|
من يخلف الشيخ الشعراوي
كتب: ملهم
العيسوي
هل صحيح أن من
مات فات، ومن مات قلما وجد مثله آت؟! سؤال فرض نفسه
بعد تسع سنوات علي رحيل فضيلة الإمام الشيخ محمد متولي
الشعراوي ولماذا لم يظهر شعراوي جديد؟! الفضائيات
ووسائل الإعلام تكاد تعج وتلهج وتتضرع الي الله بما
يبث عليها ويظهر من فتاوي ما أنزل الله بها من سلطان
ولا في سنة رسول الله «صلي الله عليه وسلم» ذكرا..
والسر هو خلو الساحة من ذلك العالم الذي حباه الله
بصفات لا تتوافر الا في ندرة «كالإمام الراحل محمد
متولي الشعراوي» فهل عقمت الأمة الاسلامية عن الاتيان
بمثل هذا العالم الكبير وما هي المؤهلات التي جعلت منه
داعية العصر في هذا الزمن الذي نحن فيه؟!
الشيخ محمد
الراوي عضو مجمع البحوث الاسلامية يري ان الشيخ محمد
متولي الشعراوي رحمه الله واحدا من القلائل الذين
يظهرون في مراحل تاريخ الأمة الاسلامية فقد استعاد لنا
المجد العلمي والفهم الواسع للقرآن الكريم، لأن تفسيره
للقرآن تميز عن غيره من كتب التفسير، فقد كانت له
موهبته الخاصة التي منحه الله اياها فكان يستخرج من
كنوز القرآن ومن اسراره وحكمه ما لم يستخرجه أحد قبله،
فكم تحدث وأصغت الدنيا لحديثه فكان اماما يجب ان يقتدي
به في تجديد الخطاب الديني فتعلقت به قلوب الملايين
والشعراوي كانت له اسرار روحية من كتاب الله ورسول
الله صلي الله عليه وسلم وكان دائما متعلقا بربه دائم
الصلة به، كثيرا لذكر الله تعالي كثير العبادة
والصلاة.. فلهذه الاسباب وغيرها كان الشيخ الشعراوي
وسيظل هو الداعية وهو القدوة والنموذج وقلما يجود
الزمان بداعية مثله لأنه جمع بين صفات العالم خلقا
واتته الدنيا وارادته ولم يردها، فاعطاه الله سبحانه
وتعالي من فيض عطائه وعظم كرمه وفضل احسانه اما دعاة
اليوم فاغلبهم ينظرون الي اعارة في المقام الاول ولا
يسعون لتطوير انفسهم علميا وفقهيا ولذلك فنحن نفتقد
لدعاة صدقوا ما عاهدوا الله عليه من امثال فضيلة
الداعية محمد متولي الشعراوي.
اما الشيخ محمد
السنداوي من علماء الازهر الشريف فيقول ان الشيخ
الشعراوي عاش مع القرآن صديقا فاعطاه الله اسرارا من
الفيض والهمه اشراقات ذاكر ونفثات عابد استطاع علي مدي
تاريخه الدعوي ان يستنقطق اللغة جرسا ويستخرج معانيها
فيضا فكان للفظ تأثيره وللمعني آثاره وعاش الشعراوي في
ذاكرة الناس بخواطره الايمانية مخاطبا القلوب للتوحد
والنفوس لترضي والعقول للتأمل والوجدان بحب انها خواطر
مؤمن وهذا الرجل جاء يزيل غشاوة التقليد الي عالم
التأصيل والتجديد وقد استأذن من دنيا التناقض الي جنة
الأخيار في هذا الشهر تاركا ميراثا مازلنا نعيش به
وعليه.. فما احوجنا الي دعاة من هذا النوع الفريد.
ويقول الدكتور
بكر النوتي المدرس بكلية الدراسات الاسلامية والعربية
بجامعة الازهر ان الله حبا امام الدعاة بصفات لم
تتوافر الا في ندرة فقد كان رحمه الله معايشا للقرآن
روحا ونصا فلم يفتئت علي القرآن كان يحاسب نفسه قبل ان
يظهر امام الناس وكان يزن كلامه قبل ان يخرج من فيه
فإذا مر بأية في الزراعة او الصناعة او التجارة ذهب
وبحث ونقب وسأل اهل الاختصاص في هذا العلم، ويمضي د.
بكر موضحا كان الامام الشعراوي مجدد الخطاب الدين لكنه
لم يكن خطابا عفويا او تجديد الارضاء الخصوم وارضاء
الآخر فلقد اسلم الحق ولم يحصرن الاسلام علي خلاف دعاة
اليوم الذين عصرنو الاسلام ويصلوه اسلاما عصريا يواكب
الحضارة.. فرحم الله الشيخ الشعراوي ورحمنا مما نسمع
ونري علي الفضائيات اليوم. |