|
المؤبد لـسائق محافظة القاهرة.. والبراءة لمدير مكتب
المحافظ
كتب: أحمد المنسي
أسدلت محكمة جنايات شبرا الخيمة حكمها في أخطر وأكبر
قضية رشوة هزت ديوان محافظة القاهرة والتي اتهم فيها
كل من مدير مكتب محافظ القاهرة لشئون مجلسي الشعب
والشوري وكذا سكرتير رئيس حي المطرية، في القضية التي
حوت 13 متهماً.. وجهت النيابة العامة اتهامات الحصول
علي مبالغ علي سبيل الرشوة عبر وسطاء واستغلال نفوذ
لدي المسئولين لإنهاء بعض المصالح وإصدار بعض القرارات
لصالح الغير وهي التهم الموجهة لهم في القضية رقم
28303.
جاء في قرار أمر الإحالة أن «عبدالمنعم حسين إسماعيل»
المتهم الثالث والبالغ من العمر 44 عاماً يعمل سائقاً
بديوان عام محافظة القاهرة عاش في الحرام وانغمس به
واستغل وجوده وعمله بديوان عام محافظة القاهرة مع تردد
أحد الأشخاص علي المكان، حيث بدأ في نسج شباكه حولهم
زاعماً أنه صاحب نفوذ مرة وأنه يعمل مهندساً بالمحافظة
تارة أخري وأنه يعمل مستشاراً لمحافظ القاهرة وثالثة
مدير لمكتب محافظ القاهرة، بما أوهم ضحاياه بأنه يتمتع
بحظوة يستطيع من خلالها أن يقضي لهم ما يطلبون. وإزاء
ذلك استطاع أن يتحصل علي مبلغ 20 ألف جنيه من المتهم
الخامس «ميلاد الحصاوي رزق» مقابل توصيل التيار
الكهربائي لعقار يمتلكه، وتقاضي مبلغ 15 ألف جنيه من
المتهم العاشر «السعيد إبراهيم» لاستصدار قرار
بالتصالح من محافظة القاهرة عن الإنشاءات المخالفة
بالعقار المملوك له.
وجاء في حيثيات الحكم أن النيابة العامة أسندت إلي كل
من شحاته إمام شحاته سالم مدير مكتب محافظ القاهرة
لشئون مجلسي الشعب والشوري أنه أخذ لنفسه أموالاً
لاستعمال نفوذه لدي سلطة عامة للحصول منها علي قرار
لإنهاء إجراءات توصيل التيار الكهربائي لأحد العقارات
وحصوله علي 10 آلاف جنيه علي سبيل الرشوة، كذا حصوله
علي 4 آلاف جنيه لاستغلال نفوذه لإصدار قرار بالسماح
له بفتح مستودع اسطوانات مملوك لأحد المتهمين في
القضية.
وكذلك حصوله علي مبلغ ألفي جنيه من أحد المتهمين
لإصدار قرار بضم قطعة أرض مملوكة للمحافظة للمساحات
المخصصة للجمعية التي يعمل بها، كما حصل من المتهم
الثالث علي مبلغ 7 آلاف مقابل استغلال نفوذه لدي
المسئولين بحي الساحل لقبول التصالح عن الإنشاءات
المخالفة بعقار المتهم العاشر «السعيد إبراهيم».
كما أسندت إلي المتهم الثاني «عادل عجمي حسن محمد»
سكرتير رئيس حي المطرية استخدام نفوذه لدي المسئولين
بحي المطرية علي قرار بهدم العقار للمتهم السابع في
الدعوي وهو «توفيق محمد سرحان».
وأسندت للمتهم الرابع «مجدي السيد محمد عطية» سائق
بديوان عام محافظة القاهرة اشتراكه مع المتهم الثالث
«السائق بالمحافظة» استعمال نفوذهما وقبلا وحصلا علي
رشاوي مقابل استعمال نفوذهما لدي المسئولين بحي
الزيتون ومحافظة القاهرة لإصدار قرار بهدم العقار
المملوك لأحد المتهمين.
كما أسندت للمتهمين «ميلاد الحصاوي رزق، وحسين شفيق
محمد المهدي، وتوفيق محمد سرحان، وعلي مختار، وأحمد
عبدالمنعم، والسعيد إبراهيم» تقديمهم رشاوي للمتهم
الأول مدير مكتب محافظ القاهرة لشئون مجلسي الشعب
والشوري للحصول علي قرارات لصالحهم.
وبالنسبة للمتهم السابع «توفيق سرحان» فقد قدم رشوة
إلي سكرتير رئيس حي المطرية مقابل استعمال نفوذه
لإصدار قرار بهدم العقار المملوك له. ووجهت للمتهم
الحادي عشر «محمد الحسيني» أنه قدم رشوة إلي السائقين
مقابل إصدار قرار بهدم العقار المملوك له. وأن المتهم
الرابع «مجدي السيد» سائق والمتهم «عبدالعزيز
أبوالعينين، ومجدي محمد أحمد» توسطوا في جريمة الرشوة
موضوع الاتهام.
وجاءت حيثيات الحكم لتؤكد أن الإذن الصادر والمؤرخ
لعضو الرقابة الإدارية بتاريخ 26 فبراير 2004 كان
للبحث عن أوله والتنقيب عن الجرائم وليس لتدعيم الأدلة
التي توافرت من التحريات المعروضة وهو ما يصدق علي
الإذن الصادر في 27 مارس 2004 كما أورد عضو الرقابة
بمحضر تحرياته أن المتهمين كانوا يقومون بإتمام
اتفاقاتهم المشبوهة من خلال المقابلات الشخصية
والاتصالات التليفونية وأنه تنصت علي المحادثات
التليفونية قبل تحرير محضر التحريات بما يقطع بأن
مراقبة المحادثات الهاتفية تمت قبل صدور الإذن بها.
كما أكد أن المتهم الأول «مدير مكتب محافظ القاهرة
لشئون مجلسي الشعب والشوري» كان يجمع من أعضاء مجلسي
الشعب والشوري ويعرضها علي المحافظ ثم توزيعها علي
الجهات المختلفة وفقاً للتأشيرات الثابتة عليها دون أن
يكون له دور في القرار المتخذ بشأنها.
كما أوردت أن محضر التحريات تضمن أن المتحري عنهم من
أصحاب السمعة السيئة ويرتبطون بعلاقات مشبوهة مع
المتعاملين معهم مقابل الحصول علي مبالغ مالية وهدايا
عينية.
خاصة أن الدليل في الأوراق قام من خلال ما قرر به
المتهم «عبدالمنعم إسماعيل» من أقوال بعد ضبطه متلبساً
بالرشوة وهي أقوال لا تطمئن المحكمة لصحتها خاصة وأنها
صدرت من متهم ملوث بعد أن أحاط به الاتهام من كل جانب.
فضلاً عن خلو الأوراق والتسجيلات مما يشير صراحة بقبول
أو طلب أي من المتهمين ثمة عطايا مقابل القيام بعمل من
أعمال وظائفهم، كما أن عضو الرقابة الإدارية لم يقل
أنه ضبط أحدهم متلبساً سوي المتهم الثالث «السائق»
الذي اعترف عليه المتهم الخامس والعاشر ولم يقل أي من
الآخرين اشتراك أحد المتهمين الباقين معه في تلك
الرشوة.
ولهذا حكمت المحكمة حضورياً بمعاقبة عبدالمنعم حسين
إسماعيل محمد «سائق» بالسجن المؤبد وتغريمه ألفي جنيه
وإعفاء «ميلاد الحصاوي، والسعيد إبراهيم» من العقاب.
وحكمت علي المتهمين «شحاته إمام شحاته، وعادل عجمي حسن
محمد، ومجدي محمد أحمد» وعلي المتهمين «حسين شفيق
المهدي، وتوفيق سرحان، وعلي مختار، وعبدالعزيز محمد،
ومحمد أبوالعينين» ببراءة كل منهم.
بقي أن نقول هل يعود هؤلاء الذين شملهم الاتهام وحصلوا
علي البراءة لعملهم لاستكمال مسيرة الحياة أم تكون
الفترة الماضية والاتهام السابق الموجه لهم بمثابة سيف
علي رؤوسهم. هذا ما ننتظره من المحافظ عبدالعظيم وزير.
صدر الحكم برئاسة المستشار حسام الدين محمد عبده
وعضوية المستشارين سليمان حافظ أبوالعينين وعاطف حمدي
مراد بحضور محمود سعد وكيل النيابة وأمانة سر سامي
مفتاح محمود.
|