|
لغز اختفاء هشام منذ 16 عاماً
زوجة ضابط شرطة قالت له «مش ها
أخلى الشمس تعرف لك طريق»
هشام خرج منذ 16 سنة ولم يعد!
كتب: محمد راضى
المكان: قرية
السفاينة.. مركز طوخ بمحافظة القليوبية
الزمان: 6 فبراير
1992
الحدث: اختفاء
شاب في منتصف العقد الثالث من عمره
والحالة: اتشحت
القرية بالسواد.. وعلا الحزن الوجوه وخيم الصمت علي
الجميع.. فالأب أعياه التعب من كثرة البحث الأم كادت
تفقد بصرها من كثرة البكاء الأشقاء لم تر أعينهم النوم
فقد خرج شقيقهم هشام السيد عبدالحميد فى ليلة من ليالى
الشتاء القارص من أجل إحضار «بون» أنبوبة بوتجاز الذى
كان يتم توزيعه بالقرية آنذاك خرج بعد استئذان والده
فى التنزه مع بعض زملائه من أبناء البلد بعد إحضار
البون.. كانت عقارب الساعة تشير إلى التاسعة تسارعت
دقات قلب الأب وكأنه يعلم أن القدر يخبئ له شيئاً لا
يعرفه جلس ينتظر نجله حتى يعود طال الانتظار بعدما دقت
عقارب الساعة لتشير إلى منتصف الليل... قرر الخروج
ليسأل عنه زملاءه.. فأنكروا جميعاً مشاهدته في تلك
الليلة.. ولكن بقلب الأب علم أن هناك شيئاً يريدون
إخفاءه عنه.. تسارعت خطى الأب إلى مستشفى طوخ المركزى
خشية أن يكون حدث له مكروه.. فلم يعثروا عليه.. عاد
الأب إلى المنزل وقد تجمع العديد من أبناء البلدة..
بعد فشلهم فى العثور على خيط يدل على مكان اختفاء
هشام.. جلس الجميع في المنزل مع بزوغ فجر اليوم التالى
عسى أن يفاجئهم بالحضور وهو ما لم يحدث.. وفى الصباح
انطلق كل فرد فى اتجاه كعادة أبناء الريف.. أما الأب
فقد ذهب إلى مركز شرطة طوخ ليحرر محضراً يحمل رقم 813
إدارى طوخ لعام 1992 يفيد بغياب نجله البالغ من العمر
سبع وعشرون عاماً والذى يعمل سكرتيراً بمدرسة فؤاد
محىى الدين الثانوية للبنات بطوخ ولم يتهم الأب فى
بلاغه أحداً وأكد فى البلاغ أن نجله مصاب بمرض شلل
الأطفال منذ الصغر فى ساقه اليسرى.. ثم عاد الأب إلى
المنزل.
وعاد الجميع بعد
أن فشلوا فى الوصول لمعلومة تفيدهم أو تدل على مكان
هشام.. بعد مرور شهرين على غياب الابن الذى يحتل
الترتيب الخامس بين أشقائه الستة.. فقدت الأم بصرها
حزناً على فراقه لكن قلبها لم ييأس فى بقائه على قيد
الحياة.. وفجأة رحلت عن الدنيا بعدما قالت لأبنائها:
«هشام عايش ولم يمت.. ابحثوا عن هشام» كلماتها أبكت
جموع الحاضرين ممن أتوا للاطمئنان على صحتها رحلت الأم
وتركت زوجها وأبناءها يواصلون رحلة البحث عنه قام الأب
بتوزيع صور نجله على مستوى مراكز المحافظة وكان دائم
الذهاب إلى المستشفيات على أمل العثور على ابنه ولو
كان حتى مصاباً فى حادث لكن دون جدوى ومرت الأيام
والشهور والسنين على هذا الحال... التقت «الميدان»
بشادية السيد عبدالحميد الشقيقة الكبرى لهشام ـ 16 سنة
ـ فقالت ونحن نبحث عنه فى كل مكان ولم نعثر له على أثر
شقيقى لم يكن ينتمى لأى تيار سياسى أو دينى فمنذ
اختفائه قام والدى ببيع فدان كان يمتلكه... جرياً وراء
الدجالين والعرافين ولم يصل إلى نتيجة.. لدرجة أننا
بحثنا فى «الطرب» بعدما وصلتنا معلومات تفيد موته فلم
نعثر على جثته.. وكان والدى دائم الذهاب لمشرحة زينهم
عسى أن يكون قد أصيب فى حادث طريق كما نصحنا البعض فلم
نستدل عليه وأضافت: علمنا من أصدقاء هشام بالمدرسة
التى يعمل بها أنه كان على خلاف مع إحدى زميلاته
بالمدرسة زوجها يعمل ضابط شرطة.. وكان الخلاف حول
خروجها من المدرسة دون استئذان وكان شقيقى يمارس مهام
عمله ويقوم بالشطب عليها ووصل الأمر لأن تقول له قبل
غيابه بيومين «مش هخلى الشمس تعرف لك طريق».. وأكد لنا
بعض أصدقائه فى القرية أن سيارة شرطة أخذته من أمام
مزلقان البلدة بعدما جروا خوفاً من القبض عليهم أما هو
فلم يستطع الهرب لأنه مصاب بشلل الأطفال.. وقالوا إن
السيارة هبط منها بعض الأشخاص وقاموا بالاعتداء على
هشام ولم يستطيعوا فعل شىء له نظراً لخوفهم وقد شاهدوا
السيارة بعدما أخذوا هشام وهى تسير بسرعة جنونية
وأضافت الشقيقة قائلة.. وجدنا أمام المنزل ورق مكتوب
فيه أن هشام فى سجن أبوزعبل ذهبنا إلى السجن ولم يستدل
على اسمه هناك بعدها بفترة وجدنا ورقاً آخر يقول إنه
فى سجن وادى النطرون.. وبعدها ورقة ثالثة تقول إنه فى
سجن طره وأخبرنا المسئولون هناك بعدم وجود شخص بهذا
الاسم ثم دلنا أحد الأشخاص على وسيلة قد تفيدنا فى
العثور عليه وهى أن نذهب لدار القضاء العالى ونقدم
طلباً يفيد أن شقيقنا مقبوض عليه ونرغب فى زيارته كى
ينزل جلسات.. لكن هذه الحيلة لم تفلح وقالوا لنا إن
هشام غير موجود.. كررنا الشىء نفسه فى محكمة باب الخلق
ووجدنا اسمه فى رول المحكمة وقام القاضى بإعطائه
براءة.. براءة من إيه؟!
الشخص لم يحضر
بنفسه.. وذهبنا بعدها إلى مجمع المحاكم بمصر الجديدة..
وسألنا بعض المساجين الحاضرين من سجن طره.. فأخبرنا
أحدهم أن هشام هناك لكن توفى والدى عام 1999 فقد صدمته
سيارة أثناء بحثه عن ابنه.. وأوصانا بأن نواصل البحث
عن شقيقنا ولم نيأس وواصلنا رحلة البحث عنه دون الوصول
لأى شيء وتنهمر الشقيقة فى البكاء وهى تقول: إن كان
هشام مسجوناً فى قضية فيجب أن نعرف ثم يأخذ القضاء
مجراه طرقنا باب وزير الداخلية وأرسلنا تليغرافات
إليه.. وقمنا بإرسال خطابات لوزير العدل ومنظمة حقوق
الإنسان كل ما نريده أن نعرف أخويا فين بعد 16 سنة
غياب وهنا عجزت شادية عن الكلام بعدما انهمرت فى نوبة
بكاء هستيرية لم تستطع بعدها مواصلة الحديث.. تلك
المأساة بمثابة بلاغ منا للنائب العام لفتح تحقيقات فى
القضية وما سبق ليس اتهاماً لأحد بل مجرد تفاصيل عسى
أن تساعد فى العثور على الشاب الذى مضى على غيابه 16
عاماً.
|