|
متى يلتفت وزير الاسكان للمصريين؟
> نخشى ان ينقل الخليجيون سعارهم
بامتلاك الأرض وبناء الأبراج عليها، الى مصر بعد أن
قاموا ببناء إماراتهم وتجاوزوها الى ردم الخليج العربي
لبناء منتجعات على شكل نخلة أو صورة الكرة الأرضية
> مزادات وزارة الاسكان تتناقض
مع دورها تجاه الشعب ما لم يكن دورها هو البيع والبيع
فقط وتحقيق أفضل نتيجة فى الحساب الختامى للوزارة
لتحقق أرباحا وكأنها شركة مدرجة فى البورصة
كتب: حسن الزوام
كان وقع الاعلان
مرعبا، ربما أكثر من مشاهد أفلام آكلى لحوم البشر
"زومبى"، وما يحدث فى العراق.. ذلك الاعلان المنتصب فى
قلب القاهرة مبشرا بقرب دخول أحد عمالقة شركات التطوير
العقاري العربية للعمل فى القاهرة، وكان لمخاوفنا
مبررها، فالاخبار الواردة عن إمارة دبي على سبيل
المثال ترصد التطور المفزع لأسعار العقارات فى تلك
الإمارة الخليجية، التى لا يزيد حجمها علي 10 أمثال
مدينة السادس من أكتوبر، ولكن مبيعات أراضيها كانت
تتجاوز المليارات اسبوعيا، وأسعار الشقق السكنية مرعبة
ولا يمكن لأحد أن يحلم بتدبير ثمنها، ولا بتكاليف بناء
الأبراج الاطول فى العالم، فالشغف العربي بالتطاول فى
البنيان لا يضاهيه شغف.
كانت مخاوفنا أن
ينقل الخليجيون سعارهم بامتلاك الأرض وبناء الأبراج
عليها، الى مصر بعد أن قاموا ببناء إماراتهم وتجاوزوها
الى ردم الخليج العربي لبناء منتجعات على شكل نخلة أو
صورة الكرة الأرضية، خاصة أنهم يدفعون فى الرمال ثقلها
ذهبا، ويرفعون أسعار العقارات الى معدلات لا يقوى 90%
من الشعب المصري على سدادها، كما أن التفاتة الخليجيين
الى مصر تزامنت مع مجيء حكومة الدكتور نظيف التى كان
واضحا من الوهلة الأولى أنها ليست حكومة مصر، ولكنها
مجلس ادارة شركة مصر القابضة، والتى لا تعترف الا بلغة
البيزنس والدولار وحسابات ماذا يربح فنسير فى دربه،
وما هو الخاسر فنبتعد عنه ابتعاد المؤمنين عن الرجس،
وهى حكومة ناجحة وفقا لتلك المعايير، حظيت بالفعل على
رضا كل مستثمر وصاحب مال مقارنة بغيرها.
لذلك لم نفاجأ
بتلك المليارات التى أعلنت وزارة الاسكان عن انها باعت
بها قطع أرض فى المدن الجديدة بما تجاوز الـ 17 مليار
جنيه، فمن يصادق الدببة لا يأمن من مخالبها، ووزارتنا
المباركة على استعداد لأن تبيع "أباها" ان كان له ثمن،
ولكن وللحق يمكن النظر الى هذا الرقم المهول لمبيعات
أراضى المدن الجديدة على أنه انجاز بحكم أن البيع تم
بسعر السوق الخليجي وليس السوق المصري وأن الوزارة
وجدت "الزبون" الذى باعت له الرمل ليقيم عليه مشروعات
عقارية بالتأكيد لن يسكنها المصريون، وأن البيع تم
بسعر ربما يقترب من 10 أضعاف السعر الذى باع به الوزير
السابق والذى اتهمناه بالفساد، فجاء الوزير الحالى
وباعها بهذا السعر الخرافى.. إنه انجاز وفتح مبين،
وبيع لرمال مصر بأعلى سعر، ومليارات نتابع دخولها
لموازنة الدولة، ولا نعرف كيف يتم "اخراجها"،
واستثمارات سيضخها عرب الشرق وعرب الغرب، وبالطبع كلنا
نعلم أن القطاع العقاري هو القطاع الذى إذا نشط فإن 29
قطاعا أخري ستنشط، وبالتالى أبشر أيها الشعب فالمال
قادم لا محالة، والغنى الفاحش سيطل برأسه قريبا.
يرى البعض أن بيع
الأراضى بهذه الأسعار انجاز ما بعده انجاز لأنه لا
المستثمر السعودي الذى دفع المليارات لشراء ما يتجاوز
المليون متر مربع، او الشركة الليبية التى دفعت أكثر
من أربعة آلاف جنيه للمتر الواحد، سيحملان الأرض فوق
اكتافهما ويذهبان بها الى بلادهما ولكنها ستظل مصرية
بنت مصرية.. ولكن السؤال هنا اذا كانت وزارة الإسكان
تبيع المتر فى الوحدات السكنية التى تتبعها بألفى جنيه
أو أقل قليلا، مع سعر للمتر لا يتجاوز الـ 500 جنيه،
فما هو سعر المتر فى الوحدة السكنية حين يصبح سعر
المتر أربعة آلاف جنيه، خاصة أن وزارة الاسكان التى لا
تبيع شبرا الا بمزاد، هى أول من يتأثر بالسوق وأول من
يرفع أسعار وحداتها السكنية وأسعار الأراضى فى المدن
الجديدة لأنها باختصار تاجر شاطر.
نعم حققت وزارة
الاسكان مبلغ 17 مليار جنيه فى بيع أراض بالمدن
الجديدة، ولكن ما قيمة الرقم اذا ما أدى الى تشويه سوق
العقار المصرى واطلاقه لعنان السماء بلامبرر، وخلق طلب
وهمي سيرفع من أسعار الخامات مرتفعة السعر أصلا مثل
الحديد المسلح والاسمنت.
يعتقد الوزير أن
ضميره مرتاح لأنه يطلق من حين لآخر مشروعا يقول إنه
لإسكان الفقراء، فتارة يطرح وحدات صغيرة الحجم 04
متراً أتحدى ان مبولة الوزير أكثر اتساعا منها، أو
يطرح أراضى ضمن مشروعات فى الصحراء ولكن بمساحة 150
متراً، ولكن باشتراط أن يتم البناء على 67 متراً فقط،
بمعنى أن يخرج المواطن من الوادى الضيق الذى يخنقه فى
شقة من غرفة أو غرفتين وصالة، الى الصحراء الفسيحة
ولكن فى نفس المساحة، وكأن الوزير يدخر الارض للعرب
وينتظر ملياراتهم التى لا تنضب، ولتذهب احلام أكثر من
30 مليون مصرى، تحت سن الـ 18 عاما الشريحة الأكبر
منهم من الفقراء، فى امتلاك "شقة" الى الجحيم.
يقول الوزير إن
الأراضى التى باعها فى المدن الجديدة لا تتعدى
مساحاتها 5 الاف فدان من أصل 200 ألف فدان فى المدن
الجديدة، أى بنسبة لا تتجاوز 5،2%، ولكن تأثير تلك
النسبة الضئيلة سيكون مدمرا على المصريين المصنف
أغلبهم على أنهم فقراء، لأن مواد البناء ستواصل
ارتفاعها فى ظل طلب لا يهتم بالفرق فى سعر حديد
التسليح حتى وإن وصل الى 6 آلاف جنيه للطن، ولا سعر
الأسمت وإن وصل الى 500 جنيه للطن، ولأن الاجهزة
التابعة للوزارة فى المدن الجديدة تسير دائما وفقا
لسعر السوق الذى لم تعد المسئولية الاجتماعية للحكومة
هى التى تحدده، بل مليارات العرب المتعطشين للرمال
الجديدة، ممن سيوجهون أموالهم لمخاطبة الأغنياء بشكل
فاحش، من خلال منتجعات ستباع بعشرات الملايين قريبا،
ونحن لا نحسد الاغنياء ولا نصادر على حقهم فى السكن
داخل قصور مشيدة، ولكننا نحذر من أن البراح الذى كنا
ندعو الناس للخروج اليه على حواف العاصمة، لن يكون لهم
ولا فى مقدرتهم المادية.
يقول الوزير إن
حصيلة بيع تلك الأراضى التى سيحصل على 10% منها نقدا،
والباقى بأقساط لمدة 9 سنوات، ستوجه للبنية الأساسية
فى المدن الجديدة، ونقول له اهبط من مكتبك وقم بزيارة
لتلك المدن لتعرف حجم الخراب الذى سيحل بها نتيجة لقلة
الصيانة.. قم بزيارة الأحياء الاقتصادية وليس أحياء
المنتجعات لترى الأرصفة التى لم تمر عليها سنوات قليلة
وقد تهدمت وتركت كمصايد للبشر، وأعمدة الإنارة التى
صدأت وتركت أطلالاً، وأكوام القمامة التى عرفت طريقها
لمجتمعاتنا الجديدة بالاسم، رغم أن السكان يدفعون
رسوما للنظافة والصيانة.
مطلوب الآن من
معالى وزير الاسكان المهندس أحمد المغربي، ان يتوقف
برهة ليفكر كيف سيواجه حق البشر فى مصر فى مسكن بسعر
يقدر عليه الآن وحق اولادنا في المستقبل ويحق لنا
التساؤل: هل ما فعلته الحكومة هو دعم للمستقبل ام خصما
منه، ما لم يكن دورها هو البيع والبيع فقط وتحقيق أفضل
نتيجة فى الحساب الختامى للوزارة لتحقق أرباحا، وكأنها
شركة مدرجة فى البورصة؟.. مطلوب الآن أن نرى اعلانات
فى الصحف جميعا تبشر الشباب المصري بالامل فى امتلاك
وحدة سكنية تتماشي مع قدراتهم المالية من خلال مشروع
اسكان مبارك الذى استوعب خلال العشر سنوات الماضية
آلاف الشباب، ووقتها سيكون قد حقق الحسنيين، ودخل فى
قلوب الناس، فكل بيت فى مصر به شاب يداعبه حلم
الاستقرار والبيت.
على وزير الإسكان
أن يوقف التوجه السائد لدى وزارته بالتماشي مع سعر
السوق حين يتعلق الأمر بالإسكان الشعبي .. هذا هو ما
نحلم به .. فهل سيكون مستحيلا فى عهده؟
|