الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 708 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 20 من جمادى الأولى 1428 هـ - 6 من يونيو 2007 م

  صاحب شركة عموم بيع الأراضي العامة

 

الحاج المغربي «ولع» سوق العقارات!!

 

علي كل شاب أن يشارك في مشروع «ابني خيمتك» بدلا من «ابني بيتك»

المتر المربع في المدن الجديدة والمناطق العشوائية تخطي الألفي جنيه

الأسعار ترتفع كل يوم بشكل أشبه لما يحدث في بورصة الأوراق المالية

 

كتب: علاء شديد

من المنتظر أن تشهد أسعار أقمشة الخيام خلال الفترة القادمة مضاربات سعرية هي الاخري مماثلة للمضاربات المحمومة التي تجري حاليا علي الأراضي الفضاء أو الوحدات السكنية، نظرا للإقبال المتوقع عليها من جانب محدودي الدخل أو الشباب الذي يأخذه الطموح الأجوف لمجرد التفكير في الزواج أو تشييد وحدة سكنية يقضي بها ما تبقي من عمره ، والسبب الذي يجعلنا نذهب إلي هذا التوقع ما تسبب فيه رجل الأعمال المهندس احمد المغربي في سوق العقارات والذي ضحي بالفقراء والمشردين، ونجح بقدرة قادر في تحويل وزارة الإسكان من وزارة  مهمتها الرئيسية دفع عجلة التنمية العمرانية والعقارية إلي بيت خبرة في تثمين الأراضي والعقارات يديرها الحاج «المغربي» والذي اثبت خلال الفترة الماضية انه خبير «مثمن» عقاري مهمته الأولي،  بيع الوحدة السكنية أو الأراضي الفضاء لمن يدفع أكثر، وقدرة فائقة علي حساب هامش الربح وإلقائه في خزائن الحكومة ، لقد حول احمد المغربي وزير الإسكان الوزارة التي عانت لسنوات طويلة من الفساد وإدارتها كأنها إقطاعية خاصة إلي شركة ذات مسئولية محدودة  لا تهدف أو تسعي إلا لتحقيق الأرباح، بغض النظر عن آثار سياستها القائمة علي نظام المزادات علي توفير وحدة سكنية لمحدودي الدخل فمن يدفع أكثر يجد ما يريده أما من لا يستطع فالشارع فيه متسع للجميع!!

ففي بداية منصبه الوزاري بوزارة الإسكان نظم أول مزاد حكومي لبيع مجموعة من الشاليهات بقرية مارينا السياحية ، والذي أداره بكفاءة مشهود لها ، حيث بيع الشاليه الواحد بقيمة تعدت الأربعة ملايين جنيه ، وعندما وجد المغربي ــ طبعا بفكر رجل الأعمال ــ تحقيق قدر هائل من الأرباح اتجه لتعميم التجربة علي كافة المدن والتجمعات العمرانية الجديدة ليلقي «البنزين» علي نيران الأسعار لتشتعل بشكل غير مسبوق في فترة لم تتجاوز الستة أشهر، وما ساعد علي زيادة حد النيران الارتفاعات غير المسبوقة التي شهدتها أسعار المواد الخام الخاصة بالبناء بداية من حديد التسليح والاسمنت والتي ارتفعت خلال الفترة الأخيرة بنسبة 30% والتي فشلت الحكومة في وقفها أو التعامل معها سواء بسياسة فرض رسوم علي الصادرات المحلية من هذه الخامات أو حتى بالرقابة الواهية علي السوق المحلي.

وعندما بدأت قرابة 32 شركة خليجية تعمل في مجال الاستثمار العقاري منها شركات اعمار وداماك والشربتلي وإطلالة في البحث عن مناطق جديدة للعمل بها خاصة أنها أحدثت نوعا من التشبع العمراني في دولها نتيجة ارتفاع حجم الاستثمارات التي تمت بها إلي قرابة 100 مليار دولار عام 2006 حسب احدث تقرير صادر عن البنك الدولي ، فتح المغربي والحكومة التي يتبعها الباب أمامها لشراء الأراضي المحلية سواء في المناطق السياحية أو المدن الجديدة مع الاستمرار في تطبيق نظام المزادات العلنية وهو الأمر الذي جعل سعر المتر يتضاعف بشكل غير مسبوق ليصل في بعض الأحيان إلي الألفي جنيه ومع ذلك هناك إقبال عليها والسبب يعود إلي أن هذه الشركات لا تهدف لتوفير وحدات سكنية للمواطنين المصريين وإنما جذب أثرياء العالم لشراء هذه الوحدات والتي من الممكن استخدامها في قضاء فترة الإجازات بها، وما يدلل علي ذلك نوعية المشروعات التي تم الإعلان عنها والتي جميعا تمثل فيلات وقصورا بالغة الفخامة لا يحلم مصري من محدودي الدخل المرور أمامها أو امتلاك «عتبة» من السلم الخلفي لها.

وعندما وجد الحاج «المغربي» الأموال وقد انهالت علي شركة «وزارة الإسكان» قام بالمضي في سياساته إلي الحد الذي جعله يقوم ببيع مساحات شاسعة من الأراضي الفضاء من خلال هيئة المجتمعات العمرانية والتي باعت ست قطع أراض صحراوية مساحتها 4860 فدانا بالمزاد العلني بمبلغ 17.6 مليار جنيه لشركات خليجية ومصرية بأسعار تتراوح بين 733 و2005 جنيهات للمتر المربع الواحد بمدن القاهرة الجديدة والسادس من أكتوبر والشيخ زايد، وهي لمن لا يعلم حصيلة مزاد واحد فقط .!

وما يجري الآن داخل سوق العقارات من ارتفاعات غير مسبوقة جعله يماثل ما يحدث في بورصة الأوراق المالية حيث أصبحت أسعار الأراضي مثل الأسهم في فترة الصعود ترتفع كل يوم، فقد أشار احد خبراء العقارات إلي  موقفين تعرض لهما، الأول كان أثناء شراء أرض في التجمع الخامس، فبعد اتفاقه مع البائع على 1350 جنيها للمتر، فوجئ به يطلب في اليوم التالي مباشرة 1500 جنيه. أما الثاني ففي أثناء محاولة لبيع فيلا في منطقة الساحل الشمالي، وطلب البائع 5 ملايين جنيه، وكان ذلك وقت الإعلان عن دخول شركة «إعمار» الإماراتية منطقة الساحل الشمالي، ورفض البيع إلا مقابل 9 ملايين جنيه، وقال له بالنص «أكون مجنونا لو بعت بأقل من هذا السعر».

ونيران الأسعار التهمت المدن الجديدة بالكامل وخاصة القريبة من القاهرة  مثل القطامية، القاهرة الجديدة، و6 أكتوبر، فقد وصل سعر الفيلا في منطقة القطامية هايتس إلى 60 مليون جنيه ، واقل فيلا في هذه المنطقة القريبة من مناطق منكوبي الزلزال كان سعرها مليوني جنيه وصلت حاليا إلى 4 ملايين، بل وصل سعر متر الوحدة في احد المشاريع العربية الجديدة إلى 2000 دولار أما بالنسبة لأسعار الأراضي في مدن الشيخ زايد والقاهرة الجديدة، فقد وصلت إلى 3200 جنيه للمتر، بعد أن كان يتراوح بين 1200 و1600 جنيه.

وامتدت نيران الأسعار والمضاربات إلى المناطق الشعبية أيضا، ففي مدينة 6 أكتوبر، زاد سعر الشقة التمليك خاصة مع إقبال العراقيين على التجمع في هذه المنطقة، من 100 ألف جنيه إلى 300 و400 ألف جنيه، بينما دخلت الأحياء الشعبية في حلبة زيادة الأسعار وبلغ سعر متر الأرض في بولاق الدكرور وهي من المناطق شديدة الازدحام السكاني 1000 و2000 جنيه،  وإمبابة في المنطقة المحيطة بمنطقة المطار والتي أعلنت الحكومة عن إقامة عدد من المشروعات الخدمية والسكنية بها مؤخرا إلي 2500 جنيه للمتر الواحد، ووصل سعر إيجار الشقة 500 جنيه شهريا.

ويقول سمسار عقارات، أن المستثمرين العرب أشعلوا أسعار العقارات بالكامل، خاصة المستثمرين من دولة الامارات والكويت والسعودية، مشيرا إلى أن هؤلاء المستثمرين اشتروا مساحات شاسعة سواء في المناطق السياحية بالساحل الشمالي والغردقة وشرم الشيخ، أو في مناطق المدن الجديدة.

وأوضح أن سعر متر الأرض في شارع البطل احمد عبدالعزيز في المهندسين بلغ 30 ألف جنيه، وبلغ سعر الشقة السكنية مساحة 250 و300 متر نحو 5.2 مليون جنيه، أما بالنسبة للشوارع الأخرى فيتراوح سعر المتر بين 8 آلاف جنيه حتى 20 ألف جنيه.

وأضاف: أن هناك قصرا في شارع العروبة في مصر الجديدة، وهذا القصر يعرض بسعر 50 مليون دولار، ويتراوح سعر متر الأرض بين 5 آلاف جنيه للشوارع الجانبية و25 ألف جنيه للشوارع الرئيسية.

وقال: أن قطع الأراضي المتميزة غير متوافرة الآن في مدينة نصر حتى ولو توافرت في الشوارع الرئيسية مثل عباس العقاد ومكرم عبيد، فان المتر يتراوح بين 15 الفا حتى 20 ألف جنيه.

كما شهدت الإسكندرية هي الاخري ارتفاعات لأسعار متر وحدات الإسكان الفاخر إلى 3500 جنيه، والمتوسط إلى 2200 جنيه، ومحدودي الدخل 1400 جنيه، أما أسعار الوحدات المطلة على البحر فقد ارتفعت  إلى 7000 جنيه، خلافا لمنطقة سان استيفانو الراقية، ويصل سعر المتر فيها إلى 2000 دولار.

وحتى لا يتهمنا الحاج «المغربي» بعدم الإنصاف أو رصد الأخطاء، فمن الخطأ أن نتصور أن سياسة وزارة الإسكان الجديدة هي السبب وحدها فيما آلت إليه الأسعار داخل  سوق العقارات ، فهناك عوامل أخري عديدة ساهمت في وصول الوضع إلي ما هو عليه الآن منها الفشل الحكومي الزريع في ضبط أوضاع البورصة المصرية والتي يتم إدارتها فعليا من خلال مجموعة من المضاربين. الذين جعلوا البورصة وما بها من أسهم أو سندات إقطاعية خاصة بهم  يحصدون من ورائها الأرباح الضخمة حتى ولو كانت علي جثث صغار المستثمرين والواقع يشير إلي فشل إدارة سوق المال في وقف هذه المضاربات والتي تعتمد علي شائعات يتم إطلاقها بين حين وآخر استغلالا لمناخ عدم الشفافية المسيطر علي أرجاء التعامل فيها.

يضاف إلي ذلك الفشل الواضح لهيئة التمويل العقاري في القيام بدورها في توفير القروض الخاصة بالوحدات السكنية نظرا لكونها تلزم المتعاون معها بتقديم ضمانات لو كان يمتلكها ما كان لجأ أصلا إلي الهيئة للحصول علي قرض لشراء وحدة سكنية!!

ولعل هذه الحقيقة هي التي دفعت الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار إلي  إصدار قرار بتشكيل لجنة استشارية تتولى مهمة متابعة نشاط التمويل العقاري وتيسير التنسيق بين الجهات المحلية المعنية والمؤسسات الدولية وذلك بهدف تطوير السوق الثانوي للتمويل العقاري والعمل على توفير السيولة اللازمة للجهات المانحة من خلال عمليات التوريق، فضلا عن تفعيل نظام تسجيل الملكية، وكذا الإطار التنظيمي والمؤسسي لنشاط التمويل العقاري.وهذا القرار يعني دون شك أن الهيئة بعد أكثر من أربعة أعوام علي بدء عملها لم تقم بالدور المنوط بها فلم تعد أن تكون احدي الجثث الحكومية التي بلا عمل أو تأثير علي السوق المحلية.

وهناك سبب آخر ممثلا في غياب الخطط الحكومية  لاستغلال المناطق الجديدة التي تلقي رواجا من المستثمرين ، حيث فضلت بدلا من تقسيمها بشكل يجعل لمحدودي الدخل والمعدمين نصيبا من هذه الأراضي ، القيام ببيعها «بالجملة» أما الغلابة فلا بديل لهم عن الخيام ، أو مناطق الإيواء!!

وكان من نتاج انتشار المضاربات علي أسعار الأراضي  التي ابتدعها الحاج «المغربي» ما كشفه عمرو عسل رئيس هيئة التنمية الصناعية أن هناك مجموعة من التجار والسماسرة يسيطرون علي 47% من أراضي 79 منطقة صناعية مؤهلة للصناعات المختلفة بمساحة 5.2 مليون متر بهدف تسقيعها وبيعها بأسعار فلكية بعد أن حصلوا عليها من الهيئة بأسعار رخيصة.

وقال إن هيئة التنمية الصناعية قررت وضع معايير جديدة لإلزام المستثمرين ببناء المشروع الصناعي علي الأراضي الصناعية التي وفرتها الدولة بأسعار رخيصة، مشيرا إلي أن من هذه الشروط وجوب أن يكون لدي المستثمر ملاءة مالية للتأكيد علي انه جاد في مشروعه خاصة أن هذا الشرط لا يتوافر لدي التجار والسماسرة الذين يستوفون أوراقهم للبيع بخلاف هذا الشرط. وأشار عسل إلي أن خطاب الضمان المؤقت الذي وضعته هيئة التنمية الصناعية كشرط أساسي لشراء الأراضي  والاستثمار عليها يتم استرداده بالكامل فور قيام المستثمر ببناء مشروعه ووضع الأساس له بعد التأكد من ذلك خلال معاينة تجريها هيئة التنمية الصناعية للمشروع حيث يسترد المستثمر بعد يوم واحد قيمة خطاب الضمان.

وقال عسل إن هناك 4 مدن صناعية هي القاهرة الجديدة والعبور و6 أكتوبر والعاشر من رمضان أصبحت مغلقة ولا يوجد بها أراض جديدة للاستثمار بسبب قيام التجار وبعض المستثمرين بشراء أراض منذ فترة وتسقيعها والتخطيط لبيعها.

وكالعادة بدلا من أن يعترف الحاج «المغربي» بخطأ ما تسببت فيه سياساته الجديدة ببيع الأراضي بأسلوب المزاد العلني ، راح يؤكد علي "غرار التصريحات الحكومية المضروبة " أن ما يحدث الآن من موجة ارتفاع لأسعار الأراضي والعقارات أمر طبيعي من المنتظر أن تتراجع مرة أخري أو تشهد نوعا من الاستقرار خلال فترة لن تستغرق ثلاثة أعوام، مبررا أسلوب البيع بالمزاد العلني بالقضاء علي طبقه السماسرة وتجار الأراضي الذين يحصلون عليها بأسعار متدنية ثم يقومون ببيعها بأسعار مغالي فيها، والوزير بهذا الشكل تغافل انه أشعل المضاربات وجعل سعر المتر الذي ينتهي إليه المزاد بمثابة سعر استرشادي للسعر الذي ستتم المضاربة عليه من قبل السماسرة وبذلك لم يقض علي هذه الطبقة بل قضي علي محدودي الدخل في الفوز بقطعة ارض لإقامة وحدة سكنية عليها. والغريب في كلام الوزير انه حدد مدة ثلاثة أعوام كنهاية لموجة ارتفاع الأسعار ، رغم أن الاستثمارات العقارية يطلق عليها في علوم الاقتصاد استثمارات "مخزن" للقيمة أي أنها لا تتراجع نهائيا عما بلغته من مستوي سعري وعلي الوزير أن يراجع ما حدث خلال فترة عقد الثمانينيات التي تمثلت في طرح وحدات سكنية بقرية مجاويش السياحية بسعر بلغ 1500 جنيه. وعلق أحد الخبراء في تلك الآونة، أنه من الممكن أن يصاب بالإغماء عند سماعه هذا السعر. أو ما حدث في التسعينيات الذي واكب بدء عملية الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع البنك الدولي، التي رافقها إطلاق موجة عقارية ضخمة في ضواحي القاهرة من بناء فيلات وقصور خاصة في المنصورية "بحي الهرم"، وما زالت تحتفظ بقيمتها السعرية حتى الآن، التي كانت أسعارها قد قاربت الــ 23 مليون جنيه.

 

 

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات