|
إسرائيل تستعمل تصريحات أبوالغيط لتبرئ مجرميها من
دماء الأسري المصريين
بن إليعازر: أصدقائي في مصر علي اتصال دائم بي
كتب: أحمد الغريب
مع زيارة وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني لمصر
مؤخراً عادت قضية قتل الأسري المصريين في حرب 1967 إلي
الصدارة خاصة أنه كان لها أثر عميق في زعزعة العلاقات
المصرية الإسرائيلية التي تشهد انحدارا منذ عدة سنوات
بسبب خلافات كثيرة بين الطرفين , ويبدو أن الجانب
الإسرائيلي كان يحسب أن تلك القضية كان من الممكن أن
يتم وأدها خاصة أن مصر لم تتقدم بطلب رسمي لإسرائيل
للتحقيق فيها ولكن فور وصول ليفني حدث ما لم يكن في
الحسبان .
وطالب وزير الخارجية أحمد أبو الغيط نظيرتَه
الإسرائيلية تسيبي ليفني خلال مباحثاتهما بالقاهرة
الأسبوع الماضي بضرورة تشكيل لجنة إسرائيلية للتحقيقِ
في المجازر التي ارتكبها جيش الاحتلالِ الإسرائيلي ضد
الأسرى المصريين خلالَ حرب يونيو 1967 وشدّد أبو الغيط
خلالَ لقائِه ليفني على ضرورة جلاء الحقيقة مشيراً إلي
الغضب المصري إزاء تقارير تحدّثت عن وقوعِ جرائم حرب
من الجانب الإسرائيلي، أثناءَ المواجهات العسكرية
السابقة وتقاعسِ الجانب الإسرائيليِّ الرسمي عن
التحقيق.. وأشار إلي أن ليفني حاولت التنصل بزعمِ أن
الصليب الأحمر الدولي حسمَ المسالةَ بتأكيدِ أنه ليست
هناك أية معلومات أو أدلة تفيد بوقوعِ جرائمَ حرب من
الجانب الإسرائيلي، تجاهَ الأسرى المصريين و رد أبو
الغيط بحِدّة على ليفني، مؤكداً أن الصليب الأحمر أشار
في رده إلي أنه لم يكن موجوداً أثناء وقوع العمليات
العسكرية بين القوات المصرية والإسرائيلية، مشدِّداً
على أن بلادَه لم ولن تغلقَ ملف الأسرى إلى أن يتمّ
جلاءُ الحقيقة كاملة وأوضح أن الخارجية المصرية استدعت
الأسبوع الماضي مُمَثِلين عن الصليب الأحمر مؤكدةً
ضرورةَ عدمِ إغلاق الملف ومواصلة البحث عن الوثائقِ
ذات الصلة، والتعاون معها لكشف حقيقة هذه القضية.
وفي محاولة إسرائيلية جديدة للتهرب من تلك الجريمة ,
هاجم وزير البني التحتية الإسرائيلية بنيامين بن
اليعازر بشدة معدي فيلم "روح شاكيد"، واتهمهم بأن
الفيلم أصاب بشدة منظومة العلاقات بين إسرائيل ومصر
وقال خلال مشاركته فى مراسم إحياء ذكرى شهداء وحدة
شاكيد: «إنه في أعقاب العاصفة التي أثارها الفيلم ،
أصيب النسيج الرقيق من العلاقات بيننا وبين مصر، وبيني
وبين القيادة الحاكمة في مصر» وأضاف بن اليعازر أنه لا
يرى أي ضرورة لمناقشة أحداث وقعت قبل 40 عاما. وقال "
من الممكن أن نتحدث عن أمور كهذه فى منتديات مغلقة لكي
نطرح التساؤلات ونناقشها، لكن من غير الممكن أن نقوم
بعرضها للجمهور الذي لايعرف حقيقة الأجواء التي تسود
حالياً وذكرت صحيفة هآارتس الإسرائيلية أن العاصفة
حول الفيلم الذي أعده ران أدليست "روح شاكيد" ثارت قبل
حوالي عدة أشهر عندما ظهرت في مصر مزاعم تقول بأن
الفيلم يكشف عن قيام جنود وحدة شاكيد بقتل 250 أسيراً
مصرياً إبان حرب 67 ، وذلك في الوقت الذي كان فيه بن
اليعازر نائب قائد الوحدة.. وفى أعقاب عرض الفيلم في
التليفزيون الاسرائيلى ألغى بن اليعازر زيارته لمصر
التي كان من المقرر لها أن تكون قبل عدة أسابيع مشيرة
إلي أنها المرة الأولى التي يتعرض فيها بن اليعازر
لقضية الفيلم علناً.
وأدعي مراسل الصحيفة أن المعركة التي قتل فيها 250
جندياً مصرياً ، هم من كتائب فلسطينية ، جرت ضد
مقاتلين هددوا بضرب خطوط الإمداد الخاصة بالجيش
الإسرائيلي والممتدة من غزة باتجاه قناة السويس حيث
كانوا يختبئون في المزارع بمنطقة العريش وكانوا يخرجون
في الليل لكي يهاجموا دوريات الإمداد بأوامر تصل من
قائد الجيش المصري وقال أحد المقاتلين في تلك الفترة
في الفيلم إنه من المحتمل أن الجنود قاموا بعمل ذلك
بدافع الانتقام ورغم ذلك فلم يرد في أي من مقاطع
الفيلم ما يقول إن جنود الجيش الإسرائيلي ضربوا أسرى،
بل تم التأكيد على أن الجنود كانوا يؤوون الأسرى الذين
يسقطون في أيديهم طبقاً لأوامر قائدي الوحدة.. ونقل عن
بن إليعازر قوله إن الأوامر الخاصة بالعمل ضد قوات
الجيش المصري كانت تصدر من رئيس هيئة الأركان في ذلك
الوقت إسحاق رابين وأن الوحدة كانت تمتلك مروحيات
ووسائل قتالية أخرى من أجل تسهيل العملية وذلك
لأهميتها الكبيرة في تأمين خطوط الإمداد.. وأضاف إنني
أذكر جيدا التوجيهات والإرشادات التي أصدرتها في تلك
الفترة، وهى مدونة لدى أيضاً لقد أصدرت أوامري بعدم
المساس بالأشخاص الذين لا يحملون سلاح، وإعطاء الفرصة
لمن يحاول الهرب بالهروب.
وقال بن اليعازر إن أصدقاءه في مصر مازالوا يتحدثون
معه هاتفياً وعلى حد قوله هم يقولون له إن إسرائيل
مسئولة عن تلك العاصفة التي ثارت، ذلك لأن الفيلم تم
عرضه في إسرائيل.. وعلق بن اليعازر أمام جنود ومقاتلين
من مختلف الأجيال وأمام أسرهم بأن " المصريين غير
متهمين في ذلك الموضوع وأشارت هآأرتس إلي أن معد
الفيلم ران أدليست ظهر أيضاً أمام الحاضرين في المراسم
واتهم وسائل الإعلام في مصر وإسرائيل بنقل أشياء غير
دقيقة من الفيلم موضحاً أن الفيلم لم يزعم قيام الجيش
الاسرائيلى بقتل أسرى وقال أدليست أيضاً إن عظمة أي
مجتمع هي في قدرته على قول الحقيقة , على حد قوله ,
وفى أعقاب ذلك دارت مشادات كلامية بينه وبين الحاضرين
وقال أحد الحاضرين إن الفيلم بدأ بنوايا طيبة وانتهى
بخراب بشع ونوهت الصحيفة بأن وزير الخارجية المصري
أحمد أبو الغيط قال قبل 10 أيام في حديث لبرنامج
"البيت بيتك" إن مصر لا تملك أي أدلة على أنه تم تنفيذ
مذبحة ضد الأسرى المصريين.. وقالت إن بن اليعازر قرأ
أمام الحاضرين بعض أقوال أبو الغيط وقال أتمنى أن ينهى
هذا الأمر القضية.
ويذكر أن قضيةَ الأسرى المصريين عادت للواجهة مجددا،
بعدما عرض التليفزيون الإسرائيلي مشاهدَ من فيلم «روح
شاكيد»، وفيه مشاهدُ تعذيبٍ وقتلِ أسرى مصريين وعرب في
حرب 1967 ، وهو ما دفع منظماتٍ حقوقيةٍ مصريةٍ،
للمطالبة بإحالة جرائم إسرائيل ضدّ الأسرى المصريين
والعرب إلي محاكمةٍ دولية.
تجدر الإشارة إلي أن لجنة الحريات بنقابة المحامين
المصريين ستنظم في 23 مايو الحالي محاكمةً شعبيةً
دوليةً لمجرمي الحرب الإسرائيليين المتورِّطين في
مجازر الأسرى ، وعلي رأسهم بنيامين بن اليعازر ـ قائد
كتيبة شاكيد في حرب 1967.
ويشاركُ في المحاكمة نخبةٌ من الشخصيات الدولية، ورجال
السياسة، والأحزاب، والنقابات المهنية وتم توجيه
الدعوة إلي كلٍّ من وزير العدلِ الأمريكيّ الأسبق
رامزي كلارك، والمفكر الفلسطيني عزمي بشارة، ووزير
العدل القطري الأسبق نجيب النعيمي ونقيب محاميي الأردن
صالح العرموطي، ومن المقرر أن يتم خلالَ المُحاكمة
عرضَ الفيلم الوثائقي "وحدة شاكيد"، الذي كشفَ تورط
بنيامين بن اليعازر في هذه المجازر.
|