|
ياحوستي.. ياحواس!!
كتب :سليمان الحكيم
لو سألنا أحد المسئولين عن الآثار المصرية: كيف ذهبت
رأس نفرتيتي إلي ألمانيا دون عودة حتي الآن؟ لقال لنا
أنها سافرت إلي ألمانيا بعد أن حجزت موعداً مع أحد
الكوافيرات المتخصصين في عمل التسريحات الملوكية هناك.
فطاب لها المقام وفضلت البقاء وسط الألمان الذين
بالغوا في الترحيب بها!.
إذن رأس نفرتيتي لم تذهب من مصر مسروقة في صندوق مغلق
مثل كل الآثار التي خرجت من عندنا لتملأ متاحف العالم.
ولكنها خرجت بملء إرادتها تنفيذاً لرغبة ملكية لم يملك
أحد رداً بشأنها.. وبالتالي فإن أحداً من المسئولين
المصريين لا يحق له المطالبة بإعادتها كما يقضي بذلك
القانون الدولي في استرداد الآثار المسروقة وإعادتها
إلي بلادها الأصلية. وإذا أردنا أن نعيد رأس نفرتيتي
لعرضها أياماً معدودات في متحف جديد تم بناؤه فلا يوجد
أمامنا غير سبيل واحد فقط وهو ما قامت به وزارة
الثقافة فعلاً من تقديم طلب إلي السلطات الألمانية
المختصة للسماح لنا باستعارة رأس الملكة المصرية لمدة
معينة وكتابة تعهد بإعادتها فور انتهاء المدة المقررة
مع إعطاء كافة الضمانات المطلوبة لتنفيذ ذلك.
ورغم ذلك فقد رفضت السلطات الألمانية الطلب المصري
خوفاً من ندالة المصريين وطمعهم في رأس الملكة ورفضهم
بالتالي إعادتها إلي موطنها بألمانيا.
ثم تقدم المصريون بطلب آخر مشفوعاً هذه المرة بعرض آخر
يقضي بإيداع أية قطعة أثرية تحددها السلطات الألمانية
كرهن لحين عودة الرأس مرة أخري إلي ألمانيا سالمة
غانمة. ولكن ألمانيا كررت رفضها علي الطلب الجديد بحجة
الخوف علي الرأس الذهبية من التلف أو الضرر الذي قد
يلحق بها أثناء عملية السفر من ألمانيا وإليها.
وهنا هدد المسئولون المصريون بقطع كافة العلاقات
الثقافية والأثرية والمتحفية مع ألمانيا إذا لم توافق
علي إعارة رأس الملكة لمصر ولكن ألمانيا قابلت التهديد
المصري بعدم الاكتراث واستمرت علي موقفها الرافض. وهنا
خرج زاهي حواس حامي حمي الآثار المصرية وصاحب عهدتها
بتهديد شديد اللهجة للسلطات الألمانية قال فيه ان
ألمانيا إذا استمرت علي رفضها بإعارة رأس الملكة
المصرية لمصر فسوف تتخذ كافة الإجراءات القانونية
لإثبات أن الرأس مسروقة من مصر ويحق لنا أن نعيدها
إلينا إلي الأبد.!
ياحوستي.. ياحواس!
إذا كنت تعلم أن الرأس مسروقة من مصر. وأنه لا يحق
لألمانيا الاحتفاظ بها في متاحفها. وأنه من حق مصر
إعادتها. فلماذا التذلل في طلب الرأس. ولماذا التهاون
في طلب إعادتها. ولماذا سكتم حتي الآن؟ وما هي الآثار
الأخري التي يحق لمصر استردادها من متاحف العالم.
ولكنها أغفلت هذا الحق وسكتت عنه؟
ان متاحف فيينا ولندن وباريس وبرلين وموسكو وغيرها من
متاحف العالم تمتلئ بالآثار المصرية المسروقة التي
خرجت من مصر عن طريق السلب والنهب أيام الاستعمار..
سواء عن طريق اللصوص أو عن طريق أحد كبار المسئولين
الذي قدمها علي سبيل الإهداء لملك أو أمير أو حاكم
أجنبي.. فسلمها بدوره إلي المتحف الوطني في بلده لأن
القانون عندهم لا يسمح له بالاحتفاظ بها أو امتلاكها..
كما أن متحفاً من تلك المتاحف العالمية لا يضم قطعة
أثرية واحدة من بلده لأنهم شعوب بلا آثار أو تراث.
فلماذا نسمح بعرض آثارنا النادرة وكلها خرجت بطرق غير
مشروعة دون أن نطالب بحقنا فيها سواء باستردادها أو
باقتسام ما تدره من أموال طائلة يحصلون عليها من
مشاهديها رواد تلك المتاحف؟!
لقد فرحنا وأقمنا الأفراح والليالي الملاح لمجرد
استردادنا لبعض خصلات من شعر رمسيس الثاني كانت قد
سرقت من رأسه. بينما هناك آلاف القطع الأثرية المصرية
التي تزين المتاحف بعواصم الدول الأوروبية.. بل وقصور
الأثرياء فيها تحت سمع وبصر السلطات المصرية فلا تقيم
لذلك وزناً ولا تهتم بإعادتها إلي الوطن الأم. رغم أن
القانون الدولي والرأي العام العالمي معنا.
سياسة الطناش في تراث أجدادنا؟
لماذا التهاون ياد كتور حواس. فيما لا تملك أو يملكه
أحد في مصر مهما كان شأنه أو منصبه؟
هل يملك الرئيس نفسه أن يتنازل عن حجر أثري تمت سرقته
لأحد اللصوص؟
هل الخوف من تعكير صفو العلاقات الدبلوماسية أو
الثقافية هو السبب في ذلك.. وهل تساوي تلك العلاقات أن
نتنازل عن تراث أجدادنا الذين ائتمنونا عليه وتركوه في
ذمتنا عهداً وعهدة؟!
لماذا تكافئون اللصوص بالسكوت علي سرقاتهم والإقرار
بالأمر الواقع لمصالح آنية وزائلة بينما الواجب الوطني
يقتضي مطاردتهم وفضحهم؟!
هل هانت عليكم مصر. وهان عليكم تاريخها وتراثها بعد أن
هان عليكم حاضرها ومستقبلها؟!
لقد تهاونتم في حاضر الوطن ومستقبله.. فهل يحق لكم أن
تتهاونوا في ماضيه الذي لم تشاركوا في صنعه؟!
|