الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 704 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 22 من ربيع الأخر 1428 هـ - 9 من مايو 2007 م

  بعيداً عن التأمينات والضرائب:

 

توظيف أموال الزكاة يحل مشكلة الدعم

 

أخذ الزكاة من المنبع بتسديد زكاة صافى الثروة

 

تقدير «المصرف» من واقع إقرار الذمة المالية والبحث الاجتماعى

 

تحقيق اللامركزية فى الزكاة ونقل الفائض إلى ما بعده

 

فى التخلف الاقتصادى تتحول الزكاة إلى مشاريع استثمارية يملك أسهمها المحتاجون

 

ميزانية مستقلة وعناصر صالحة للإدارة

 

تغطية ديون التجار المفلسين من سهم «الغارمين»

 

التخلص من أعباء الدعم الذى لا يصل إلى مستحقيه

 

 

كتب: أنور الجعفرى

شهدت الساحة الفقهية جدلاً كبيراً، حول ما قاله الدكتور «على جمعة» مفتي الجمهورية، بفكرة إنشاء صناديق استثمارية من أموال الصدقات، توجه حصيلتها إلى مجال الصحة، لما فيه من احتياج شديد وقد فهم البعض كلام المفتي على أنه مقصود به أموال «الزكاة» المحددة المصارف التى حددتها الآية الكريمة فى سورة «التوبة» وهناك من رأى أن المفتى يقصد الأموال غير المنصوص عليها فى الآية، ولكن القضية تأخذ بعداً آخر، وهو فى الحقيقة الجانب الأساسى ألا وهو: كيف نوظف هذه الأموال الطائلة الكفيلة بحل جميع المشكلات الاقتصادية في المجتمع؟

 

إن عملية توظيف هذه الأموال سواء الزكاة أم الصدقة، مطلوبة والاستفادة منها يوضحها الدكتور «يوسف كمال» فى كتابه: «الزكاة وترشيد التأمين المعاصر» حيث يقول:

 

لا يقف الإسلام عند حد معين في التكافل الاجتماعى، بل إنه يضع أسس التكافل بين الأجيال على مدى الزمان وهذا ما فعله الخليفة الثانى سيدنا «عمر بن الخطاب» رضى الله عنه، عند توزيع «أرض السواد» ـ وهى ملك للأمة ـ فأبقاها فى يد أهل الذمة «بخراج»، رعاية لم يأت من الأجيال فتأتى كل أمة تستغفر لمن سبقتها أين ذلك مما نراه اليوم من نظام مالى يقوم على الاقتراض لأحياء اليوم، يدفع عبأه من يقدم من الأجيال فتأتى كل أمة تلعن أختها التى سبقتها، والأخذ فى هذا النظام يكون القصد منه رعاية الناس، لا مجرد الحصول على إيراد.

 

والسؤال الذى يتردد على الأذهان هو: هل تكفى الزكاة القيام بكفالة الإنسان المعاصر؟

 

يجيب الدكتور «يوسف كمال»: الأبحاث المنصفة تجعل الزكاة يقيناً أكثر كفاية من نظام التأمينات الاجتماعية التى لم تتجاوز 2.5% من الدخل القومى فى مصر ـ حسب تقدير الثمانينيات ـ وحوالى 5% من الدخل القومى فى أمريكا، حيث تؤخذ الضرائب التى تعادل 25% من دخلها القومى، فيجب أن نفهم هذه النظرة الضرورية لفهم الزكاة، كعائد ضخم فى ميزانية الأمة المسلمة، حيث لا يزال الناس يتصورونها كشكل من أشكال الإعانة التطوعية الصغيرة.

 

وإذا كانت هناك عقبات فى نظام الضرائب، فإنها تتلاشى فى الزكاة من حيث شروط الوجوب كذلك فإن رأس المال الثابت معفى، والديون تخصم والزكاة حولية وشاملة وتؤخذ على رأس المال المتداول والأرباح فى ميزانية سنوية فلا تحسب الأصولية غير الإيرادية، حيث تعفى الحاجات الأصلية.

 

وتقويم الأصول المتداولة ـ هنا ـ بسعر السوق وهذا كفيل باستبعاد أثر التضخم، ولن تؤثر مشاكل الأصول الثابتة إذا كان وعاء الزكاة هو الفرق بين الأصول المتداولة والخصوم المتداولة،، ثم إنها تحسب على الأموال السلعية والنقدية معاً، ويعفى من لا يملك النصاب.

 

والذى يسبب الخلط عند البعض، عدم تفرقتهم بين الظروف الاستثنائية والظروف العادية، فإن حدث ظرف استثنائى، كأزمة اقتصادية أو مجاعة فإن الشارع يتدخل أيضاً بمقاييس استثنائية، يقول الإمام «ابن حزم» عن «على بن أبى طالب» قال: «إن الله فرض على الأغنياء فى أموالهم، بقدر ما يكفى فقراءهم، فإن جاعوا أو «عروا» أو جهدوا، فبمنع الأغنياء وحق على الله تعالى أن يحاسبهم يوم القيامة ويعذبهم عليه» ويقدم الدكتور «يوسف كمال» اقتراحاً فى صيغة سؤال: لماذا لا يقوم اليوم بيت المال أو صندوق الزكاة بكل شركة أو قرية أو حى على الأسس التالية:

 

ـ تؤخذ الزكاة من المنبع بالنسبة للوحدة، ويسدد العاملون زكاة صافى ثرواتهم إليه.

 

ـ يقدر المصرف من واقع إقرار الذمة المالية والبحث الاجتماعى، من لجنة المصارف، فتغطى حاجتهم طيلة حياتهم، سواء أكان ذلك لعجز أم شيخوخة أم كارثة أم فاقة، وتحجب عند وصول حد الغنى أو ملكية نصاب الزكاة.

 

ـ تحقيق اللامركزية في الزكاة فى الوحدة، ونقل الفائض إلى ما بعده.

 

ـ يتحول نظام التأمينات الاجتماعية إلى نظام ادخارى يعطى عند «المعاش» دفعة واحدة، مع الأرباح الحلال، أو على دفعات لتحسين مستوى الدخل.

 

ـ يمكن بالنسبة لظروف التخلف الاقتصادى، أن تتحول الزكاة إلى مشاريع استثمارية، تملك أسهمها للمحتاجين تولد دخلاً مستمراً، وتشجع التنمية عن طريق توفير أدوات الحرفة.

 

إنه لابد للزكاة من ميزانية مستقلة أولاً وعناصر صالحة تديرها ثانياً.

 

إذا تحقق ذلك، فإننا نكون قد غطينا الغالبية العظمى من الحاجة إلى التأمين والتأمينات، فبدلاً من أخذ نسبة من التأمين، فى مقابل معاش الشيخوخة، ومرتب العامل لا يكفى حاجته أو ما يؤمن مهر ابنته أو حاجة أولاده حتى لا يجوعوا من بعده، أو حتى فى حياته إن أصابته حاجة فإن الزكاة تغطى هذا كله، دون مقابل على أساس من الحاجة، بل وتغطى دين التاجر المفلس، من «سهم الغارمين»، وتمده بما ينهض به مرة أخرى على قدميه، وتستطيع الدولة أن تتخلص من أعباء الدعم الذى لا يصل إلى مستحقيه، والذى قدره المسئولون بما يزيد على عشرة مليارات من الجنيهات، تمثل جزءاً مهماً من عجز الموازنة المزمن. وبهذا نضمن الأخذ من الأغنياء، والصرف على الفقراء بشرط أن يكون للزكاة ميزانية مستقلة، ويشترط للعاملين عليها أن يكونوا من الصالحين المختارين برضا الناس وهنا نستطيع ترشيد التأمين المعاصر من نوازع المادية إلى آفاق الرحمة، ونغير الهزيمة الفكرية إلى الثقة بنعمة الله.

 

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات