الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 709 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 27 من جمادى الأولى 1428 هـ - 13 من يونيو 2007 م

  استجواب برلمانى

 

إهدار 59 مليار جنيه فى تخصيص أراضى الدولة للكبار

 

قائمة المحظوظين تضم وزير داخلية سابقاً وأعضاء بارزين بلجنة السياسات ونوابا ورئيس تحرير صحيفة قومية كبرى!!

 

كتب: أحمد صقر

كشفت تداعيات بيع اراضى الدولة للمستثمرين بالمزاد العلنى، والتى كانت حصيلتها خلال يومين فقط 6،17 مليار جنيه عن تجاوزات خطيرة للوزير السابق محمد ابراهيم سليمان ، وفتحت مجددا ملف تخصيص الاراضى للمحاسيب والكبار من اصحاب المال والنفوذ، وضياع ما يعادل 59 مليار جنيه لو بيعت هذه الاراضى على طريقة الوزير الحالى احمد المغربي.

التفاصيل كشف عنها استجواب برلمانى للنائب سعد الحسينى، طالب فيه الدكتور احمد نظيف رئيس الوزراء بأن يعلن الحقائق فورا امام الرأي العام وان يبرئ ساحته باعتباره رئيسا للوزراء، عندما خصص الوزير السابق هذه الاراضى لرجال الاعمال من اصحاب النفوذ، كما طالب المهندس احمد المغربى وزير الاسكان بأن يكشف ما لديه من ملفات تخصيص ومستندات خاصة بسلفه ابراهيم سليمان.

فى البداية نؤكد ان الاسماء التى تضمنها الاستجواب من صفوة المجتمع ونجومه السياسيين الذين استولوا على اراضى الدولة دون وجه حق لا تعنينا من قريب أو بعيد، فبعيدا عن هذه القائمة المحظوظة ممن منحهم الوزير ابراهيم سليمان حق امتلاك اراضى الدولة لمجرد نفوذهم وسطوتهم، وبعيدا عن كونهم اسماء بارزة ولامعة فى الوسط السياسى كنواب كبار فى مجلس الشعب والشورى واعضاء بارزين بلجنة نجل الرئيس المسماة بلجنة السياسات، وبعيدا عن كون احدهم وزير داخلية سابق واخر رئيس تحرير سابق لصحيفة قومية كبرى.. بعيدا عن كل هذا تبقى القضية فى غاية الخطورة ويبقى وزير الاسكان السابق ورئيس الحكومة محل اتهام ما لم تعلن الحقائق كاملة ويحاسب كل من تسبب فى اهدار المليارات من اجل سواد عيون الكبار.

الاستجواب القنبلة الموجه للدكتور احمد نظيف رئيس الوزراء والمهندس احمد المغربى وزير الاسكان طالب الحكومة بأن تعلن بشجاعة عن المبالغ التى دفعت للدولة مقابل تخصيص الاراضي لرجال الاعمال بمعرفة الوزير السابق، ولماذا لم يعلن عنها فى المزاد العلنى كما فعل الوزير الحالى، ومن الذي اصدر قرار التخصيص لهذه الاراضى هل هو ابراهيم سليمان ام الدكتور احمد نظيف رئيس الوزراء وقتها؟

تساؤلات كثيرة، وعلامات استفهام اكبر تدور حول سياسات الوزير السابق الذى منح رجل اعمال وشقيقه النائب بمجلس الشعب 8 آلاف فدان لو تم بيعها بالحد الادنى لاسعار المزاد العلنى بسعر 7750 جنيها للمتر لبلغ سعرها 6،25 مليار جنيه، والمثير انه سبق تخصيص 20 مليون متر لهما بنفس الطريقة وتقوم شركتهما الآن ببيع المتر بسعر 3500 جنيه.. لمصلحة من كان التخصيص اذن؟ ومن المستفيد من هذه المبالغ الطائلة؟

اننا نرحب بلا شك بكل رجل اعمال شريف يعمر الصحراء ويوفر فرص عمل لالاف الشباب لكن هذا كله لا يعفينا من طرح هذه الاسئلة لانه اذا كان من حق رجل الاعمال ان يربح فإن عليه حقا يجب ان يؤديه للدولة ولا يتهرب من سداده.

سياسة التخصيص التى اتبعها الوزير السابق لم يكن لها مبرر ـ كما يؤكد الاستجواب ـ سوي ان الدولة ترمى الارض بتراب الفلوس للمستثمرين بحجة تنميتها الا انهم  يقومون ببيعها لمن يدفع اكثر وابرز مثال على حالة الفساد فى تخصيص الأراضى فى عهد الوزير السابق تخصيص مساحة 2.75 مليون متر مربع لشركة الفطيم الإماراتية بسعر المتر 150 جنيهاً، وبلغ جملة ما سدده الفطيم كثمن للأرض 350 مليون جنيه، وهو أقل من 30% من سعر الأرض المجاورة التي بيعت بالمزاد للشركة الكويتية.

ولو بيعت الأرض التى خصصت للفطيم بالمزاد العلنى بسعر المتر 4 آلاف جنيه، بدلاً من 150 جنيهاً لبلغ سعرها الأصلى 11 مليار جنيه وليس 350 مليون جنيه والغريب أن هذه الأرض مازالت كما هى دون تنمية أو استغلال على مدار 7 سنوات وحتى الآن.. فهل هناك تفسير لذلك لدى وزير الإسكان ورئيس حكومته؟!

وبعيداً عن رجال الأعمال فإن الوزير السابق لم ينس مجاملة بعض الكبار من أصحاب النفوذ والسلطة، حيث خصص 7 آلاف فدان بطريق بلبيس لأحد وزراء الداخلية السابقين بملاليم مع أن سعرها طبقاً للمزاد العلنى الأخير يتجاوز 5 مليارات جنيه، والشىء نفسه تكرر مع لواء شهير قريب من مؤسسة سيادية بتخصيص 2200 فدان بمدينة الشيخ زايد يصل سعرها الحقيقى إلى 6.5 مليار جنيه هكذا ضيعها الوزير هباء دون مساءلة من أحد وفى ظل رئيس الوزراء الحالى أحمد نظيف؟!

لم ينس الوزير أيضاً مجاملة رئيس تحرير جريدة قومية كبرى، ومدير إعلاناتها من خلال تخصيص 1500 فدان لهما بطريق مصر ـ إسكندرية الصحراوى يصل سعرها الفعلى إلى 1.26 مليار جنيه ويقوم حالياً نجل رئيس التحرير السابق ببيعها كمنتجع زراعى سياحى.

أما المفاجأة التى يفجرها استجواب النائب سعد الحسينى فهى أن جملة ما تم تخصيصه بمعرفة الوزير سليمان ـ وفى عهد رئيس الوزراء الحالى أحمد نظيف ـ لو تم بيعه فى المزاد العلنى لأدخل إلى خزينة الدولة ما يعادل 59 مليار جنيه دفعة واحدة ضيعها الوزير وسكت عنها رئيس الوزراء.

ولنا أن نتخيل ماذا تفعل هذه المبالغ لو تم ضخها في الخزانة العامة خاصة أن المليار الواحد يعادل مرتب ألف طبيب من حديثى التخرج أو يعادل معاش الضمان الاجتماعى لألف أسرة فقيرة لمدة 800 سنة.. تخيلوا!! المليار جنيه تبنى خمسمائة مدرسة أو حتى عشرين ألف شقة من التى يسكنها الشباب المصري الفقير الذى لا يستطيع توفير شقة إلا بعد وصوله لسن المعاش وعادة لا يوفرها.. لو استغلت الحكومة هذه المليارات الضخمة بدلاً من تركها لرجال الأعمال لما كانت هناك أزمة أو مشكلة فى الكادر الخاص لمليون معلم والذى يتطلب 3 مليارات فقط.

ويشير الاستجواب إلى أن هناك عمليات تلاعب شديدة فى تخصيص الأراضى وبيعها مما أدى إلى تكوين ثروات طائلة لبعض المستثمرين دون وجه حق، وفتح الباب واسعاً أمام عمليات فساد لا حصر لها، خاصة أن عمليات التخصيص هذه تمت دون دراسات جدوى، مما أدى إلى توجيه هذه الأراضى لغير الغرض المخصصة لها والمتاجرة فيها، بالإضافة إلى أن نسبة كبيرة من هذه الأراضى لم يتم استثمارها حتى الآن رغم مرور سنوات طويلة على تخصيصها، ورغم قيام الحكومة بإنفاق مبالغ طائلة علي مد المرافق إلى بعضها، فى الوقت الذى تئن فيه المدن والقري من عدم الاهتمام والإهمال الشديدين!!

ويطرح الاستجواب العديد من التساؤلات حول الأساس الذى تم بموجبه توزيع أراضى مصر على أفراد وأشخاص بعينهم دون آخرين، وما هى القوائم الكاملة لأصحاب الحظوة والنفوذ، وما الاشتراطات التى وضعت لكل منهم؟! وهل تم سداد كامل القيمة أم تم الاكتفاء بالدفعة المقدمة فقط؟! وهل هناك شروط جزائية تم تنفيذها أم لا؟! وأخيراً ما العمولات والهبات والمزايا التى نهبها من قاموا بالتخصيص؟ وأين الأجهزة الرقابية من كل هذا؟! ولماذا سكت رئيس الوزراء عن هذه الجرائم؟!

وطالب الاستجواب بإعادة تقييم أسعار التخصيص طبقاً للقيمة السوقية العادلة، وإجبار ذوى الحظوة على دفع الفروق، وسحب الأراضى التى تم تخصيصها بشروط مجحفة وإعادتها للدولة وبيعها بالمزاد العلنى لتصب حصيلتها فى خزانة الدولة.

واتهم الاستجواب رئيس الوزراء أحمد نظيف ووزير الإسكان السابق إبراهيم سليمان بمخالفة الدستور الذى أقسما على احترامه، وتسهيل الاستيلاء على أموال وأملاك الدولة، وإهدار عشرات المليارات فى عمليات تخصيص الأراضى لتدخل جيوب فئة محظوظة بالإضافة إلى شبهة التربح من وراء هذه الأعمال التى تخالف الدستور والقانون، مطالباً بإحالة هذه الملفات إلى النائب العام للتحقيق فيها.

 

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات