الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 706 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 6 من جمادى الأولى 1428 هـ - 23 من مايو 2007 م

  اعترافات

 

لا يوجد مدمن محترم.. وكلنا «هزؤ»!

 

من يبعدنا عن المخدرات عدو.. ومن يشاركنا حبيب

 

ذكريات المتعة ونكهة المخدرات تدفعان للعودة للإدمان

 

 

التقينا بمجموعة من المدمنين.. عفواً المتعافين حديثاً من الإدمان.. ومازالوا فى رحلة العلاج سعياً وراء الشفاء من هذا الداء.. وكان معهم هذا الحوار:

 

الضحية الأولى: «أ» يقول: تعاطيت المخدرات وعمرى 71 عاماً فطريقة حياتى الهادئة الروتينية هى السبب.. لكنى تمردت عليها وغيرت أصدقائى واخترت آخرين ـ تناولت الحشيش وأخيراً الهيروين ـ تعلمت أن أكون واعياً ذكياً كى لا يلاحظ أحد شيئاً خاصة أهلى واستغللت تفكيرى وذكائى فى هذا الاتجاه.. كنت أسافر لشراء المخدرات من البدو فى الصحراء طريق مصر ـ بلبيس وكنت أعيش مغامرات وحياة مخاطرة فى رحلة شرائى للمخدرات سواء مع البوليس أو تجار المخدرات أنفسهم الذين كانوا يظنوننى فى البداية مرشداً للشرطة وتم القبض على فى إحدى المرات وأخبرت الشرطة أهلى الذين صدموا فى لحسن أخلاقى معهم فلقد كنت أعود للمنزل يومياً قبل التاسعة مساء.. حاول أهلى إثنائى عن هذا الطريق بشتى الطرق ولكن عندما كانوا يخبروننى بأن هذا الشىء خاطئ كنت أرد بوقاحة: إنكم لم تجربوا لكى تحكموا.. وإننى لست مدمناً وأستطيع أخذ نفس فقط.. والإقلاع عنه وقتما أريد وعندما يخبروننى أننى مريض ـ أرد بكل اقتناع وجرأة «أنتم المرضى وليس أنا» أنا معافى وسليم ـ كنت أتقزز من منظر المدمنين وهم يحقنون بالشارع.. فأصبحت واحداً منهم.. ولم أتخيل أن أجرب الهيروين.. ولكن العملية بدأت تدريجية سجائر ـ حشيش ـ خمر ـ دواء كحة ـ حقن ـ هيروين أصبحت ممن يحقنون بالشارع ومعرضين للإيدز كنت أسافر بحثاً عن المخدرات طريق مصر ـ إسكندرية وعلى حدود الشرقية.. كانت رحلات مميتة مغامرة بشعة لم يعطلنى شىء عنها سوى حرق موتور السيارة.. كنت أحقن نفسى من 5 إلى 6 مرات يومياً بل كنت أستيقظ أثناء نومى لأحقن نفسى أهلى ملتزمون ونحن ستة أفراد لم يفعل أحدهم ما فعلت على الرغم من وجود نفس البيئة والظروف بعدئذ أصبحت فى حالة جسدية ونفسية سيئة عصبياً لا أغير أى شىء فى حياتى أقوم بالنصب والسرقة دون خجل عندى لا مبالاة كل شىء لا أستطيع عمل أى علاقة مع فتاة محترمة وإنما منحرفة كل من عرفتهن إما مدمنات أو ساقطات أنقطع عن الإدمان لمدة من 01 إلي 51 يوماً ثم أعود بشكل أقوى ذهبت بناء على رغبة أهلى لطبيب نفسى.. وكنت لم أدخل مستشفيات أو أعالج من قبل أعطانى طبيبى النفسى دواء لمعالجتى فأدمنته أيضاً.. لا شىء يعطينى نشوة أو سعادة سوى لذة المخدر.. شعرت أنها النهاية.. إننى أحيا لأجل هذا المخدر.. لا جدوى من مدمن.. سأموت.. أو أسجن.. ولا أبالى لم أفكر فى العلاج على الإطلاق إلا بعد أن وجدت نفسى ضائعاً وغارقاً فى فجوة زمنية.. الوقت يمر بالسنوات ولا أشعر به.. وجدت أطفال العائلة كبروا وأصبحوا في الجامعة.. فجأة.. بل منهم من تخرج والتحق بعمل وجدت أفراداً جديدة فى عائلتى سألت ابن خالتى.. من هذا الطفل الذى يشبهك.. فأجاب انه ابنى.. ونقدت أخى مستنكراً له.. من هذه الفتاة التى تصحبك حتى في منزلنا.. وصدمنى عندما علمت أنها زوجته.. وقال: أنسيت؟ لقد حضرت حفل زفافنا.. شعرت وقتها بأننى على حافة الجنون وقررت أن أعالج هذا الإدمان.. طلبت من أهلى حبسى بأى مستشفى.. وجئت لهذا المكان عن طريق الصدفة فوجدت أشخاصاً فى نفس ظروفى وعائلاتهم كعائلتى لا يفرقنا سوى الأسماء.. حتى المعالجين لنا كانوا مدمنين سابقين.. ومتعافين الآن.. لم أصدق هذا أيمكن حقاً لمدمن أن يشفى ويساعد في شفاء غيره كنت أبحث عن أماكن الحقن فى أيديهم لأتأكد من صدقهم وهذا أعطانى أملاً كبيراً فى الشفاء.. الآن أنا نظيف تماماً من المخدرات منذ 021 يوماً ولست مضطراً لأخذ قرار بمفردى حيث أجد الآن مساندة من أصدقائى هنا ومساعدة من المعالجين المتعافين من الإدمان الذين أشعر معهم أنهم مروا بنفس تجاربى ويقدرون ما أمر به من معاناة أما الآن فأصبحت غير مضطر للكذب على أهلى وأشعر بالندم على ما ضاع من عمرى وأتمنى أن أكمل تعليمى وأن أغير من سمعتى السيئة وسط أهلى وجيرانى ولكن يجب أن يتم الالتزام تدريجياً كى لا تحدث نكسة لأننى جربت أن أواظب على الصلاة فى مواقيتها وأن أكون مثالياً وأمتنع عن المخدرات والسجائر هكذا.. مرة واحدة.. وفى نفس اليوم.. لم أستطع الالتزام طويلاً.. ولم أواظب.

 

الضحية الثانية «ى» قال: كنت فى أولى ثانوى وكانت العين على السيئين لهذا اخترت شلتى من ذوى الشهرة والشقاوة انضممت إليهم كى أحظى بما يحظون من سطوة كنوع من حب الظهور وكانوا أكبر منى سناً دخلت عالمهم الغريب تناولت معهم الخمور وبدأ الأمر بسيجارة فحشيش ثم بانجو فبرشام.. بعد فترة لم تعد تلك الأشياء تشبعنى فكنت أقوم بعمل تركيبات كى أشعر بتأثير قوى كأن أتناول برشاماً مذاباً فى الخمر مع بانجو.. وقبل أن أذهب لعزاء مثلاً أتناول برشاماً مع هيروين أما إذا ذهبت لفرح فأتناول حشيشاً مع دواء كحة مع خمر واخترعت لكل مناسبة خلطة معينة.. اخترعت وجربت الكثير.. وبعد فترة لم يعد يغنينى أى مخدر عادى كما لم تعد تغنينى اختراعاتى وتركيباتى.. فصنف واحد لا يشبعنى أما أكثر ما أسعدنى ووجدت فيه ضالتى هو «الهيروين» عوضنى فى البداية عن أى صنف آخر.. أما بعدئذ.. زال أثره أعتقد أننى ذو سلوك إدمانى منحرف منذ طفولتى لأننى لا أهوى سماع النصائح أو الالتزام بالقواعد والآن جسمى نظيف من المخدرات منذ 95 يوماً وأتمنى أن أستمر هكذا.. فتلك المرة الأولى التى أقلع فيها منذ عام 7991.. وعلى فكرة أنا خاطب وتتابع خطيبتى حالتى باستمرار وأبيها يعلم أننى مدمن ولقد وقفت كثيراً أمام عائلتها من أجلى فسألته: وهل كانت هى الدافع وراء رغبتك في الزواج وبالتالى.. تطلعك للشفاء.. فأجاب: لا «أنا الدافع الأول ـ أود أن أكون إنساناً محترماً ولو أخذتها هى الدافع الأول والوحيد ـ لعدت ثانية للإدمان فلا يوجد مدمن محترم وإنما جميعهم «هزؤ» يتم توبيخهم من الجميع.. من أهلهم وأصدقائهم وزوجاتهم وحماتهم وحماهم وأنا لا أود أن يكون هذا قدرى.

 

الضحية «هـ»: أصدقاء السوء بمدرستى الثانوىة شجعونى على الإدمان التدريجى.. حاول أبى إبعادهم عنى دون جدوى انتقلنا للمرحلة الجامعية انضممت إلى شلة بالجامعة سمعتها وحشة.. ورفض أبى أن ألتحق معهم لأن النجاح فيها أسهل شىء بأقل مجهود.. ابتعدت عن شلة الثانوى.. ولكن الطيور على أشكالها تقع لذا فقد تعرفت على شلة فاسدة بكليتى الجديدة لم يتركنى والدى كان يلحقنى بمستشفى لعلاج الإدمان لكنى كنت أهرب وأعود للمنزل وأوعده أننى «هبطل» وأوقف التعاطى.. لكن لم أستطع.. وكنت أعود أسوأ من الأول بدأت أسافر للصحراء وأتعرض لمخاطر لأحصل على المخدرات وكنت أختلق حكايات للحصول على أموال فكنت أقف على قارعة الطريق مدعياً أننى عملت حادثة ودفعت كل نقودى لمن صدمته وليس معى نقود للعودة إلى أهلى أو لإعادة تموين السيارة وكنت أجمع حوالى 003 جنيه في الساعة على حسب نوع السيارة وملابسى الأنيقة.. وذات مرة وجدت شخصاً يمسك بى قائلاً هات الفلوس بتاعتى التي أعطيتها لك أمس.. لماذا لم تسافر إلى أهلك كما قلت لى.. فكنت خجلاناً من نفسى للغاية.. أعطيته نقوده.. ولم أكرر هذه الحركة وأصبحت أحصل على النقود من طرق أخرى كأن أطلب من أبى على أساس أننى محتاج كتب وملازم ودروس ومصاريف كلية ثم بدأت أسرق أصدقائى وزملائى بالجامعة.. خصوصاً الموبايلات وأبيعها.. حتى اتعرفت فى الجامعة ولم أجرؤ على دخولها كنت أجمع من يودون الحصول على المخدرات فى سيارتى مقابل 04 جنيها للفرد ونذهب للشراء من الصحراء.. وبدأت أنصب على الناس لكن فى إحدى المرات اتمسكت وأصر الرجل أن يأخذنى إلى القسم وبكيت له بالدموع أستسمحه أن يعطينى فرصة لرد نقوده وتركت له سيارتى رهناً وفررت ولم أعد إليه.. لأننى كنت هارباً من المنزل.

 

وفكرت أن آخذ سيارة رجل تركها مفتوحة أمام السوبر ماركت ليشترى سريعاً بعض الأشياء لكنى خفت.. وحاولت أن أسرق سيارات.. لم أجد لى ملجأ ولجأت لمنزلى مرة أخرى فأغلق على أبى بالمتراس كى لا أخرج.. ولكى أبتعد عن المخدرات وأصدقاء السوء لكنى لم أتب فكنت أتصل بأحد أصدقائى أو بالتاجر وأنزل من النافذة «سبت» به أحد الأشياء المنزلية القيمة أو الأجهزة الكهربية فيعطينى صبى التاجر المخدرات فى «السبت» ويحصل فى المقابل علي السعر بأضعاف مضاعفة من قيمة ساعة ذهبية أو جهاز فيديو.. إلخ ومرة نسى أبى غلق الباب فهربت من المنزل بسرعة لكن سيارة صدمتنى أمام البناية وسقطت مغشياً على والجيران حولى.. نزل أبى وحملنى من عرض الطريق إلى منزلنا.. ولأهرب من والدى.. التحقت بهذا البرنامج العلاجى.. والحمد لله.. كنت أدخل الاجتماع مخنوقاً ولكنى أخرج سعيداً.. وتعلمت كيف أكون أميناً على نفسى وتصرفاتى وبدأت أتعافى.. والحمد لله.

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات