|
شارع الصحافة
وهم صاحبة الجلالة
الشرق الأوسط
حاكم عربى ومسئول مقرب من عبد
الناصر والسادات أبلغا اسرائيل بموعد حرب أكتوبر
الحاكم العربى معروف والصحف
الإسرائيلية سبق لها نشر اسمه .. فمن هو "بابل"
المصرى؟
الغموض يحيط بحقيقة «بابل»
واسرائيل انقسمت.. هل هو معها أم مبعوث المخابرات
المصرية لتضليلهم ؟
بابل كان قريبا من عبد الناصر
واستمر فى عهد السادات واختفى من الحياة السياسية
لفترة طويلة
تقاضى من الإسرائيليين 6 ملايين
دولار وأجره فى اللقاء الواحد 125 ألف دولار
في وثائق الحروب
الاسرائيلية التي تنشرها جريدة «الشرق الأوسط»
وتستعرضها تباعاً، عدد من الأسرار، في مقدمتها أن
زعيماً عربياً كان يقيم علاقات مع اسرائيل، زار تل
أبيب صيف عام 1973 واجتمع برئيسة الوزراء، جولدا
مائير، وأبلغها أن لديه معلومات مؤكدة تفيد أن مصر
وسوريا تخططان لحرب مشتركة ضد اسرائيل. لكن الوثيقة
التي تحتوي على هوية ذلك الزعيم العربي مازالت سرية،
إلا ان الصحافة الاسرائيلية كانت قد ذكرت اسماً في
السنوات الماضية. والمعروف انه على الرغم من ذلك
الإبلاغ، ووصول المعلومات من مصادر عربية أخرى، إلا أن
هذا لم يغير من الموقف الاسرائيلي المصرّ على أن العرب
لا يستطيعون محاربة اسرائيل.
شخصية أخرى تقول
الوثائق الإسرائيلية إنه أبلغ اسرائيل بموعد الحرب
لكنها تبقى اسمه سرا هو الأخر فقد سموه تارة «المصدر«
وتارة «المصدر الموثوق» واسماه بعض الشهود «بابل»،
وقالوا ان هذا هو الاسم الذي اصطلحوا عليه في جهاز
المخابرات الاسرائيلية الخارجية، «الموساد» فهو من
المصادر التي تم الاعتماد عليها بشكل كبير ودفعت له
أموالاً طائلة وقدم معلومات في غاية الدقة وطلبت رئيسة
الوزراء، جولدا مائير، أن يتم اطلاعها على كل رسائله
حال وصولها الى اسرائيل. وهذا الشخص هو الذي أبلغ
اسرائيل أول مرة عن أسرار القرار المصري السوري الخروج
الى الحرب ونقل معلومات دقيقة عن الأسلحة التي تزودت
بها مصر وسوريا وابلغ اسرائيل بالموعد المقرر للحرب
وهو السادس من شهر أكتوبر 3791.
حسب منشورات
عديدة في اسرائيل، فإن «بابل» كان شخصية قريبة من
الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وكان مقربا من
الرئاسة ليس فقط في عهد عبد الناصر، بل أيضا في زمن
الرئيس السادات. ووفقا لتلك المنشورات فقد ارتبط
بالموساد طيلة ست سنوات، من 1969 وحتى 1975 وقد اختفى
من الحياة السياسية المصرية لفترة طويلة. وقد تم
الارتباط بمبادرته الشخصية، حيث أنه قدم الى السفارة
الاسرائيلية في لندن بشكل علني وطلب مقابلة ضابط
الموساد فيها، وأخبرهم بهويته. لكن السفارة
الاسرائيلية لم تتجاوب معه وقالوا له انهم غير معنيين.
فأجاب: حسنا، أنا أطلب منكم أن تبلغوا الضابط وقولوا
له إنني أمنحكم مهلة أسبوع. فإذا اتصلتم بي ستربحون
كثيرا وإذا لم تفعلوا فإنكم ستخسرون كثيرا.
واتصلوا به في
اليوم التالي، وتم ترتيب لقاء له مع الضابط «د.أ.» في
فندق معروف في العاصمة البريطانية، وطلب من الضابط أن
يعمل في خدمة اسرائيل. وقال انه يريد مقابل كل لقاء
كهذا مبلغ ربع مليون دولار، لأنه يحمل معلومات في غاية
الدقة والخطورة، وانه يشترط ألا يلتقيه أحد من اسرائيل
سوى هذا الضابط الذي قابله في الفندق ورئيس الموساد
بنفسه في بعض الحالات. فأجابه الضابط على الفور بان ما
يطلبه خيالي وأنه لا يعتقد بأن قيادة الموساد ستوافق
على مجرد البحث في عرض كهذا. فأجابه بابل بثقة في
النفس عالية: أنت أبلغ قادتك في تل ابيب وسنرى.
وفي تل أبيب
تحمسوا للاقتراح بشكل غير عادي، وطلبوا أولا التحقق من
شخصية الرجل، فإذا كان صحيحا ما يقوله فإنه يعتبر كنزا
للمخابرات الاسرائيلية. وعندما تحققوا، حضر الى لندن
رئيس الموساد بنفسه والتقاه. وتفاوضوا معه حول المبلغ
الذي طلبه وأنزلوه من ربع مليون الى 125 الف دولار عن
كل لقاء وحصل خلال السنوات الست على 6 ملايين دولار.
وحسب الموساد، فإن بابل قدم لاسرائيل خدمات جلىة في
مجالين، الأول في المعلومات الدقيقة عسكريا. وثانيا في
الثرثرات عن القادة المصريين والعلاقات بينهم.
ومن المعلومات
المهمة التي ذكرت في سجل بابل: تفاصيل محادثات سياسية
أجراها الرئيس المصري مع عدد من الرؤساء والملوك في
العالم، معلومات دقيقة عن صفقات الأسلحة التي وقعت
عليها مصر، معلومات عن الخلية الفلسطينية الفدائية
بقيادة أمين الهندي «مدير المخابرات العامة في السلطة
الفلسطينية حتى ما قبل سنتين»، كانت تنوي تفجير طائرة
«العال» مدنية في روما ردا على قيام اسرائيل باسقاط
الطائرة المدنية الليبية وقد أفشلت اسرائيل العملية
بفضل المعلومات التي قدمها بابل، تسليم اسرائيل نسخة
من الرسالة التي وجهها السادات الى الرئيس السوفيتي
ليونيد بريجنيف يطلب فيها تزويد مصر بصواريخ بعيدة
المدى من طراز «سكود» ويقول فيها انه من دون هذه
الصواريخ لا يستطيع شن حرب لتحرير سيناء.
وفي شهر ديسمبر
عام 1972 أعطى بابل أول معلومة لاسرائيل عن الاستعداد
المصري الحقيقي للحرب، وفي شهر أبريل 1973 أعطى معلومة
أكثر تفصيلا تفيد بأن هدف السادات من الحرب هو عبور
القنال وتحرير مساحة بعمق 20 ـ 30 كيلومترا في سيناء.
وفي شهر سبتمبر أعطى معلومة أخرى تفيد بان الحرب ستكون
سوريا مصرية بتنسيق كامل.
وفي 4 أكتوبر
1973 طلب بابل مقابلة رئيس الموساد بنفسه، تسفي زمير.
فطار اليه هذا خصيصا في اليوم التالي، والتقاه في احدى
الدول الأوروبية فوجده غاضبا لأن اسرائيل تتجاهل
تحذيراتي ولا تعمل شيئا لمواجهة خطر الحرب. وفي مساء
اليوم نفسه اتصل بابل وأبلغ اسرائيل بموعد الحرب قبل
حلول المساء من يوم 6 أكتوبر.
ويقول رئيس شعبة
الاستخبارات العسكرية، ايلي زعيرا ان بابل نقل معلومات
دقيقة الى اسرائيل لكي يحظى بثقتها. ولكن الهدف من
تشغيله كان في الواقع التضليل. فهو أبلغ عن رسالة
السادات الى بريجنيف فقط لكي يقنع اسرائيل بان السادات
لن يحارب إلا إذا حصل على صواريخ سكود، وفي الحقيقة
انه لم يحصل عليها. ولذلك سادت القناعة في اسرائيل بأن
مصر لن تجرؤ على اعلان الحرب، مما أدى الى سواد نظرية
«الفرضية» المشهورة لدى الاستخبارات العسكرية
«الفرضية» تقول إن مصر لن تحارب إلا إذا تمت الحرب
بالاشتراك مع سوريا وبالحصول على طائرات حديثة وأسلحة
أخرى تضمن تفوقا مصريا على سلاح الجو الاسرائيلي.
ويضيف زعيرا: كيف
يمكن لمسئول مصري رفيع كهذا أن يأتي الى السفارة
الاسرائيلية في لندن في وضح النهار، في الوقت الذي
يعرف هو وقادته أن هذه السفارة مثل غيرها من السفارات
الاسرائيلية في الخارج مراقبة من عشرات أجهزة
المخابرات في العالم؟ ويضيف زعيرا أن أهم مهمة قام بها
بابل هي عندما أبلغ اسرائيل بموعد الحرب. فهو قال انها
ستتم قبيل حلول المساء وبذلك خدع اسرائيل لأن الحرب
بدأت في الثانية من بعد الظهر. فقد فهم منه
الاسرائيليون ان الحرب ستقع في السادسة مساء، وخلال
الساعات الأربع كانت القوات المصرية قد أتمت عبور
القنال. ولذلك فإنه نجح في تضليل اسرائيل.
وقد استمر النقاش
في اسرائيل حول مدى مصداقية بابل، وأجرت المخابرات
الاسرائيلية على اختلاف أجهزتها أبحاثا رسمية حول
الموضوع استنتجت منها انه كان جاسوسا لها ولم يكن
مبعوثا من المخابرات المصرية بهدف التضليل. ويرى أصحاب
نظرية الصدق، أي الذين يصدقون ان بابل قدم الخدمات
المخلصة لاسرائيل، ان تشغيله كان أحد أهم الانجازات في
تاريخ المخابرات في العالم، وفي التاريخ الاسرائيلي
بشكل خاص. في حين يرى المخالفون، وبينهم زعيرا، بأن
تشغيل بابل كان أكبر هزيمة تحققت لاسرائيل في تاريخها.
|