|
الأسعار ارتفعت 81% خلال 3 شهور
العلاوة الجديدة خطوة لنهب أقوات
الغلابة.!!
كتب: علاء شديد
مادامت الحكومة
النظيفة تعاني من "ضيق" الحال نتيجة ارتفاع العجز في
الموازنة العامة للدولة إضافة إلي التضخم المستمر
للدين العام فلابد وان تتوقف عن إقرار العلاوة السنوية
ــ رحمة بالفقراء ــ واستبدالها بدعم الأجهزة الرقابية
التي يقع علي عاتقها مراقبة حركية الأسعار في الأسواق
المحلية، خاصة وان الحكومة عندما تعلن عن إقرار
العلاوة الجديدة ترتفع الأسعار بنسبة اكبر من النسبة
التي جاءت بها العلاوة مما يجعلها علاوة أرباح لكبار
المتلاعبين في السوق بدلا أن تساند ملايين المطحونين.
فما شهدته
الأسواق المحلية من ارتفاع الأسعار منذ منتصف الشهر
الماضي وحتى بدايات شهر يوليو الحالي والتي شملت جميع
المنتجات حتى التي تضمنتها التخفيضات الجمركية
الأخيرة نتيجة الإعلان الحكومي عن العلاوة الشؤم يؤكد
أن اللاعب الرئيسي في أقوات المواطنين مجموعة من كبار
المحتكرين واللصوص الذي تساندهم الحكومة ــ بدون قصد
لا سمح الله ــ بوهن الأجهزة الرقابية وعدم قدرتها علي
القيام بدروها المنوط بها, ولان هذه الحقيقة مستمرة
منذ سنوات طويلة فإنها تعني أن الحكومة تخلت عن مراقبة
الأسواق المحلية وترك المستهلك المحلي فريسة لجشع كبار
ناهبي أموال المواطنين.
وقد أعلن الدكتور
يوسف بطرس غالي وزير المالية مؤخرا رفع نسبة العلاوة
السنوية للعاملين بالدولة إلي 15% بدلا من 10% ويمكن
الارتفاع بالنسبة إلي أكثر من ذلك مشيرا إلي انه لا
يوجد حد أقصي للعلاوة الجديدة ، والرجل اخذ يؤكد أن
هذا القرار جاء في إطار الحرص الحكومي الشديد علي
رعاية محدودي الدخل وتوفير ظروف معيشية تتسم
بالرخاء.!!
وإذا كانت هناك
ثمة زيادة في النسبة الخاصة بالعلاوة الاجتماعية إلا
أنها زيادة كاذبة ومعدومة الأثر الاقتصادي ولهذا لن
يشعر بها المواطن أيا كانت الفئة الاجتماعية التي
ينتمي إليها والسبب يعود إلي أن النسبة التي أشار
إليها وزير المالية لا تتوافق ومعدلات التضخم لأسعار
السلع والخدمات في السوق المحلية والتي تزيد علي
النسبة الجديدة للعلاوة حيث بلغ معدل تضخم الأسعار
خلال الشهور الثلاثة الأولي من العام الحالي حسب احدث
تقرير صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار نسبة
18% وهو ما يعني أن العلاوة الجديدة لن تؤدي إلي
الارتفاع بمستوي المعيشة للمواطنين عما كانت عليه قبل
هذه الشهور الثلاثة بل أنها اقل منها بنسبة 3% إذا ما
تم الوضع في الاعتبار أن نسبة العلاوة هي 15% فقط. أي
انه مع العلاوة الجديدة هناك تراجع لمستوي المعيشة
زيادة حدة الفقر وحالة "الضنك" العام .
وبذلك يمكن
القول أن ما أعلنه وزير المالية من تحقيق ارتفاع جيد
في حياة المواطنين لا أساس له من الصحة وانه ما أشار
إلية يمثل احد مظاهر تزوير الحقائق وقلب الانتكاسات
الاقتصادية إلي انجازات، والتي تمثل احد المميزات
المستمرة لحكومة تنظيف جيوب الغلابة.
فالارتفاعات
المتواصلة للاحتياطي النقدي بالدولار الأمريكي في
البنك المركزي المصري إحدي الانتكاسات التي قلبتها
الحكومة المعلوماتية إلي انجازات، فلا تكف الحكومة في
الوقت الحاضر عن التباهي بارتفاع الاحتياطي النقدي إلي
28.5 مليار دولار للمرة الأولي في تاريخ الاقتصاد
المصري، وهي حقيقة إلا أنها لا تعني تحقيق أي انجاز
اقتصادي يذكر، بل علي العكس ما يحدث يمثل احد مظاهر"
الكذب الاقتصادي"، فإذا كان هناك ارتفاع لحجم
الاحتياطي إلا أن تغطية هذا الكم الهائل من الأموال
للواردات المحلية لا يتعدي 10 أشهر فقط في حين كان
الاحتياطي النقدي عندما كان لا يتعدي الأربعة عشر
مليارا من الدولارات يكفي لتغطية الواردات المحلية
لمدة تزيد علي 12 شهرا ، وهذا يعني انه إذا كانت هناك
زيادة ظاهرة في حجم الاحتياطي إلا أن هناك تراجعا في
قيمته الشرائية وهو الأمر الناتج عن أمرين أولهما
ارتفاع أسعار السلع والخدمات في الأسواق العالمية
وثانيهما التراجع الحاد لقيمة الجنيه المصري أمام
الدولار خاصة بعد قرار تحرير سعر الصرف عام 2003 وهناك
توقعات بحدوث المزيد من التراجع خلال الفترة القادمة
خاصة وان هناك ضغوطا متزايدة من جانب كبار المصدرين
علي الحكومة لإجراء المزيد من الخفض علي قيمة الجنيه
أمام الدولار الأمريكي .! أي أن ما تدعيه الحكومة من
انجازات هو في الأصل انتكاسة اقتصادية جديدة .!!
ولهذا يمكن القول
أن عدم تحديد الحد الاقصي لنسبة العلاوة السنوية يعود
إلي رغبه الحكومة في الإشارة إلي أنها لا تتواني عن
التخطيط لرفع مستوي المعيشة وان المشكلة تكمن فيما
يواجهه الاقتصاد العالمي من تضخم وارتفاع للأسعار.!
إحصاءات مفزعة
تعد العقبة
الرئيسية أمام حدوث تطور اقتصادي حقيقي ممثل في حكومة
نظيف ذاتها والتي لا تعترف بتدميرها لمسيرة الاقتصاد
المحلي ، حيث لا تكف عن الإشارة إلي ارتفاع الناتج
المحلي الإجمالي من 485 مليار جنيه عام 3002/4002 إلي
537 مليار جنيه العام المالي 4002/5002 وهو ارتفاع وان
كان صحيحا إلا انه كاذب هو الأخر حيث لم يتحقق نشاط
اقتصادي فعلي ممثل في حدوث زيادة في الإنتاج الصناعي
أو التجاري وإنما حدث نتيجة للزيادة غير المسبوقة في
موارد قناة السويس والتي تعدت العام الماضي 3.5 مليار
جنيه للمرة الأولي في تاريخها والتي جاءت نتيجة
لزيادة رسوم عبور القناة بنسبة 10% وبحسبة بسيطة نجد
أن مساهمة موارد القناة في الناتج المحلي الإجمالي قد
بلغت وحدها 20 ملياراً و2 مليون جنيه يضاف إلي ذلك
ثلاثة مليارات جنيه حصيلة بيع شركات القطاع العام،
ومثلها حصيلة بيع المساهمات العامة في البنوك المشتركة
والاستثمارية ، وزيارة حصيلة الصادرات المصرية من 6
مليارات دولار إلي 8 مليار دولارات بزيادة قدرها 2
مليار دولار أي ما يوازي 11 ملياراً و44 مليون جنيه
حسب سعر الدولار المعلن بالبنوك المحلية.
وبذلك فان
الزيادة التي حدثت للناتج المحلي والتي تتحدث عنها
الحكومة جاءت من خلال زيادة حصيلة القناة وبيع الشركات
العامة والصادرات وهي زيادة مرشحة للتراجع مستقبلا ،
إذا ما تراجعت حصيلة القناة أو تراجع حصيلة برنامج
الخصخصة.
وحسب الإحصاءات
الحكومية الأخيرة حدث ارتفاع لمتوسط دخل الفرد في مصر
إلي 7 آلاف و666 جنيه سنويا وهو ما اعتبرته الحكومة
انجازا لا مثيل له ولو دققنا النظر في هذا المتوسط
سنجد أن الارتفاع الحادث لمتوسط دخل المواطن المصري
يصل نسبته إلي 7.5 % عما كان عليه العام الماضي في
حين ارتفعت الأسعار للسلع الاستهلاكية العادية بنسبة
60 % أما السلع الاخري والتي يطلق عليها المعمرة
فارتفعت أسعارها نسبة 20 % وبذلك فان الزيادة التي
أشارت إليها الحكومة غير مجدية ولا تلاحق الزيادة
المستمرة في الأسعار أي أن الزيادة في الدخول ذهبت إلي
خزائن التجار وكبار رجال الأعمال .
والواقع أن هذا
المتوسط لا وجود له علي ارض الواقع ، فقد أشار آخر
تقرير صادر عن البنك الدولي حول الفقر في مصر مؤكدا أن
45 % من المصريين يعانون من الفقر الشديد وان مستوي
دخولهم الشهرية تقل عن دولارين في اليوم أي لا يتجاوز
60 دولاراً في الشهر و 720 دولاراً في العام أي ما
يعادل 4 آلاف و118 جنيهاً فقط.!! مؤكدا أن الثروة في
مصر مركزة في أيدي 5 % فقط من المواطنين والباقي يعيش
علي "الحديدة " وابرز مثال علي ذلك ارتفاع أعداد
المواطنين ساكني المقابر إضافة إلي العاطلين عن العمل
والذين تزيد أعدادهم علي 10 ملايين عاطل.
|