|
إسرائيل تفتح ملف اعتقالات
الإخوان المسلمين وسجن أيمن نور في مصر
ها آرتس: زعيم حزب الغد دخل السجن
ثمناً لانتخابات الرئاسة.. والولايات المتحدة تتجاهل
الإخوان
سيطرة حماس علي قطاع غزة تخيف
الأنظمة العربية خاصة في مصر والأردن
كتب: أحمد الغريب
يبدو أن الصيف
الحالي بين القاهرة وتل أبيب سيشهد سخونة غير مسبوقة،
خاصة أن إسرائيل قررت الدخول على الخط الأمريكي والسير
في طريق اللعب على الملفات الحرجة التي تمس بالنظام في
مصر، فبعد تفتيشها في ملف البدو وإثارته وكذلك اللعب
بورقة الأقباط، ها هى تحاول اللعب بورقة حقوق الإنسان
وتظهر نفسها بمظهر المدافع أمام الغرب وأمريكا عن تلك
الحقوق.
تحت عنوان "شئون
داخلية" تناول مراسل الشئون العربية بصحيفة هاآرتس
الإسرائيلية "تسيفي برائيل"، دعوة الرئيس الأمريكي
جورج بوش لإطلاق سراح زعيم حزب الغد المصرى "أيمن نور"
وتساءل المراسل في بداية تقريره عن الدافع وراء ما
أسماه بإقامة ائتلاف يجمع بين المتطرفين الإسلاميين
وبين الليبراليين العلمانيين ضد دعوة الرئيس بوش
لإطلاق سراح نور وقال "برائيل":إن جميلة إسماعيل زوجة
أيمن نور المسجون لم تعرف كيف ترد على الأنباء الطيبة
التي وصلتها من العاصمة التشيكية براغ، بعد أن عرفت
بقيام الرئيس الأمريكي جورج بوش بالتأكيد في خطابه
بمؤتمر دفع الديمقراطية، على حاجة نظام الحكم المصرى
لإطلاق سراح نور منتقداً إياه بشدة ومؤكداً على سعادته
إذا ما كان نور من بين الحاضرين لهذا المؤتمر، مشيراً
إلي أن هناك مشكلة وهي أن دعم الرئيس الأمريكي للسجين
السياسي المصري قد تشكل إحراجاً له وهو ما تخشاه زوجته
جميلة إسماعيل، وقال:كلما ازداد التأييد المباشر لأيمن
نور من قبل جورج بوش فأن السلطات المصرية ستزيد من
التعرض له وسيتهم على الملأ بأنه عميل أمريكي.
وقال الصحفي
الإسرائيلي " إن مثل تلك الأوصاف ليست جديدة على عائلة
أيمن نور، ففي فبراير من عام 2005 وحينما تم اقتياد
أيمن نور للتحقيق معه، قررت وزيرة الخارجية الأمريكية
كوندا ليزا رايس الغاء زيارتها التي تم الاعداد لها
مسبقاً تعبيراً منها عن غضبها تجاه ما جرى لنور، وتبع
ذلك حوار يشوبه التوتر مع وزير الخارجية المصري أحمد
أبو الغيط بشأن نور، ومنذ ذلك الوقت حظي نور بلقب صديق
كوندا ليزا رايس.
وتحدث مراسل
صحيفة هاآرتس عن تداعيات تناول الرئيس الأمريكي جورج
بوش لمشكلة أيمن نور، مؤكداً أن لها تداعيات فورية،
حيث تتبع تصريحاته قيام إحدى المحاكم المصرية بفرض
عقوبة جديدة على نور تتمثل في سجنه أسبوعين بسبب عدم
رده لمبالغ مالية وبذلك زادت مدة سجنه، وقال "برائيل"
إن نور يحمل الآن لقب زعيم حزب الغد المصري وهو حزب
علماني معارض يحاول أن يعرض نفسه كحزب وسطي يعمل على
عدم توريث السلطة لنجل الرئيس حسني مبارك، وتابع حديثه
بالقول: إن نور ليس الشخص الأكثر شعبية في مصر، كما أن
أفراد حزبه يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان في أزمة
حينما يريدون الدفاع عنه، لكنه بات رمزاً مصرياً
وطنياً حينما صدر الحكم ضده بالسجن وقال من يتحدثون في
يومنا هذا عن حقوق الإنسان في مصر يجدون لازماً عليهم
الحديث عن قضية سجن أيمن نور.
وتابع "برائيل"
تقريره بالإشارة إلي أن بداية أزمة أيمن نور تعود لعام
2005 بعد أن قام الرئيس مبارك بإجراء بعض الإصلاحات
الخاصة بنظام اختيار رئيس الجمهورية، حيث مكن دخول
أكثر من مرشح للانتخابات وقرر نور ترشيح نفسه، ورغم
أنه كان يعلم أن فرصه ضئيلة للفوز خاصة في ظل وجود
أجهزة فاسدة وثقيلة وكذلك في ظل وجود خلافات عميقة بين
أحزاب المعارضة المصرية وفي نهاية تلك الانتخابات حصل
على نسبة 8% من الأصوات محتلاً المركز الثاني بعد
الرئيس مبارك الذي حصل على نسبة 89% من الأصوات،
ومقابل مشاركته حصل نور على مكان في السجن وتم توجيه
الاتهام له بتزوير توكيلات الحزب ودفع رشاوي مالية
للناخبين مقابل تأييده في الانتخابات.
وقال برائيل : أن
نور كان عضواً في مجلس الشعب المصرى وتم تجريده من
كافة الصلاحيات البرلمانية التي منحت له بسرعة البرق
وجرت محاكمته، والآن هاهو في السجن مريض يعاني من
أمراض عدة على رأسها السكر والضغط وبعض المشاكل في
القلب، في الشهر الماضي حينما وصل للمحكمة لحضور جلسة
الاستئناف لإطلاق سراحه بسبب حالته الصحية، تعرض للضرب
من قبل رجال الأمن، حيث قاموا بضربه ضرباً مبرحاً، وهو
الآن في السجن ينتظر قراراً آخر من المحكمة بعد أن
تقدم باستئناف لاطلاق سراحه، وأشار الكاتب الإسرائيلي
إلي أن نور يصر على عدم مطالبة الرئيس مبارك بمنحه
عفواً وذلك حتى لا يضر بمكانته بين الناس كمعارض له،
منوهاً إلي أن التدخل الشخصي من قبل الرئيس الأمريكي
جورج بوش أعاد للأضواء مرة أخرى النقاش الدائر حول
حقوق الإنسان في مصر وقال إن أكثر الاسئلة المثارة في
مصر حالياً هي من يضع حداً لانتهاكات حقوق الإنسان في
مصر الحكومة المصرية أم الإدارة الأمريكية، وقال إن
الرد الرسمي المصري كان حاداً وواضحاً وهو أن حقوق
الإنسان هي شأن مصري داخلي ولا يمكن لأي أطراف خارجية
التدخل في الشئون المصرية.
وقال "برائيل":في
مايو الماضي وبعد جهود دبلوماسية غريبة تم خلالها
تشكيل ائتلاف من الدول المؤيدة، تم الإعلان عن قبول
مصر كعضوة في المجلس الدولي لحقوق الإنسان وهو مجلس تم
تشكيله عام 2006 بدلاً من اللجنة الدولية لحقوق
الإنسان التابعة للأمم المتحدة وتابع تقريره بالقول إن
تلك اللجنة سبق أن تم توجيه الاتهام لها بأنها تعمل
طبقاً لتوجهات سياسية وقال إن الصحف المصرية تحدثت عن
فوز مصر بمقعد في المجلس الجديد وأشارت إلي أن مصر
بذلك تمكنت من الهروب من صفر آخر قاصدة بذلك صفر
المونديال الذي حظيت به خلال رحلة البحث عن استضافة
كأس العالم وهي المنافسة الدولية الأخيرة التي خاضتها
مصر قبل رحلة البحث عن دخول مجلس حقوق الإنسان.
وتابع تقريره
بالقول : هذه المرة حظيت مصر بعدد أصوات وصلت لنحو 168
صوتاً من أصل 191 صوتاً وهي نسبة ممتازة تؤهلها للفوز
بدخول المجلس ودعا الكاتب الإسرائيلي للإصغاء جيداً
لتصريحات سفير مصر في الأمم المتحدة ماجد عبد الفتاح
التي تحدث فيها عما تؤمن به مصر فيما يتعلق بحقوق
الإنسان وهو أنه يجب أن تكون تلك الحقوق متوافقة مع
عادات وتقاليد المجتمع المصري وليس المجتمع الغربي،
وقال أن مصر لا يمكنها أن تسمح
بحرية الشواذ أو
بالحرية الجنسية للشباب وقال إن قطاعاً كبيراً من
المجتمع المصرى يرفض إنتشار المبادئ الغربية ولهذا
فأنهم يعتبرون حقوق الإنسان شأناً داخلياً مصرياًوليس
شأناً دولياً وقال مراسل الصحيفة للشئون العربية، إن
بوش أحياناً يعارض ما تقوم به مصر لكن في أحيان أخرى
يؤيدها، فعلي سبيل المثال لم يتحدث عن 850 عضواً في
جماعة الإخوان المسلمين جرى اعتقالهم الأسابيع الماضية
بمناسبة انتخابات مجلس الشوري التي تم اجراؤها مؤخراً
وقال إن أعضاء الجماعة كان لديهم أمل في أن يتحدث بوش
عن أزمتهم كما تحدث عن أزمة نور، مشيراً إلي أن نور
قضيته جنائية أما الإخوان فهم معتقلون لأسباب سياسية
بحتة، ومنها خرق قواعد الدعاية الانتخابية خاصة بعد
التعديلات الدستورية الجديدة التي تحظر على الأحزاب
السياسية خوض السباق على أسس دينية، لكن الإدارة
الأمريكية التي تقوم بشكل سنوي بإرسال وفد رسمي لفحص
أوضاع حقوق الإنسان للأقليات الدينية لم تتفوه بكلمة
واحدة عن اعتقال الإخوان المسلمين، ربما لانهم يعدون
في نظر الإدارة خطراً على الديموقراطية حسبما يراها
بوش وربما لان بوش لا يفرق بين الفوارق بين التنظيمات
الإرهابية وبين الإخوان المسلمين الذين يريدون
المشاركة في عرس الديمقراطية.
وأستطرد برائيل
قائلاً: إن جمعيات وحركات حقوق الإنسان في مصر يعدها
البعض جهات تسعى لخيانة المصالح الوطنية بسبب أنها
تريد دفع حقوق الإنسان على النمط الغربي بل والأمريكى،
مما يدفع البعض لاتهامها بالعمالة لأمريكا لأنها ترتبط
بها، وقال إن هناك من ندد بموقف الصحف الحكومية
المصرية من تصريحات بوش الأخيرة بشأن نور وأعرب عن
دهشته من موقف تلك الصحف الغريب من بوش، خاصة أنه قام
باحتلال العراق ومارس فيها كافة أشكال القتل باسم
الديمقراطية، فهل يهاجم بوش فقط حينما يتحدث عن أيمن
نور وحينما يفعل ما يفعله في العراق يطبق الصمت على
تلك الصحف.
ومن الملاحظ أن
وسائل الإعلام الإسرائيلية من جانبها تتحدث بكثرة عن
الحملات الأمنية التي يتعرض لها نشطاء جماعة الإخوان
المسلمين محاولة التأكيد على أن الديمقراطية في مصر هي
ديمقراطية شكلية لا علاقة لها بالديمقراطية الحقيقية،
وتحدثت عن أن الديمقراطية التي يمارسها النظام المصرى
قامت في فترة وجيزة باعتقال أكثر من ألف عضو من جماعة
الإخوان فقط من أجل الحد من وصول مرشحي الجماعة لمجلس
الشوري، بعدما نجحوا في الفوز بـ 88 مقعداً من مقاعد
مجلس الشعب المصري وهو الأمر الذي يربك ويخيف النظام.
الغريب أن الموقف
المعادى للإخوان في الصحف الإسرائيلية تغير كثيراً،
حتى إن "تسيفي برائيل" تناول في تقريراً له مسألة
سيطرة حماس على قطاع غزة وتحدث فيه عن أن تلك السيطرة
تخيف الأنظمة العربية خاصة في مصر والأردن، لأنها قد
تحدث محاكاة من قبل الإسلاميين في تلك الدول لنظام
حماس، لكنه وبحسب رأيه فأن تلك ذرائع واهية تتحجج بها
تلك الأنظمة، وقال: إن الإخوان في مصر وفي الأردن قوي
سياسية لايمكنها فعل ذلك خاصة في ظل وجود أنظمة أمنية
ومخابراتية قوية تسيطر على الأوضاع وبقوة، مما يجعل
تلك الدول في منأي عن سيطرة الإسلاميين على الأوضاع
فيها. |