|
هموم العمال بعد 26 سنة من حكم مبارك
د. صلاح الدسوقي: الخصخصة شردت 1/2 مليون عامل في
شركات القطاع العام
د. أحمد بهاء الدين شعبان: العمال يواجهون معركة وجود
وليس لديهم ما يخسرونه
مركز الأرض: الحكومة تهدف إلي تهميش دور العمال لصالح
أصحاب العمل
كتب: حسام عبدالحكم
جاء عيد العمال رقم 62 في عهد الرئيس مبارك خاليا من
اي مظاهر للعيد.. لا فرحة لا بهجة ولا احتفالات، احوال
العمال لا تسر عدوا ولا حبيبا بعد ان تآكلت حقوقهم علي
مدار هذه السنوات التي شهدت تطبيق توصيات صندوق النقد
والبنك الدوليين وانتهاج سياسة الخصخصة التي ادت الي
بيع شركات القطاع العام والحكومة الي رجال الاعمال وما
ترتب علي ذلك من التخلص من الكم الاكبر من عدد
العاملين بها، وهو ما انعكس علي تحول اعدادا هائلة من
القوي والايدي العاملة الي مجرد ارقام في قوائم
العاطلين عن العمل والتي وصلت حسب آخر الاحصاءات الي
نحو 6 ملايين عاطل، ومن خلال ذلك تمت عملية القضاء علي
الطبقة المتوسطة في المجتمع المصري وتحول المجتمع كله
الي طبقة كبيرة من الفقراء ومجموعة قليلة من الاغنياء
وهم رجال الاعمال الذين قامت الدولة بمنحهم كل وسائل
وادوات التدليل التي مكنتهم من السيطرة علي ثروات
البلاد علي حساب الملايين من العمال، ومن خلال هذه
المسيرة استطاع رجال الاعمال التسلل الي قمم المجالس
النيابية والمجالس الشعبية المحلية بكل مستوياتها
وتمكنوا من السيطرة علي مصادر التشريع بالدولة واصبحت
كل القرارات والتوصيات التي تصدر تصب في مصلحتهم وتكرس
هيمنتهم، كل هذه التحولات كانت تحدث في ظل وعود
متتالية وسنوية تؤكد عدم المساس بحقوق العمال وأن
الدولة لن تسمح بإهدار هذه الحقوق وكأن علاج ازمة
العمال في مصر اصبح مجرد كلام وليس افعالا علي ارض
الواقع.
في احدث تقرير لمركز الارض اكد انه منذ يوليو الماضي
وحتي مارس 7002 شهدت مصر 471 احتجاجا عماليا تمثلت في
47 اعتصاما و 25 اضرابا و 84 مظاهرة بمعدل احتجاج واحد
كل يوم ونصف، كما اكد ان هذه الاحتجاجات لم تقدها
نقابات عمالية والتي من وظيفتها التفاوض مع صاحب العمل
والإدارة حول المطالب العمالية، وفي الغالب كانت هذه
الاحتجاجات ضد الادارة وضد النقابات الرسمية معا وهو
ما يعكس خللا آخر في هيكلة الحركة النقابية العمالية
المسيطرة عليها من الدولة ومن الشركات بحكم تاريخ طويل
من دور الحركة النقابية عبر آليات متعددة منها التحكم
في المرشحين عن طريق الامن وخلافه، هذه الاحتجاجات
العمالية كانت تحمل مطالبات اقتصادية مباشرة من ناحية
الاجور والحوافز او حتي القرارات الخاصة بالتشغيل
والتي تؤثر علي عائدهم المادي اي انها لم تكن احتجاجات
يحركها حزب سياسي او جماعة سياسية وهو ما يدفع للتوقف
عن النظرة الامنية لأي احتجاج عمالي والتعامل معه في
اطاره باعتباره جزءا من صراع مصالح بين طرفي عملية
الانتاج والعمل ورأس المال، والملاحظة الاخيرة ان كل
هذه الاحتجاجات تمت بشكل حضاري ووعي عال ولم تحدث
حادثة تخريب واحدة وهو ما يعكس وعي الحركة العمالية
بمصالحها ، وقد تمثلت خسائر الحركة العمالية في تلك
الفترة في فصل عدد 27131 عاملا وانتحار 22 عاملا بعد
ان سدت امامهم كل ابواب الامل، وهذه حقيقة نضعها امام
المسئولين باتحاد عمال مصر الذين يتشدقون بالكلام
المعسول امام وسائل الاعلام مع كل عيد للعمال الذي
ينعم فيه العمال علي حد زعمهم بأزهي عصور الرفاهية
والحرية، ولا ندري ماذا سيقول رئيس اتحاد نقابات
العمال عن اعتصام المحلة وكفر الدوار وشبين الكوم
واسمنت طرة والسكة الحديد وماذا ستقول وزيرة القوي
العاملة والهجرة التي قامت بدور رجل المطافي في
الحكومة عن طريق تبريد البؤر المشتعلة، ويبدو ان
الخطاب الحكومي في عيد العمال لن يختلف عن سابقيه
بالرغم من علمهم بأن العامل المصري اصبح لديه الوعي
الشديد ، لا ينفع فيه كل الوعود الزائفة او الكلمات
الخادعة بعد ان تبين له خلال عقود مضت الوجه الحقيقي
القبيح لكل سياسات الحكومة التي تجسد مصالح اصحاب
الاعمال بعد ان تلاشت الفوارق بين رجل الاعمال
والسياسي، كما ان المتأمل لارقام الاحتجاجات العمالية
في تلك الفترة سيدرك انها زادت اشتعالا وتنتقل من موقع
الي موقع بعد ان حدث 47 اعتصاما للعمال خلال 9 اشهر
ففي شهر يوليو حدثت خمسة اعتصامات وفي اغسطس 4
اعتصامات وفي سبتمبر 6 اعتصامات وفي اكتوبر 11 اعتصاما
وفي نوفمبر خمسة وفي ديسمبر 21 وفي يناير 6 وفي فبراير
51 وفي مارس 01 اعتصامات اما الاضرابات فالامر لن
يختلف كثيرا فقد وصلت الي 25 اضرابا حدث منها في يوليو
5 وفي اغسطس 8 وفي سبتمبر 7 وفي اكتوبر 4 وفي نوفمبر 5
وديسمبر 3 ويناير 5 وفبراير 8 ومارس 7 اما المظاهرات
فقد وصلت الي 12 تظاهرة منها 3 في يوليو و 2 في اغسطس
و 2 في نوفمبر و 7 في ديسمبر وواحدة في يناير و 3 في
فبراير و 3 في مارس اما الاعتصامات في قطاع الاعمال في
هذه الفترة فكانت 33 اعتصاما وفي القطاع الخاص 91
اعتصاما وفي القطاع الحكومي 22 اعتصاما اما بالنسبة
للاضرابات فقد شهد قطاع الاعمال 51 اضرابا والقطاع
الخاص 8 اضرابات والقطاع الحكومي 91 اضرابا اما
المظاهرات التي شهدها قطاع الاعمال فكانت 8 مظاهرات
والقطاع الخاص 3 والحكومي 01.
ويبدو من تلك الاحصائيات انه لا فرق بين عامل في قطاع
اعمال او قطاع حكومي او قطاع خاص وان الحكومة من خلال
ما تسنه من قوانين تستهدف في المقام الاول تهميش دور
العمال واقتطاع المزيد من حقوقهم لصالح طبقة اصحاب
الاعمال الذين لا يهمهم سوي الربح حتي ولو علي حساب
حاضر ومستقبل العمال واسرهم، ولم يكن غريبا والحال
كذلك ان تتمثل خسائر الحركة العمالية عن تلك الفترة في
فصل عدد 37131 عاملا ودعا بيان مركز الارض في عيد
العمال لاعادة حقوق العمال التي نصت عليها عقود
واتفاقات حقوق الانسان التي وقعت عليها مصر كما دعا
الي عدم التدخل في حقهم في تشكيل نقاباتهم المعبرة
ومنحهم حق الاضراب دون شروط والتعامل مع الاحتجاات
باعتبارها نتيجة خلل في علاقة العمل لاعادة اصلاح وليس
باعتباره عملا تخريبيا يحتاج لمعالجات امنية.
وعلي جانب آخر
اكد الخبير الاقتصادي الدكتور صلاح الدسوقي رئيس
المركز العربي للادارة والتنمية ان حال العمال في عيد
رقم 62 في عهد الرئيس مبارك لا يسر عدوا ولا حبيبا بعد
ان شهدت الامور تدهورا كبيرا في احوالهم تشهد بها
الارقام واولها هو ارتفاع نسب البطالة الي معدلات
تقترب من 03% وتختلف في طبيعتها عما كان يحدث سابقا
والملاحظ ان جزءا كبيرا منها لعمال في سن العمل وسبق
لهم العمل وتحولوا الي عمالة عاطلة وهذا حصيلة الخصخصة
التي كان لها الفضل في تشريد حوالي نصف مليون في شركات
القطاع العام التي تم خصخصتها، صحيح ان معظمهم صرفوا
معاشا مبكرا الا انه تبخر مع بعض المشروعات الصغيرة
التي زاحموا بها غيرهم من الباحثين عن لقمة العيش،
الامر الثاني هو انخفاض مستوي الاجور ونقصد به الاجر
الحقيقي وليس الفعلي وهو القدرة الشرائية للاخر او ما
يستطيع الفرد شراءه بهذا الاخر، في الوقت الذي ارتفعت
فيه الاجور بنسبة 7% سنويا في حين ارتفعت الاسعار
بنسبة 51%، وهذا يعني ان تدهور القيمة الشرائية للاجور
بما يعني ان العاملين يحصلون الان علي نصف الاجر قبل
ولاية الرئيس مبارك، هذا ادي الي تدهور حاد في الاحوال
المعيشية للعاملين، وظهر ذلك في خدمات العلاج التي
كانوا يتمتعون بها من خلال مظلة من الرعاية الصحية
بالمستشفيات الحكومية التي تقدم خدمة علاجية والتي
تحولت الان الي مجرد ابنية خالية من الاطباء والتمريض
والعلاج وترك العامل للعلاج الخاص والمستشفيات
الاستثمارية كي لا يتمكن من ايجاد العلاج، الامر
الثالث هو ان العامل يواجه ضغوطا شديدة بشأن تعليم
ابنائه نتيجة انخفاض مستوي التعليم وكون المدرسة اصبحت
لا تقدم خدمة تعليمية ويلجأ المدرسون الي الدروس
الخصوصية مما ادي لارتفاع فاتورة التعلم، ناهيك عن
ازمة السكن وما يعانيه العمال من الحصول علي مسكن
مناسب بعد ان كانوا يحصلون في الماضي علي مساكن شعبية
تبينها لهم الدولة بايجار منخفض وهو جزء من قسط تمليك
لهذه المساكن، واكد د. صلاح الدسوقي اننا عندما نتحدث
عن ظواهر وارقام فإننا نلاحظ ان النتيجة كانت حالة من
الاحتقان والاضراب والاعتصام في كثير من المواقع اما
الدكتور أحمد بهاء الدين شعبان رئيس مركز الدراسات
الاشتراكية فقد اضاف قائلا: في الحقيقة ان العمال
يعتبرون من اكثر الطبقات التي اضيرت في فترة حكم
الرئيس مبارك وعادت عليها هذه الفئة بالمعاناة
والمشكلات المتراكمة علي كل المستويات ولعلنا ندرك هنا
ان يباع القطاع العام الذي كان المصدر الرئيسي لرزق
الطبقة العاملة بهذه الصورة وانتهي الامر الي طرد عدد
هائل من العمال يواجهون اوضاعا اقتصادية بائسة فيما ظل
الباقون يعانون معاناة جسيمة في ظل اعفاء المشاريع
الاستثمارية من الالتزام بالقوانين وبحقوق الطبقة
العاملة المقررة دستوريا منذ ثورة يوليو 2591 ومع تردي
الاحوال الاقتصادية وارتفاع اسعار السلع كان من
الطبيعي ان يشعر العمال بانهم الضحية رقم واحد لسياسات
الخصخصة وما اطلق عليه اعادة الهيكلة حيث تم حرمانهم
من المميزات التي تيسرت لهم خلال عقود ماضية وعادوا
الي الشارع يواجهون مصيرهم بدون سند او نصير، واضاف د.
أحمد بهاء الدين شعبان ان هذا هو ما دفع العمال خلال
الشهور الماضية الي التظاهر والاضراب بشكل غير مسبوق،
حيث تشير كل الاحصاءات ان العام الماضي شهد اكثر من
002 اضراب واعتصام وتحرك عمالي بهدف الدفاع عن حقوق
الطبقة العمالية وحماية وجودها، وهنا فحين يأتي موعد
الاحتفال بعيد العمال هذا العام يحق لنا ان نستدعي ما
قاله المتنبي في شعره «عيد بأية حال عدت يا عيد»
فالعمال لا يشعرون بالفرحة والسعادة، كما يحدث لكل
عمال العالم وانما يواجهون غول الخصخصة المحمي ببطش
الدولة الذي يفتك بهم وينتهك مصالحهم، وازاء هذا الوضع
ليس لدي العمال ما يخسرونه ويجب ان تتركز مهمتهم الان
في تنظيم صفوفهم وتجميع ارادتهم من اجل مواجهة معركة
الدفاع عن الوجود موحدين مع بعضهم البعض من اجل
الاقتصار وتحقيق الاهداف. |