الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 709 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 27 من جمادى الأولى 1428 هـ - 13 من يونيو 2007 م

  الجهاز المركزى يكشف

 

حكومة نظيف تهدر 33 مليار جنيه خلال عامين

 

تخصيص 23 ملياراً لتطوير شركات قطاع الأعمال.. أنفق منها 3 مليارات فقط..!!

الحكومة أنفقت 10 مليارات دون وثائق قانونية.. ووضعتها تحت بند الخطأ والسهو

 

كتب: علاء شديد

دون أن يدري اعترف الدكتور يوسف بطرس غالى وزير المالية بعدم صحة الادعاءات الحكومية التي تؤكد تحقيق الاقتصاد المحلي لمعدلات نمو متسارعة ، مما يعني انه قد عبر أجواء الانحدار الذي مر به طوال الأعوام الماضية ، بل يكذب في ذات الوقت ما أشار إليه خلال الأسابيع الماضية في احد تصريحاته " الورنيشية " أن هناك سيطرة غير مسبوقة علي حجم الدين المحلي و خفض عجز الموازنة إلي ادني مستوي له ، حيث أكد الوزير "الغالي"  أن جزءاً من متحصلات الخصخصة قد ساهم في خفض عجز الموازنة إلي 5.5% العام الحالي مقابل 9.3%  نسبة إلي الناتج المحلي الإجمالي، مشيرا إلي أن انحسار أثر تدفقات الخصخصة سيعود عجز الموازنة إلي الارتفاع من جديد ليبلغ نحو 6.7% العام المالي القادم 2007/2008 وهو ما يعني حسب اعتراف الوزير استفحال الفشل الحكومي في السيطرة علي عجز الموازنة والذي لا سبيل للسيطرة عليه حسب رؤية وزير المالية إلا من خلال العمل علي خفض مخصصات الدعم، وحتي يخفف من حده اعترافاته أشار إلي ما اعتبره حقيقة مؤكدة ــ رغم أنها في الحقيقة تمثل قمة السخرية من عقول البسطاء ، ولما لا فنحن غير ناضجين سياسيا ولا اقتصاديا ــ  حيث  أكد ان الخمس سنوات القادمة ستشهد السوق المصرية نقصًا في "العمالة" نتيجة لزيادة معدلات النمو الناتج عن زيادة المشروعات الصناعية والتوسعات الجديدة بالشركات طبقاً لبرنامج الحكومة، مشيرًا إلي السعي إلي بناء القدرات المؤسسية للهيئات الحكومية للقيام بدورها الرقابي في السوق في أفضل صوره.وحسب "كلام" الوزير علي جميع المقاهي المصرية أن تجري عملية تغيير نشاط فلن يكون أحد من المواطنين أو الشباب العاطل عن العمل لدية الوقت للجلوس عليها انتظارا للفرج.!!!!

وجاء اعتراف غالي كمحاولة للرد علي الاتهامات المباشرة التي وجهها له عدد من نواب مجلس الشعب بالتسبب في إهدار قرابة 13 مليار جنية من حصيلة الخصخصة من إجمالي 14 مليارا كانت وزارة الاستثمار قد أحالتها لوزارة المالية للتصرف فيها .

والمدهش أن غالي عندما تمت مواجهته بهذا الأمر خلال استجواب برلماني تقدم به احد أعضاء مجلس الشعب وتضامن معه 100 عضو آخرون أكد أن الأموال لم تأت إلي وزارته وان ما تحصل عليه فعليا يصل إلي مليار جنية و68 مليون جنيه فقط ، فما كان من رئيس مجلس الشعب الدكتور فتحي سرور إلا وقام بإحالة الأمر إلي جهاز المركزي للمحاسبات للدراسة وإصدار تقرير يحدد مصير المليارات المفقودة.  

وبدوره أرسل جهاز المحاسبات تقريرا لمجلس الشعب حمل العديد من المفاجآت التي تشير إلي أن أموال الخصخصة تبخرت دون أن يتم الاستفادة منها في مساندة الاقتصاد المحلي الضعيف.

وأشار التقرير إلى عدم صحة مبررات الوزير والتي طرحها أمام مجلس الشعب، وذكر فيها أن أموال الخصخصة لا تؤول جميعها إلى وزارة المالية وتذهب إلى أصحابها كالبنوك والشركات القابضة وشركات التأمين.

وأضاف أن التقرير أثبت كذب غالي بشأن قوله إن ما تم توريده للوزارة من حصيلة الخصخصة هو مليار و68 مليون جنيه، في حين أن وزير الاستثمار الدكتور محمود محيي الدين ذكر أن حصيلة الخصخصة بلغت في مايو  2005  ما يقرب من 16 ملياراً و109 ملايين جنيه وتضمنت استخدامات الحصيلة مدفوعات لوزارة المالية بلغت 14 مليارا و161 مليون جنيه.

وأوضح التقرير أن حصيلة الخصخصة منذ بداية البرنامج وحتى 30 يونيو الماضي بلغت 50 ملياراً و49 مليون جنيه، وذلك على خلاف ما قرره وزير المالية من أن ما تم توريده لوزارة المالية هو مبلغ 16 ملياراً و610 ملايين جنيه كحصيلة صافية للخزانة العامة.

ولفت جهاز المحاسبات إلي انه بالرغم من أن وزارة المالية قد حصلت على نحو 16 ملياراً و 610 ملايين جنيه من حصيلة الخصخصة إلا أن تأثير ذلك لم يظهر على انخفاض الدين العام أو عجز الموازنة.

وأكد أنه تم استخدام 82 مليون جنيه من هذه الحصيلة لصالح شركات توظيف الأموال بما يعني أن المليارات لا أثر لها.

أما أهم المفاجآت التي جاءت بتقرير المركزي للمحاسبات ما أشار إليةه من تلقي الشركات القابضة مبلغ يصل إلي 23 ملياراً و 655 مليون جنيه من حصيلة الخصخصة بهدف التطوير والإصلاح الإداري والفني للشركات العامة التابعة لها إلا أن ما تم استخدامه من هذه الأموال لهذا الغرض بلغ 3 مليارات و700 مليون جنية فقط، وهذه الحقيقة تعد في ذاتها كارثة خاصة ان استمرار الأوضاع المتردية لشركات القطاع العام هي التي أدت إلي زيادة كم الخسائر التي لحقت بسببها بالاقتصاد المحلي إضافة إلي المظاهرات التي شملت معظم الشركات العامة جراء غياب الإصلاح. والتطوير المفترض القيام به، مما يجعل عدم توجيه هذه الأموال لغرض التطوير والإصلاح جريمة جديدة تضاف إلي جرائم الحكومات المتعاقبة التي علي ما يبدو لم تنظر إلي الإصلاح وإعادة إحياء الشركات الخاسرة علي الأقل للحصول علي سعر جيد إذا ما تم التصرف فيها بالبيع ، بل اهتمت فقط بالبيع من اجل البيع وكأن القطاع العام بالنسبة لها وباء من الضروري التخلص منه.

لم يكن تقرير المركزي الأخير بما تضمنه من حقائق بوصفة اكبر جهة رقابية علي أعمال الحكومة هو الأول ولن يكون الأخير الذي يكشف إهدار المال العام والتعامل معه بمنتهي السلبية حيث أشار تقرير صادر عن الجهاز المركزي للمحاسبات خلال العام الماضي حول أداء الحكومة خلال العام المالي 2003/2004 كان قد تضمن ملاحظات تؤكد شبهة إهدار المال العام علي يد حكومة نظيف، وخلال مناقشة هذه الملاحظات في  مجلس الشعب حدثت مشاحنات بين وزير المالية ورئيس الجهاز المستشار جودت الملط عندما رفض الوزير ما جاء من ملاحظات والتي كشفت عن قيام الحكومة بإنفاق 10 مليارات من الجنيهات، دون وثائق قانونية ولهذا قامت بوضع هذه الأموال تحت بند السهو والخطأ.!! ولان ضخامة المبلغ إضافة إلي قيام الحكومة بإنفاق 10 مليارات جنيه خلال نفس العام المالي علي إعلانات التهاني جعلت المستشار الملط يؤكد علي ضرورة ضبط اوجه المال العام. ومعني اختفاء الـ13 مليار جنيه الأخيرة أن الحكومة أهدرت خلال عامين تقريبا ما يقرب من 33 مليار جنية .

 وحتى لا يتصور احد أن النهب الراهن لعائدات برنامج الخصخصة  بدأت مؤخرا فقط  فان الوقائع والتصريحات الحكومية سواء للحكومة الحالية أو السابقة عليها تؤكد أن البرنامج منذ البداية مثل اكبر عملية نهب للمال العام لهذا جاءت الأرقام الحكومية متضاربة علي الدوام ولم تفلح حكومات المعلومات والتكنولوجيا الحديثة في الحد منها ، فمثلاً صرح الدكتور عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء السابق في مايو 2000 بأن حصيلة الخصخصة بلغت 12.6 مليار جنيه، تم سداد 4.3 مليار جنيه للبنوك، وصرف 1.6 مليار جنيه للمعاش المبكر وتوريد 5.7 مليار جنيه لخزينة الدولة، وعاد رئيس الوزراء السابق في نوفمبر من العام نفسه ـ أي بعد 6 أشهر من تصريحه ـ ليؤكد أن حصيلة الخصخصة بلغت 12 مليار جنيه فقط سدد منها 4 مليارات جنيه للبنوك و2 مليار جنيه للمعاش المبكر، و6 مليارات دخلت خزينة الدولة.

وفي يوليو من عام 2001 قال للمرة الثالثة: إن قيمة ما تم بيعه من القطاع العام بلغ 13 مليار جنيه حصلت الدولة منها علي 6.5 مليار جنيه والباقي ذهب منه 4 مليارات جنيه للبنوك العامة الدائنة للقطاع العام، و3 مليارات جنيه للمعاش المبكر، وهكذا أصبحت عائدات الخصخصة في خبر كان!

والمتتبع للأرقام الصادرة عن وزارة الاستثمار عن حصيلة برنامج الخصخصة يتأكد ان هناك شيئا ما يحتاج إلي مراجعة ، فقد استمرت الوزارة في التأكيد علي أنها حققت خلال عام واحد عائدات للبرنامج تجاوزت 10 مليارات جنيه ثم عادت لتؤكد أن العائدات ارتفعت إلي 14 مليار جنيه  وتم توريدها إلي الخزانة العامة دون أن تشير إلي الشركات التي تم  إهدارها وقيمتها السوقية أو حتى قيمة الأصول من ماكينات وأراض ، وهذا في حقيقة الأمر يعود إلي استمرار تطبيق نفس القواعد التي وضعها رئيس الوزارء السابق الدكتور عاطف عبيد بعدم إشراف الجهاز المركزي للمحاسبات علي عملية تقييم الشركات العامة تمهيدا لإهدارها بهذا البرنامج المشبوه ، فعندما كان عبيد وزيراً لقطاع الأعمال رفض تماماً مشاركة الجهاز المركزي للمحاسبات في عملية تقييم شركات القطاع العام المطروحة للخصخصة، وأرسل المكتب الفني التابع للوزارة مكاتبة إلي مسئولي الجهاز قال فيها: إن الرفض جاء من منطلق أن رقابة الجهاز هي رقابة لاحقة وليست سابقة.!!!

 

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات