|
منسق حركة لا لبيع مصر لواء مهندس يحيي عبدالهادي
خرجنا من رحم «كفاية» بتأييد د. عبدالوهاب المسيري
مطلوب الحجر علي الحكومة لأن ما تقوم به سفه وإهدار
مال عام
الحكومة مثل قاطع الطريق الذي اعتاد السرقة في الظلام
أتفق مع الإخوان وأحب عبدالناصر وأويد حريات الوفد
نعد قائمة سوداء لفضح كل من يشارك في بيع مصر
كهنة الخصخصة لديهم ميل طبيعي لأمريكا وإسرائيل
الحكومة باعت الشركات لتبني السجون وجراج تم هدمه
حوار أجراه: حسام عبدالحكم - عز الأطروش
المهندس يحيي حسين عبدالهادي هو لواء مهندس سابق في
سلاح المهندسين ترك القوات المسلحة وعمل مدنيا في مركز
اعداد القادة حتي اصبح مديرا له وتم ندبه من قبل د.
محمود محيي الدين كوكيل اول لوزارة الاستثمار للشئون
المالية والادارية ثم تمت اعارته كرئيس لمجلس ادارة
والعضو المنتدب لشركة بنزايون لتجارة المنسوجات وكان
عضوا لمجالس ادارات اكثر من شركة وصندوق علي المستوي
القومي ثم تقدم ببلاغ معترضا علي بيع احدي الشركات
بعدها الغي انتدابه كوكيل للوزارة وعاد لمركز اعداد
القادة مرئوسا وليس رئيسا ومحاضرا بدون محاضرات
بالاضافة لعزله من عضوية مجلس ادارة العديد من الشركات
وعضوية مجلس ادارة الشركة المشرفة علي مدينة الانتاج
وبقي له المنصب الوحيد وهو وكيل الوزارة بسبب كونه
درجة ثابتة ثم انشأ حركة «لا لبيع مصر» وبعد عزله من
كل مناصبه قال ان كل هذا لا يعيبني ولكنه يعيب فاعله
ويكفيني احترام الناس واحترامي لذاتي مؤكدا اننا فعلنا
ما وجب وسنظل نفعل ما يجب حتي يقال فيما بعد ان في هذه
الفترة كان هناك رجال عندما كانت مصر تباع.
< قلت في بداية حوارك اننا في معركة.. من هم اطراف هذه
المعركة؟ وما هي اسلحتك فيها؟
<< انا ادعي اننا ضمن الطرف الغالب بإذن الله وهو
الشعب والرأي العام والطرف المواجه في المعركة هم حفنة
تسلقت علي النظام في السنوات الماضية، فلا نستطيع
حاليا ان نفصل بين رجال الاعمال والسياسة فرجال
الاعمال احتلوا المناصب السياسية العليا، وهم الذين
يصنعون القرارات السياسية لصالحهم، وقد حذرنا ومعنا
الخبراء من خطورة هذا الخلط بين السلطة ورجال الاعمال،
والمعركة مع الزمن لكي تسطو علي اكبر قدر ممكن من
مقدرات البلد خوفا من مستقبل غامض قد يتغير النظام
فجأة، ونحن الآن نحاول ان نفهم ان سباقكم ليس مع الزمن
انما هناك شعب يقاوم، والحادث ان الشعب المصري، بدأ مع
برنامج الخصخصة مندهشا مما يحدث وغير متخيل، واذا زادت
الدهشة اكثر من هذا فيكون هذا نوعا من التفريط
والبلاهة بنا كشعب.
< وماذا عن حركة «لا .. لبيع مصر» التي تتولي منصب
المنسق العام لها؟
<< الحركة للرد علي هؤلاء الذين يتدخلون في اتخاذ
القرار.. ونحن نحاول ونجتهد ونحن مطالبون بالعمل
والفعل.
< معني ذلك «انك من معارضي الخصخصة»؟
<< لا.. فنحن نركز علي تجميع كافة اطياف التيارات
السياسية من اقصي اليمين الوطني الي اقصي اليسار
الوطني.. فاليمين تقليديا مع الخصخصة واليسار ضدها،
فالوفد مع الخصخصة وليس مع العشوائية والاخوان مع
الخصخصة ومنهم الدكتور عبدالحميد الغزالي، ولكن يقولون
ان ما يحدث الآن شيء غير الخصخصة.
وبين الطرفين وسط ونحن ننتمي اليه، ولكن الهدف ان يكون
الادارة كفأة لإدارة موارد الدولة.
< وما مفهومك للقطاع العام المصري؟
<< يمكننا تصنيفه الي قطاع عام استراتيجي وهو يجب ان
يظل في ملكية الدولة وتديره، وهناك قطاعات اخري غير
استراتيجية وتشكل عبئا علي الدولة والقطاع الخاص
المصري يمكنه ان يديرها بكفاءة اكبر ومنها مشروعات
التجارة.. ويجب ان ترفع الدولة يدها عنها، والا يكون
البيع تساوميا لأنه مال عام، والآن لا يوجد قالب واحد
او معيار للتعامل.. وكل التيارات السياسية متفقة علي
ان ما يحدث يتجاوز كل النظريات الاقتصادية ويتجاوز
العقائد السياسية.. وهذا نهب واهدار لموارد مصر
واقتصادها.
< وعلي ماذا اتفق المنضمون لهذه الحركة؟
<< اتفقنا علي ان نرجئ خلافاتنا وكلها خلافات صحيحة،
فمن يقول ان نبيع كل الاصول فهو رجل وطني ويظن ان ذلك
الصحيح، ولنؤجل خلافاتنا ونعمل علي ان يكون هناك مناخ
صحي وادارة رشيدة، والي ان يحدث هذا فلنتفق علي ان اي
بيع يتم من الآن فصاعدا هو بيع غير مشروع.
< انت مع مشروع الخصخصة ام ضده؟
<< هنا خطوة تسبق الخصخصة ولابد منها وهي وجود مناخ
ديمقراطي طبيعي لأنه لا يمكن ان نعمل في غير ذلك
الجو.. فالمطلوب رقابة حقيقية وشفافية والا تتحول الي
سرقة بمعني ان هناك دولا عريقة في الرأسمالية
والاقتصاد الحر مثل فرنسا وانجلترا.
< من أي منطلق جاءت فكرة الحركة؟
<< لأن البيع لن يتوقف واصبح البيع ثقافة تسيطر علي
الدولة.. بالاضافة الي انه بيع غير نزيه، ومرتبط
بفساد، فهم الآن يبيعون الارض وما فوق الارض وما تحت
الارض.
< ما هي علاقة الحركة او الحملة بحركة كفاية؟
<< هي نفس الفكرة وشبيهة بها.. فقد افترضنا الفكرة
بحملة «لا لبيع مصر» علي الدكتور عبدالوهاب المسيري
الذي كلفني بأن ارأس لجنة في كفاية لرصد مخالفات
ومقاومة الفساد في مصر.. وبدأنا نجتمع.. وبدأنا في
الحركة حتي نوسع دائرتها.
فكفاية ليست حزبا وتضم توجهات من اقصي اليسار لاقصي
اليمين وبها من الاخوان والوفد والمعارضة وغيرهم..
وعرضت المبادرة لتخرج من رحم كفاية وتضاف لشعاري كفاية
«لا للتمديد» و«لا للتوريث» وقالوا إن هذه الحركة
ستعطي مجالا للحركة بالشارع.. كما ان لجنة الحريات
بالنقابة برئاسة محمد عبدالقدوس تبنت القضية.
< ما رأيك فيما تقوم به الحكومة المتخصصة في البيع
الآن؟
<< يمكنني ان اشبهها «بقاطع طريق اعتاد علي ان يسرق
المارة في شارع مظلم كل ليلة ومتواطئ مع مأمور القسم..
واللي حصل انه في احدي الليالي قام احد السكان في
الشارع لحظة السرقة بالاضاءة للبلكونة فاستيقظ السكان
واصبحت السرقة مفضوحة.. وهؤلاء الشهود سيفتحون الملفات
عندما يتم تغيير مأمور القسم.
< الا تري ان سيرك في هذا الاتجاه سيكلفك الكثير في
حياتك الوظيفية والمادية؟
<< لا يهم.. انا لا اشكو فالشكوي انحناء كما يقول كمال
الشناوي، وهناك اذي مالي ولكني سوف اتوسع بالملاحقات
القضائية في مثل هذه القضايا من بيع الوطن ولن اكترث
بالتضييقات المالية.. فقد كانت علاقتي جيدة بالوزير
وكنت موعودا بمناصب عليا وحساسة ولكن الواجب اهم
وابقي، ويكفيني نظرة احترام من الناس وابنتي.
< ما هو الهيكل التنظيمي لهذه الحملة وهل ستخوض
التوقيعات؟
<< ليس لدينا هيكل تنظيمي.. ومعنا مبدئيا الدكتور عزيز
صدقي رئيس الوزراء الاسبق والمفكر الدكتور جلال أحمد
امين والنواب حمدين الصباحي وجمال زهران ومحمد مصطفي
شردي والدكتور عبدالحميد غزالي من الاخوان والقضاة نهي
الزيني ومحمود مكي، وعبدالحليم قنديل، وفاروق جويدة
وانور الهواري وغيرهم الكثيرين.
هناك شيء سأقوله لأول مرة وهي اننا لا يهمنا جمع
توقيعات مليون مصري لأن هذه «ما تفرقش مع النظام» وما
يهمنا هو ان تعمل قائمة تضم حوالي 300 او 400 اسم ممن
لا يشكك احد في انهم رموز لمصر وليعلن هؤلاء انهم
يتبرئون من اي عملية بيع تحدث من الآن فصاعدا.
< معني هذا ان هناك نية للتصعيد الدولي!
<< انا شخصيا ضد الاستقواء بالخارج مهما بلغ بطش
الداخل لكني اري عمليا اننا اذا جربنا المواجهة مع
النظام وسقط منا مثلا عشرة آلاف قتيل فيمكن ان نلجأ
لجهات دولية، وبصفة عامة نحن متفقون علي العبارة التي
قلناها وتأتي بعد ذلك الخلافات وكلها خلافات حميدة،
فمثلا ابو العز الحريري قال نحن نطالب بتدويل قضية بيع
مصر امام محكمة العدل الدولية، لأن هذه هي اموالنا
واموال الاجيال القادمة ويتم نهبها وقال جمال زهران
انه يطالب بالاشراف الدولي علي الانتخابات
والاستفتاءات، وكل هذه افكار لا نصادر عليها، اما اذا
افترضنا ان هناك اجماعا علي رفع الامر لمؤسسات اجنبية
وطالبت الاغلبية بذلك فإننا سنوافق.
< المعونة الامريكية هل هناك ارتباط بين تدفقها او
توقفها علي برنامج الخصخصة؟
<< المصيبة ان من بنات افكار القائمين علي البرنامج
والذي بدأ بضغوط من مؤسسات التمويل الاجنبية وبلغ
الامر من كهنة الخصخصة ان لديهم ميلا طبيعيا لمؤسسات
التمويل ولامريكا واسرائيل، وهم ليس لديهم حساسية مثل
التي عندنا والمصيبة الكبري ان هؤلاء لم يأتوا
لمناصبهم نتيجة انتخابات حقيقية ولم يفوضوا من الشعب
لكنهم يوقعون علي التزامات مع الجهات الخارجية دون ان
ندري وستصبح الاجيال المقبلة مضطرة للوفاء بهذه
الالتزامات وقد لفت نظري د. جودة عبدالخالق في حديث
دار بينه وبين الوزير عثمان محمد عثمان ان تقرير «جي.
ايه. أو» وهي هيئة مثل الجهاز المركزي للمحاسبات عندنا
يتكلم عن المعونة الامريكية ويرسل تقريره لمجلس النواب
الامريكي وهو لا يعنيه مصر يتحدث عن كيفية وكفاءة
استخدام المعونة كمال عام من حق دافعي الضرائب هناك
الاهتمام به يقول ان بالنسبة لمصر عام 2005 ان حكومتها
ملتزمة بـ 196 اجراء او نشاطا لم تنفذ منها سوي 70%
فقط اي ان هناك قلة كفاءة بمعني ان هناك حوالي 59 او
60 بندا لم تنفذ وكتب من ضمن البنود التي لم تنفذ
تخفيض حصة او مشاركة البنوك العامة في مصر في 5 بنوك
مشتركة علي الاقل ونتذكر الآن ما تم بعد ذلك بخصوص حصة
بنك الاسكندرية وهو بنك عام الي البنك المصري
الامريكي، ومن ضمن ما كتب في التقرير ان مصر ملتزمة
بتقليل حصة المال العام في شركة تأمين عامة واحدة علي
الاقل بالدرجة التي تجعل الغلبة للمال الخاص بمعني ان
شركة مثل الشرق للتأمين او مصر للتأمين المال العام
فيها يمثل 90% ويجب تخفيضه الي 45% وهذا طبعا لم يتم
لكن منذ عدة شهور تم انشاء الشركة القابضة وضم لها 4
شركات تأمين عامة اذا هناك اجندة خارجية يتم توقيعها
لا ندري عنها شيئا وهل من ضمنها قناة السويس ام لا،
مثال آخر عندما كان محافظ البنك المركزي يجتمع مع وفد
اجنبي في واشنطن وخرج مسئول من البنك الدولي واعلن ان
الحكومة المصرية ستبيع احد البنوك الاربعة وقتها نفي
المسئولون المصريون بشدة ثم تم بيع البنك وهذه هي
الخطورة اننا ليس لدينا مجلس شعب حقيقي ولا عندنا احد
يحاسب احدا ومن طرفنا ولايقاف هذا النزيف سنطالب بعدم
بيع اي شيء حتي ينتهي هذا المناخ الكارثي.
< هل تري ان هناك هرولة من الحكومة المصرية باتجاه
الخصخصة؟
<< «يا ريت تكون خصخصة» لكن هذا بيع فالخصخصة تعني ان
اقوم ببيع نتوء او فرع من شركة يمثل عبئا من اجل تطوير
فرع اهم لكن هذا يعتبر سفها وتفشيا لثقافة البيع لمجرد
البيع، وهنا يمكن تقسيم هولاء المسئولين، الي 3
مجموعات مجموعة تبيع الارض ومجموعة تبيع ما فوق الارض
ومجموعة تبيع ما تحت الارض.
< اذا كانت هذه هي الثقافة المتفشية فكيف تقولون لا
لبيع مصر؟
<< رغم تفشي هذه الثقافة مازال هناك ما لم يتم بيعه
مثل آلاف المدارس الحكومية وآلاف المستشفيات والوحدات
الصحية وملايين القطع الاثرية بالاضافة الي مليون كيلو
متر من ارض مصر باستثناء 5000 فدان تم بيعها ومازال
هناك قناة السويس والنيل والسد العالي.
< لو لم تنجحون في حملتكم هذه فماذا سيكون الوضع؟
<< مثلما قالت الاخت نور الهدي ان عمر المختار عندما
سأله احد جنوده ماذا سنفعل ونحن نعرف اننا لن نهزم
ايطاليا وليس هناك مجرد تكافؤ فرد عليه قائلا لكي يذكر
التاريخ انه كان هناك رجال، ونحن نفعل ذلك وانا شخصيا
اري ان اكون مع الحق حتي لو لم ينتصر اقتداء بسيد
الشهداء الحسين بن علي عندما اقدم علي كربلاء وهو يعلم
انه مقتول وليس معه سوي 73 سيدة وطفلا مقابل ثلاثة
آلاف فارس فنحن مطالبون بالعمل ولسنا محاسبون علي
النتيجة.
< قيل ان حصيلة الخصخصة هي 50 مليارا فكيف تم
الاستفادة منها؟
<< هذا سؤال محزن وانتم ادري بما دار في مجلس الشعب من
حملة الاستفسار عن حصيلة الخصخصة والتضارب في الارقام
بين وزيري الاستثمار والمالية ومجرد وجود هذا التضارب
يعني ان هناك فضيحة ومعناه وجود تلاعب من طرف او من كل
الاطراف وانا هنا اتحدث عن سؤالين مرتبطين الاول هو
اين ذهبت هذه الاموال بغض النظر عن ان كانت 30 مليارا
او 50 مليارا فالمبلغ لم يستخدم في تطوير اي شيء لكن
تم بها تمويل انفاق سفيه كأننا بعنا بعض المصانع لنبني
عدة سجون او نجدد مكتب وزير او نبني جراجا ثم نهدمه
فجراج رمسيس تكلف من 40 الي 45 مليونا ثم تم هدمه وهو
يعادل قيمة شركة القاهرة للصابون وهذه مأساة اما
السؤال الثاني فيتعلق بالمبالغ التي لم تأت وهي قيمة
التقييم الحقيقي لشركات قطاع الاعمال والتي جاءت
متفاوتة ما بين 100 مليار و 500 مليار وقام بها مكاتب
استشارية اجنبية تدور حولها علامات استفهام كبيرة واذا
اخذنا متوسطا تكون قيمة 317 شركة تم بيع اكثر من نصفها
اي اكثر من 150 مليارا وهو الجزء الرابع مكون «بنتكلم»
في 200 مليار واذا كان اقصي تقدير للعائد هو 50 مليارا
حسب تقدير الجهاز المركزي للمحاسبات يكون قد ذهب منها
150 مليارا ذهبت لجيوب المشترين باقل من القيمة او
لجيوب من تعمدوا بيعها باقل من قيمتها او للمتربحين
وفي النهاية لم تذهب لخزانة الدولة.
< اذا كانت الخصخصة يجب ان تتم من اجل بناء شركات
جديدة او تطوير شركات قائمة او تعود بالفائدة علي
المواطنين وكل هذا لم يحدث فما الفائدة منها؟
<< الذين استفادوا هم حفنة قليلة ليست من الشعب نتيجة
الفساد الموجود وثقافة البيع بغض النظر عن النتيجة؟
< في سياق حديثك تحدثت عن حساسية لديك تجاه المصلحة
العامة وهو ما لم يتوافر عند الآخرين فكيف تكونت هذه
الحساسية لديك؟
<< انا تصرفت بشكل تلقائي وطبيعي لكننا في بلد ومناخ
غير طبيعي ولعل هذا التصرف كان نتيجة تربية طبيعية
وغالبية المصريين هكذا دائما يكونون ضد الخطأ ومصر بلد
شريف غير منحرف اما القلة المنحرفة فهم اصحاب مناصب
واصحاب الصوت العالي والتربية عندي لها رافدان الاول
هو الاسرة فوالدي كان قاضيا وكان وقتها منصب القاضي
مرتبطا بالشرف فحينما ذهبت للنائب العام لابلاغه عن
تلاعب في صفقة بيع احدي الشركات كنت اطالع فيه وجه ابي
لكن الصدمة كانت كبيرة بعدما رأيت ان هذا الوجه الجميل
شابته بقعة داكنة لكن كلما يظهر قاض شريف تزول هذه
البقعة اما الرافد الثاني فهو التربية العسكرية فقد
دخلت الكلية الفنية العسكرية برغبتي وكان مجموع درجاتي
يدخلني كلية الطب لأن الكلية العسكرية كانت بمثابة
السبيل لتحرير الوطن، والشخص العسكري يتشرب مبادئ دون
ان يدري بأن كل ما هو ملك الوطن غال بمعني ان حفنة
تراب الوطن التي ندوسها بأحذيتنا تساوي روحنا فأنا
اتدرب 30 سنة من اجل معركة علي متر من الارض.
< ما هي الحقيقة الغائبة في تعويضات الشركات الاجنبية
من الحكومة المصرية؟
<< كل هذه فروع للاصل وهو حالة التسيب من اناس ليسوا
مفوضين لادارة هذه الاصول وهم ليسوا من رجال السياسية
لكنهم رجال اعمال وكل هذا اعراض لمرض وفروع لاصل فتجد
اراضي يتم التفريط فيها مجاملة لوزير وتربح هنا او
هناك.
< هل هذا يعني ان الاقتصاد المصري يقوم علي اسس
عشوائية وليست علمية؟
<< ما حدث انه كانت هناك وزارة اسمها قطاع الاعمال
فيها كل شركات قطاع الاعمال وكانت 317 شركة وكانت من
قبل موزعة علي 9 وزارات مثل التموين والصناعة
والوزراة.. الخ، ولتمهيد عملية البيع حولوها لشركات
قطاع الاعمال واصبح لها وزير واحد كان عاطف صدقي ثم
عاطف عبيد ثم مختار خطاب وجاء اصحاب الفكر الجديد
ووجهوا اللوم للوزارة السابقة بالتباطؤ في البيع فاتوا
ليسرعوا عمليات البيع واتوا بمحمود محيي الدين وكان له
مهمتان كوزير لقطاع الاعمال وهي ادارة هذه الشركات
التي يقوم عليها اقتصاد البلد وكان سابقا يقول مختار
خطاب ان بالي لا يهدأ صباح كل يوم الا عندما تأتيني
مكالمة من رئيس الشركة القابضة الغذائية بأن القاهرة
الكبري تم تأمينها بالخبز وهذه كانت شركات تمارس 100
نشاط وكانت مهمة الوزير «أي وزير لقطاع الاعمال» هو
كيفية ادارة هذه الشركات والجانب الاخر هو خصخصة باقي
الشركات عندما يكون الوقت مناسبا عندما تكون هناك
سيولة او كذا وما حدث ان بعد مجيء محيي الدين جاء
لمهمة واحدة وهي ان يبيع ولم يكلف نفسه لا حل مشاكل
شركات ولا غيره، وما حدث ليس بيده ولكن بيد عمر عندما
قرر بيع كل الشركات وهذا خطأ وهناك خلط لأن مسمي وزير
الاستثمار هو شيء آخر غير البيع وهو جذب وتحسين مناخ
الاستثمار بأن نأتي رءوس اموال لعمل مشاريع لتشغيل
عمالة جديدة، لكن ما حدث تلاعب بالالقاب فضم معه هذه
الشركات لكي يبيعها بمغالطة ان هذه رءوس اموال اجنبية
وهي مغالطة كبيرة لأن ما حدث كان شراء شركات وطرد
عاملين.
< نريد ان نضع عنوانا لهذا الخلل لكل ما يحدث في هذه
المنظومة العشوائية؟
<< السبب الاساسي هو الفساد الاقتصادي وهو الافراز
الطبيعي والابن الشرعي للفساد السياسي وهنا اقول ان
اصل الداء هو صندوق انتخابات كما انه بداية الدواء
لأنه لو كان هناك صندوق انتخابات حقيقي سيأتي بنواب
حقيقيين وحكومة حقيقية وبرنامج يختاره الشعب ونواب
حقيقيين يمكنهم عزل المسئول لو انحرف اما صندوق
الانتخابات غير الحقيقي فيفرز نوابا غير حقيقيين «شوية
بلطجية» ومهربين وسارقين وحكومة غير حقيقية، يكون
معيار الاختيار فيها مدي القرب من ابن الرئيس.
< بعد رجوع طابا ماذا تفسر بيع 650 ألف متر لأحد
المستثمرين له شركاء اسرائيليين؟
<< السبب هو غياب الحس الوطني كما قال فقيد مصر الراحل
علي نجم الذي قال «لما الحكاية كده كنا بنحارب ليه»
لماذا نبذل هذه الارواح ثم نبيع ذلك بالسهل فالارض خط
احمر يجب عدم تجاوزه.
< اذن ما مفهوم ما تقوم به الدول الآن؟
<< ما تقوم به الدولة ليس خصخصة.. بل اهدارا للمال
العام فكيف نبيع ما قيمته ملياري جنيه نظير 300 مليون
جنيه او اقل.. والفارق مال عام يتم تسهيل الاستيلاء
عليه للغير.. وما يحدث هو سفه وسرقة.. وكلنا متأكدون،
وهذا السفه سواء في المال العام او الخاص شرعا يجب ان
يحجر علي السفيه والمفروض ان يحجر علي القائمين، علي
بيع الشركات والاصول العامة «وزارة الاستثمار» ولكن
سألت فقهاء مثل الدكتور يحيي الجمل فضحك وقال لي ان
الحجر علي هؤلاء يكون حجرا سياسيا وقانونيا، وهذا
الحجر يأتي من مجلس الشعب فكيف يحجر عليهم وهو نفسه
يحتاج لمن يحجر عليه.
< رغم تأييدك للخصخصة لماذا السير في حركة «لا لبيع
مصر»؟
<< اصل الحركة اننا كلنا محل اتفاق وشعارنا هو لا لبيع
مصر وعبارتنا اننا نتفق علي حظر وعدم مشروعية بيع اي
اصل عام من الآن الي ان يقول الشعب كلمته في استفتاء
حقيقي لا هزلي وباشراف قضائي غير منقوص وليس هذا
الدستور المعدل.. والمعركة الحقيقية ليست اقتصادية بل
سياسية تستهدف الديمقراطية.
< ما الفرق بين الخصخصة في مصر والدول الاجنبية؟
<< الدول العريقة في الخصخصة مثل انجلترا او فرنسا
بدأت من خلال الشعب، فهناك مناخ ديمقراطي.. واختار
الشعب حكومته علي اساس برنامج الخصخصة، وانتخبوا نوابا
حقيقيين علي برنامج معروف ومعلن، ولكن البرلمان المصري
مطعون في اغلبية نوابه مطعون في شرعيتهم.. والواقع
الحالي «شلة اتفقوا علي البيع» وهذه الدول عندما تخصخص
شركة عامة يجب الا تزيد ملكية الاجانب فيها عن 20% ولا
يوجد هناك «عمالة مزدوجة» وهم يرفضون نهائيا خصخصة
المرافق او السكك الحديدية والمترو.. فلو ان الشركة
بها 20 مليون سهم يتم بيعها الا سهما واحدا يسمي السهم
الذهبي ويكون ملك الحكومة ويكون له حق الفيتو علي اي
قرار.
< القرارات التي اتخذتموها وستعملون علي تنفيذها؟
<< نحن بدأنا بمؤتمر صحفي واعلنا فيه المبادئ ثم قمنا
بمؤتمر جماهيري لتوضيح المقترحات وتدشين الجماهير وجمع
كافة الاطياف السياسية وسوف يتم تنفيذها مع اصل عملية
بيع.
< وما اثر ذلك علي الحكومة والقائمين علي البيع؟
<< هم الآن يحاولون ان يتكلموا اعلي كلمة بيع ويسمونها
«عزيزة» في الوقت الذي يسعون فيه لبيع منطقة امبابة
ويقولون انهم يريدون جذب استثمارات للكورنيش.
< بماذا ستبدأون التحرك؟
<< اول الاجراءات التدرج من عدم المشروعية لعملية بيع
لأنها باطلة وسوف تعد قائمة سوداء يتم فيها تجريس وفضح
ومقاطعة المتواطئين في ذلك.
< ومن ستشمل هذه القائمة السوداء؟
<< كل من يتقدم لشراء اي اصل عام من الآن فصاعدا وليس
فقط من يشتري ولكن معهم كراسة الشروط لأن التاجر يشتري
بذلك بضاعة مسروقة بثمن بخس وستضم القائمة المسئولين
ونقول لهم «خلوا الوزير ينفعكم».. وسنضم كل مدير فاسد
يتعمد تخسير شركته من اجل بيعها وكل مسئول يتسبب في
تدمير صناعة وطنية خاصة او عامة.
وسوف تكون هناك قائمة شرف.
< ومن تشمل هذه القائمة؟
<< تضم كل مدير لشركة عامة يستطيع ان ينجوا بها
ويطورها رغم الاوامر الحكومية بتصفيتها.
< ماذا لو لم تؤثر هذه القرارات؟
<< يبقوا بجحين.. واي مستثمر يجب ان ينسحب.
< وهل ستلجأون للتصعيد الدولي؟
<< سنفضح الفاسدين امام العالم كله، وندعي اننا ممثلو
الشعب.
ومن سيأتي للشراء «ذنبه علي جنبه» عندما تعود مصر
لاهلها وشروته ودي غير قانونية ونحن غير معترضين
بالبيع اساسا.
< هل تكون الحركة بديلة لحركة كفاية؟
<< قيادات كفاية والدكتور المسيري يقولون ان الحركة
بعث جديد لكفاية وهذه الفكرة لا تموت.
< ما هي آليات تطبيق هذه الحملة؟
<< نحن الآن نتعامل بلغة العسكريين في مرحلة «التمهيد
النيراني» قبل المعركة والمعركة الحقيقية تبدأ مع اول
عملية بيع تتم.
< وماذا عن انقسامات كفاية وهل تؤثر؟
<< انقساماتها صغيرة وغير مؤثرة فهم مجموعة من
المتطوعين بيطلعوا ينضربوا.
|