|
المبيدات المسرطنة تغزو الأسواق وتقتل المصريين
الاستخدام العشوائى للمبيد يصيب المواطنين بالأورام
والفشل الكبدى والعجز الكلى
المبيدات غير الصالحة تهدد النبات والحيوان.. وتسبب
مليار جنيه خسائر سنوية
رغم التحذيرات الصحية والبيئية: استهلاكنا ارتفع من 4
إلى 11 ألف طن مبيدات خلال عام
رغم إصدار أمين أباظة وزير الزراعة قراراً بتنظيم
تداول المبيدات في مصر إلا أن المخاوف مازالت مستمرة
من دخول المبيدات المسرطنة والمغشوشة.. وكانت أبرز
الوقائع وجود 9 مخازن معدة لتوزيع مبيدات مغشوشة على
المزارعين لاستخدامها في الزراعات كما تؤكد تقارير
مختلفة انتشار مصانع غير مرخص لها لإنتاج المبيدات.
وكشفت تقارير صحية عن مفاجآت مثيرة تؤكد أنه خلال
العشر سنوات الأخيرة تناول المواطنون غذاء غير صحي
لاحتوائه على 167 مبيداً محظوراً دولياً حتى جاء وزير
الزراعة السابق «الليثى» وحظر استخدام هذه الأنواع، ثم
فوجئنا بقرار آخر منذ حوالى شهر يحظر استخدام 64 نوعاً
جديداً من المبيدات المحرمة دولياً وأن عدد المبيدات
المحظور استخدامها يبلغ 371 نوعاً.
فى حين تزايد استهلاكنا من المبيدات من 4 أو 5 آلاف طن
سنوياً أعوام 2005 وما قبلها إلى 11 ألف طن فى عام
2006 ورغم ذلك فأزمة المبيدات الضارة بالصحة والتى قد
تصل للتسرطن مازالت واردة.
فغياب دور الدولة في الرقابة والإشراف أدى لتزايد ما
يسمى بالمبيدات المغشوشة ومنتهية الصلاحية والمحظورة
فى الأسواق كما أن سياسات السوق الحرة والاتجار بصحة
وحياة المواطنين أدت لاحتكار 7 شركات سوق تجارة
المبيدات في مصر وساعد ذلك على تفشى الفساد والغش
وارتفاع أسعارها وارتفاع نسبة استهلاكها حيث تستهلك
مصر وحدها من المبيدات أكثر مما تستهلكه منطقة الشرق
الأوسط بالكامل دون مبرر فيزيد حجم الاستيراد الذى لا
يقل حتى الآن عن 3 مليارات جنيه سنوياً وفى ظل وضع
مأساوى للمزارعين.
المتخصصون فى الزراعة انتقدوا سياسات وزارة الزراعة
وأكدوا أنها تبنت سياسات السوق الحرة باستيراد التقاوى
والمبيدات التى لا تتلاءم مع بيئتنا المحلية فأنتجت
حشرات جديدة.
وتجاهلت الوزارة تقريراً صادراً عن لجنة الشئون الصحية
والبيئية بمجلس الشعب فى مطلع عام 2007 عن التأثير
الصحى السلبى لاستخدام مبيدات الآفات الزراعية جاء فيه
أنه خلال العقود الأخيرة صار استخدام المبيدات فى
تزايد مستمر وأن خطر المبيدات لم يعد يقتصر على
استخدامها لرش الفواكه والخضراوات فقط ولكن الأمراض
تعدى إلى كل ما يخرج من باطن الأرض حتى القطن والأخشاب
وصارت بعض المنتجات من الملابس والأثاث التى تصدر
للخارج يتم رفضها لزيادة نسبة المبيدات بها كما يؤثر
ذلك على تردى الأوضاع الصحية للمواطنين.
وأشار التقرير إلى أن الاستخدامات غير السلمية
للمبيدات أدت لظهور العديد من المشاكل والأضرار مثل
تراكم متبقيات المبيدات بالأغذية والمحاصيل والأعلاف
وظهور موجات وبائية من الآفات بالإضافة للتلوث البيئى
بالمبيدات.. كما تجاهلت وزارة الزراعة نتائج تقرير
رسمى صادر عن المجلس القومي للتعليم والبحث العلمى
والتكنولوجيا خلال عام 2007 بسبب المشكلات التى تواجه
التنمية الزراعية وصحة المواطن المصرى حيث تشير
الأرقام إلى أن الاستخدام العشوائى للمبيدات فى رش
الزراعات أدى إلى تفشى الأمراض المختلفة والأوبئة وفى
مقدمتها الفشل الكلوى والكبدى والسرطان وغيرها من
الأمراض المختلفة ووصل مقدار الخسائر الاقتصادية
الناتجة عن التلوث بالمبيدات إلى حوالى مليار دولار
بما يوازى ناتج مساحة تزيد على 4.2 مليون فدان.. وأكد
التقرير أن المبيدات المغشوشة تتسبب فى وجود عشرات
الملايين من الأطنان السامة فى مياه النيل التى تتفاعل
مع المياه وتكون أكثر من 168 مادة كيميائية سامة تسبب
الفشل الكلوى والكبدى خاصة تلك المياه التى تمت
تنقيتها بالكلور الذى يتفاعل مع مكونات المبيدات
الزراعية والحشرية مكوناً تراكمات من المواد الكبريتية
والصوديوم ذات تأثير سىئ على صحة المواطنين.
وفى السياق نفسه أكدت الدراسات والإحصائيات أن الأضرار
الناتجة عن المبيدات المغشوشة والمحظورة تسبب خسائر
ضخمة للاقتصاد المصرى وأن الأضرار تصل لإصابة واحد من
كل 24 حالة بعجز جسدى وواحد من كل 17 وفاة يسببها تلوث
البيئة بالمبيدات.
فلا تتمثل خطورة المبيد فقط فى تناوله عن طريق الفم
ولكن يمكن أن يمتص من خلال الجلد والعين والرئتين،
وترتبط خطورة المبيد باختلاف صورة المستحضر وتزداد
خطورته مع تركيز المادة الفعالة بما يجعل تأثيره الخطر
يمتد لكل العاملين فى مجال الزراعة في مصر.
والمثير أن التقارير الرسمية تشير إلى أن مخاطر
استخدام مبيدات الآفات الزراعية فى مصر يؤدى إلى ظهور
الأضرار الصحية مثل تراكم متبقيات المبيدات بالأغذية
والمحاصيل الزراعية والأعلاف وظهور موجات وبائية من
الآفات بالإضافة للتلوث البيئى بالمبيدات وتواجدها
بمستويات مختلفة فى التربة والماء والهواء والكائنات
الحية وتفشى الأمراض المختلفة والأوبئة وتدهور خصوبة
التربة نتيجة الحقن بكميات عالية من المبيدات مما يؤثر
على أعداد الكائنات الحيوية النافعة والمضادة تصل لحد
الإبادة التامة وتلوث التربة الزراعية ببقايا
المبيدات.. كما أن التأثير السلبى للمبيدات على البيئة
يشير إلى أن البيئة مسئولة بنسبة 20% عن مرض السرطان
كما تؤثر على الجانب الوراثى للخلية وتشوه الأجنة
وتزيد حالات الإجهاض، ويعد تدهور السلالات النباتية
السريع حصاداً للزراعات الكيميائية فهو يؤثر فى وراثة
الخلية وينتج سلالات غير سليمة وتؤدى لتلويث المياه
السطحية لنهر النيل والبحار بمبيدات الرش وتضعف مناعة
الإنسان وتسبب تضخم الطحال والفشل الكلوى وأمراض
الكبد.
|