|
حكومتنا من أصغرها لأكبرها موظفون
معيار تفضيل أهل الثقة عن أهل
الخبرة والسياسة
فى التشكيلات الوزارية التى تجرى
سبب الظاهرة
كتب: عبدالرشيد
مطاوع
فى اوروبا.. تجلس
سيدات يتمتعن بمهارات سياسية على قمة الهرم فى وزارات
سيادية مهمة.. وفى فرنسا تحديدا رأينا وزيرة للدفاع،
واخرى لشئون الامن العام فى بلجيكا.
ثم كونداليزا
رايس.. الوزيرة الحديدية الان فى امريكا صاحبة
المهارات السياسية (الخاصة والعامة) فى لعبة شد الحبل
داخل البيت الابيض وخارج فى مختلف دول العالم، ومنطقة
الشرق الاوسط تحديدا..
الايكونوميست
البريطانية فى تقرير لها قبل اشهر قليلة عن اداء سيدات
ورجال السياسة فى اوروبا وامريكا، كشفت ان نجاح معظم
رجال السياسة فى هذه الدول راجع الى الاختيار الدقيق
للاشخاص الذين يتولون حقائب وزارية مؤكدة ان اجادة
لعبة السياسة والقدرة على ادارة الازمات واستصدار
القرارات من الشروط الرئيسية فى اختيار اعضاء الحكومات
فى اوروبا، ودللت الايكونوميست على هذا النجاح باكثر
من مثل وان توقفت كثيرا امام شخصية كونداليزا رايس
التى جاء ترشيحها لحقيبة الخارجية فى البيت الابيض بعد
ان اثبتت نجاحا سياسيا فى ادوار اسندت اليها خاصة
مهمتها فى دائرة الامن القومى كمستشارة لسنوات طويلة..
وقدرتها على مواجهة ازمات وانتكاسات بمهارات وقدرات
سياسية خاصة.
هنا فى مصر..
الامر يختلف شكلا ومضمونا، واختيار الوزراء فى
التشكيلات الوزارية التى تجرى خاضع فقط للاهواء واهل
الثقة واصحاب شهادات الدكتوراة التكنوقراط) الذين لا
يفهمون الا القليل فى شئون السياسة ولعبتها والنتيجة
كوارث وازمات متتالية فى دوائر اهتماماتهم ووزاراتهم.
الوزارات التى
شكلت فى مصر منذ الفترة من اول 85 وتحديدا وزارات على
لطفي 85/86، عاطف صدقي 86/96 وكمال الجنزورى 96/2001
وعاطف عبيد 2001/2004 واخيرا حكومة نظيف.. شاهد على
حكومة التكنوقراطيين الذين لا يجيدون السياسة ولعبتها
لكن قد تكون الحكومة الحالية من اشد الحكومات التى
يعانى اعضاؤها من تدن فى المستوى العام فى لعبة
السياسة والصدفة فقط مع قليل من الحظ والصداقات للكبار
هى الامور التى ساقت بهم الى كرسى السلطة والوزارة.
قائمة هؤلاء فى
الحكومة الحالية طويلة ابرزهم زهير جرانة وزير السياحة
واحمد المغربى وزير الاسكان وعلى المصيلحي وزير
التضامن الاجتماعي، ومحمد لطفى منصور وزير النقل واحمد
درويش.. كلهم بلا استثناء سقطوا طوال الفترة الماضية
فى ادارة الازمات داخل وزاراتهم وجميعهم غرقوا فى
قرارات صدرت عنهم تسبب لاحقا فى كوارث حكومية كبرى.
هنا نشير الى ان
خمسة من نواب مجلس الشعب قدموا خمسة طلبات احاطة نهاية
الاسبوع قبل الماضى تفضح قرارات وزراء حكومة نظيف من
بينهم طلب لنائب اخوانى ضد وزير الاسكان احمد علاء
الدين امين المغربى الذى اصدر قرارا تحت شعار المصلحة
الخاصة فوق المصلحة العامة، ويقضى بردم النيل فى منطقة
الجزيرة لصالح شركة «اكور» التى تعمل فى مجال السياحة،
التفاصيل تقول ووفقا لطلب الاحاطة انه امام فندق
شيراتون الجزيرة (الناحية الغربية للنهر) تجرى الان
عملية توسعة للحرم الخاص بفندق «الجزيرة شيراتون
الجزيرة» سابقا بطريقة عشوائية وعلنية عن طريق الردم
بالحجارة البيضاء!
الفندق تمت
خصخصته وبيعه منذ اكثر من عامين ونصف العام لصالح شركة
اكور الشهيرة فى مجال السياحة (احدى شركات وزير
الاسكان الحالى) مقابل 350 مليون جنيه، والاخيرة رأت
ضرورة تجديد الفندق وتوسعة جوانبه المطلة على النيل
وواجه التجديد صعوبات لينتهى الامر بقرار وزارى غير
مباشر يزيل هذه الصعوبات ويسهل عمليات التجديد
والتطوير للفندق دون مراعاة المصلحة العامة أو ان
النيل سيواجه اغتيالا وردما فى مجراه.
نفس القرارات
الوزارية غير المدروسة وغير السياسية صدرت ايضا فى
وزارات مثل السياحة والنقل والاخيرة تحديدا تسببت
قراراتها فى اهدار الملايين من اموال الدولة.. نذكر
منها قرارا صدر عنها نهاية اغسطس الماضى خاص باستيراد
اجهزة ومعدات لتطوير السكة الحديد بقيمة 8 مليارات
ونصف المليار جنيه وتم الاستيراد للصفقة التى جاءت الى
القاهرة وتم الحاقها بمخازن «هيئة السكك الحديدية» دون
ان يتم استخدامها بعد ان ثبت انها غير مطابقة
للمواصفات، وفى نفس الوزارة اصدر الوزير نفسه محمد
لطفى منصور الشهير بـ «منصور محمد منصور» قرارا متعجلا
تسبب فى ضياع ما يزيد على 60 مليون جنيه من اموال
الدولة وهو القرار الذى صدر نهاية ديسمبر قبل الماضى
بانشاء جراج متعدد الطوابق امام محطة مصر الرئيسية
«رمسيس سابقا» وتم انشاء الجراج، وصدرت التعليمات فجأة
بازالته وهدمه لاسباب غير معلنة، ومن منصور الى زهير
جرانة وزير السياحة القرار اسوأ واسوأ ومن بين قراراته
التى صنعت كارثة لاحقا للحكومة قراره الخاص بالاعتداء
على محمية رأس حنكوراب الطبيعية وتحويلها الى قرى
وفنادق سياحية، ومحمية رأس حنكوراب «للعلم» تقع على
ساحل البحر الاحمر بالقرب من الغردقة وقد تم تقسيمها
قبل اشهر قليلة من جانب هيئة التنمية السياحية الى قرى
سياحية وفنادق ومراكز ترفيه «بقرار من الوزير» ووزعت
اراضى المحمية على اكثر من عشر شركات سياحية كبرى منها
شركة تاروت للفنادق التى يمتلكها زهير جرانة، ويديرها
شقيقه رجل الاعمال كريم جرانة، وحصلت الاخيرة فقط من
مجمل الاراضى التى تم توزيعها بالمحمية على اكثر من
نصف مليون متر مربع بأسعار خيالية.
هنا يقول الدكتور
محمود الشريف الوزير السابق ان ظاهرة الوزير غير
السياسى أو الوزير التكنوقراطى امر مقلق فى الحكومات
التى تشكلت حديثا خلال السنوات الماضية مؤكدا ان نتائج
ذلك كوارث وازمات واختناقات متتالية بسبب ان الوزير
التكنوقراطى هذا، أو الوزير غير السياسي ذاك ليست
لديهم فنية الادارة او مهارة السياسيين التى تعينهم فى
مواجهة الازمات مطالبا القيادة السياسية العليا
بمراعاة الامر فى التشكيلات الحكومية المقبلة،
والتراجع عن معيار التفضيل لاهل الثقة عن اهل الخبرة
واهل السياسية مشيرا الى ان نهضة الدول المتقدمة مثل
امريكا راجعة الى انها لا تعرف هذه المعايير عند
تشكيلات حكوماتهم، وان الفيصل فى اختيار الوزير الجديد
لديهم هو قدراته ومهاراته، وملفه فى دوائر اهتماماته
ورصيد نجاحاته ونسبه ومؤشر شعبيته عند الرأى العام.
|