيعة الانسان البدوى المتمرد الذى
يرفض الاهانة.
ويضيف الدكتور صفوت حميدة الخبير الاقتصادى ان الدولة
لا تهتم بسيناء على الرغم من ان سيناء يمكن ان تقام
فيها مشروعات زراعية وصناعية تستطيع بها ان تحول
الصحراء الجرداء الى شكل آخر من اشكال الحضارة وبذلك
تستطيع الدولة ان توجد لهؤلاء الناس فرص عمل وتتغلب
على ما يحدث بدلا من المشادات الامنية معهم وتحويلهم
الى ارهابيين يعملون فى الاعمال غير المشروعة.
فالدولة قد اهملت سيناء على الرغم من ان مساحتها
الشائعة وثرواتها يمكن ان يتم الاستفادة منها،
فاسرائيل احتلت سيناء سبع سنوات استفادت منها اقتصاديا
كانت تصدر المنتجات الزراعية الى اوروبا بالطيران من
سيناء ونحن لا نستطيع تصدير اى شيء منها.
|