|
أحمد أبو الغيط :
وزير ظلم نفسه
نظلم أي وزير
خارجية مصرى عندما نقارن اداءه باداء عمرو موسي، هذا
هو الخطأ الذى يقع فيه كل وزراء الخارجية المصريين
الذين تولوا حقيبة الوزارة خلفا لعمرو موسي، ولكن
الخطأ الاكبر هو انتهاج سياسية مهادنة مع امريكا
واسرائيل فى وقت تلتهب فيه المشاعر وينتظر الجميع كلمة
.. كلمة واحدة تقول لهم انه هناك بقايا قومية وكرامة
عربية .. وهنا ياتى مأزق احمد ابو الغيط وزير
الخارجية، يتحمل اخطاء الدولة فى سياساتها الخارجية،
ويتحمل تبعية جلوسه على المنصب بعد وزير قومى ملأ
القلوب والاذان بالمواقف والتصريحات النارية، والادهى
انه بدلا من اتخاذه مواقف مشابهه وتصريحات مشابهه لكى
يحاول ملء الفراغ الذى تركه عمرو موسي، اخذ يخرج
بتصريحات هزيلة بل يمكن وصفها بانها متخاذلة فى مواجهة
الغطرسة الصهيونية والتسلط الامريكي، واذا قلنا ان هذه
سياسية لا يمكن للوزير مخالفتها بناء على تعليمات
عليا، فماذا يمكن ان نقول فى دعم المصريين فى الخارج
والمعاملة السيئة التى يواجهونها دون ان يكون هناك سند
من جانب الوزارة وسفارتها فى هذه الدول، وارتفعت صيحات
المصريين لاول مرة فى العديد من الدول مطالبة بحماية
مصر، ووقوف السفارات المصرية الى جانبهم، بل وصل الامر
الى شعور المصريين فى الداخل والخارج بعدم احترام
الدول لهم.. باختصار لقد اهدر احمد ابو الغيط تاريخ
طويل من الدبلوماسية، وقضى على سيرة ذاتية كانت ملء
الاذان والابصار قبل توليه الوزارة، والتى كان ينظر له
كاحد اكثر الدبلوماسين شعبية وقيمة بعد عمرو موسى ..
فتاريخه مشرف ويدعو الى فخر .. منذ مولده فى 12 يونيو
1942 بمصر الجديدة، ثم حصوله على بكالوريوس التجارة من
جامعة عين شمس 1964، ثم بدأ العمل الدبوماسى حين التحق
بوزارة الخارجية واصبح ملحقا دبلوماسىا وسكرتير ثالث
بسفارة مصر فى قبرص منذ عام 1968 وحتى عام 1972، عين
عضوا بمكتب مستشار رئيس الجمهورية للأمن القومى فى
الفترة من 1972 لمدة عامين، ثم سكرتير أول بوفد مصر
لدى الأمم المتحدة من عام 1974 وحتى عام 1977، بعدها
اختير كسكرتير أول لمكتب وزير الخارجية لمدة عامين، ثم
مستشارا سياسيا بسفارة مصر فى موسكو حتى عام 1982، ثم
مستشارا سياسيا خاصا لوزير الخارجية، وفى عام 1985
اختير مستشارا سياسيا لرئيس الوزارة، وفى عام 1987
اختير مندوبا مناوبا لمصر لدى الامم المتحدة، ثم
سكرتيرا خاصا لوزير الخارجية، ثم مدير مكتب وزير
الخارجية، اختير منذ عام 1992 ولمدة 4 سنوات سفيرا
لمصر لدى ايطاليا ومقدونيا وسان مارينو وممثلا لمصر
لدى منظمة الأغذية والزراعة فى روما، عاد منها ليشغل
منصب مساعد وزير الخارجية لمكتب الوزير حتى عام 1999
حينما تم اختياره مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة،
وفى يوليو عام 2004 تم اختياره وزيرا للخارجية ليصل
الى اعلى مراتب العمل الدبلوماسى والسياسى فى مصر..
فهل اخطأ احمد ابو الغيط بقبوله المنصب .. ام اخطأ
بسياسته؟ هل جنينا عليه بمقارنته بعمرو موسي؟ ام جني
علي نفسه بالانصات لرغبات الحكومة التي تختلف مع رغبات
الشعب؟
لكن يبقي للرجل
فرصة أخيرة عليه أن يستغلها لتحسين الصورة فالوزير
لايزال علي الكرسي ويستطيع ضبط البوصلة لتصحيح
المسار..فهل يفعلها؟
الميدان
|