الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 704 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 22 من ربيع الأخر 1428 هـ - 9 من مايو 2007 م

  الأخبــــــــار

 

دراسة إسرائيلية تحاول الاجابة عن هذا السؤال

 

هل تستطيع أمريكا اختراق الإخوان المسلمين؟

 

واشنطن لاتستبعد إمكانية صعود الإخوان للحكم

 

لو تغيرت الأوضاع في المنطقة سيتغير موقف الإخوان من أمريكا

 

الصراع بين الحرس القديم وجيل الوسط داخل الجماعة لم يحسم

 

 

كتب: أحمد الغريب

تناولت دراسة للباحث الإسرائيلي المعروف إسرائيل إيلاد ألتمان واقع حركة الإخوان المسلمين في مصر  خلال السنوات القليلة الماضية  في ظل السعي الأمريكي لتغيير المعالم السياسية في الشرق الأوسط، وتناول فيها إمكانية قيام أي تعاون جدي بين الحركة والولايات المتحدة أو الغرب عامة.

 

ويشير الباحث الإسرائيلي في بداية دراسته المهمة التي أراد من خلالها معرفة مواقف الإخوان المسلمين بشأن العديد من القضايا الهامة منذ دخول عدد من نشطائها لمجلس الشعب  إلي أن الولايات المتحدة الأمريكية قادت خلال السنتين الأخيرتين حملة التغيير في الشرق الأوسط، لجعله "أكثر ديمقراطية" وقد ساهمت هذه الحملة في تغيير الواقع السياسي في مصر، حيث فتحت بعض الأبواب المغلقة في وجه أحزاب المعارضة، بدعم أمريكي أوروبي وضمن هذه الأحزاب كانت حركة الإخوان المسلمين، الحزب المحظور قانونياً وتولي الأنظمة الغربية بما فيها النظام الأمريكي الحركة الإخوانية في مصر اهتماماً بوصفها شريكاً محتملاً يمثل الإسلام المعتدل ويساهم في نشر الديمقراطية والقضاء على "الإرهاب الإسلامي".

 

وتلقي هذه الدراسة الضوء على تجربة الإخوان المسلمين خلال السنتين الأخيرتين وكيف تعاملت الحركة مع هذا الواقع المستجد وواجهت التحديات الإيديولوجية والعملية-التطبيقية التي رافقته.

 

ويشير "ألتمان" إلي أنه يمكن تحديد رؤية الإخوان المسلمين من خلال خمس رسائل للإمام حسن البنا، مثبتة على موقع الحركة www.ikhwanonline.com ويأتي ضمن هذه الوثائق تعريف حركة الإخوان المسلمين بأنها جماعة تدعو وتطالب بتحكيم شرع الله، بهدفين أساسيين: أولهما تحرير الأراضي الإسلامية من كل سلطان أجنبي، والثاني إقامة دولة إسلامية حرة تعمل بأحكام الإسلام وتطبق نظامه الاجتماعي، ومبادئه. ولتحقيق هذه الأهداف، يحدد البنا سبعة أهداف مرحلية متسلسلة مذكورة علي الموقع.

 

وتابع الباحث الإسرائيلي دراسته بالقول أن أبناء حركة الإخوان المسلمين الحاليين ينقسمون إلى قسمين: الجيل الأول، "الحرس القديم"، عاش تجربة الظلم والاضطهاد في ظل حكم عبد الناصر، ويتميزون بأنهم الأكثر محافظة، وأصحاب حمية إسلامية عالية، وأكثر حرصاً على الدعوة الإسلامية والحركة الإخوانية ووحدة الصف الحركي.أما الجيل الثاني فأغلب أعضائه كانوا قادة العمل الطلابي في السبعينيات، أي في عهد السادات،ويتميز هؤلاء بأنهم أكثر انفتاحاً للتغيير كما أنهم يعطون العمل السياسي أهمية تعدل وقد تفوق العمل الدعوي للحركة. ويركّز الجيل الثاني على مصر لا العالم الإسلامي ككل، ويبدون تعاوناً وانفتاحاً على الأحزاب الأخرى، بينما الجيل الأول بطبيعته حذر وشكاك خاصة تجاه أعدائه السياسيين السابقين، كالناصريين والقوميين والشيوعيين وقال إن سيطرة الحرس القديم على قيادة الحركة، دفعت ببعض الأعضاء من الجيل الثاني لترك الحركة، وتأسيس حزب الوسط. لكن غيرهم بقي وأبرز هؤلاء عبد المنعم أبو الفتوح، عضو مكتب الإرشاد للحركة، والذي يوضح أن المنهج المطبق ليس مقدساً لكنه اجتهاد بشري وهو بالتالي قابل للمراجعة والتعديل. وبعكس الكثير من الإسلاميين، يرفض أبو الفتوح أية بعد ديني للديمقراطية، فالديمقراطية هي "حكم الشعب" وليست «حكم الشعب بشريعة الله».

 

كما أشار بدور إلي أن مقاومة التغيير الذي يقوده الجيل الثاني بقيادة أبو الفتوح، لا تأتي من الجيل الأول فحسب، لكنها تأتي أيضاً من النظام المصري الحاكم، فما يطرحه أبو الفتوح هو دولة حديثة بتعددية سياسية، ومواطنة، وانتخابات وقال إن أبو الفتوح وصف الخلافة بأنها أمر سياسي بحت لا علاقة له بالدين ولا المرجعية الدينية , كما يطمح إلى جعل الحركة حزباً سياسياً مصرياً لا حركة إسلامية عالمية وهو بهذه الآراء يختلف مع محمد مهدي عاكف، المرشد العام الحالي للحركة، وأحد أبرز أبناء الجيل الأول.

 

وأشار الباحث الإسرائيلي إلي أن تصريحات أبو الفتوح لم تأتِ بشكل عابر، لكنها كانت رداً على متهمي الحركة الإخوانية بأن هدفها الأوحد هو الدولة الإسلامية وتطبيق الشريعة، وبأنها تصور نفسها الممثل الأوحد للإسلام وأن أعداءها السياسيين هم أعداء الإسلام ومع أن مواقف أبو الفتوح لم تتبناها الحركة، إلا أن عاكف أعلن في 3 مارس 2004 عن محاولة تكييف إيديولوجية الإخوان المسلمين مع التحدي الجديد: الديمقراطية. وكشف عاكف حينها عن "مبادرة المرشد العام للإخوان حول المبادئ العامة للإصلاح في مصر"، والتي كان أبرزها شقها السياسي والذي تضمن دعم الإخوان المسلمين لنظام سياسي جمهوري، برلماني، دستوري وديمقراطي، ضمن الإطار الإسلامي العام، وتأكيد كون الشعب المصدر الوحيد للسلطات، وبالتالي فان السلطة ليست حقاً أو ملكاً لفرد أو لحزب أو لمجتمع، إلا بتفويض شعبي نزيه وحقيقي.

 

وتابع "ألتمان" دراسته المهمة بالإشارة كذلك إلي أنه وبعد سنوات من النقاش الداخلي، أقرت حركة الإخوان المسلمين بشكل أو بآخر بحكمة أو ضرورة تقديم نفسها كحزب سياسي مدني بمصدر تشريع إسلامي، وذلك لتجاوز الحظر القانوني للأحزاب الدينية لكن عاكف لم يوافق أبو الفتوح على رؤيته التي تجعل الحركة حزباً، بل قدّم رؤية يكون الحزب فيها جزءاً من الحركة يقوم بالمهام السياسية، بينما تبقى الحركة حركة إسلامية عامة لها مهامها الدعوية والتربوية والاجتماعية وموقعها العالمي في خارطة الحركات الإخوانية العالمية ولكن رغم اختلاف الرؤى فإن أبو الفتوح يعتبر أن ما يهم أولاً هو وحدة الصف الحركي.

 

وذكر الباحث أنه وبعكس الجدال المثار حول العديد من القضايا، فإن موقف الحركة تجاه التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط كان واضحاً وحاسماً، ومتكرراً في العديد من التصريحات والبيانات للمرشد العام. فالحركة ترى في مخطط الإصلاح والتغيير الديمقراطي الأمريكي للشرق الأوسط محاولة من أمريكا لوضع يدها على الدول العربية والإسلامية وتجريد العرب والمسلمين من هويتهم، كما يراه البعض جزءاً من حرب دينية على الإسلام. ويبرر أبناء الحركة وقادتها، بمن فيهم عاكف، هذه الآراء بما تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية من ضغوط لتغيير المناهج مثلاً أو لتغيير الدستور المصري وإلغاء الأحكام المبنية على الشريعة والحدود. كما صرح عاكف بأن العولمة مكنت الدول الغربية من السيطرة على اقتصاد الدول المسلمة، وروّجت الدعوة الأمريكية للعلمانية والحرية والاقتصاد الحر (اقتصاد السوق) مما زاد من الهيمنة الأمريكية العالمية ومهّد لعالم أحادي القطب وسيطرة أمريكية "ناعمة".

 

وقال إنه قد تثير المواقف المذكورة أعلاه التساؤل عن إمكانية حدوث أو جدوى أية حوار بين أمريكا-الغرب من جهة وحركة الإخوان المسلمين من جهة أخرى لكن مثل هذه اللقاءات قد تمت بالفعل، رغم أن إقامة أي حوار ممثل يشكل خطراً على الحركة لأن القانون المصري يمنع حصول أي لقاء مماثل بدون وجود ممثل رسمي للسلطة المصرية وبالفعل فقد تم اعتقال بعض أعضاء الحركة إثر ورود أنباء عن لقاءات عقدت في القاهرة بين ممثلين عن الحركة وممثلين لسفارات أوروبية، وهو ما دفع الحركة لنفي حصول أي لقاءات مماثلة في عدة تصريحات , كما أن موقف الحركة العدائي لأمريكا هو على ما يبدو موقف آن، مرتبط بالواقع الحالي. فلقد صرح عاكف بأنه إذا ما وصلت حركة الإخوان المسلمين إلى الحكم فإنها لا تمانع أية حوار مع أمريكا، لكن حين تغير أمريكا من سياستها تجاه العرب والعالم الإسلامي خاصة في الشرق الأوسط. وهو ما أكده أبو الفتوح في قوله أن الحوار مع أمريكا حالياً غير مجدٍ، ولكي يكون مجدييا يجب أن يكون بعيداً عن أية ضغوط أمريكية ثقافية أو اقتصادية أو سياسية. وهو ما أقره أيضاً قيادي بارز في الحركة، أيضاً من الجيل الثاني، عصام العريان، بتساؤله: "هل سيقبل الغرب وأمريكا بدولة إسلامية عادلة وديمقراطية لكن تحكمها الشريعة؟"

 

وفي معرض حديثه عن علاقة حركة الإخوان بالشارع المصري قال الكاتب إسرئيل ألتمان أنه وفي يوم 27 مارس 2005 شهدت شوارع القاهرة أول تظاهرة شعبية يقيمها الإخوان المسلمون لأسباب محلية في عهد الرئيس مبارك. ولقد كانت هذه المظاهرات بداية سلسلة من التظاهرات الأخرى التي قامت في القاهرة والمناطق الأخرى. كما أنها دفعت السلطات للقيام بحملة اعتقالات واسعة طالت ما يقارب الـ1500 عضو من حركة الإخوان المسلمين لكن هذه المظاهرات والتي كسرت هدنة طويلة غير متفق عليها بين الطرفين، انتهت مع صيف الـ2005. وقد فسر البعض هذه المظاهرات أنها مجرد إثبات وجود للحركة في ظل صعود حركات معارضة شعبية أخرى كحركة كفاية.

 

وقال الباحث الإسرائيلي أنه توصل من خلال دراسته هذه إلي أنه وحتى الآن، تعكس مواقف حركة الإخوان المسلمين في مصر سيطرة للجيل الأول، الأكثر تمسكاً بهويته الإسلامية، والأكثر صبراً، مقارنة بالجيل الثاني الساعي إلى التغيير السياسي بأسرع الطرق الممكنة. ورغم أن الجيل الثاني للحركة يبدو أكثر عملية إلا أنه من غير المؤكد أن هذا الجيل حينما يستلم القيادة ستصبح الحركة ديمقراطية-ليبرالية، فالجيل الثاني متمسك بمبادئ الحركة الأساسية،واختار البقاء في صفوفها وعدم تركها أو الانضمام لحزب الوسط مثلاً كما دلل على ذلك بأنه وتعليقاً على مقارنة مسار التجربة الأمريكية مع حزب العدالة والتنمية التركي، بـ "المحاولة" الأمريكية مع الإخوان المسلمين، فقد صرّح عصام العريان بأن الحزب التركي تخلى عن إسلامه جرياً وراء ما يسمونه العلمانية، كما أن تركيا تختلف عن الدول العربية حيث الإسلام هوية دينية وثقافية متجذرة، لم تنجح في اقتلاعها بلايين الدولارات التي أنفقت على راديو سوا وتلفزيون الحرة أو وسائل الإعلام المشابهة والمدعومة أمريكياً وقال إنه ورغم أن الحركة الإخوانية في مصر بدأت تفقد مرجعيتها العالمية أمام تنظيمات حديثة كتجمع العلماء المسلمين، والتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، إلا أنها محلياً حافظت على شعبيتها وقوتها، وهو ما ظهر في الانتخابات البرلمانية، والتي لولا لجوء النظام المصري للقمع والقوة في المرحلة الثالثة لكان الفوز الذي اعتبره الجميع للإخوان، فعلاً للإخوان. لكن إلى أي مدى سيظل النظام المصري قادراً على مواجهة أو تجاهل الحركة وماذا عن الاتجاهات المتبلورة داخل الحركة نفسها، وإلى أين ستقودها.

 

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات